اختر صفحة

الديمقراطية في زمن التيارات الشعبوية (1)

الشعبوية – كمصطلح- فيها خلاف على بنيتها التعريفية، فهناك شريحة تعرف هذا التيار من وجهة نظر أيديولوجية أو فلسفة سياسية، أو كنوع من الخطاب السياسي القائم على استخدام الديماغوجية، ودغدغة عواطف الجماهير بالاحتجاج الجماهيري لتحييد القوى العكسية (النخب السياسية). وأصل الكلمة من “الشعب” أي الاقتراب من الفئة الشعبية لكسب تحالفات سياسية. يفترض الخطاب الشعبوي التوجه المباشر إلى “الجماهير” وفق تقويم إيديولوجي للنيات والنتائج.

والخطاب الشعبوي يميل غالباً إلى العاطفة والحماس، ولا يعطي الرؤى والمعطيات؛ أي، يعتبر نوعا من استغلال تكابر النخب السياسية عن الفئة الأهم وهي الشعوب. إن هذه التيارات تزعم أن السياسة أمر سهل بإمكان الجميع ممارسته وليست حكراً على طبقة معينة، بل حتى لا ترى أن الخطاب الديبلوماسي يجدي نفعاً، باختصار، هي قاعدة شاذة من التيارات الموجودة في السياسة العالمية.

ظهرت مؤخرا العديد من هذه التيارات على السطح السياسي العالمي، فقد أصبح مؤثرا على أنظمة الحكم ، بل تقلدت الحكم في بعض الدول الكبيرة التي تنتهج منهج “الديمقراطية”، علماً بأن هذه التيارات لا تعترف بالديمقراطية المتفق عليها عالمياً كبسط الحريات وحرية التعبير وعدم تكميم الأفواه. لقد تحدث الكثير من النخب الإعلامية عن خطورة صعود هذه التيارات على الصحفيين والإعلاميين لمجرد الانتقاد أو وجود رأي مخالف لهم.

لقد قيل بأن ظهور هذه التيارات بناء على عدة أسباب، من بينها بروز ظاهرة الهجرة واللجوء إلى الدولة وضيق شريحة منهم، بالإضافة لضيق العمال والنقابات المهنية من بعض القوانين والتشريعات، بالإضافة إلى وجود انقلاب لسياسة اقتصادية ليبرالية إن صح التعبير، وسياسات التقشف المالي وقلة الإنفاق الحكومي على الخدمات الاجتماعية، بالإضافة إلى النزعة القومية والدفاع عن الهوية الوطنية، والاستهزاء بموضوع حقوق الإنسان.

الجزيرة