الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

 

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

آخر المشاركات التلفزيونية

استطلاع رأي

هل المركز مصدر موثوق في البحث ؟

جاري التحميل ... جاري التحميل ...

الاستخبارات الأمريكية ـ ترامب وكومي وصراع الدولة العميقة

أكتوبر 04, 2025

المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات، ألمانيا وهولندا  ECCI

بون  ـ جاسم محمد، باحث في الأمن الدولي ورئيس المركز الأوروبي ECCI

الاستخبارات الأمريكية ـ ترامب وكومي وصراع الدولة العميقة

تتصاعد حدة المواجهة بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب والمدير السابق لمكتب التحقيقات الفيدرالي جيمس كومي، مع تقارير تفيد بأن الـFBI يدرس تنفيذ اعتقال استعراضي بحق كومي بعد توجيه اتهامات فدرالية له، بينما عوقب عملاء رفضوا المشاركة في العملية. القضية، التي تحمل في طياتها أبعاداً سياسية أكثر من كونها قانونية، تكشف عمق الأزمة داخل مؤسسات العدالة الأميركية، وتثير مخاوف جدية من انزلاق الولايات المتحدة نحو نموذج “الدولة العميقة” التي طالما اتهم ترامب خصومه بتمثيلها، فيما هو يسعى اليوم لتكريسها على أرض الواقع. الاستخبارات الأمريكية مابين الولاء السياسي وحماية الأمن القومي في زمن ترامب

الـFBI يخطط لاعتقال استعراضي لكومي ويعاقب عميلاً رفض المشاركة

كشفت مصادر مطلعة لشبكة CBS News أنّ مكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI) يدرس تنفيذ اعتقال “استعراضي” اي اعتقال كومي مكبلا اليدين أمام الكاميرات من أجل اذلاله والذي وُجّهت له اتهامات فدرالية الأسبوع الماضي، فيما جرى تعليق مهام أحد العملاء بعد رفضه المشاركة في الخطة.وكانت هيئة محلّفين كبرى قد صوّتت في 25 سبتمبر2025 على توجيه لائحة اتهام ضد كومي بتهم الكذب على الكونغرس وعرقلة إجراءات برلمانية، وذلك في خطوة غير مسبوقة جاءت بعد ضغوط علنية مارسها الرئيس دونالد ترامب على المدعية العامة بام بوندي لفتح ملف خصمه القديم. وتم تحديد جلسة مثول أولي أمام محكمة فدرالية في ولاية فرجينيا الشمالية بتاريخ 9 أكتوبر2025 ، حيث وافق محامو كومي على حضوره طوعاً. استخبارات ـ ترامب يرسخ “الدولة العميقة” باتهام كومي المدير السابق لمكتب الFBI

لكن في اليوم نفسه، ناقشت قيادة الـFBI خيار إحضاره بالقوة وتنظيم مشهد اعتقال علني، بدلاً من تركه يتوجّه بنفسه إلى المحكمة. وبحسب مصدر مطلع، اقترح قادة المكتب أن يُنفَّذ الاعتقال بواسطة عملاء “ضخام البنية” يرتدون سترات واقية من الرصاص وزياً يحمل شعار الـFBI، بما يشبه عمليات المداهمة.غير أنّ العميل المشرف كريس راي، من وحدة مكافحة الجرائم العنيفة بمكتب واشنطن، رفض تنفيذ الخطة معتبراً أنها غير لائقة وغير معتادة في قضايا “ذوي الياقات البيضاء” مثل قضية كومي. وقد أدى ذلك إلى إيقافه عن العمل بتهمة “العصيان الوظيفي”.المصادر نفسها أشارت إلى أنّ المكتب يواصل حالياً البحث عن فريق يتولّى اعتقال كومي قبل موعد جلسته المقبلة، رغم أنّ عدداً آخر من المشرفين رفضوا بدورهم المشاركة في العملية، وسط توقّعات بأن يجد المكتب في النهاية من ينفذها.

المقترح بتنظيم “عرض اعتقال” لكومي، حيث يُقتاد مكبّل اليدين أمام الكاميرات، ليس سوى محاولة إذلال علنية.

محامي كومي، باتريك فيتزجيرالد، رفض التعليق، فيما لم يصدر عن الـFBI أي رد رسمي. وكانت وكالة رويترز قد نشرت أولاً أن عميلاً فيدرالياً أُبعد من مهامه لرفضه المساعدة في تنفيذ “الاستعراض الإعلامي”.يُشار إلى أنّ “العرض الإعلامي” أو ما يعرف في الولايات المتحدة بـ”Perp Walk” (اقتياد المتهم مكبّل اليدين أمام الكاميرات) أسلوب لطالما أثار الجدل، إذ يرى منتقدوه أنه يضر بمبدأ “براءة المتهم حتى تثبت إدانته”. والمفارقة أنّ كومي نفسه، عندما كان المدّعي العام الفدرالي في مانهاتن خلال إدارة جورج بوش الابن، تلقّى رسالة من اتحاد الحريات المدنية في نيويورك تحثّه على إنهاء هذه الممارسة التي تُعتبر وسيلة لإذلال المتهمين علناً.

جيمس كومي تولّى منصب مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI) من عام 2013 حتى إقالته في مايو 2017 على يد الرئيس ترامب. يُعرف بخلفيته القانونية، فقد كان نائباً لوزير العدل في إدارة بوش الابن، واشتهر بتمرده عام 2004 حين رفض، وهو قائم بأعمال وزير العدل، توقيع برنامج مراقبة غير قانوني اقترحه البيت الأبيض.

مديرالFBI الان في عهد ترامب

في عهد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، تولى كريستوفر راي منصب مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI) بعد أن عينه في هذا المنصب في عام 2017. ومع ذلك، في ديسمبر 2024، أعلن ترامب عن نيته استبداله بكاش باتيل، وهو شخصية مقربة منه، وذلك بعد أن أشار راي إلى رغبته في استكمال فترة ولايته. في يناير 2025، أعلن راي عن استقالته، مما مهد الطريق لتعيين باتيل في فبراير 2025. يُذكر أن باتيل كان يشغل مناصب رفيعة في إدارة ترامب السابقة، بما في ذلك مستشار الأمن القومي ونائب مساعد الرئيس لشؤون

خلفية سياسية وقانونية

اتهام كومي يعكس تصعيداً في المواجهة الممتدة منذ نحو عقد بينه وبين الرئيس ترامب، الذي أقاله في بدايات ولايته الأولى وهاجمه بشدة بسبب تحقيقات الـFBI حول التدخل الروسي في انتخابات 2016. وفي المقابل، وصف كومي ترامب سابقاً بأنه “غير مؤهل أخلاقياً للرئاسة”.وتقول لائحة الاتهام إن كومي أدلى بشهادة مضللة أمام مجلس الشيوخ قبل خمس سنوات، عندما أنكر أنه أجاز لأي من موظفي الـFBI أن يكون مصدراً مجهولاً لوسائل الإعلام في قضية التحقيقات حول هيلاري كلينتون. ولم تُفصح اللائحة عن هوية الشخص المزعوم الذي فوضه كومي أو طبيعة التسريب. كومي نفى بدوره ارتكاب أي مخالفة.ويأتي ذلك على وقع اضطرابات داخل مكتب الادعاء العام في المقاطعة الشرقية من فرجينيا، حيث استقال المدعي العام إريك سيبرت قبل أسبوعين، ليُعيّن ترامب محاميته السابقة ليندسي هاليغان مكانه. وبعد أقل من أسبوع، طلبت هاليغان من هيئة المحلفين الكبرى توجيه الاتهام ضد كومي. كما أُقيل في الأسبوعين الماضيين اثنان من كبار المدعين في نفس المكتب، وفق مصادر مطلعة. أمن قومي ـ تأثير الذكاء الاصطناعي على الأمن القومي

كومي أعلن قبل انتخابات 2016 أن مكتب التحقيقات الفيدرالي يُعيد فتح التحقيق في استخدام هيلاري كلينتون بريدها الإلكتروني الخاص عندما كانت وزيرة للخارجية. هذا الإعلان قبل أقل من أسبوعين من الانتخابات اعتبره الديمقراطيون أحد أسباب خسارة كلينتون أمام ترامب. رغم ذلك، لم يكن كومي مقرباً من ترامب، بل اعتبره لاحقاً غير جدير بالرئاسة. بعد وصول ترامب إلى البيت الأبيض، كان الـFBI بقيادة كومي يحقق في تدخل روسيا بالانتخابات الأمريكية واحتمال وجود تواصل بين حملة ترامب ومسؤولين روس. ترامب حاول إقناع كومي بإيقاف التحقيقات أو “إظهار الولاء” له، لكن كومي رفض.

النتائج

 ترامب يقود أميركا نحو الدولة العميقة

ما يجري اليوم في الولايات المتحدة ليس مجرد قضية قانونية تتعلق بمدير مكتب التحقيقات الفيدرالي السابق جيمس كومي، بل هو مشهد صارخ لتحوّل خطير تقوده إدارة دونالد ترامب، يُهدّد أسس الديمقراطية الأميركية نفسها. منذ إقالته عام 2017، لم يتوقف ترامب عن مطاردة كومي، ليس لأنه ارتكب جرائم، بل لأنه رفض أن يكون أداة طيّعة في يده. كومي وقف أمام الرئيس عندما حاول الضغط لوقف التحقيق في التدخل الروسي، وتمسّك بمبدأ استقلالية الـFBI.  واليوم، بعد سنوات من العداء، يجد نفسه في قفص الاتهام بتهم مشكوك فيها، في لحظة تكشف أنّ العدالة في عهد ترامب باتت تُدار بروح الانتقام لا بروح القانون.

ترامب لا يريد مؤسسات مستقلة بل يريد وزارة عدل تخدمه، وFBI  ينفذ أوامره، وقضاة يخضعون لسلطته. تغيير المدعين العامين، إقالة كبار المسؤولين، وتعيين محامين شخصيين في مواقع حساسة، كلها خطوات تهدف إلى تفكيك استقلال المؤسسات وتحويلها إلى ذراع سياسية للرئيس. إنها عملية ممنهجة لتدمير النموذج الأميركي القائم على الفصل بين السلطات. كيف يمكن للولايات المتحدة أن ترفع شعارات الديمقراطية وحقوق الإنسان في العالم، بينما رئيسها يطارد خصومه السياسيين عبر القضاء؟ صورة كومي وهو يُجر أمام الكاميرات، إن حدثت، ستبقى علامة سوداء في تاريخ أميركا، ودليلاً على أن البلاد التي طالما قدّمت نفسها كـ”منارة الحرية” لم تعد محصنة ضد الانزلاق إلى الاستبداد. استخبارات ـ ال CIA تحذر من المخاطر التي تهدد الأمن الدولي

اعتقال استعراضي أم إذلال سياسي؟

المقترح بتنظيم “عرض اعتقال” لكومي، حيث يُقتاد مكبّل اليدين أمام الكاميرات، ليس سوى محاولة إذلال علنية. إنها ليست عدالة، بل استعراض قوة سياسي. والكارثة أنّ عملاء الـFBI  الذين رفضوا المشاركة في هذه المسرحية عوقبوا بالإيقاف عن العمل، في رسالة واضحة: إما الولاء للرئيس أو الطرد. هذه ليست دولة قانون، هذه هي “الدولة العميقة” التي كان ترامب يتهم الآخرين بصناعتها، وهو اليوم يجسدها بامتياز. عُرف جيمس كومي خلال مسيرته بميله إلى حماية استقلالية مؤسسات العدالة، سواء عندما رفض التوقيع على برنامج مراقبة غير قانوني في عهد بوش الابن، أو عندما تصدى لمحاولات ترامب استمالته لوقف التحقيق في التدخل الروسي. هذه المواقف جعلته هدفاً دائماً لترامب، الذي لم يغفر له تمسكه بالقواعد المؤسسية على حساب الولاء الشخصي.

إن قضية كومي ليست محاكمة لرجل واحد، بل هي محاكمة للنظام السياسي الأميركي بأكمله. إذا سُمح لترامب باستخدام مؤسسات العدالة كسلاح للانتقام، فلن يبقى هناك ما يميز الولايات المتحدة عن الأنظمة التي اعتادت على تسييس القضاء. إنها لحظة مفصلية: إما أن تُدافع أميركا عن مؤسساتها، أو تنزلق فعلاً إلى الدولة العميقة التي يديرها رجل واحد.

رابط مختصر..https://www.europarabct.com/?p=110238

*حقوق النشر محفوظة إلى المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الارهاب والاستخبارات ـ ألمانيا وهولندا ECCI

الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

 

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

استطلاع رأي

هل المركز مصدر موثوق في البحث ؟

جاري التحميل ... جاري التحميل ...