اختر صفحة

الارهاب في غرب افريقيا وليد الفوضى المنظمة

اعداد : الباحث أسامة بوذريوة
المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الارهاب و الاستخبارات

لم تتراجع القوى الدولية عن تمشي الفوضى المنظمة بمنطقة غرب إفريقيا و بصفة أقل بشمالها حيث برزت عديد الحركات لتنشط في شكل مجموعات مسلحة تحت مطالب مختلفة منها الانفصالية والإيديولوجية وأخرى عرقية حركة “أنصار الدين” بمالي مثالا.

“أنصار الدين” في مالي ظروف النشأة و أهداف الحركة

تأسست حركة “أنصار الدين” في مدينة كيدال بشمال مالي سنة 2011، ، يتزعمها إياد آغ غالي، وهو من أبناء القيادات القبلية التاريخية لقبائل الايفوغاس ويعد من القادة الطوارق التاريخيين حيث قاد التمرد المسلح ضد القوات المالية وخاض القتال ضد دولة مالي مع “الحركة الشعبية “مطلع التسعينات قصد الحصول على حكم ذاتي بإقليم أزواد.

تعارضت المطالب لتبرز ميليشيات مسلحة بشمال مالي ساهمت في عدم استقرار الوضع الأمني في المنطقة حركة “أنصار الدين” أو “طالبان مالي” كما ينعتها المختصون لكونها تصنف من أشد التنظيمات المسلحة و تتخذ من سلسلة جبال “أغارغار” المتاخمة لكيدال مقرا لها.

استغل زعيم الحركة شبه الحاضنة الشعبية و مكانته الاجتماعية ليقود ثورة مسلحة في إقليم ازواد لاقت استجابة واسعة النطاق نظرا للبعد القبلي و الانفصالي لدى الطوارق .

مؤسس الحركة إياد آغ غالي كان ذو توجه قومي قبلي في بداياته، لكنه اعتنق فيما بعد التوجه السلفي الجهادي، الرجل عرف توجها دينيا في الفترة الأخيرة وتحول توجهه من العمل المسلح لغايات انفصالية إلى عمل “جهادي” قصد الحصول على الحكم الذاتي من ثمة تطبيق الشريعة الإسلامية سنة 2003.

يرى مراقبون أن التغيير في التوجه ايديولوجيا من القبلية الى السلفية الجهادية يعود الى ضرورة استثمار الحشد الشعبي الذي تأثر بالسلفية التي تنتهجها القاعدة في المنطقة.

وفي سياق متصل رأى مختصون أن الانقلاب العسكري الذي أطاح بالرئيس أمادو توماني توريو مهد الطريق لتسيطر حركة أنصار الدين على مدن تمبكتو وكيدال وغاو وطردت الجيش المالي من إقليم إزواد مطلع 2012 واعلنت قيام دولة أزواد الإسلامية وتطبيق الشريعة بمشاركة السلطة مع الحركة الوطنية لتحرير أزواد .
كثفت الحركة نشاطها ابان سقوط النظام الليبي ، واتخذ من سلسلة جبال “أغارغار” مقرا مركزيا، وبدأت بلم الصفوف وحشد المقاتلين الطوارق.

الحركة تتقاسم الأهداف مع كل من يحمل فكرها

تخوص حركة “أنصار الدين” حرب عصابات ضد العسكريين الماليين بالشمال أين تتمركز و تستعين بحلفاء لها وسط البلاد كجبهة تحرير ماسينا التي علاوة على الهجمات المنظمة تعمل على تجنيد القبائل البدوية لتعزيز المقاتلين.

هذه التحالفات ساعدت الجماعات المسلحة على الوقوف الند للند في وجه التدخل الفرنسي سنة 2013 و تعهدت الحركة ( أنصار الدين) بمواصلة المعارك ضد الجيش الفرنسي و المشاركين معه.

شن التنظيم هجومات متفرقة ترابيا في مالي بالتنسيق مع بعض المجموعات الجهادية الأخرى ففي سنة 2015 سجل هجوم ضد معسكر “النوارة” قرب الحدود مع موريتانيا، والتي أسفرت عن سقوط ثلاثة قتلى في صفوف الجنود الماليين وسبعة بين المهاجمين، حيث أعلنت الحركة مسؤوليتها عن العملية، متوعدًة بمضاعفة هجماتها في دول ساحل العاج ومالي وموريتانيا.

ظلت الحركة تسجل حضورها بتنفيذ هجمات وكمائن متفرقة بالبلاد استهدفت قواعد عسكرية للقوات الدولية والفرنسية العاملة في مالي كما انتهجت سياسة الاغتيالات وقامت بتصفية قياديين من الحركات الأزوادية متهمين بتوقيع اتفاق السلام بين الحركات الأزوادية والحكومة المالية حيث اعتبرت الحركة أن هذا الحل يُعد تنازلا يتعارض و حقوق الماليين.

أجمع خبراء أن المنطقة التي لم تعرف الاستقرار منذ عقود نظرا للرغبة الانفصالية لمواطنيها قادمة على حقبة عنوانها الفوضى خصوصا بعد سقوط النظام في ليبيا.

التقارب الفكري بين الحركة وما يعرف بتنظيم القاعدة في المغرب الإسلامي زاد من قوة التنظيمين و وحد الأهداف و لو نسبيا وأصبح الحديث عن تحالف غير معلن عابر للحدود يشمل الساحل و الصحراء لتوزع الأدوار و تقسم الأهداف جغرافيا.

أكد خبراء أن التنسيق المستمر مع ما يعرف بالقاعدة و استراتيجية توزيع الأدوار على الأرض التي تنتهجها الحركة مكنها من التموقع و أخذ أسبقية ميدانية في ظل عقيدة أمنية مرتجلة في المنطقة.

تدخل عسكري فرنسي في 2013

بناء على طلب الرئيس تراوري ونظرا للموافقة الموجودة من خلال قرار مجلس الأمن شنت فرنسا عملية ” القط المتوحش” في 11 جانفي 2013 للحد من سيطرة الحركات المسلحة الذين أصبحوا يشكلون خطرا على دول الجوار رغم تأكيد قيادي الحركة أن الحرب ستبقى على الأرض المالية فقط.

شنت الطائرات الفرنسية ميراج ورافال المقاتلة ضربات جوية على معاقل الحركة و على الحدود مع موريتانيا و الجزائر.
الضربات الفرنسية ساهمت في استرجاع أراضي ككونا ودونتزا, وغاو وتومبوكتو وكيدال من سلطة ” أنصار الدين” و حلفاءها حيث غطت هذه العمليات ما يقرب من 2000 كيلومتر من الشرق إلى الغرب المالي.

الحركة تفوت فرصة التفاوض كسلطة قائمة

شاب الغموض حول العلاقة القائمة بين الحركة وما يعرف بتنظيم القاعدة حيث سعت للبحث عن تسوية للعنف الدائر في الشمال (حركة أنصار الدين) تفاديا للتدخل الخارجي لكن اختلاف أهداف الفصائل المتحالفة وقتيا جزم أن أغ غالي يعتبر أن القضية جهادية بالأساس لتتأسس جماعة جديدة هي “حركة أزواد الإسلامية” وقد صرح قادة هذه الحركة بأنهم مصممون على التفاوض للوصول إلى تسوية للصراع الدائر في شمال مالي وأنه لا رابط بينهم وبين أغ غالي زعيم ” أنصار الدين” الذي اختفى أثره في شمال مالي منذ بدء التدخل الفرنسي في 2013.

وفي مارس 2013 أدرجت الولايات المتحدة حركة أنصار الدين على قائمة المنظمات “الإرهابية”، لتعزل دوليا ، كما صنفت في فيفري 2013 قائد حركة تمرد الطوارق إياد آغ غالي زعيما إرهابيا.

كان على المجتمع الدولي أن يدعم النخبة السياسية في غرب افريقيا لإدخال إصلاحات جذرية من شأنها التأسيس لحكم ديمقراطي حقيقي في البلاد قبل المتابعة عن بعد و التدخل العسكري .

نوعية المناخ الاجتماعي يساعد على تفشي الفوضى

الإحباط المتفاقم في صفوف الشباب بسبب الفقر والتهميش و الخصاصة يجعلهم ينساقون وراء أي معطى من شأنه أن يغير من وضعهم يضعفون بإغراء المال و تجارة المخدرات و التهريب كلها عوامل مكَّنت من تجنيد عدد بالغ الأهمية في منطقة الساحل و الصحراء.
الفساد في نظام ما يقوض الثقة الشعبية في النظام السياسي و يولد حقدا مجتمعيا يستثمره متربصون لتعم فوضى يتحكم فيها لبسط النفوذ.