الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

 

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

آخر المشاركات التلفزيونية

استطلاع رأي

هل المركز مصدر موثوق في البحث ؟

جاري التحميل ... جاري التحميل ...

الاستخبارات الألمانية ـ إلى أي حد يشكل الإنفاق العسكري الروسي تهديدا للجناح الشرقي للناتو؟

فبراير 04, 2026

 المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات  ـ ألمانيا وهولندا ECCI

الاستخبارات الألمانية ـ إلى أي حد يشكل الإنفاق العسكري الروسي تهديدا للجناح الشرقي للناتو؟

يتعمد الكرملين إخفاء إنفاقه الدفاعي بحسب جهاز الاستخبارات الخارجية الألماني، ويرى جهاز الاستخبارات الألمانية (BND) في ذلك تهديدا متزايدا. فبحسب تحليل أجرته وكالة الاستخبارات الألمانية (BND)، فإن الإنفاق العسكري الروسي في السنوات الأخيرة كان أعلى بنسبة تصل إلى 66% مما ورد في ميزانية الدفاع الرسمية. وقد وجدت الوكالة، على سبيل المثال، أن مشاريع البناء التابعة لوزارة الدفاع، ومشاريع تكنولوجيا المعلومات العسكرية، والمزايا الاجتماعية لأفراد القوات المسلحة لم تكن مدرجة في ميزانية الدفاع، بل في بنود أخرى من الميزانية. يعود ذلك جزئيا بحسب جهاز الاستخبارات الألماني (BND)، إلى اختلاف التفسير الروسي للإنفاق الدفاعي اختلافا كبيرا عن تعريف حلف شمال الأطلسي (الناتو) . علاوة على ذلك، غالبا ما تُعرض المعلومات المتعلقة بالإنفاق الدفاعي من المصادر الروسية الرسمية بشكل خاطئ، وتحتاج إلى مزيد من التوضيح والتحليل.

جهاز الاستخبارات الألماني (BND)، ارتفاع الإنفاق العسكري لموسكو بشكل حاد

منذ بدء حرب أوكرانيا في فبراير 2022، شهدت ميزانية الدفاع الروسية ارتفاعا حادا سنويا، وفقا لجهاز الاستخبارات الفيدرالية الألمانية (BND). ويُقدّر الجهاز الإنفاق العسكري الروسي خلال العام 2025 بنحو 250 مليار يورو، أي ما يُقارب نصف ميزانيته الإجمالية. ويُشير الجهاز إلى أن هذا يُعادل حوالي 10% من الناتج المحلي الإجمالي لروسيا. في المقابل، كان الإنفاق العسكري الروسي في عام 2022، وهو العام الذي بدأت فيه الحرب، لا يزال عند 6% من الناتج المحلي الإجمالي. وفي العام التالي، ارتفع هذا الرقم إلى 6.7%، وفي عام 2024 إلى 8.5%. مع ذلك، لا تزال روسيا متأخرة كثيرا عن الولايات المتحدة والصين . فقد أنفقت واشنطن 997 مليار دولار على جيشها في عام 2024، بينما أنفقت بكين 314 مليار دولار. في المقابل، أنفقت أوكرانيا حوالي 65 مليار يورو على جيشها خلال الفترة نفسها، وهو ما يمثل 34% من ناتجها المحلي الإجمالي، ما يضعها في المرتبة الأولى عالميا بفارق كبير. أنفقت الولايات المتحدة 3.4%، والصين 1.7%.

تمويل بناء القدرات العسكرية بالقرب من الجناح الشرقي

لا تُستخدم الموارد العسكرية في الحرب ضد أوكرانيا فحسب بحسب تحليل جهاز الاستخبارات الألماني (BND)، بل كذلك في تطوير وتوسيع القدرات العسكرية، لا سيما قرب الجناح الشرقي لحلف الناتو. ويخلص الجهاز إلى أن “هذه الأرقام تُجسّد بشكل ملموس التهديد المتزايد الذي تُشكّله روسيا على أوروبا”. في جلسة استماع علنية لرؤساء أجهزة الاستخبارات في أكتوبر 2025، حذر رئيس جهاز الاستخبارات الألمانية (BND)، مارتن ياغر، دون الإشارة مباشرة إلى القدرات العسكرية الروسية المتنامية، قائلا: “روسيا تُخفي نواياها؛ في الواقع، تهدف إلى اختبار حدودنا”. يجب على أوروبا الاستعداد لمزيد من تصعيد الموقف. إن تصرفات موسكو مصممة لتقويض حلف الناتو، وزعزعة استقرار الديمقراطيات الأوروبية، وزرع الفتنة بين المجتمعات وترهيبها.

النتائج

تبدو السنوات المقبلة مرشحة لمزيد من التحولات العميقة في البيئة الأمنية الأوروبية في ضوء تقديرات جهاز الاستخبارات الألماني بشأن الحجم الحقيقي للإنفاق العسكري الروسي، فاستمرار موسكو في إخفاء جزء كبير من نفقاتها الدفاعية يشير إلى أن الكرملين لا يتعامل مع الحرب في أوكرانيا بوصفها أزمة عابرة، بل كمرحلة ضمن استراتيجية طويلة الأمد لإعادة تشكيل ميزان القوة في أوروبا.

من المرجح أن يواصل الاقتصاد الروسي التكيف مع نمط اقتصاد الحرب، حيث ستمنح الأولوية المطلقة للصناعات العسكرية وسلاسل التوريد المرتبطة بها، حتى على حساب القطاعات المدنية والخدمات الاجتماعية. هذا التوجه قد يسمح لموسكو بالحفاظ على مستوى عال من الجاهزية العسكرية، لكنه يحمل في الوقت نفسه مخاطر تراكمية، أبرزها إنهاك الاقتصاد وارتفاع الاعتماد على الدولة، ما قد يحد من القدرة على الابتكار والتنمية على المدى البعيد.

من المتوقع أن تدفع هذه المعطيات دول الاتحاد وحلف الناتو إلى إعادة تقييم افتراضاتها السابقة حول نوايا روسيا وقدراتها. ومن المرجح أن يتسارع الاستثمار الأوروبي في الصناعات الدفاعية، وتعزيز الوجود العسكري على الجناح الشرقي، مع توجه متزايد نحو تقاسم الأعباء داخل الحلف وتقليص الاعتماد الأمني على الولايات المتحدة. كما قد تشهد السياسات الدفاعية الأوروبية قدرا أكبر من التنسيق والتكامل، استجابة لما ينظر إليه على أنه تهديد هيكلي مستمر.

من المحتمل أن تلجأ موسكو إلى استخدام الغموض المالي والعسكري كأداة ردع غير مباشرة، عبر إبقاء خصومها في حالة عدم يقين بشأن الحجم الحقيقي لقدراتها. هذا النهج قد يزيد من مخاطر سوء التقدير، ويجعل أي حادث أمني محدود قابلا للتحول إلى أزمة أوسع نطاقا، خاصة في مناطق الاحتكاك القريبة من حدود الناتو.

تكشف المؤشرات عن مرحلة تتسم بسباق تسلح بطيء ولكن متصاعد، تتداخل فيه الأدوات العسكرية والاقتصادية والسياسية. ومع غياب قنوات ثقة فعالة بين موسكو والعواصم الأوروبية، سيظل الاستقرار الأمني في القارة رهنا بقدرة الطرفين على إدارة هذا التصعيد دون الانزلاق إلى مواجهة مباشرة.

رابط مختصر..  https://www.europarabct.com/?p=114529

*حقوق النشر محفوظة إلى المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات 

 

الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

 

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

استطلاع رأي

هل المركز مصدر موثوق في البحث ؟

جاري التحميل ... جاري التحميل ...