الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

 

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

آخر المشاركات التلفزيونية

استطلاع رأي

هل المركز مصدر موثوق في البحث ؟

جاري التحميل ... جاري التحميل ...

الاستخبارات الوطنية الأميركية تقييد تبادل المعلومات مع حليفاتها بشأن أوكرانيا، الدوافع والتداعيات؟

gabbard-speaks-scaled
أغسطس 25, 2025

خاص ـ المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات، ألمانيا وهولندا  ECCI

الاستخبارات الوطنية الأميركية تقييد تبادل المعلومات مع حليفاتها بشأن أوكرانيا كورقة ضغط

الاستخبارات الوطنية الأميركية تقييد تبادل المعلومات مع حليفاتها بشأن أوكرانيا كورقة ضغط

يشكل تبادل المعلومات الاستخباراتية أحد الأعمدة الأساسية في العلاقات بين الولايات المتحدة وحلفائها، وركيزة من ركائز أمن النظام الدولي منذ الحرب العالمية الثانية. فتحالف “العيون الخمس (الولايات المتحدة، المملكة المتحدة، كندا، أستراليا، نيوزيلندا) لم يكن مجرد إطار لتقاسم الأسرار الأمنية، بل انعكس لعقود طويلة في شكل تعاون عسكري وسياسي واستراتيجي واسع النطاق.

غير أن القرارات الأخيرة الصادرة عن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، وآخرها توجيه مديرة الاستخبارات الوطنية الأميركية تولسي غابارد في يوليو 2025، تكشف عن تحوّل عميق في نمط العلاقة بين واشنطن وحلفائها، حيث تم منع مشاركة المعلومات المتعلقة بمحادثات السلام بين روسيا وأوكرانيا حتى مع أقرب الشركاء. هذا القرار يمثل سابقة خطيرة، ليس فقط لأنه يضعف ثقة الحلفاء الأوروبيين بالولايات المتحدة، بل لأنه يعيد رسم خريطة الاعتماد المتبادل في مجال الأمن والاستخبارات، في وقت تعصف فيه أوروبا بأزمات جيوسياسية متصاعدة نتيجة الحرب الروسية الأوكرانية.

تفاصيل القرار

ـ في 20 يوليو 2025، أصدرت غابارد تعليمات بتصنيف جميع التحليلات والمعلومات حول مفاوضات السلام بين روسيا وأوكرانيا على أنها “ممنوعة النشر الأجنبي”، ما يعني وقف تبادلها مع الحلفاء التقليديين.

ـ الاستثناء الوحيد كان القنوات الدبلوماسية والمعلومات الميدانية الموجهة مباشرة لأوكرانيا، بينما جرى استبعاد تحالف “العيون الخمس”.

ـ يأتي هذا الإجراء بعد خطوات مشابهة من إدارة ترامب، منها قطع تبادل المعلومات مع كييف في مارس 2025 للضغط عليها للدخول في محادثات مع موسكو.

انعكاسات القرار على التحالفات الاستخباراتية

ـ أثار القرار قلقًا واسعًا داخل أجهزة الاستخبارات الأوروبية، التي سارعت إلى عقد اجتماعات طارئة في باريس لتنسيق بدائل، من بينها الاعتماد على قدرات الأقمار الصناعية الأوروبية.

ـ باتت أوروبا ترى في السلوك الأميركي حافزًا إضافيًا لتعزيز الاستقلال الاستراتيجي في المجال الأمني والاستخباراتي، بعيدًا عن هيمنة واشنطن.

ـ اجتماع هيئة تحليل الاستخبارات الموحدة في بروكسل أبريل 2025 كان مؤشرًا على هذا التحول، حيث حضر كبار قادة الاستخبارات الأوروبية بشكل غير مسبوق لمناقشة آفاق التعاون الأوروبي المشترك.

أبعاد القرار الأميركي كورقة ضغط

ـ يشكل تقييد المعلومات أداةً من أدوات الضغط السياسي على كييف لدفعها نحو قبول صفقة سلام قد تكون غير متوازنة مع موسكو.

ـ يعكس القرار أيضًا نزعة متزايدة في إدارة ترامب لاستخدام الأمن والاستخبارات كأدوات تفاوضية، بدلًا من كونها آليات للتعاون الاستراتيجي.

ـ تصريحات مسؤولين أوروبيين تشير إلى قلق متنامٍ من أن واشنطن باتت تتقارب مع روسيا على حساب أوكرانيا وحلفائها.

الاستخبارات الوطنية الأميركية ODNI) )

تشكل الاستخبارات الوطنية الأميركية، أو ما يُعرف بمكتب مدير الاستخبارات الوطنية (ODNI)، إحدى الركائز المركزية في منظومة الأمن القومي الأميركي. وقد تأسس هذا المكتب في عام 2004 بموجب “قانون إصلاح الاستخبارات ومنع الإرهاب”، والذي جاء استجابة مباشرة لنتائج لجنة التحقيق في هجمات 11 سبتمبر 2001. فقد كشفت تلك الهجمات عن وجود ثغرات كبيرة في التنسيق بين وكالات الاستخبارات المختلفة داخل الولايات المتحدة، الأمر الذي دفع الكونغرس والإدارة الأميركية إلى إعادة هيكلة المشهد الاستخباراتي بما يسمح بوجود جهة مركزية للتنسيق والإشراف.

يُعهد إلى مدير الاستخبارات الوطنية، الذي يتبع مباشرة للرئيس الأميركي، مهمة تنسيق أنشطة أجهزة مجتمع الاستخبارات الأميركي الستة عشر، والتي تشمل وكالة الاستخبارات المركزية (CIA)، ووكالة الأمن القومي (NSA)، ووكالة الاستخبارات العسكرية (DIA)، بالإضافة إلى مكاتب استخباراتية داخل وزارات عدة مثل الخارجية، والدفاع، والأمن الداخلي، والطاقة. ومن هنا، فإن مكتب الاستخبارات الوطنية لا يعد وكالة جمع معلومات ميدانية بحد ذاته، بل هو جهاز تحليلي وتنسيقي يسعى إلى دمج المعلومات الواردة من مختلف المصادر وتحويلها إلى تقديرات استراتيجية متكاملة ترفع مباشرة إلى الرئيس وصنّاع القرار في البيت الأبيض والكونغرس.

مهمة المكتب لا تقتصر على التنسيق فحسب، بل تشمل أيضًا وضع الأولويات الوطنية للاستخبارات، وتحديد المخاطر الأكثر إلحاحًا على الأمن القومي الأميركي، سواء تعلقت بالإرهاب، أو التهديدات السيبرانية، أو صعود القوى المنافسة مثل الصين وروسيا، أو الأزمات الإقليمية الكبرى كالحرب في أوكرانيا والشرق الأوسط. ويُعرف عن المكتب إصداره لتقارير سنوية بالغة الأهمية مثل تقدير التهديدات العالمية، والذي يقدم صورة شاملة عن التحديات التي تواجه الولايات المتحدة وحلفاءها.

ويتميز ODNI بامتلاكه وحدات تحليلية متخصصة، مثل “المجلس الوطني للاستخبارات (NIC)” الذي يتولى صياغة الدراسات المستقبلية والتقديرات طويلة الأمد، ويُصدر بشكل دوري تقارير “الاتجاهات العالمية” التي تضع سيناريوهات حول ملامح النظام الدولي خلال عقدين قادمين. كما يضم المكتب أجهزة تدير شؤون الأمن السيبراني، ومكافحة التجسس، والرقابة على أنشطة جمع البيانات لضمان التوازن بين متطلبات الأمن وحماية الحريات المدنية.

ومع أن إنشاء هذا المكتب كان يهدف بالدرجة الأولى إلى توحيد الجهود وتقليل الفجوات بين الوكالات، إلا أن مسيرته لم تخلُ من التحديات. فقد واجه انتقادات بشأن تضارب الصلاحيات مع وكالة الاستخبارات المركزية (CIA)، كما أُثيرت تساؤلات حول فعاليته في ظل البيروقراطية المعقدة داخل مجتمع الاستخبارات الأميركي. لكن رغم ذلك، ظل ODNI منذ تأسيسه حجر الزاوية الذي يعكس تطور النظرة الأميركية للأمن، حيث لم يعد الأمر يقتصر على قدرات التجسس وجمع المعلومات، بل على إدارة المعرفة الأمنية بشكل استراتيجي يخدم السياسة الخارجية والعسكرية للولايات المتحدة.

اليوم، يواصل مكتب الاستخبارات الوطنية لعب دور محوري في إدارة الملفات الحساسة مثل الحرب الأوكرانية، مواجهة التهديدات الروسية والصينية، والتحديات السيبرانية العالمية. ويُنظر إليه بوصفه منصة جامعة، تتيح للبيت الأبيض استخدام المعلومات الاستخباراتية كورقة ضغط سياسية في المفاوضات الدولية، إلى جانب كونه أداة لتوجيه السياسات الدفاعية والأمنية الأميركية على المستويين الداخلي والخارجي

ماهي هيئة تحليل الاستخبارات الموحدة في بروكسل (EU INTCEN) ؟

تعتبرهيئة تحليل الاستخبارات الموحدة في بروكسل، المعروفة باسم EU INTCEN، الذراع الاستخباراتي المدني للاتحاد الأوروبي، وتعمل تحت إشراف المفوضية للشؤون الخارجية والمنية الأوروبية  (EEAS)  وقد أُنشئت هذه الهيئة في أعقاب هجمات 11 سبتمبر 2001، حين بدأت الدول الأعضاء تبحث عن آلية للتنسيق وتبادل المعلومات، فظهر أولاً ما كان يُعرف بـ “مركز المواقف المشتركة (SITCEN)” قبل أن يتطور رسميًا في عام 2012 إلى شكله الحالي. ومنذ ذلك الحين، بات المركز بمثابة منصة أوروبية لتحليل المعلومات وتقديم التقديرات الأمنية لصنّاع القرار في بروكسل، بعيدًا عن الاعتماد الحصري على أجهزة الاستخبارات الوطنية أو على الشركاء الخارجيين.

يقع مقر الهيئة في بروكسل ويضم نحو سبعين موظفًا من المحللين والخبراء، ويُرفع عملها مباشرة إلى الممثل الأعلى للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية في الاتحاد. وتتمثل مهمتها الأساسية في إعداد تحليلات استخباراتية استراتيجية تتعلق بالسياسة الخارجية والأمن، وتوفير نظام إنذار مبكر بشأن التهديدات الإرهابية أو المخاطر الجيوسياسية. ويستند عملها على المعلومات التي تتدفق إليها من أجهزة الدول الأعضاء، ثم تُعالج في إطار مشترك لإنتاج تقديرات أوروبية جماعية.

ولا تعمل الهيئة بمعزل عن البنية الأمنية الأوسع للاتحاد الأوروبي، إذ تشكل جزءًا من ما يُعرف بـ القدرة الاستخباراتية التحليلية الوحيدة  (SIAC)، وهو الإطار الذي يجمع بين التحليل المدني لـ EU   INTCEN  والتحليل العسكري الصادر عن إدارة الاستخبارات التابعة لهيئة الأركان الأوروبية. هذا التكامل يتيح للاتحاد الأوروبي الجمع بين الخبرة المدنية والعسكرية في تقييم الأزمات، ما يرفع من دقة القرارات السياسية والأمنية.

علاوة على ذلك، تنسّق الهيئة عملها مع شبكات استخباراتية أوروبية أوسع مثل نادي بيرن (Club de Berne)، الذي يضم أجهزة استخبارات الدول الأعضاء في الاتحاد إلى جانب النرويج وسويسرا، ويركّز بشكل خاص على مكافحة الإرهاب عبر “مجموعة مكافحة الإرهاب (CTG)”. كما يستفيد عمل المركز من الدعم التقني لمؤسسات أخرى مثل مركز الاتحاد الأوروبي للأقمار الصناعية (SatCen)، إلى جانب ارتباطه بمؤسسات بحثية وأكاديمية عبر كلية الاستخبارات في أوروبا (ICE)، التي تسعى إلى بناء ثقافة استخباراتية أوروبية مشتركة وتطوير الكفاءات التحليلية.

أهمية هيئة تحليل الاستخبارات الموحدة تتزايد مع تصاعد الأزمات، مثل الحرب في أوكرانيا أو التهديدات الإرهابية العابرة للحدود، حيث برزت الحاجة إلى قدرة أوروبية مستقلة لإنتاج تقديرات استخباراتية موثوقة، بدلًا من الاعتماد الكلي على الشركاء الخارجيين وعلى رأسهم الولايات المتحدة. فهي اليوم تمثل أحد ملامح التوجه الأوروبي نحو الاستقلال الاستراتيجي، ليس فقط في المجال العسكري، بل أيضًا في المجال الاستخباراتي وصناعة القرار الأمني.

قراءة مستقبلية

ـ على مستوى العلاقات عبر الأطلسي: من المرجح أن يؤدي هذا القرار إلى تآكل الثقة بين الولايات المتحدة وشركائها في “العيون الخمس” والاتحاد الأوروبي، وربما إلى إعادة صياغة قواعد تبادل المعلومات. يمكن أن نشهد تعزيز مبادرات أوروبية لتقوية البنية الاستخباراتية المستقلة، بما يتماشى مع التوجه العام نحو “الاستقلال الاستراتيجي الأوروبي”.

ـ على مستوى الحرب الأوكرانية: استمرار استخدام المعلومات كورقة ضغط قد يضع أوكرانيا في موقف تفاوضي ضعيف، ويجعلها أكثر عرضة للقبول بتسويات مفروضة من الخارج. في المقابل، قد يدفع هذا كييف للبحث عن شراكات أمنية بديلة مع أوروبا أو حتى دول أخرى مثل اليابان وكوريا الجنوبية، لتقليل اعتمادها على واشنطن.

ـ على مستوى النظام الاستخباراتي العالمي : تراجع الثقة في التبادل الاستخباراتي مع واشنطن قد يؤدي إلى إعادة تشكيل تحالفات جديدة خارج الإطار الأميركي التقليدي. إذا استمر هذا التوجه، قد تظهر مبادرات أوروبية– آسيوية للتنسيق الأمني بعيدًا عن المظلة الأميركية، ما يضعف مكانة الولايات المتحدة كقطب مهيمن في مجال الاستخبارات الدولية.

إن استمرار الولايات المتحدة في تقييد تبادل المعلومات سيؤدي على الأرجح إلى تآكل الثقة مع الحلفاء، وربما إلى ظهور شراكات استخباراتية أوروبية أكثر استقلالًا. في الوقت نفسه، قد تجد أوكرانيا نفسها في موقف تفاوضي ضعيف إذا استُخدمت المعلومات الأمنية كورقة ضغط، ما قد يجبرها على قبول تسويات لا تخدم مصالحها بالكامل. وعلى المستوى الأوسع، فإن هذه التطورات قد تفتح الباب أمام إعادة تشكيل مشهد الاستخبارات العالمي، بحيث لا تعود الولايات المتحدة اللاعب المهيمن الوحيد، بل تظهر كتل تعاون جديدة بين أوروبا وآسيا، تعكس تحولًا في موازين القوى الدولية.

 

رابط مختصر.. https://www.europarabct.com/?p=108140

الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

 

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

استطلاع رأي

هل المركز مصدر موثوق في البحث ؟

جاري التحميل ... جاري التحميل ...