الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

 

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

آخر المشاركات التلفزيونية

استطلاع رأي

هل المركز مصدر موثوق في البحث ؟

جاري التحميل ... جاري التحميل ...

الاستخبارات الروسية ـ تحويل أوروبا إلى شبكة تجنيد سرّية عبر الوكلاء والعملاء 

russian Foreign Intelligence
نوفمبر 17, 2025

المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات  ـ ألمانيا وهولندا ECCI

الاستخبارات الروسية ـ تحويل أوروبا إلى شبكة تجنيد سرية عبر الوكلاء والعملاء

تحولت أوروبا خلال السنوات الأخيرة إلى بيئة خصبة لعمليات التجنيد السري الروسية، حيث تستخدم موسكو أدوات جديدة وغير تقليدية تعتمد على شبكات رقمية، مجموعات قومية متطرفة، و”عملاء يمكن التخلص منهم” يتم استقطابهم عبر قنوات التواصل ومنصات مثل تيليغرام.لم يعد التجنيد يعتمد على ضباط محترفين أو شبكات استخبارات كلاسيكية، بل توسع ليشمل أفرادا عاديين يتم دفعهم ـ أحيانا بلا وعي ـ لتنفيذ مهام تخريب، مراقبة، حرائق متعمدة، أو نشر معلومات مضللة.

وتكشف التقارير الغربية أن وحدات مرتبطة بالاستخبارات العسكرية الروسية GRU ومن بينها كيانات ناشئة مثل ميلوديا وإسبانيولا وRedut تقود منظومة معقدة لإعادة تشكيل أدوات الضغط الروسي عبر شبكات غير رسمية تعمل بغطاء من الإنكار.هذا الواقع يضع أوروبا أمام تحد أمني غير مسبوق: فالمعادلة الجديدة تجمع بين التجنيد الرقمي، الأيديولوجيا المتطرفة، الحرب السيبرانية، والعمليات الرمادية منخفضة التكلفة وعالية التأثير، مما يجعل القارة أكثر عرضة لتهديدات يصعب رصدها أو إحباطها في الوقت المناسب.

حذر مسؤولو الاستخبارات وإنفاذ القانون الغربيون من اتجاه مثير للقلق: أشخاص عشوائيون “مستقلون”، “وكلاء”، “عملاء يمكن التخلص منهم” يتم تجنيدهم، عادة عبر تطبيق تيليجرام، وعادة دون قصد، لأداء مهام سرية مختلفة، مدمرة في بعض الأحيان، مثل المراقبة، والحرق العمد، والتخريب، ونشر المعلومات المضللة. تقول السلطات إن الوكالات التي تقوم بالتجنيد والتعيين غالبا ما تكون مرتبطة بروسيا، سواء بشكل مباشر أو غير مباشر. ويشمل ذلك “الاستخبارات العسكرية للقوات المسلحة للاتحاد الروسي”، المعروفة باسم GRU. التجسس ـ كيف تستقطب روسيا عملاءها في ألمانيا؟

من يقف وراء بوتات تجنيد العملاء؟

يقول قائد شرطة العاصمة البريطانية دومينيك مورفي في بيان في 18 سبتمبر 2025، الذي أعلن فيه اعتقال رجلين يزعم أنه تم تجنيدهما لإشعال النار في مستودع مرتبط بأوكرانيا: “نحن نشهد عددا متزايدا من الأشخاص الذين نصفهم بأنهم عملاء يتم تجنيدهم من قبل أجهزة الاستخبارات الأجنبية”. أكدت الشرطة أن الرجال تم تجنيدهم على ما يبدو من قبل مجموعة فاغنر، وهي شركة مرتزقة روسية شبه منحلة تسيطر وزارة الدفاع على عملياتها إلى حد كبير.

تشير التقارير الاستخباراتية إلى أن خلف بوت التجنيد والاستقطاب المتعلق بالعملاء خلال العام 2025 وحدة تابعة لجهاز المخابرات العسكرية الروسي تُعرف باسم مركز ميلوديا للاستخبارات. كان المركز مسؤولا عن بوت تجنيد مماثل في عام 2024. يعتبر الشخص الذي يقف وراء روبوتات التجنيد نائبَ رئيس ميلوديا، وهو مدون روسي نازي جديد ومرتزق معروف في أوكرانيا، واحتفل بعيد ميلاد أدولف هتلر.

من رماد فاغنر

وزع الفريق فلاديمير ألكسييف، الرجل الثاني في جهاز المخابرات العسكرية الروسية، في أكتوبر 2023، ميداليات على رجال قاتلوا في معركة الاستيلاء على معقل باخموت الأوكراني. وكان للمرتزقة ونزلاء السجون المحررون الذين قاتلوا مع مجموعة فاغنر دور محوري في الاستيلاء على المدينة. من بين الحاصلين على الجوائز، ميخائيل توركانوف، وهو مقاتل سابق في الفنون القتالية المختلطة.

توركانوف عضو مخضرم في كيان مرتبط بجهاز المخابرات العسكرية الروسي يُدعى إسبانيولا، وهي منظمة يمينية تأسست عام 2022، وانبثقت من نوادي مشجعي كرة القدم المتطرفة المعروفة باسم الألتراس. يتبنى أعضاء إسبانيولا، وكثير منهم من مشجعي الرمزي النازي؛ رقم الفرقة هو 88، الذي يرمز إلى التحية النازية، والحرف الثامن من الأبجدية مرتين HH، وهو يرمز إلى “هايل هتلر”. غُرّم توركانوف نفسه عام 2019 لعرضه وشم الصليب المعقوف علنا والشعار النازي “14/88″.

تُعتبر إسبانيولا مستقلة اسميا، ولكنها في الواقع جزءا من فيلق المتطوعين، وهي شبكة غامضة من الميليشيات غير الرسمية والمنظمات التطوعية والوحدات شبه العسكرية ذات الروابط المتشابكة مع بعضها البعض ومع جهاز المخابرات الرئيسي نفسه. تشمل بعض الكيانات أجزاء من مجموعة فاغنر، التي تم تفكيكها إلى حد كبير بعد وفاة مؤسسها يفغيني بريجوزين، وتم دمج بقاياها في وزارة الدفاع أو في مكان آخر.

ويتم تنفيذ معظم عمليات التجنيد والتنسيق لهذه المجموعات من قبل شركة Redut، وهي شركة سرية أنشأها جهاز المخابرات الرئيسي في الأشهر التي سبقت وفاة بريجوزين في أغسطس 2023. يُعتبر أليكسييف، جنرال المخابرات العسكرية الروسية، أحد مؤسسي فاغنر. كما يُنسب إليه ابتكار نظام تجنيد ريدوت. في أوائل عام 2024، أسس مسؤولون في إسبانيولا جماعة شبه سرية تُدعى ميلوديا، تضم متخصصين في الاتصالات وضباط استخبارات سيبرانية وآخرين. نائب رئيسها هو راسكازوف، الملقب بـ”توباز”. محمي: الناتو وروسيا ـ هكذا توظف موسكو أدواتها استخباراتيًا وعسكريًا ضد الحلف

حملة التجنيد على تطبيق تيليجرام للرسائل

أثارت حملة التجنيد على تطبيق تيليجرام للرسائل الفورية قلق أجهزة الاستخبارات الغربية والأوكرانية، جزئيا بسبب مدى صعوبة مراقبتها وكشفها ومدى صعوبة إحباط المؤامرات المحتملة. أفادت الشرطة الألمانية في بيان: “لا تصبحوا عملاء يمكن الاستغناء عنهم”. تم إنشاء هذه الحملات من قبل وحدات مرتبطة بجهاز المخابرات العسكرية الروسي مثل ميلوديا، ويتم تداولها جزئيًا بسبب الأفراد الحلفاء أو ذوي التفكير المماثل والمؤثرين. الاستخبارات الألمانية ـ “الوقاية والرصد والتعطيل”، استراتيجية متكاملة لمواجهة التهديدات

مثال آخر هو قناة باللغة الإسبانية تُدعى “القبعات البيضاء” (Los Sombreros Blancos)، ولديها حوالي 33 ألف مشترك. هذه القناة، التي تنشر بانتظام رسائل مناهضة للعولمة ومؤيدة لروسيا باللغة الإسبانية، أعادت نشر منشور “عين ساورون” في فبراير 2025. “لوس سومبريروس بلانكوس” جزء من شبكة تضم حوالي 200 موقع إلكتروني وقناة متشابهة أيديولوجيًا تُسمى “بورتال كومبات”، وهي لعبة فيديو شهيرة. تُعيد الشبكة نشر مواد من وسائل الإعلام الحكومية الروسية وقنوات تيليجرام الموالية للكرملين بالفرنسية والألمانية والإنجليزية والإسبانية ولغات أخرى، بما في ذلك الرومانية، وهي اللغة السائدة في مولدوفا.

تزعم معظم المواقع الإلكترونية أنها تحصل على معلوماتها من ما يسمى بشبكة برافدا، التي تنشر بشكل روتيني روايات معادية للغرب. أُنشئت قناتا تيليجرام “سيلسكي روزوم” باللغة التشيكية و”أولي وجوفيه” باللغة البولندية في 13 مارس 2022. صورتاهما الرمزيتان متطابقتان تقريبا. نشرت كلتا القناتين رابط “عين سورون” في 25 أبريل 2025 بفارق دقائق. كان من بين حسابات تيليجرام الأخرى التي سارعت إلى إعادة نشر فيديو “الدفاع عن الوطن الأم” حساب راسل بنتلي، وهو أمريكي في دونباس الأوكرانية إلى جانب القوات شبه العسكرية الروسية منذ عام 2014، يُعرف بنتلي باسم “راعي بقر دونباس”، وقد حظي بمتابعة واسعة على يوتيوب ووسائل التواصل الاجتماعي.

بالنقر على الرابط في منشور “الدفاع عن الوطن الأم” على تيليجرام، يُفتح بوت يُدعى GRU. انقر على البوت، وسيُطلب منك اختيار اللغة المفضلة، الروسية أو الإنجليزية، وملء استبيان قصير يتضمن الاسم والعنوان والمهنة وأسباب الرغبة في الانضمام. الاستخبارات الألمانية ـ تحذيرات متصاعدة من مخاطر المواجهة مع روسيا

النتائج

يعكس انشطة الاستخبارات الروسية تعقيد مرحلة جديدة من الحروب غير التقليدية التي تعتمد عليها روسيا عبر وحدات سرية وشبكات غير رسمية تعمل خارج الهياكل العسكرية التقليدية. فبدلا من الاعتماد على عناصر محترفة، يستغل جهاز المخابرات العسكرية الروسي مجموعات من المرتبطين أيديولوجيا أو الباحثين عن مكاسب ذاتية، إضافة إلى تجنيد أشخاص عشوائيين عبر بوتات على تيليجرام، ما يجعل الكشف المبكر عن الأنشطة التخريبية شبه مستحيل.

هذه الاستراتيجية تُجسد جوهر “العمليات الرمادية” التي تجمع بين النشاط الاستخباراتي والحرب المختلطة والأساليب غير المتناظرة، والتي توسعت بوضوح بعد تفكك فاغنر ومحاولة الكرملين إعادة بناء أدوات الضغط الخارجي بأساليب غير مباشرة.

يُظهر التقرير أن كيانات مثل إسبانيولا وميلوديا وRedut ليست مجرد مجموعات هامشية، بل تُعد امتدادًا لهيكلية GRU ومحاولة لإعادة تشكيل جيوش الظل التي تعمل تحت غطاء الإنكار، ما يسمح لروسيا بتنفيذ عمليات تجسس وتخريب دون تحمل مسؤولية رسمية. وهذا يفسّر التركيز على الخطاب المتطرف ورموز النازية الجديدة، الذي يُستخدم لتغذية الروابط الأيديولوجية والتعبئة العنيفة، ما يمنح هذه المجموعات قدرة على جذب عناصر متهورة، صدامية، ومن السهل توجيهها.

يمكن القول أن هناك منظومة دعائية مترابطة تعمل بلغات متعددة وتُغذي السرديات الروسية عالميا، عبر شبكة من القنوات والمواقع التي تُعيد نشر المواد الرسمية بصورة غير مباشرة. استخدام أسماء جذابة، قنوات بديلة، ولغات مختلفة يمنح هذه الشبكات انتشارا واسعا، ويوفر لروسيا قدرة على التأثير في الرأي العام خارج الحدود، وبشكل يصعب تتبعه أو منعه تقنيا.

يتوقع أن تتوسع عمليات التجنيد عبر بوابات الذكاء الاصطناعي والبوتات، مع تطوير تقنيات أكثر قدرة على التفاعل الشخصي وإخفاء الهوية، خاصة مع صعوبة تنظيم تيليجرام وغياب الرقابة الصارمة عليه. كما ستستمر روسيا في تنويع وكلائها، ما بين متطرفين قوميين، ومجرمين سابقين، ولاعبين رقميين، وأفراد عاديين يمكن التأثير عليهم بسهولة.

من المرجح أن تواجه الدول الأوروبية تحديات متزايدة في كشف “العملاء القابلين للتخلص منهم”، إذ إنهم لا يرتبطون تنظيميا بروسيا ولا يحملون سجلا مسبقا، ما يصعب رصدهم قبل تنفيذ المهام. كما ستتعزز أهمية الأمن السيبراني والاستخبارات الوقائية في مواجهة هذه الأنماط غير التقليدية من التهديدات. في حال استمرار هذا النهج الروسي، قد تتحول أوروبا إلى ساحة مفتوحة لعمليات تخريب صغيرة متعددة، منخفضة الكلفة وعالية التأثير، ما يجعل المشهد الأمني أكثر هشاشة ويزيد الحاجة لتنسيق استخباراتي عابر للحدود.

*حقوق النشر محفوظة إلى المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الارهاب والاستخبارات ـ ألمانيا وهولندا ECCI

رابط مختصر.. https://www.europarabct.com/?p=111712

الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

 

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

استطلاع رأي

هل المركز مصدر موثوق في البحث ؟

جاري التحميل ... جاري التحميل ...