خاص ـ المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات ـ ألمانيا وهولندا ECCI
الاتحاد الأوروبي ـ هل سيتخذ خطوات عملية لفرض عقوبات جديدة على إيران؟
استدعت عدة دول من الاتحاد الأوروبي، بما في ذلك إسبانيا وفنلندا وبلجيكا والتشيك، سفراء إيرانيين وسط ردود فعل دبلوماسية متصاعدة على قمع طهران العنيف للمتظاهرين، ومع تزايد الضغوط على الاتحاد الأوروبي لتشديد العقوبات ضد النظام الإيراني. تأتي هذه التحركات الدبلوماسية في ظل تصاعد الاحتجاجات في جميع أنحاء إيران عقب الاضطرابات، والتي قوبلت بحملة أمنية واسعة النطاق، وقطع للإنترنت، واعتقالات جماعية. وتقول منظمات حقوق الإنسان إن مئات المتظاهرين قُتلوا، مما أدى إلى تزايد الدعوات داخل الاتحاد الأوروبي لاتخاذ رد فعل أكثر صرامة تجاه طهران.
ألمانيا تتوقع سقوط النظام الحاكم الإيراني
أكد المستشار الألماني فريدريش ميرز أنه يتوقع سقوط القيادة الحاكمة في إيران وسط الاحتجاجات الجماهيرية. أوضح ميرز: “إذا لم يتمكن نظام ما من البقاء في السلطة إلا من خلال العنف، فإنه يكون قد وصل فعلياً إلى نهايته. أعتقد أننا نشهد الآن الأيام والأسابيع الأخيرة لهذا النظام”. وقد أدان ميرز، على غرار الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، العنف الذي استخدمته قوات الأمن الإيرانية ضد المتظاهرين السلميين في 12 يناير 2026. وأكد ميرز قائلًا: “أدعو القيادة الإيرانية إلى حماية شعبها بدلاً من تهديده”، مشيدًا بشجاعة المتظاهرين المطالبين بالحرية باعتبارها “مشروعة تمامًا”.
تنديد وإدانة عدة دول أوروبية
أكد وزير الخارجية الإسباني خوسيه مانويل ألباريس في 13 يناير 2026: “نريد أن نعرب عن رفضنا وإدانتنا الشديدة لما يحدث في إيران”، مضيفًا أنه سيبلغ نظيره الإيراني رضا زبيب أن طهران يجب أن تحترم الاحتجاج السلمي وحرية التعبير، وأن تعيد الوصول إلى الإنترنت، وأن توقف الاعتقالات التعسفية، وأن تعود إلى طاولة الحوار والتفاوض. جاءت خطوة مدريد في أعقاب قرار وزيرة الخارجية الفنلندية إيلينا فالتونين باستدعاء سفير إيران في 13 يناير 2026 ردًا على انقطاع الإنترنت على مستوى البلاد والقمع العنيف للاحتجاجات. استدعى وزير الخارجية البلجيكي ماكسيم بريفو سفير إيران في 12 يناير 2026، مطالبًا السلطات الإيرانية بـ”الوفاء بالتزاماتها الدولية”. واتخذت وزارة الخارجية التشيكية خطوة مماثلة، بينما أصدرت براغ تحذيرًا من السفر تحث فيه مواطنيها على عدم السفر إلى إيران، ودعت من لا يزالون في البلاد إلى المغادرة فورًا.
دعوات أوروبية لفرض عقوبات على إيران
امتنع العديد من قادة الاتحاد الأوروبي عن استدعاء السفراء، لكنهم كثفوا دعواتهم لفرض عقوبات في أعقاب قمع إيران، الذي أدى إلى مقتل ما لا يقل عن 648 متظاهراً منذ بدء الاضطرابات، وفقًا لمنظمة حقوق الإنسان الإيرانية غير الحكومية التي تتخذ من النرويج مقرًا لها. أعلنت بلجيكا أنها منفتحة على مناقشة عقوبات جديدة من الاتحاد الأوروبي، بينما ذهب وزير الخارجية الهولندي ديفيد فان ويل إلى أبعد من ذلك، وحث الاتحاد الأوروبي على تصنيف الحرس الثوري الإيراني كمنظمة إرهابية.
منعت رئيسة البرلمان الأوروبي، روبرتا ميتسولا، الدبلوماسيين الإيرانيين من دخول البرلمان. وكان البرلمان قد دعا إلى إدراج الحرس الثوري الإيراني على قائمة الجماعات الإرهابية منذ عام 2022، وهي خطوة اتخذتها أستراليا في نوفمبر 2025. أعربت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين عن أن ارتفاع عدد الضحايا في إيران أمر “مروع”، وأدانت الاستخدام المفرط للقوة والقيود المفروضة على الحريات، مشيرة إلى أن الاتحاد الأوروبي قد أدرج بالفعل الحرس الثوري الإيراني ضمن نظام عقوباته المتعلقة بحقوق الإنسان. تقول كايا كالاس، مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، إنها مستعدة لاقتراح عقوبات جديدة.
في حين لا يزال من غير الواضح الشكل الذي قد تتخذه أي عقوبات إضافية من الاتحاد الأوروبي، فإن ضغوطًا تتزايد كذلك من البرلمان الأوروبي. ففي رسالة وُجّهت إلى كالاس في ديسمبر 2025، حثّ ديفيد ماكاليستر، رئيس لجنة الشؤون الخارجية في البرلمان، الاتحاد الأوروبي على تشديد موقفه تجاه إيران بشكل ملحوظ. يؤكد ماكاليستر بأن النهج الحالي للاتحاد الأوروبي قد فشل في كبح سلوك النظام أو الحد من قمعه في الداخل. تابع ماكاليستر: “هناك العديد من الخيارات التي لا تزال ‘غير مستغلة’، بما في ذلك تصنيف الحرس الثوري الإيراني كمنظمة إرهابية، وتوسيع نطاق العقوبات الشخصية، وتشديد الضوابط على صادرات التكنولوجيا، وتكثيف عمليات الإنفاذ، والنظر في فرض عقوبات تجارية”. وقال ماكاليستر: “إن هذه الخطوات ينبغي أن تشكل جزءًا من استراتيجية أوسع للاتحاد الأوروبي في الشرق الأوسط، تربط بين الأهداف الخارجية والأمنية وحقوق الإنسان في نهج واحد متماسك”.
النتائج
تشير التحركات الدبلوماسية الأخيرة للاتحاد الأوروبي ضد إيران إلى تصاعد التوتر بين طهران والتكتل الأوروبي، في ظل احتجاجات شعبية مستمرة وقمع من النظام الإيراني. يبدو أن الاتحاد الأوروبي بدأ في تبني موقف أكثر صرامة، من خلال استدعاء السفراء وفرض عقوبات محدودة، بما يعكس رغبة في الضغط على القيادة الإيرانية للعودة إلى الحوار واحترام حقوق الإنسان. مع ذلك، فإن فشل العقوبات السابقة في كبح النظام يشير إلى أن طهران قد تستمر في نهجها القمعي، مما يجعل التحدي الأوروبي أكبر وأكثر تعقيدًا.
من المتوقع أن يستمر الاتحاد الأوروبي في تعزيز آليات الضغط، بما في ذلك فرض عقوبات إضافية على الحرس الثوري الإيراني وقيادات النظام، وربما حتى توسيع نطاق العقوبات الاقتصادية والتجارية. ومع تزايد الدعوات داخل البرلمان الأوروبي، من المرجح أن يشهد المستقبل القريب خطوات أكثر تصعيدًا من بروكسل، خاصة إذا استمرت أعمال القمع أو ارتفع عدد الضحايا بين المدنيين.
من المحتمل أن يؤدي التباين في مواقف الدول الأعضاء إلى تحديات تنسيقية داخل الاتحاد الأوروبي، لكن الضغط العام على الحرس الثوري ونظام الملالي قد يعزز من وحدة التكتل في مواجهة إيران، بما يشمل دعم المدنيين الإيرانيين والمجتمع المدني. من جهة أخرى، يمكن أن تؤدي العقوبات المشددة إلى مزيد من العزلة الاقتصادية لإيران، وربما تزيد من ضغوط الداخل على النظام، ما قد يسرع من التغيرات السياسية المحتملة في طهران.
يبدو أن العام 2026 سيشهد تصعيدًا مزدوجًا: صمود نظام إيراني يواجه احتجاجات شعبية متزايدة، وضغوط أوروبية ودولية متنامية لفرض عقوبات صارمة. وستعتمد فعالية الاتحاد الأوروبي على قدرته على التماسك السياسي، وتنسيق الجهود الدبلوماسية، وتطوير استراتيجية شاملة تجمع بين الضغط الخارجي، دعم حقوق الإنسان، والحفاظ على الأمن الإقليمي. إذا نجح الاتحاد الأوروبي في هذه المعادلة، فقد يشهد المستقبل القريب تغيرات ملموسة في السلوك الإيراني أو حتى تغييرات سياسية داخل النظام.
رابط مختصر.. https://www.europarabct.com/?p=113565
