الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

 

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

آخر المشاركات التلفزيونية

استطلاع رأي

هل المركز مصدر موثوق في البحث ؟

جاري التحميل ... جاري التحميل ...

الاستخبارات ـ وحدة التجسس التابعة للاتحاد الأوروبي، خطوة نحو “الاستقلال الاستراتيجي”

نوفمبر 13, 2025

خاص ـ المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات  ـ ألمانيا وهولندا ECCI

الاستخبارات ـ وحدة التجسس التابعة للاتحاد الأوروبي، خطوة نحو “الاستقلال الاستراتيجي”

تعتزم رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين إنشاء وحدة استخبارات تابعة للاتحاد الأوروبي لجمع المعلومات من أجهزة الأمن الوطني للدول الأعضاء، بهدف توسيع نطاق استخدامه العملياتي وزيادة نفوذها. أكدت المفوضية الأوروبية: “إن هذه الهيئة سوف تستخدم بشكل أفضل البيانات الموجودة”، ينظر دبلوماسيي الاتحاد الأوروبي إليها في المقام الأول باعتبارها توسعا لسلطة فون دير لاين. تقول المتحدثة باسم المفوضية باولا بينهو: “إن الوحدة الجديدة ستكمل خدمات هيئة العمل الخارجي الأوروبية وتلعب دورا رئيسيا في إعداد ما يسمى بالكلية الأمنية”. تتألف هيئة الأمن من 26 مفوضًا ورئيس اللجنة. وقد اجتمعت لأول مرة في مارس 2025 عندما وسّعت اللجنة نطاق صلاحياتها الأمنية. ترى المفوضية الأوروبية “أن البيئة الجيوسياسية والجيواقتصادية باتت صعبة، وبسبب هذا، يجب دراسة كيفية تعزيز القدرات الأمنية والاستخباراتية”.

انتقادات من دبلوماسيي الاتحاد الأوروبي

انتقد كبار دبلوماسيي الاتحاد الأوروبي الخطة، خوفًا من ازدواجية الهياكل وصراعات السلطة في بروكسل، وفقًا للتقارير. ويخشى بعض الدبلوماسيين من أن تؤثر هذه الخطوة على نفوذهم ومسيرتهم المهنية. ولم يتم تقديم الخطة رسميا إلى الدول الأعضاء السبع والعشرين ولكنها ستشمل إرسال أفراد من أجهزة الاستخبارات الوطنية إلى الهيئة الجديدة. أوضح مسئولان مطلعان على العملية إنهما يتوقعان أن تقاوم عواصم الاتحاد الأوروبي منح بروكسل صلاحيات استخباراتية جديدة. وأشاروا إلى شكوك حول فعالية الهياكل الأمنية الأوروبية القائمة، وخاصة فيما يتصل بالحرب الهجينة التي تشنها روسيا.

يوضح دبلوماسيون إن الخلية الاستخباراتية ستعمل مع هيئة العمل الخارجي الأوروبية، لكنها قد تقلل من نفوذ مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي كايا كالاس مع تعزيز موقف فون دير لاين. تأتي هذه الخطوة في أعقاب ضغوط ناجمة عن حرب أوكرانيا منذ بدايتها في فبراير 2022 وتهديدات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بتقييد الضمانات الأمنية وتبادل المعلومات الاستخباراتية مع أوروبا. يخشى بعض المسؤولين أن تصبح المنتديات عبر الأطلسي، مثل حلف شمال الأطلسي (الناتو)، أقل موثوقية في تبادل المعلومات الاستخباراتية. ويخشى البعض أن المبالغة في التأكيد على الحاجة إلى استقلالية أوروبا قد تُضعف العلاقات مع الولايات المتحدة أكثر.

قضايا الثقة

دعا ساولي نينيستو، الرئيس الفنلندي السابق، الاتحاد الأوروبي إلى إنشاء “خدمة تعاون استخباراتي متكاملة على مستوى الاتحاد الأوروبي”، وذلك في تقرير استعداد تاريخي قدّمه بناءً على طلب رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين. أفادت تقارير خلال العام 2025، أن بروكسل تعمل ببطء ولكن بثبات على تعزيز مجتمع الاستخبارات الخاص بها، في الوقت الذي تعمل فيه الدول الأعضاء على تحسين التعاون. قامت العديد من العواصم الوطنية الأوروبية بسبب عدم الثقة في إدارة دونالد ترامب، بدمج مسؤولين استخباراتيين في مكاتب تمثيلها في بروكسل، في حين بدأت وحدة الاستخبارات الداخلية في الاتحاد الأوروبي في إطلاع كبار المسؤولين على المعلومات على مدى العام 2024. ويُقال إن التعاون بين وكالات التجسس الأوروبية تسارع بشكل حاد بعد أن أوقفت الإدارة الأمريكية تبادل المعلومات الاستخباراتية الميدانية مع كييف في مارس 2025.

واجهت الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي صعوبات طويلة في إقامة شراكات قوية في مجال تبادل المعلومات الاستخباراتية لأسباب عديدة. أكد مصدر استخباراتي أوروبي: “إنه في حين أن التعاون بين دول الاتحاد الأوروبي أصبح في أفضل حالاته في التاريخ الحديث، فإن الوكالات لا تزال تعمل في المقام الأول لصالح حكوماتها الوطنية”. كما رأى كبار اللاعبين الاستخباراتيين من أوروبا الغربية أن تبادل المعلومات الحساسة مع جميع دول الاتحاد الأوروبي ليس له أي قيمة، خوفًا من أن تقع في الأيدي الخطأ.

تم الكشف عن أن مسؤولين في الاستخبارات المجرية، متنكرين في صورة دبلوماسيين، حاولوا التسلل إلى مؤسسات الاتحاد الأوروبي، بينما كان أوليفر فاريلي، المفوض الأوروبي الحالي، سفير المجر لدى الكتلة، وكان يتطلع إلى وضع حلفاء رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان في مناصب رئيسية. وقد أدى هذا إلى تركيز وكالات التجسس الرائدة على العمل مع مجموعات صغيرة من البلدان الأكثر ثقة. فعلى سبيل المثال، تسعى هولندا إلى تعزيز التعاون مع أجهزة الاستخبارات الأوروبية الأخرى، بما في ذلك تلك من بولندا ودول الشمال الأوروبي والمملكة المتحدة وفرنسا وألمانيا.

وافق تحالف الراغبين بقيادة فرنسا والمملكة المتحدة على توسيع نطاق وصول كييف إلى المعلومات الاستخباراتية التي تديرها أوروبا، بعد أن أوقفت الولايات المتحدة تبادل المعلومات الاستخباراتية مع أوكرانيا في شهر مارس 2025، ومع ذلك، يوضح نينيستو: “إن إنشاء وكالة استخبارات متكاملة تابعة للاتحاد الأوروبي لا يزال مسألة مستقبلية”. وأضاف: “عندما نتحدث عن الاستعداد، يتعلق الأمر بكلمة الثقة، لأنه بدون الثقة لا يمكننا التعاون كثيرًا”.

النتائج

يعكس مشروع إنشاء وحدة استخبارات أوروبية مبادرة جريئة من أورسولا فون دير لاين لتوسيع صلاحيات المفوضية الأوروبية في المجال الأمني والاستخباراتي، وهو مجال ظل خاضعًا إلى سيادة الدول الأعضاء. هذه الخطوة تأتي في ظل بيئة أوروبية مضطربة تتسم بتزايد التهديدات الأمنية، لا سيما حرب أوكرانيا، وتنامي المخاوف من تقلص الاعتماد على المظلة الأمنية الأمريكية، خصوصًا في ظل مواقف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب المتقلبة تجاه حلف الناتو وأوروبا.

تحاول فون دير لاين من خلال الوحدة الاستخباراتية الجديدة بناء إطار مؤسسي أوروبي أكثر استقلالًا وقدرة على اتخاذ قرارات أمنية مبنية على معلومات ذاتية، مما يعزز مفهوم “السيادة الاستراتيجية الأوروبية”. غير أن هذه الخطوة تواجه مقاومة سياسية وإدارية داخلية من العواصم الأوروبية الكبرى التي تخشى أن يؤدي نقل الصلاحيات الاستخباراتية إلى بروكسل إلى تقويض سيادتها وتقليل نفوذها في الملفات الأمنية الحساسة. كما يرى دبلوماسيون أن هذا المشروع قد يخلق ازدواجية في الهياكل ويزيد من التنافس بين المفوضية وخدمة العمل الخارجي الأوروبي بقيادة كايا كالاس.

يعكس الدفع نحو توحيد الجهود الاستخباراتية إدراكًا متزايدًا بأن التحديات الأمنية الحديثة، مثل الحرب الهجينة الروسية والهجمات السيبرانية وحملات التضليل، تتطلب تنسيقًا عابرًا للحدود يفوق قدرة الأجهزة الوطنية المنفردة. كما أن تجارب السنوات الأخيرة، مثل تعليق واشنطن تبادل المعلومات مع كييف، دفعت الأوروبيين إلى إدراك هشاشة اعتمادهم على الحليف الأمريكي، وضرورة تطوير بدائل ذات طابع أوروبي خالص.

من المتوقع أن يظل المشروع في مرحلة تجريبية أو رمزية، إذ سيصعب على فون دير لاين فرض هيكل استخباراتي أوروبي موحّد دون توافق سياسي واسع. ومع ذلك، فإن مجرد طرح الفكرة وتأسيس وحدة تنسيق مبدئية يمثل خطوة رمزية قوية نحو بناء “مجتمع استخباراتي أوروبي”.

يمكن القول إن نجاح هذه المبادرة سيعتمد على عنصر الثقة بين الدول الأعضاء، وهو العامل الذي شدّد عليه ساولي نينيستو باعتباره الأساس لأي تعاون أمني فعّال. وإذا استطاعت المفوضية إثبات أن الوحدة الجديدة لا تهدد السيادة الوطنية، بل تعزز الحماية الجماعية، فقد تكون هذه المبادرة نقطة تحول في مسار الأمن الأوروبي، وتمهيدًا لتشكيل نواة “وكالة استخبارات أوروبية” حقيقية خلال العقد المقبل.

رابط مختصر..  https://www.europarabct.com/?p=111559

الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

 

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

استطلاع رأي

هل المركز مصدر موثوق في البحث ؟

جاري التحميل ... جاري التحميل ...