خاص ـ المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات، ألمانيا وهولندا ECCI
الاستخبارات ـ هل تتحول مناورات “زاباد 2025” إلى غطاء لهجوم روسي جديد؟
تبدأ المناورات الروسية البيلاروسية “زاباد 2025” خلال سبتمبر 2025، وتعتبرها الاستخبارات العسكرية الأوكرانية تهديدًا دعائيًا بالدرجة الأولى. وتتوقع المخابرات العسكرية الأوكرانية حملات تضليل إعلامي مُستهدفة مع انطلاق المناورات العسكرية الروسية البيلاروسية الكبرى “زاباد 2025”.
صرّح كيريلو بودانوف، رئيس المخابرات العسكرية الأوكرانية، خلال منتدى “حرب المعلومات: من المقاومة إلى الصمود”، نقلًا عن وكالة أنباء RBC أوكرانيا: “سيكون هناك ضغط إعلامي قوي منذ البداية”. وأضاف: “أن معظم التضليل الإعلامي سيأتي من روسيا”.
حذّر بودانوف من أن هذه المناورات لا تُستخدم لأغراض عسكرية فحسب، بل لأغراض دعائية . أوضح رئيس هيئة الأركان العامة: “يُنظر إلى هذه المناورات بشكل متزايد على أنها أكثر من مجرد مناورات، هذه هي المشكلة”. لا ينصبّ التركيز الحقيقي للمناورات على أوكرانيا، بل على تأثيرها الرمزي على أوروبا، وخاصة دول البلطيق.
الضغط الإعلامي يتزايد بشكل ملحوظ
وفقًا لتقييم بودانوف، سيشتدّ الضغط الإعلامي بشكل ملحوظ خلال المرحلة النشطة من التدريب. وأكد: “سيتم ضخ المعلومات من جميع الجهات 90% منها من روسيا، وللأسف 10% منها من مصادر أخرى.
من المقرّر إجراء التدريبات الروسية البيلاروسية في الفترة من 12 إلى 16 سبتمبر 2025 على الأراضي البيلاروسية، وجزء منها روسي. ووفقًا للمعلومات الرسمية، ستختبر هذه التدريبات قدرات الدفاع والرد. وصفتها الحكومة البيلاروسية في البداية بأنها تدريبات منتظمة ومخطط لها، لكنها برّرتها مؤخرًا بشكل متزايد بأنها ردّ فعل على العسكرة المزعومة لبولندا ودول البلطيق.
ليتوانيا تتوقع مشاركة 30 ألف جندي في “زاباد 2025”
وفقًا لمعلومات من جهاز الاستخبارات الليتواني، من المتوقع مشاركة حوالي 30 ألف جندي في مناورات “زاباد 2025″، منهم حوالي 8 آلاف في بيلاروسيا، بمن فيهم حوالي 2000 جندي روسي. وخلال المناورات، ستُغلق ليتوانيا مجالها الجوي على الحدود مع بيلاروسيا.
في أوكرانيا، يُنظر إلى هذه المناورات على أنها جزء من حملة حرب معلوماتية. ومع ذلك، لا يزال حرس الحدود الأوكراني في حالة تأهب. كما حذّر القائد العام للقوات المسلحة الأوكرانية أوليكساندر سيرسكي، من إمكانية تشكيل مجموعات عسكرية هجومية تحت غطاء هذه المناورات.
دعت وزارة الخارجية الأوكرانية بالفعل بيلاروسيا إلى الامتناع عن الاستفزازات أثناء التدريبات، وعدم تحريك القوات بالقرب من الحدود الأوكرانية.
النتائج
تحمل مناورات “زاباد 2025” أبعادًا مزدوجة، فهي من جهة تمرين عسكري تقليدي بين روسيا وبيلاروسيا، ومن جهة أخرى تمثل أداة ضغط نفسي وإعلامي في إطار صراع الحرب الهجينة.
التوقيت، والعدد المتوقع للمشاركين، والمكان قرب حدود أوكرانيا ودول البلطيق كلها عناصر تغذي المخاوف من تصعيد مفاجئ أو تهيئة لأعمال هجومية.
رغم تأكيد الاستخبارات الأوكرانية أن الهدف الرئيسي للمناورات دعائي، إلا أن الحذر قائم، خاصة في ظل تجربة “زاباد 2021″، التي سبقت حشدًا عسكريًا روسيًا انتهى بحرب أوكرانيا في فبراير 2022.
تشير التحذيرات المتكررة من كييف إلى إدراك خطر تحويل هذه المناورات إلى منصة لهجوم مفاجئ أو حملة تضليل واسعة لتقويض الاستقرار الإقليمي.
يتوقع أن ترد الدول الأوروبية، وخاصة دول البلطيق، بتشديد الإجراءات الأمنية وتكثيف التعاون الاستخباراتي. وقد تستغل موسكو الحدث لتجديد خطابها المعادي للغرب ولحلف الناتو، مما يزيد من حدة الاستقطاب الإعلامي والسياسي في المنطقة.
رابط مختصر.. https://www.europarabct.com/?p=108441
