خاص ـ المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات ـ ألمانيا وهولندا ECCI
لا تزال روسيا تُشكّل تهديدًا لأوروبا والناتو، حيث تُمثل الأنشطة الروسية للأمن ضد السويد تهديدًا لعدد من الأصول الحيوية التي تُؤثِّر على الأمن القومي، بما في ذلك تلك المرتبطة بسلامة أراضي السويد وسيادتها السياسية. فمنذ بدء حرب أوكرانيا في فبراير 2022، ازداد استعداد روسيا للمخاطرة، وزاد قبولها لاتخاذ إجراءات تنطوي على مخاطر على الحياة والصحة. ويُعدّ جزءٌ مهمٌّ من أنشطة روسيا المُهددة للأمن ضد الغرب أنشطةً هجينة، تُنفّذها روسيا بهدف زعزعة الاستقرار، والتضليل، وإثارة الاضطرابات، وتشتيت الانتباه.
تقول كارولينا بيورنسدوتر باسيكيفي، رئيسة قسم الأمن في جهاز الأمن السويدي: “تستغل روسيا والصين وإيران بشكل رئيسي الثغرات الأمنية في المؤسسات الحساسة أمنيًا، والمتعلقة بأمن المعلومات، وأمن الأفراد، والأمن المادي. وتستغل هذه الدول الفرص المتاحة وتسعى وراء أجندات طويلة الأمد. لذلك، من المهم أن يكون عمل الأمن الوقائي متواصلًا، بدلًا من تنفيذه في عمليات منفصلة لمرة واحدة، نظرًا لتغير احتياجات الحماية باستمرار”.
القوى الأجنبية مهتمة بالبحث العلمي السويدي
تُجري السويد أبحاثًا رائدة في مجالات مُختلفة. ويُنجز الكثير من العمل من خلال التعاون الدولي، وكثيرًا ما يكون تبادل المعرفة بين الجامعات أمرًا أساسيًا لنجاح البحث. يشير جهاز الأمن السويدي إلى أن القوى الأجنبية مهتمة جدًا بالبحث العلمي السويدي، وأن دولًا مثل روسيا والصين وإيران تكتسب المعرفة والتكنولوجيا من خلال التعاون، وسعيها لتجنيد الباحثين في السويد والتأثير عليهم. إلى جانب ذلك، ثمة أوجه قصور في إجراءات الأمن الوقائي التي تُجرى في مؤسسات التعليم العالي السويدية.
كلفت الحكومة المجلس السويدي للتعليم العالي، ومجلس البحث العلمي السويدي، ومؤسسة فينوفا في يونيو 2023، ، بتعزيز التعاون الدولي المسؤول في مجالات التعليم والبحث والابتكار. ويكمن الهدف في إيجاد آلية للتعاون الدولي بين الجامعات، مع الحفاظ على الأمن القومي السويدي.
إن أكبر نقطة ضعف تكمن في نقص المعرفة بالتهديد الذي تشكله هذه الدول. لذا، ثمة حاجة لتحديد الموارد الحيوية في هذا المجال، مع التركيز على أمن البحث العلمي. فالأمر لا يتعلق بالتمييز أو تقييد الحرية الأكاديمية. لقد ازداد الوعي بالتهديد الذي تُشكّله القوى الأجنبية على الجامعات السويدية بشكل عام. ومع ذلك، نرى ضرورةً لوضع إرشادات واضحة لضمان التعاون البحثي الدولي بشكل آمن. ولذلك، نرغب في وضع إطار عملٍ لهذا الغرض لمؤسساتنا التعليمية العليا، كما تقول كارولينا بيورنسدوتر باسيكيفي.
تأثير التطورات الدولية على عمل جهاز الأمن السويدي
أثرت التطورات الدولية خلال السنوات القليلة الماضية على عمل جهاز الأمن السويدي في مجال الحماية الدبلوماسية وحماية الحكومة المركزية. ففي عدد من الأحداث الكبرى التي شهدتها السويد عام 2024، بما في ذلك انتخابات البرلمان الأوروبي ومسابقة الأغنية الأوروبية (يوروفيجن)، كانت هناك حاجة ماسة إلى تدابير حماية مناسبة وملائمة.
تقول كارولينا بيورنسدوتير باسيكيفي: “من أجل ضمان حماية كبار الشخصيات، سواء هنا في السويد أو في الخارج، فإننا نسعى باستمرار إلى تحسين وتطوير أساليب عملنا”.
في المستقبل، سيواصل جهاز الأمن السويدي التعامل مع حالات التهديد والمضايقة والاعتداء على أعضاء الحكومة المركزية. وقد شكّل السفر إلى مناطق حرب نشطة، مثل أوكرانيا وبعض أجزاء الشرق الأوسط، تحديًا لفريق حماية الشخصيات البارزة. وإلى حدٍّ ما، تُغيّر عضوية السويد في حلف شمال الأطلسي اهتمام الاستخبارات الروسية بالسياسيين السويديين.
التعديلات على تشريعات الأمن الوقائي
تشير هيئة الأمن السويدية إلى تطور إيجابي في مجال الأمن الوقائي خلال السنوات القليلة الماضية، إلا أنها تُشير إلى أن المنظمات تواجه تحديات جديدة. في كثير من الحالات، قد يكون من الصعب تقييم مدى أهمية العمل المُنجز للأمن القومي السويدي، وتحديد جوانب المنظمة التي ينبغي اعتبارها بالغة الأهمية.
أدّت التعديلات على تشريعات الأمن الوقائي، التي دخلت حيز التنفيذ عام 2021، إلى تحسين الأمن الوقائي في العديد من المناطق الحساسة أمنيًا. إلى حدٍّ ما، ساهمت هذه التغييرات في تقليص نقاط الضعف القائمة. ومع ذلك، تسعى القوى الأجنبية دائمًا إلى استغلال نقاط ضعف جديدة في أنشطتها التي تُهدد الأمن في السويد وضدها. ومن الأمثلة الأخرى القانون الجديد للاستثمار الأجنبي المباشر. ونتيجةً لذلك، تم تعزيز القدرة على الحد من نقاط الضعف ومواجهة التهديدات الموجهة إلى السويد.
ومع ذلك، لم تواكب التشريعات التطورات التكنولوجية. وهذا يعني، على سبيل المثال، أن جهاز الأمن السويدي غير قادر على التعامل مع المعلومات بالطريقة اللازمة لمواجهة التهديد الحالي. خلال العام 2025، سيُقدم تحقيق جارٍ مقترحًا حول كيفية قيام جهاز الأمن السويدي، في المستقبل، بجمع المعلومات ومعالجتها والاحتفاظ بها بطريقة أنسب للغرض.
العديد من المؤسسات ليست مجهزة تجهيزًا كاملًا لمعالجة الأمن الوقائي أو تحديد أولوياته. وهذا تحدٍّ على المديين القريب والبعيد. ومن خلال التحليلات والتخطيط السليم، يمكن للمؤسسات إرساء أمن وقائي فعال. وتُعدّ إرشادات جهاز الأمن السويدي داعمة في هذا العمل، وفقًا لكارولينا بيورنسدوتر باسيكيفي.
رابط مختصر.. https://www.europarabct.com/?p=107026
