الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

 

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

آخر المشاركات التلفزيونية

استطلاع رأي

هل المركز مصدر موثوق في البحث ؟

جاري التحميل ... جاري التحميل ...

الاستخبارات البريطانية ـ إلى أي مدى يعيد الذكاء الاصطناعي تشكيل ساحات الحروب الحديثة؟

مايو 29, 2026

 المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات  ـ ألمانيا وهولندا ECCI

الاستخبارات البريطانية ـ إلى أي مدى يعيد الذكاء الاصطناعي تشكيل ساحات الحروب الحديثة؟

حذرت أجهزة الاستخبارات البريطانية من اتساع نطاق “الحرب الهجينة” التي تمتد من الفضاء الإلكتروني إلى البنية التحتية الحيوية، في ظل تصاعد التوترات السيبرانية بين روسيا والغرب، وسط دعوات لتعزيز الأمن السيبراني وتسريع دمج التقنيات الحديثة في أنظمة الدفاع لمواجهة التهديدات المتصاعدة.

روسيا تزيد من “نشاطها الهجين

حذرت آن كيست باتلر، مديرة وكالة الاستخبارات البريطانية للاتصالات (GCHQ)، إن بريطانيا وحلفاءها في “مساحة بين السلام والحرب” حيث تزيد روسيا من “نشاطها الهجين اليومي” ضد الغرب حتى مع اقتراب عدد القتلى الروس في القتال في أوكرانيا من 500 ألف قتيل. وقالت إن الغرب يخاطر بخسارة الصراع في الفضاء الإلكتروني ضد روسيا وغيرها من الخصوم ما لم يتعامل المواطنون والشركات والحكومات مع الأمن السيبراني بمزيد من الإلحاح. أضافت: “لقد أمضيت ثلاثة عقود في العمل في مجال الأمن القومي، وخطر سوء التقدير مرتفع كما لم أره من قبل”.

استخدام الخوارزميات كسلاح

تابعت باتلر إن “شركات التكنولوجيا تطلق ابتكارات مدفوعة بالذكاء الاصطناعي بوتيرة ملحوظة، مع عواقب لا توصف، حيث يتم استخدام الخوارزميات كسلاح في كثير من الأحيان على عتبة الحرب التقليدية”. وأضافت: “الذكاء الاصطناعي قوة لا يمكن إيقافها تحمل فرصًا عظيمة، ولكنه أيضًا قوة تنطوي على مخاطر”. وقد خصّj كيست باتلر روسيا بالذكر باعتبارها تهديدًا، متهمة موسكو بـ “استهداف البنية التحتية الحيوية والعمليات الديمقراطية وسلاسل التوريد والثقة العامة بلا هوادة” في بريطانيا وأوروبا، فضلاً عن سرقة التكنولوجيا والتخطيط لمحاولات التخريب والاغتيال. وأكدت أمام جمهور من خبراء الحوسبة والدبلوماسيين والصحفيين وكبار المسؤولين: “إن روسيا تكثف نشاطها الهجين اليومي ضد المملكة المتحدة وأوروبا، والذي يمتد من قاع البحر إلى الفضاء الإلكتروني”.

خسائر في الجنود الروس

وأضافت باتلر: “أحد المجالات التي نوليها اهتمامًا بالغًا هو حماية البيانات والطاقة المتدفقة عبر الكابلات وخطوط الأنابيب الحيوية في المياه البريطانية وحولها. ونحقق ذلك من خلال كشف نوايا روسيا ودوافعها وقدراتها تحت الماء”. وفي الوقت نفسه، قالت إن القوات الروسية “تتراجع في ساحة المعركة”، حيث تشير معلومات استخباراتية جديدة إلى مقتل “ما يقرب من نصف مليون جندي روسي” منذ حرب أوكرانيا في فبراير 2022. يُعد هذا الخطاب الأحدث في سلسلة من التحذيرات الصادرة عن جواسيس وخبراء استخبارات غربيين تفيد بأن روسيا تُصعّد نشاطها العدائي في “منطقة رمادية” تقع أسفل عتبة الحرب مباشرة.

استهداف البنية التحتية في أوروبا

زعمت السلطات في دول من بينها السويد وبولندا والدنمارك والنرويج أن قراصنة مرتبطين بروسيا استهدفوا بنيتهم التحتية الحيوية، بما في ذلك محطات الطاقة والسدود. حذّر ريتشارد هورن، رئيس المركز الوطني للأمن السيبراني في المملكة المتحدة في أبريل 2026 من أن دولاً معادية، من بينها روسيا والصين وإيران، تقف وراء أخطر الهجمات السيبرانية التي تواجهها البلاد. وأضاف أن هذه الهجمات قد تتزايد بشكل كبير إذا انخرطت بريطانيا في صراع دولي. تقول كيست باتلر إن التقدم السريع في مجال الذكاء الاصطناعي يعني أن “الأرض تحت أقدامنا تتغير” وأن هناك “نافذة ضيقة أمام المملكة المتحدة وحلفائها للبقاء في المقدمة” على دول مثل الصين، وهي “قوة عظمى” في مجال العلوم والتكنولوجيا.

تطوير خطة لدمج أحدث تقنيات الذكاء الاصطناعي

أكدت كيست باتلر أنه يجب بذل جهد “من قاعات الاجتماعات إلى غرف المعيشة” لجعل الأمن السيبراني “أكثر إلحاحًا بعشر مرات”. صرحت رئيسة جهاز المخابرات بأن مقر الاتصالات الحكومية البريطانية (GCHQ) يعمل على تطوير خطة لدمج أحدث تقنيات الذكاء الاصطناعي في أنظمة الدفاع السيبراني فائقة السرعة. وأضافت أنه في حال استخدام الذكاء الاصطناعي بشكل مسؤول، فإنه سيمكن الجواسيس من تحسين الخوارزميات، وترجمة اللغات الأجنبية، والعثور على المعلومات الدقيقة بسرعة غير مسبوقة. وتابعت كيست باتلر على أهمية الشراكات الدولية، إذ أن سياسة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الخارجية “أمريكا أولاً” وتجاهله للحلفاء القدامى يُوتران العلاقات بين لندن وواشنطن. وقالت إن الشراكة الاستخباراتية بين المملكة المتحدة والولايات المتحدة “أساسية لأمن كلا البلدين”.

تتنوع تطبيقات الذكاء الاصطناعي عسكريا

تتنوع تطبيقات الذكاء الاصطناعي عسكريا، وتشمل أربعة أنواع رئيسية: التوليدي، والتصنيفي، والتنبؤي، وأنظمة الاستقلالية. ففي مجال الذكاء الاصطناعي التوليدي، يمكن استخدام النماذج في إعداد التقارير، والتدريب عبر المحاكاة، وتحسين واقعية السيناريوهات العسكرية، لكنها في المقابل تمثل أداة خطيرة لنشر التضليل الإعلامي والتلاعب بالإدراك العام. أما نماذج التصنيف، فتستخدم في تحليل الصور والبيانات لتحديد الأهداف والتمييز بين الإشارات والضوضاء في بيئات معقدة، خاصة في الحرب الإلكترونية. وتلعب دورا محوريا في أنظمة الإنذار المبكر والاستطلاع. بينما تتيح نماذج التنبؤ تحليل البيانات التاريخية والآنية لتقديم دعم متقدم لصنع القرار، بما في ذلك إدارة المعارك، والتنبؤ بالتهديدات، وتحسين الإمداد والخدمات اللوجستية. في المقابل، تمثل أنظمة الاستقلالية تطورا نوعيا، إذ تتيح للأنظمة العسكرية اتخاذ قرارات وتنفيذ مهام ميدانية بشكل شبه مستقل. ويشمل ذلك الطائرات المسيّرة والمركبات ذاتية التشغيل، التي يمكنها العمل في بيئات معقدة حتى في ظل انقطاع الاتصالات أو التشويش على أنظمة الملاحة.

الانتقال نحو “الحرب الخوارزمية”

تشير هذه التطورات مجتمعة إلى الانتقال نحو “الحرب الخوارزمية”، حيث تصبح العمليات العسكرية قائمة على أنظمة ذكية قادرة على جمع البيانات وتحليلها واتخاذ القرار بسرعة تفوق القدرات البشرية. ويؤدي ذلك إلى تقليص الزمن بين اكتشاف الهدف وتنفيذ الضربة، مما يطرح تحديات جديدة في التحكم بالتصعيد. يعتمد الذكاء الاصطناعي العسكري على ما يُعرف بـ”ثالوث الذكاء الاصطناعي”: البيانات، والخوارزميات، وقوة الحوسبة. وتمثل هذه العناصر مجتمعة أساس عمل الأنظمة الذكية، لكنها في الوقت ذاته تشكل نقاط ضعف يمكن استهدافها. فالبيانات قد تتعرض للتسميم أو التلاعب، والخوارزميات قد تُخترق أو تُسرق، بينما تعتمد الحوسبة على بنية مادية يمكن تعطيلها أو استهدافها. تتعدد أساليب الهجوم على هذه المنظومة، وتشمل العمليات السيبرانية التي تستهدف البيانات والبنية الرقمية، والهجمات الحركية التي تستهدف البنية التحتية، والحرب الإلكترونية التي تعتمد على التشويش والتزييف، إضافة إلى أسلحة الطاقة الموجهة مثل الليزر والموجات الكهرومغناطيسية. كما يطرح النص سيناريو استخدام أسلحة نووية لإنتاج نبضات كهرومغناطيسية لتعطيل الأنظمة الإلكترونية، وهو خيار شديد الخطورة والتصعيد.

سيناريوهات مستقبلية لتطور الذكاء الاصطناعي العسكري

يعد الذكاء الاصطناعي بحد ذاته ليس عاملا تصعيديا، بل إن طبيعة الأهداف والتأثيرات هي التي تحدد مستوى التصعيد. ومع ذلك، فإن خصائص الذكاء الاصطناعي مثل السرعة والغموض قد تزيد من احتمالات سوء التقدير والتصعيد غير المقصود.هناك ثلاثة سيناريوهات مستقبلية لتطور الذكاء الاصطناعي العسكري. السيناريو الأول، “انتهازية حذرة”، يفترض تحقيق مكاسب تشغيلية دون تغييرات جذرية في طبيعة الحرب، مع بقاء المخاطر ضمن الإطار التقليدي. السيناريو الثاني، “عالم جديد جريء”، يتوقع تحولا جذريا مع تصاعد المخاطر والتوترات، واحتمال تداخل أكبر بين المجالات التقليدية والنووية. أما السيناريو الثالث، “تقرير الأقلية”، فيحذر من تأثير المبالغة الإعلامية في تضخيم التهديدات، مما قد يؤدي إلى قرارات استراتيجية غير متوازنة.

في ضوء هذه السيناريوهات، ينبغي لحلف الناتو تعزيز جاهزية الذكاء الاصطناعي من خلال تطوير المهارات والمعرفة التقنية لدى القادة وصناع القرار، لضمان فهم أفضل لقدرات هذه التكنولوجيا وحدودها. وضرورة بناء أنظمة مرنة قادرة على العمل في ظروف انقطاع الاتصالات أو الهجمات السيبرانية. كذلك تعزيز التعاون مع القطاع الخاص، ووضع معايير أخلاقية وتقنية واضحة لتطوير واستخدام الذكاء الاصطناعي. وأهمية حماية سلاسل التوريد، والاستثمار في تقنيات مقاومة للتشويش والهجمات الكهرومغناطيسية. كذلك الحفاظ على التفوق المعلوماتي من خلال تطوير أنظمة إنذار مبكر، وتحسين قدرات الحرب الإلكترونية، وتدريب القوات على التعامل مع بيانات غير مؤكدة أو مضللة. كما يدعو إلى توضيح عتبات التصعيد ووضع قواعد اشتباك واضحة للأنظمة المستقلة، لتجنب ردود الفعل غير المحسوبة.

رابط مختصر.. https://www.europarabct.com/?p=118917

*حقوق النشر محفوظة إلى المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات

 

الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

 

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

استطلاع رأي

هل المركز مصدر موثوق في البحث ؟

جاري التحميل ... جاري التحميل ...