اختر صفحة

الإستخبارات التركية .. شبكات تجسس تحت أعين الإستخبارات الألمانية

مايو 29, 2020 | الإستخبارات, تقارير, دراسات

الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

آخر المشاركات التلفزيونية

إعداد المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والإستخبارات ـ المانيا وهولندا

 وحدة التقارير والدراسات “12 ”  

يشغل الملف الاستخباري حيزًا كبيرًا من إطار العلاقة بين ألمانيا وتركيا بيد أنه يتجه صوب الانتقادات والاتهامات المتبادلة على حساب التعاون والتبادل المعلوماتي، فمن حين لأخر يشهد الخطاب السياسي بين الطرفين حدة وعدائية مدفوعة باختلافات إيدلوجية يعتبرها كلا منهما تهديدًا لأمنه القومي.

حساسية الملفات المشتركة

تعتبر الملفات المشتركة بين ألمانيا وتركيا حساسة في أغلبها ومركزية لكلاً منهما تلعب فيها المعلومات دورًا قويًا، ومن أبرز هذه الملفات رفض برلين لانضمام تركيا للاتحاد الأوروبي الذي يسعى أردوغان ليكون جزأ منه، إلى جانب اعتراف ألمانيا بمذابح الأرمن وهي قضية حساسة للغاية للحكومة التركية إذ يترتب عليها نتائج سياسية واقتصادية سلبية ضد أنقرة.

فيما تأتي قضية اللاجئين التي يتلاعب بها أردوغان كورقة ضغط على المجتمع الأوروبي لتكون بمثابة شوكة بين البلدين، ففي 18 مارس 2016  وقعت أنقرة اتفاقًا مع الاتحاد الأوروبي لتنظيم أزمة اللاجئين على أن تمنع تركيا تدفق المهاجرين غير الشرعيين إلى القارة العجوز عبر اليونان مقابل 6 مليار يورو يدفعها الاتحاد إلى تركيا، ومنذ ذلك الحين لم تتوان تركيا عن تهديد أوروبا بفتح حدودها أمام اللاجئين بغض النظر عما تم توقيعه.

ويمثل ملف الحريات والحقوق الإنسانية محل خلاف أخر بين الطرفين إذ تتهم ألمانيا الدولة التركية بقمع المعارضين والصحفيين وبالأخص مع احتجاز الأخيرة للصحفي الألماني دينيس يوجيل في 2017 بتهمة الإرهاب وهي التهمة الجاهزة التي تقدمها تركيا للمخالفين وصحيح أن الصحفي قد أفرج عنه بعد عام إلا أن مواطني ألمانيا بالداخل التركي لم تتحسن أوضاعهم بعد، إذ كشفت وزارة الخارجية الألمانية في يناير 2020 ارتفاع أعداد الألمان الممنوعين من السفر لأسباب غير معلومة إلى جانب سجن العشرات بتهم واهية من بينها إهاٍنة الرئيس، بحسب دويتشيه.

وبالإضافة إلى هذه الملفات الجدلية بينهما فهناك أيضًا ما يضطرون لبعض التوافق من أجل ضبط أوضاعه مثل الشراكة في حلف الناتو والتعاون الاقتصادي والاستثمارات المتبادلة وملايين الأتراك الذي يعيشون في ألمانيا على الرغم من تحولهم في بعض الأحيان لنقطة خلاف.

تقارير الاستخبارات الألمانية حول عملاء وأنشطة الاستخبارات التركية في ألمانيا

ترى تركيا في بعض مواطنيها اللائي يعيشون في ألمانيا معارضين وخصوم تحتويهم الدولة الأوروبية وخصوصًا مع عدم اتخاذ الأخيرة موقف حاد ضد الانقلاب الفاشل الذي وقع في أنقرة، كما أنها تستخدم كيانات أخرى لتنفيذ أجندتها في الداخل.ومن خلال مذكرة استخبارية يعود تاريخها إلى 19 مارس 2019 حصل عليها موقع (Nordic Monitor) كشف استمرار أجهزة الاستخبارات التركية في التجسس على ألمانيا ورصد أنشطة الأتراك المقيمين بداخلها ممن تشتبه في معارضتهم للرئيس رجب طيب أردوغان، وانتمائهم لحركة جولن.

أهداف الإستخبارات التركية في المانيا

أولاً: حركة فتح الله جولن وأتباعها

في 18 مارس 2017  صرحت الاستخبارات الألمانية (BND) عبر رويترز بأن الحكومة التركية فشلت في إقناعهم بتورط فتح الله جولن في الانقلاب المزعوم بأنقرة إذ قال رئيس الاستخبارات برونو كال إن حركة جولن هي حركة قومية تهدف إلى منح بلادها تعليم ديني وعلماني في وقت واحد ما يعني أن ألمانيا لا تعترف بكونها حركة متطرفة بل على العكس تتعاطف وسائل الإعلام مع الحركة ويعيش بالبلاد بحرية بعض مؤيديها وهو ما تتخوف منه تركيا أو على الأقل تضعه كمبرر لمزيد من الأنشطة الاستخبارية داخل برلين لحماية سلطتها في البلاد.

وبعدها نشرت دوتش فيللة في مارس 2017 أن السلطات الألمانية تتهم نظيرتها التركية بالتجسس على المواطنين بداخلها، إذ قالت إن وكالة الاستخبارات التركية تتجسس على مئات الأفراد والمنظمات داخل البلاد وبالأخص التي ترتبطها علاقة مع فتح الله جولن الذي تتهمه أنقرة بالمسؤولية عن الانقلاب الفاشل الذي وقع في يوليو 2016 .

ثانيًا: أعضاء البرلمان الألماني

فيما أكدت الأجهزة الألمانية أن تركيا تتجسس على أعضاء البرلمان (البوندستاج) وتجمع عنهم المعلومات، كما تصل قائمة الكيانات التي تخترقها تركيا إلى أكثر من 300 شخص أبرزهم من معارضي حكومة أردوغان إلى جانب 200 مؤسسة ومدرسة ومعهد تعليمي ونادي، وفي هذا الصدد قال وزير الداخلية الألماني توماس دي مايزيير إن ما تمارسه أنقرة في بلادنا أمر غير مقبول بغض النظر عما تحمله من انتقادات لحركة غولن، وترافقت هذه الاتهامات مع استعداد  تصويت مواطني تركيا في ألمانيا في الاستفتاء الدستوري بأبريل 2017  على تعديل الدستور.ونتيجة لهذه الادعاءات ناقش البرلمان مع وكالة الشرطة الجنائية الاتحادية الألمانية (BKA)مدى خطورة الأنشطة التركية، فيما بدأ المدعون الاتحاديون الألمان في يوليو 2017 تحقيقا أوليا في أنشطة التجسس المزعومة لتركيا.

ثالثًا: حزب العمال الكردي

ومن الحركات السياسية الأخرى التي تدعي تركيا احتضان ألمانيا لأعضائها هي حزب العمال الكردي إذ تستخدم أنقرة مراكزها البحثية للترويج لمخالفة برلين لقوانين مكافحة الإرهاب على اعتبار أن وحدات حماية الشعب (YPG) التابعة لحزب العمال الكردستاني مصنفة إرهابية في تركيا ولكن ألمانيا تتعامل مع عناصره بتراخي، ففي 8 يناير 2020 ادعى مركز سيتا للأبحاث والدراسات أن ألمانيا تخالف المادة 129 ب من القانون الجنائي والمتعلقة بملاحقة أعضاء الجماعات الإرهابية أي أنها لا تلاحق أعضاء الحزب.

ومن جهتها تقول دويتشيه في تقرير لها في 31 مارس 2013 أن ما يتخطى المليون كردي يعيشون في ألمانيا، تعتقد الحكومة أن 13000 منهم فقط ينتمون لحزب العمال الكردستاني، وفي 2016 أعربت رويترز عن مخاوف ألمانية من تنامي صراع كردي تركي على أرضها بعدرصد مشاحنات بين أنصار الحزب ومواطنين أتراك يدعمون أردوغان، إذ تعتبر ألمانيا أن مواطني القومية التركية بداخلها باتوا عبء عليها وعلى أمنها ويُتخذون كذريعة للتجسس والتنصت، ففي 12 فبراير 2019 قررت ألمانيا غلق دور نشر تابعة لحزب العمال الكردستاني لتمويلهم الحزب فقط والذي تعتبره ألمانيا والاتحاد الأوروبي إرهابيًا .

واجهات التجسس

وكما تتعامل تركيا بعدائية مع بعض الكيانات بالداخل فلديها أيضًا من المؤسسات ما تتخذه كذراع يخدمها.

أولاً: مؤسسة ديتيب

أبرزهم هذه المؤسسات هي مؤسسة ديتيب (DITIB) أو الاتحاد الإسلامي التركي للشؤون الدينية الذي سعت الحكومة الألمانية لتقويض نفوذه لتأكدها من فاعلية الحكومة التركية بداخله، ففي يوليو 2018 أعلنت وزارة الداخلية الألمانية أن الحكومة لن تمول أي مشرعات تديرها المؤسسة ولن تدفع لها أي أموال، وفي سبتمبر 2019 بدأ جهاز الاستخبارات (BND) في التخطيط لوضعها تحت المراقبة، بحسب دويتشيه ويليه.

ثانيا: الإخوان المسلمين

مما يزيد التخوف الألماني الاستخباري تجاه تركيا هو علاقتها بجماعة الإخوان المسلمين وفتح أراضيها كملاذ للملاحقين قضائيًا وأمنيًا منهم، ففي ديسمبر 2018 قدمت أجهزة الاستخبارات الألمانية تقريرًا وفقًا لشبكة سكاي نيوز يفيد بأن التنظيم الدولي للإخوان أكثر خطورة على ديمقراطية البلاد من تنظيمي داعش والقاعدة لأن الجماعة تمتلك مشروعًا يتغلغل ببطء في المجتمعات ويبدأ من القاعدة الجماهيرية حتى الوصول إلى رأس السلطة ويتلون حتى يصل إلى هدفه.

مراجعات البرلمان الالماني حول التعاون الامني مع تركيا

إزاء تنامي الخطر التركي على الأمن الألماني يتصاعد داخل البوندستاج معارضة كبيرة لنشاط الاستخبارات التركية بالداخل، إذ دعا عضو لجنة مراقبة الاستخبارات الأجنبية، هانز كريستيان شتروبله إلى طرد عملاء الاستخبارات التركية من البلاد لأنها تقوم بأنشطة تجسسية فاقت الحد، مشيرًا إلى تأكده من وجود عملاء لها بالداخل وتتعاون معهم لمراقبة ما تريد مطالبًا تركيا بالتوقف عن شراء الصحف ووسائل الإعلام التي تروج لها.

كما أوضح هانز أن بلاده لديها علاقات تعاون استخباري مع دول حلف شمال الأطلسي (الناتو) وأنها تستفيد من ذلك في جمع المعلومات المهمة لمكافحة الإرهاب ولكن أن تتطاول تركيا بمزيد من الأنشطة الاستخبارية والتجسيسسية فهو أمر غير مقبول ولايجب الصمت تجاهه.

  • تقييم التعاون الأمني بين البلدين

بناء على ما سبق من طرح للوقائع الأبرز في ملف التعاون الأمني بين البلدين يبرز الاضطرار والتشابك كعوامل مؤطرة لهذه العلاقة، فعلى الرغم من الانتقادات المتتالية من السلطات الألمانيه تجاه الخروقات الاستخبارية التي تمارسها تركيا في البلاد فأنها لم تتخذ حتى الان موقف حاسم حيال ذلك.

فبالنظر إلى تهديدات فرض العقوبات التي أطلقتها برلين في ديسمبر 2019 ضد أنقرة بسبب التنقيب غير القانوني عن الغاز في البحر الأبيض المتوسط بما يزعج جيرانها الأوروبيين من اليونان وقبرص وجدية تطبيقها على الأرض في ظل الاستثمارات والملفات الاقتصادية المفتوحة بين البدين فأن تاريخ التهديد بالعقوبات من ألمانيا والاتحاد الأوروبي لتركيا كثيرًا ما يشهد تصاعد غير تطبيقي مثلما حدث في 2017.

كما أن نسب التعاون فيما بينهما حول المعلومات والبيانات الأمنية يبدو غير مؤثر نظرًا للأطماع التركية ومشروعها في إعادة إحياء خلافة عثمانية أو حتى خلق تبعية لتلك الدول مستغلة الجالية المنتشرة من مواطنيها الذين باتوا شوكة في حلق النظام الألماني فهم من جهة يدينون بالولاء لبلدهم الأم ويتأثرون بحملات أردوغان ومن جهة أخرى يتصارعون عرقيًا فيما بينهم.

التوصيات

تحتاج المانيا اتخاذ مواقف أكثر شدة تجاه أنشطة الاستخبارات التركية، وينبغي عليها ايضا توفير الحماية الى الاشخاص والمؤسسات المستهدفة من قبل الإستخبارت التركية، وعرض مزيد من الحقائق حول تلك الانشطة ومناقشتها من قبل البرلمان، من اجل ان يطلع المواطن والطبقة السياسية ايضا على حجم انشطة الاستخبارات التركية.

تحتاج المانيا ايضا ان تحصل على ضمانات سياسية او قانونية من حكومة أردوغان تضمن حقوق المواطمنين الالمان من اصول تركية، داخل المانيا وكذلك عند زيارتهم تركيا.

رابط مخنصر …https://www.europarabct.com/?p=69210

* حقوق النشر محفوظة إلى المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والإستخبارات

الهوامش

تفاوض بطيء بين تركيا والاتحاد الأوروبي لتعديل اتفاقية الهجرة

https://bit.ly/3bTCuNZ

برلين تكشف عن ارتفاع عدد الألمان الممنوعين من السفر في تركيا

https://bit.ly/2XkcLt3

Secret files reveal Turkish intelligence operations in Germany, Denmark, Netherlands, Sweden

https://bit.ly/2Tx26Kf

German spy agency chief says does not believe Gulen behind Turkey coup attempt

https://reut.rs/2Zsxihx

Turks in Germany warned over surveillance from Ankara

https://bit.ly/2Xfzwhu

Report: German politicians under surveillance by Turkish intelligence

https://bit.ly/3cYuHjn

Secret files reveal Turkish intelligence operations in Germany, Denmark, Netherlands, Sweden

https://bit.ly/36uVhhF

germany favors YPG among terrorist groups, disregarding the law

https://bit.ly/2zf4qPr

Welcome to the Kurdish conflict in Germany

https://bit.ly/2LT804c

Germany fears return of Turkish-Kurdish violence on its soil

https://reut.rs/3g9Faut

German intelligence mulls putting largest Turkish-Islamic group under surveillance

https://bit.ly/36oHqJD

“وحش الإخوان” يدفع المخابرات الألمانية لدق ناقوس الخطر

https://bit.ly/2WV0egv

الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك