خاص ـ المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات ـ ألمانيا وهولندا ECCI
علّقت الحكومة الألمانية تصدير الأسلحة التي قد تُستخدم في غزة. أعلن ذلك المستشار فريدريش ميرتس، بتأييد من حزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي (CDU). وجاء في بيان رسمي: “لإسرائيل الحق في الدفاع عن نفسها ضد حماس. إطلاق سراح الرهائن والمفاوضات الحثيثة لوقف إطلاق النار هما أولويتنا القصوى”. وأضاف ميرتس في البيان: “إن نزع سلاح حماس أمرٌ أساسي. يجب ألا يكون لحماس دورٌ في مستقبل غزة”.
ومع ذلك، فإن “العمل العسكري الأشد صرامة الذي يشنه الجيش الإسرائيلي في قطاع غزة، والذي أقره مجلس الوزراء الإسرائيلي، يزيد من صعوبة تحقيق هذه الأهداف، من وجهة نظر الحكومة الألمانية. وفي ظل هذه الظروف، لن تأذن الحكومة الألمانية بتصدير أي معدات عسكرية يمكن استخدامها في قطاع غزة حتى إشعار آخر”.
الوضع في غزة “خطير للغاية”
تفاوض الاتحاد الأوروبي في يوليو 2025 على ما وصفه بتحسين “ملحوظ” في وصول المساعدات الإنسانية إلى غزة، بما في ذلك زيادة عدد شاحنات الغذاء، واتفاقية “حماية أرواح عمال الإغاثة”.
اتخذت إسرائيل بعض الخطوات “الإيجابية الملحوظة” لتحسين الوضع في غزة، بما في ذلك استئناف توريد الوقود، لكن الوضع الإنساني “خطير للغاية”، وحجم الدمار “غير مسبوق”، وفقًا لتقرير سري وزعته دائرة العمل الخارجي بالاتحاد الأوروبي على الدول الأعضاء.
يُعد التقرير تحديثًا دوريًا قُدِّم إلى دبلوماسيي الاتحاد الأوروبي في أغسطس 2025، بشأن الخطوات التي اتخذتها إسرائيل لتنفيذ الاتفاق الذي تم التوصل إليه مع الكتلة قبل أقل من شهر لتحسين وصول المساعدات الإنسانية إلى غزة.
أعلن الاتحاد الأوروبي أنه وافق على “خطوات مهمة”، بما في ذلك “زيادة كبيرة” في عدد الشاحنات التي تحمل الغذاء يوميًا، وفتح العديد من نقاط العبور الأخرى، وإعادة فتح المخابز والمطابخ العامة، وحماية عمال الإغاثة.
وجاء ذلك نتيجة لجهود بذلتها كبيرة الدبلوماسيين في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس وكريستوف بيجو، المبعوث الخاص للاتحاد الأوروبي إلى الشرق الأوسط، للتواصل مع إسرائيل من أجل حل الأزمة الإنسانية في غزة.
جاء في الوثيقة أن “عوامل معوقة كبيرة لا تزال تقوض العمليات الإنسانية وتوصيل المساعدات إلى غزة”، مشيرة إلى “النهب والإصابات” في نقاط توزيع المساعدات الإنسانية، والغارات الجوية التي لا تزال تؤثر على مرافق الأمم المتحدة والمنظمات غير الحكومية، و”استهداف الموظفين”، فضلًا عن الجهود الإسرائيلية الأخيرة “لتقصير مواعيد إعادة التسجيل للمنظمات غير الحكومية الدولية إلى سبعة أيام”.
ذكر التقرير أنه في الفترة ما بين 30 و31 يوليو 2025، قُتل 105 فلسطينيين، وأُصيب ما لا يقل عن 680 آخرين في مناطق تشمل زيكيم وموراج ووسط غزة.
ما الخطوات التي تضمنتها الوثيقة؟
أدرجت الوثيقة الخطوات الإيجابية التالية: استئناف تسليم الوقود، وإعادة فتح الطرق المصرية والأردنية، وفتح معبر زيكيم في الشمال، فضلًا عن إصلاح بعض البنية التحتية الحيوية، و”الاتجاه التصاعدي” في عدد الشاحنات التي تدخل غزة يوميًا.
ذكر التقرير، مشيرًا إلى متوسط 125 ألف لتر من الوقود يوميًا، أن “كمية الوقود التي تدخل غزة حاليًا كافية لدعم عمليات إنقاذ حياة حيوية، لكنها لا تكفي لتشغيل جميع البرامج الإنسانية”. وأضاف: “قبل يوليو 2025، لم يُدخل الوقود لأكثر من ثلاثة أشهر”.
أعلنت هيئة الدفاع الإسرائيلية المسؤولة عن تنسيق المساعدات إلى غزة، والتي تُسمى COGAT، أنه كان هناك “تجديد تدريجي ومنضبط لدخول البضائع من خلال القطاع الخاص في غزة”.
لكن التقرير يأتي في وقتٍ تواجه فيه إسرائيل انتقاداتٍ عالميةً لسماحها بتجويع سكان القطاع المحاصر، ووصول المحادثات بين حماس وإسرائيل إلى طريقٍ مسدود. ويُكافح الاتحاد الأوروبي نفسه للتعامل مع الوضع الراهن في غزة.
وكانت ألمانيا وإيطاليا مترددتين في الاتفاق على أي عقوبات ضد إسرائيل، بما في ذلك تعليق اتفاقية الشراكة بين الاتحاد الأوروبي وإسرائيل، أو التعليق الجزئي لصندوق “هورايزون أوروبا” لإسرائيل.
دعت نائبة رئيس المفوضية الأوروبية، تيريزا ريبيرا، في أغسطس 2025، الدول التي صوتت ضد فرض أي عقوبات على إسرائيل إلى اختيار “الامتناع البنّاء” في التصويتات المستقبلية، بما في ذلك على “هورايزون” أو تعليق اتفاقية الشراكة. أكد المتحدث باسم ريبيرا ليورونيوز: “إن وضع المجاعة في غزة مثير للقلق العميق، ونحن نعتقد أن الوقت قد حان للتغلب على الشلل الحالي”. وتابع: “بدلًا من التركيز على ضعف المؤسسات، هل يُمكننا إيجاد أرضية مشتركة؟ هل يُمكننا تحقيق نوع من الامتناع البنّاء؟”.
النتائج
يمثل تعليق ألمانيا لتصدير الأسلحة التي قد تُستخدم في غزة تحولًا مهمًا في الموقف الأوروبي، خاصة مع تزايد الضغوط الدولية على إسرائيل بسبب تفاقم الأزمة الإنسانية في القطاع.
الموقف الألماني، رغم تأكيده على حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها، يعكس تزايد القلق الأوروبي من تجاوزات العمليات العسكرية وتأثيرها على المدنيين والبنية التحتية الحيوية في غزة.
الاتحاد الأوروبي، رغم محاولاته لتحسين وصول المساعدات الإنسانية، لا يزال يواجه تحديات كبيرة، من بينها عرقلة إسرائيلية غير مباشرة، والانقسامات بين الدول الأعضاء حول فرض عقوبات أو تعليق الشراكات القائمة.
قد تزداد الضغوط الأوروبية على إسرائيل، خصوصًا إذا استمرت الأزمة الإنسانية أو تفاقمت. كما أن الموقف الألماني قد يدفع بدول أوروبية أخرى لتبنّي سياسات أكثر تشددًا تجاه إسرائيل، مما يضع علاقات تل أبيب بالاتحاد الأوروبي على المحك.
على الصعيد الإنساني، فإن استمرار النقص في الوقود والمساعدات يعمّق المأساة ويهدد الاستقرار طويل الأمد في غزة.
من المتوقع تصاعد الدعوات الأوروبية لـ”تدويل” الإشراف على المساعدات وضمانات أمنية لعمال الإغاثة، وربما فرض آليات رقابة دولية على التزام إسرائيل بتعهداتها.
رابط مختصر.. https://www.europarabct.com/?p=107146

