مكافحة الإرهاب

الاردن يشارك روسيا في مكافحة الارهاب، هل من خطوات قادمة؟

a1440495236الاردن يشارك روسيا في مكافحة الارهاب، هل من خطوات قادمة؟
بقلم ـ ميشيل حنا الحاج

ألمركز الأوربي العربي لدراسات مكافحة الإرهاب والإستخبار

البلدان: روسيا والأردن، متفقان تماما على أن داعش خصوصا، والارهاب عموما، يشكلان خطرا على بلديهما. كما أن كليهما قد اتفقا منذ البداية على الدعوة لتشجيع الحل السياسي دون العسكري للمسألة السورية، باعتباره الحل الأفضل والممكن، خلافا لوجهة نظر بعض دول الخليج وتؤازرها تركيا، اضافة الى أميركا من وراء الستار، التي تتىمسك جميعها بالحل العسكري لحسم الوضع في سوريا، رافضين احتمالات الحلول السلمية، أو واضعين للعراقيل في طريقها.

 فالأردن منذ البداية، كان أكثر الدول تخوفا من  تطورات الأحداث في سوريا، والتي أحس بأنها تشكل خطرا عليه بقدر المخاطر التي تفرزها وتؤدي اليها في الداخل السوري. فهو دولة ديمقراطية علمانية رغم نظامه الملكي الذي بات حاميا للعلمانية كنظام سياسي، الى جانب مساحة واسعة من الديمقراطية التي تساعد على تقديم الدعم للعلمانية كنظام ضروري ووسيلة للتعايش بين جميع أطياف الشعب في الأردن.  

ومن هنا بات من حق الأردن أن يتخوف من التطورات في سوريا الساعية لاستبدال نظام علماني، بنظام يتبنى فكر الاسلام السياسي التكفيري والمتشدد الذي لا يمنح حق المواطنة الا للمسلم، بل وللمسلم السني فحسب، وربما للمسلم ذي التوجه الوهابي على وجه التحديد. أما الآخرون،  فهم اما كفار أو أهل ذمة، وليسوا مواطنين لهم حق المواطنة الكاملة الذي تضمنه الأنظمة العلمانية التي تعترف بحقوق واسعة للانسان، ولا تتوقف لدى الحدود الضيقة التي ترسمها مجموعة من منظري الاسلام السياسي، علما أن الاسلام في جوهره هو دين من أرقى الأديان التي تنوعت وتواجدت بين بني البشر.

فالأردن بات يخشى أن يسعى تيار الاسلام السياسي بدرجاته الجهادية والتكفيرية، والذي بات متواجدا على حدوده مع العراق وسوريا، للتمدد نحو الأردن بعد سوريا (وبعد العراق)، باعتباره المجال الحيوي لتوسع الدولة الاسلامية التي تسعى المعارضة الاسلامية بأطيافها ودرجاتها، الى تأسيسها على الأراضي السورية والأراضي العراقية التي يملك الأردن حدودا طويلة مع كل منهما. ومن هنا بات من الطبيعي أن يبادر الأردن الى المناداة بضرورة ترجيح الحل السياسي في سوريا دون الحل العسكري، سواء  قبل أو بعد أن باتت تلوح في الأفق بوادر استقواء احتمالات الحل العسكري، منتشيا بسيطرة المقاتلين المنتمين للتيار الاسلامي المتشدد على مزيد من الأراضي في سوريا..

الأردن اذن كان أول الداعين للبحث عن حل سلمي للمسألة السورية. وقد بقي كذلك رغم كل الاتهامات التي وجهت اليه استنادا لتصرفات استثنائية اضطرته أحيانا، لا اقتناعا ورضاء، بل نتيجة ظروفه الاقتصادية السيئة، واعتماده على الدعم المالي من الولايات المتحدة ومن بعض دول الخليج،  الى القبول.. أو السكوت على مضض، عن نشاط ما ظل محدودا، ضد سوريا على أراضيه.

وكان أبرز تلك التصرفات التي اضطر الأردن لتقبلها، هي السماح في عام 2013 للأمير بندر بن سلطان، مدير المخابرات السعودية، أكثر المتحمسين لصب الزيت على النار في مجريات الحرب السورية، بانشاء قاعدة عسكرية على الأراضي الأردنية، تسعى، وكما تخيل عقل الأمير بندر ذو الخيال الواسع والمغرق في التفاؤل (بمساعدة خبراء أميركيين عسكريين جاءوا للتدريب)، للاعداد لهجوم بري على سوريا عبر الأراضي الأردنية، يستهدف الوصول الى دمشق واسقاط النظام فيه.

وقد حدث ذلك عندما اتهمت الحكومة السورية باستخدام السلاح الكيماوي في الحرب،  فهدد عندها الرئيس أوباما بتنفيذ غارات عسكرية أميركية، وصفها بالتشريحية، على مواقع معينة في الأراضي السورية. فقد أراد بندر بن سلطان، أن يواكب تلك الغارات الأميركية بهجوم بري اعتقد بأنه سيمكنه من الوصول الى دمشق. ولم يكن الأردن عندئذ  قادرا على التصدي لأفكار الأمير بندر المتطرفة، فاضطر للسكوت عنها. ويقول تقرير وردني في حينه بالبريد الأليكتروني من خبير سياسي متابع للأحداث ويقيم في لندن، أن امتعاض الأردن ومخاوفه من تلك الخطوة الطائشة، بلغت حدا دفع بعض الضباط الأردنين لأن يزودوا السوريين (على حد قول الرسالة التي وردتني) برسائل متتابعة تبلغ السوريين بتطورات ما يعده الأمير بندر الذي كانوا يشيرون اليه في رسائلهم باسم مستعار هو “الكاهن”.

ولكن سرعان ما تنفس الأردن الصعداء، عندما تقبل الرئيس أوباما الاقتراح الروسي لانهاء أزمة السلاح الكيماوي، بتدمير كامل السلاح الكيماوي السوري تحت اشراف خبراء من الأمم االمتحدة، فعدل عندئذ عن توجيه ضربات عسكرية ضد سوريا، كما سحب فوراء خبراءه العسكريين المتواجدين في الأردن لتدريب القوات التابعة للأمير بندر بن سلطان، بل وبدأ منذ ذلك الوقت يبدي امتعاضه من السلوك المتطرف لذاك المسؤول السعودي. فالأردن عندئذ قد قام فورا باغلاق تلك القاعدة، وأمر من فيها بالمغادرة.    

 وعندما أعلن أوباما في أيار 2014  الحرب على الأرهاب، ولو بصفة ظاهرية كما تبين تدريجيا فيما بعد، كاشفا عن توجهه لتشكيل حلف دولي لمحاربة ذاك الارهاب، بادر الأردن فورا وبدون تردد، لاعلان مشاركته في ذلك التحالف، لادراكه بأن الأردن سيكون مستقبلا من أول ضحايا ذاك الارهاب، ولذا جعل محور استراتيجيته الأساسية يتركز حول محاربة ذاك الارهاب.   

وفي معرض مكافحة الارهاب، وافق الأردن مجددا على انشاء قاعدة على أراضيه، أسوة بقاعدتين مشابهتين في كل من تركيا والسعودية. الهدف منها تدريب قوات خاصة مهمتها مكافحة الارهاب، اي مقاتلة داعش.  فموافقته كانت محصورة بتدريب مقاتلين مهمتهم، بعد اكتمال تدريبهم على يد خبراء أميركيين، مقاتلة الحركات الارهابية (لا الدولة السورية كما كان واضحا ومعلنا). الا أنه سرعان ما  تبين تدريجيا، للأميركيين قبل الأردنيين، أن أولئك المقاتلين فور انتهاء تدريبهم، انما يذهبون فورا للالتحاق بجبهة النصرة أوغيرها من التيارات الاسلامية المتطرفة، فأوقفت أميركا – راعية المشروع –  عمليات التدريب تلك، مما أدى فورا لقيام الأردن بدوره باغلاق قاعدة التدريب تلك، طالما أن المتدربين لم تكن غايتهم محاربة الارهاب، بل محاربة الحكومة السورية العلمانية بغية اسقاطها والحلول محلها، وهو ما لا يريده الأردن (كما سبق وذكرت) ويتنافى مع استراتيجيته الأساسية بالمحافظة على نظام علماني  في سوريا  يسعىى لمنح مزيد من الديمقراطية للشعب السوري.

وهكذا لم يبد للبعض أنه من الغريب أن يتقدم الأردن الآن خطوة أخرى جريئة الى الامام باعلانه التنسيق عسكريا مع التحالف الروسي، بل وعن انشاء مكتب تنسيق عمليات مشتركة في عمان، سعيا من الدولتين سعيا فعليا  وجديا لمحاربة الارهاب  حربا حقيقية، لا حربا صورية كتلك التي عانى منها المؤازرون للتحالف الأميركي الذي يقول بأنه قد نفذ تسعة آلاف غارة  ضد الدولة الآسلامية خلال عام ونصف، لكنه لم يحقق على أرض الواقع  نتائج تذكر، بل حصل العكس تماما، اذ سيطرت داعش رغم غارات التحالف الدولي على مدينة تدمر ثم مدينة الرمادي، في وقت سيطرت فيه توأمها السابق وهي جبهة النصرة على محافظة سورية كاملة هي محافظة ادلب.  ويقابل ذلك  نتائج جدية حققتها حفنة من الاغارات التي شنتها الطائرات الروسية لم يصل عددها بعد الى المئات، مما يؤكد جدية الدولة الروسية في محاربة ذاك الارهاب الذي يشكل تهديدا لمصالحها الاستراتيجية، بل وللدولة الروسية ذاتها، تماما كما يشعر الأردن بأن داعش وغيرها من أنصار الاسلام السياسي المتشدد، يشكلان خطرا على استقرار الأردن الآمن حتى الآن.

ومع ذلك، لا بد من الاعتراف أن الطائرات الأميركية في معرض حربها على الارهاب، قد نفذت فعلا في مرحلة ما،عمليات جوية حاسمة ومؤثرة ضد الدولة الاسلامية، وذلك عندما نجحت طائراتهم المغيرة في ابعاد الخطرعن أربيل – عاصمة كردستان، التي كادت الدولة الاسلامية في حزيران 2014  من محاصرتها.  ثم ابعاده أيضا الخطر في العام ذاته، عن مدينة عين العرب – كوباني، ذات الأكثرية الكردية أيضا، التي حاصرتها الدولة الاسلامية لأربعة شهور في مسعى للسيطرة عليها دون جدوى نتيجة بسالة المقاومة الكردية التي آزرتها بفعالية الطائرات الأميركية.  بل وابعاده أيضا وأيضا عن جبل سنجار الذي لجأ اليه عدد من الأكراد غير المنتمين للاسلام، هربا من طغيان المهاجمين الدواعش الذين كانوا يقتلون رجالهم ويسبون نساءهم ويبيعوهن في سوق الرقيق، رغم كوننا نعيش في القرن الحادي والعشرين الذي ألغيت فيه العبودية منذ عدة قرون.  

كل ما في الأمر، أن تلك الاغارات الأميركية الفاعلة في مناطق معينة، كانت دائما لنجدة الأكراد عندما يواجهون وضعا صعبا، وذلك نتيجة العلاقة الوثيقة بين الأميركيين والأكراد الذين تعتقد الولايات المتاحدة بأنهم باتوا يقتربون من تحقيق حلمهم في الدولة الكردية المستقلة، والتي يريدونها أن تكون دولة تدور في فلكهم وتحمي مصالحهم.  

صحيح أنها قد أقدمت أيضا في العام الحالي، على تقديم الدعم  للعراقيين في معركة تحرير مدينة تكريت  عاصمة محافظة صلاح الدين. ولكنه تدخل جاء متأخرا وبعد تردد طويل. كما ساهمت مؤخرا (قبل أيام فقط) في معركة تحرير بعض الرهائن من أيدي آسريهم الدواعش، بل وخسروا جنديا أميركيا في تلك المعركة، هو الجندي الأميركي الأول الذي يعلن عن مقتله في معرض الحرب الأميركية المعلنة ضد الدولة الاسلامية. ولكن هذه المشاركة الأميركية للمرة الأولى في عملية برية، انما جاء بعد التدخل الروسي في الحرب في سوريا، والذي بات ينذر بامتداده نحو العراق اذا ما طلب منه العراقيون ذلك.  وها هو أشتون كارتر وزير الدفاع الأميركي، يعلن عن احتمال مشاركة الولايات المتحدة في مزيد من العمليات الأرضية النوعية ضد داعش المتواجدين في العراق، وهو التطور الذي يبدو للمراقبين، قد جاء نتيجة التدخل الروسي الجدي في سوريا، والذي بات ينافس ويحرج التدخل الأميركي الخجول.. بل والخجول جدا، سواء في سوريا أو في العراق.

ولكن التدخل الروسي الجدي جدا في سوريا، قد تحقق نتيجة وجود مصالح روسية استراتيجية تدفعها لمحاربة الارهاب بشراسة، لكونه يهدد مصالحها تلك في المنطقة، ومنها تحالفها القديم  الدائم (منذ الاتحاد السوفياتي الذي ورثت روسيا الاتحادية كل التزاماته)  مع سوريا، اضافة الى حاجتها لحماية قاعدة بحرية لها في طرطوس – الميناء السوري، والحفاظ  بقوة على جودها وعلى دورها السياسي في المنطقة.  ولكن الأهم من ذلك كله، أن الارهاب مرشح مستقبلا ، اذا ترك له أن  يتنامي بحرية ودون محاولات للجمه قبل فوات الأوان، لتهديد الأمن والاستقرار، بل ووحدة الأراضي الروسية.

فالروس قد قدروا أن أحد الأسباب التي تستدعي الليونة، بل الميوعة الأميركية في مواجهة داعش التي أنشأتها الولايات المتحدة، وفي أدنى الحالات سكتت عن نشوئها واستقوائها تحت نظر القوات العسكرية الأميركية المحتلة للعراق، هي وجود أهداف سرية خاصة تتوقع أميركا من داعش أن تحققها لما فيها من مصلحة للولايات المتحدة. وقد يكون احتمال اثارة القلاقل والاضطراب مستقبلا في الجمهوريات الروسية ذات الأكثرية المسلمة كالشيشان والقفقاس، هي واحدة من تلك الأهداف. وقد كشفت مؤخرا بعض الأنباء الواردة من موسكو، عن وجود معلومات لدى روسيا بتواجد قوات اسلامية مسلحة على الحدود مع أزباكستان وطاجكستان، علما بأن الدولة الاسلامية – داعش، قد أعلنت بوضوح أنه بات لها خلايا نائمة في القفقاس والشيشان والمقاطعات الأخرى الاسلامية المنضوية تحت جناح الاتحاد الروسي. ولعل احتمالات تهديد الأمن الروسي مستقبلا من قبل تيارات الاسلام السياسي المتشدد، هو العنصر المشترك الأهم مع الأردن الذي يخشى بدوره أن تهدد تلك التيارات المتشددة، الأمن والاستقرار في الأردن.

والمرجح أن تهديد الأمن اوالاستقرار مستقبلا في روسيا الاتحادية، هو واحد من الأهداف التي تدفع الولايات المتحدة لعدم الدخول في معركة جدية وحاسمة ضد داعش، والاكتفاء حاليا بمعركة تسعى للتحجيم، باعتبار أن حرب الحسم ضد داعش، كما تقول بعض التصريحات الأميركية  (قيل أن بينها تصريح للرئيس  أوباما)، مفادها  بأن الحرب ضد داعش قد تستغرق ثلاثين عاما  (تصوروا  ثلاثين عاما من الألم والمعاناة والعذاب للأبرياء المسالمين من سكان هذه المنطقة المبتلية بالربيع العربي). فهذه الاطالة المحتملة لتواجد  داعش، والتي لا يتوقع حسمها قبل انقضاء سنوات عديدة قد تبلغ الثلاثين عاما (علما أن الحرب العالمية الأولى حسمت في أربع سنوات، والحرب العالمية الثانية حسمت في أقل من ست سنوات) لا توجد مبررات مقنعة لها، غير وجود أهداف استراتيجية بعيدة المدى لضرورة الابقاء على داعش حية، وهذه الأهداف يرجح أن تتمحور حول هدم بناء القلعة الروسية. فتفكيك الاتحاد السوفياتي في بداية التسعينات، والنجاح في تحويلة الى عدة دول صغيرة متفرقة، لم ينجح في هدم العنصرالأهم  والأكبر فيه ، والذي شكل قلعته الأكبر، وذلك هو الاتحاد الروسي، الذي بدا للأميركيين في حينه أنه قد تصدع بعد تولي بوريس يلتسين رئاسته مساهما في تفكيك الاتحاد السوفيات، بل وفي اضعاف قلعة الاتحاد الروسي أيضا.  

الا أنه سرعان ما تبين للأميركيين الذين انتشوا بالنصر على الا تحاد السوفياتي، أن  نصرهم لم يكن كاملا ،  لأن محور الاتحاد السوفياتي وقلعته، وهي روسيا الاتحادية، قد تصدع (شكرا للرئيس يلتسين الروسي- الأميركي) لكنه لم يتهدم أو ينهار تماما. فالر ئيس بوتين الذي تولى رئاسته والدولة كلها في غرفة الانعاش، قد أعاد بث الحياة فيه، محولا اياه مجددا الى مارد ينكر على الولايات المتحدة احاديتها القطبية، ليقول ها نحن هنا قطبا آخر يحسب له الحساب في القرارات الدولية.

وهذا هو الهدف الرئيسي كما يبدو للابقاء على داعش حية لأطول مدة ممكنة، يرافقه هدف آخر له أهمية خاصة للأميركيين، وهو تفكيك   تنظيم القاعدة الذي عجزت حرب أميركية ضدها  (وضد طالبان) دامت عدة سنوات، عن استئصالها.. فباتت تعول على داعش في تنفيذ تلك المهمة، عبر اجتذاب التنظيمات الموالية للقاعدة، وتشجيعها على انهاء ولائها لذاك التنظيم وتحويله باتجاه الدولة الاسلامية. وقد نجحت حتى الآن في اجتذاب أكثر من ثلاثين تنظيما فكوا ارتباطهم بالقاعدة والتحقوا بداعش.

ويجري حاليا التعامل أميركيا مع التنظيمات القليلة التي ما زالت تدور في فلك القاعدة وأهمها تنظيم القاعدة في اليمن، وتنظيم القاعدة في سوريا ( جبهة النصرة)، وتنظيم القاعدة في الصومال (شباب الصومال)، وتنظيم القاعدة في المغرب العربي.  وكانت الحرب في اليمن وسيلة لتقديم رشوة لتنظيم القاعدة فيها، حيث ركزت الطائرات السعودية خلال حربها المستمرة في اليمن منذ عدة شهور، على الاغارة على الحوثيين وعلى القوات العسكرية الموالية للرئيس السابق علي عبد الله صالح، متجاهلة الاغارة، بجدية على الأقل، على المجموعات المسلحة المنتمية لتنظيم القاعدة، والتي حققت نتيجة لذلك انتصارات باهرة في الجنوب اليمني الذي باتت تسيطر على أجزاء هامة فيه. ويرجح البعض أن اهمال محاربة القاعدة، خلافا لما كان يجري سابقا، عندما كانت تلاحقها الولايات المتحدة  باغارات طائرات درون المتكررة، هو بمثابة رشوة لتنظيم القاعدة اليمني، للانفكاك التدريجي عن قاعدة أفغانستان،  كما فعلت في السنتين الماضيتين عدة تنظيمات أخرى كانت موالية للقاعدة. ويجري  حاليا أقناع أمير النصرة  الفاتح أبو محمد الجولاني، بالانفكاك عن القاعدة، وقدمت له من أجل تحقيق ذلك رشوة قبل بضعة شهور، تمثلت بتمكينه من السيطرة على محافظة سورية هي ادلب التي تضمنت مدينتي ادلب وجسر الشغور.    

وقد يتبلور قريبا التنافس الحقيقي بين التحالف الروسي ضد داعش خصوصا والارهاب عموما الذي يضم روسيا وسوريا وايران، والذي انضمت اليه الأردن مؤخرا، أو قررت التنسيق معه على الأقل. ويرجح أن ينضم اليه قريبا ،أو أن توأزره على الأقل مصر، وربما دول عربية أخرى (سميت الامارات من بينها). وها قد بدأت الضغوط العراقية على رئيس الوزراء العراقي بضرورة مطالبة الاتحاد الروسي بالتدخل ضد داعش في العراق أيضا، وهو ما ما باتت الولايات المتحدة تخشاه، فأخذت تهدد العراق بتوقفها عن تقديم الدعم العسكري الجوي لقواتها التي تقاتل داعش.

وهنا يبدأ التساؤل ان كان من الأجدر اجراء تحالف دولي يضم كل دول العالم وفي مقدمتها أقطابه الخمسة، للاشتراك في حرب دولية ضد داعش، أم من الأفضل أن يظل التنافس قائما بين التحالفين الروسي والأميركي حول من يصارع داعش بشكل أفضل وأكثر جدية.

أنا شخصيا كنت أرجح وأدعو للتحالف الدولي ضد داعش. أما الآن وبعد الشكوك التي باتت تثار حول النوايا الحقيقية للولايات المتحدة نحو الدولة الاسلامية ، فاني بت أميل لتفضيل ابقاء التنافس قائما بين التحالفين، علما بأنني أشك بأن روسيا ستقبل الآن بتحالف كهذا بعد أن وضعت أقدامها على أراضي المنطقة، وبعد أن تزايدت شكوكها حول النوايا الأميركية غير الودية حول مستقبل الاتحاد الروسي. فروسيا قد باتت تميل الى تحالف مع دول لها مصلحة جدية حقيقية ومؤكدة في مكافحة الارهاب وخصوصا الداعشي منه، كالأردن  ومصر والعراق ودول أخرى ،  على التحالف مع أميركا التي تحمل نوايا لم تعد برئية تماما نحو شعوب المنطقة أو نحو الاتحاد الروسي.

ميشيل حنا الحاج
عضو في جمعية الدراسات الاستراتيجية الفلسطينية (THINK TANK (
عضو مستشار في المركز الأوروبي العربي لمكافحة الارهاب – برلين
عضو في مركز الحوار العربي الأميركي – واشنطن
عضو في رابطة الصداقة والأخوة اللبنانية المغربية
عضو في رابطة الكتاب الأردنيين – الصفحة الرسمية
عضو في منتدى فلسطين للفكر والرأي الحر
عضو في مجموعة شام بوك
عضو في مجموعة مشاهير مصر
عضو في مجموعات أخرى عديدة.

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق