المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات ـ ألمانيا وهولندا ECCI
الاتحاد الأوروبي ـ هل تؤدي تشديد سياسات اللجوء والهجرة إلى تقليل مخاطر التطرف؟
قد تؤدي خطط إرسال المهاجرين إلى دول غير أعضاء في الاتحاد الأوروبي إلى تركهم عالقين في مناطق هشة، بينما تمنح الدول الثالثة نفوذا جديدا على أوروبا. يحذر بعض الخبراء من أن مساعي الاتحاد الأوروبي لإنشاء مراكز عودة المهاجرين في دول غير أعضاء في الاتحاد الأوروبي قد تخلق مخاطر جديدة طويلة الأجل، بما في ذلك استخدام الهجرة كسلاح ووجود مجموعات معرضة للاستغلال. تمت الموافقة على اللائحة من قبل البرلمان الأوروبي في أواخر مارس 2026 وهي الآن في مراحل التفاوض النهائية، وهي جزء من إصلاح شامل للهجرة في الاتحاد الأوروبي.
تحذيرات من عواقب طويلة الأمد
سيسمح ذلك للدول الأعضاء بإرسال طالبي اللجوء المرفوضين إلى مراكز احتجاز في دول خارج التكتل الذي أبرم الاتحاد الأوروبي اتفاقيات معه، مما يعزز التحول نحو الاستعانة بمصادر خارجية لإدارة الهجرة. ومع ذلك، في حين أن “مراكز العودة” هي إضافة جديدة نسبيا إلى لغة الاتحاد الأوروبي، فإن “الأدوات التي سمحت بإخراج إدارة الهجرة إلى الخارج لها تاريخ أطول بكثير”، كما قال ألبرتو تاجليابيترا، كبير منسقي البرامج في برنامج السياسة المتوسطية في صندوق مارشال الألماني، للبرلمان في رسالة بريد إلكتروني. رغم أن الاعتماد على دول خارج الاتحاد الأوروبي قد يحقق فوائد قصيرة الأجل، يحذر الخبراء من عواقب طويلة الأمد. وأشار بعض المتحدثين أمام البرلمان إلى أن السياسات التي تركز على التعامل الخارجي مع المهاجرين قد تفتح الباب أمام استغلال دول أخرى للهجرة لتحقيق مكاسب سياسية، وتثير في الوقت نفسه تساؤلات جديدة حول الحماية والحقوق الأساسية.
مخاطر الاستعانة بمصادر خارجية لإدارة شؤون المهاجرين
شهد الاتحاد الأوروبي بالفعل استغلال الدول الشريكة لنفوذها على المهاجرين، خلال العام 2026، شجعت بيلاروسيا المهاجرين على العبور إلى بولندا ولاتفيا وليتوانيا، سعيا منها للضغط على الاتحاد الأوروبي لرفع العقوبات المفروضة بعد حملة القمع التي شنتها الحكومة البيلاروسية على المتظاهرين والمحتجين في أعقاب الانتخابات الرئاسية لعام 2020. بحسب باشاك يافجان، رئيسة قسم الأبحاث في مركز أبحاث سياسات الهجرة في بروكسل، فإن الاعتماد المفرط على دول ثالثة لإدارة الهجرة أمر محفوف بالمخاطر: “ليس هذا هو الهدف الأساسي لهذه الدول”، كما قالت. “سيستمرون في ذلك طالما أن الفوائد التي يحصلون عليها من الاتحاد الأوروبي تفوق تكلفة إبقاء هؤلاء المهاجرين”. قد تمتد مخاطر الاعتماد على الدول الشريكة لتشمل مخاوف أمنية أوسع.
مراكز العودة من غير المرجح أن تزيد من خطر الإرهاب
بحسب تاجليابيترا، فإنه في حين أن مراكز العودة من غير المرجح أن تزيد من خطر الإرهاب في الاتحاد الأوروبي، إلا أنها قد تؤجج عدم الاستقرار في أماكن أخرى. وكتب قائلا: “إن التهديدات الأمنية الناجمة عن هذه السياسات هي في الواقع أكثر أهمية بالنسبة لبلدان المنشأ والعبور”، مضيفا أن أجندة الهجرة في الاتحاد الأوروبي وعواقب عدم الوفاء بها – قد تعمق الانقسامات السياسية وتؤجج السخط الشعبي. وبالمثل، كتبت جوانا دي ديوس بيريرا، الباحثة الرئيسية في المعهد الملكي للخدمات المتحدة، في رسالة بريد إلكتروني إلى البرلمان، أن الهجرة ليست المحرك الرئيسي للإرهاب. ومع ذلك، قالت: “إذا وضعنا الناس، سواء كانوا مهاجرين مرحلين أو سكانا محليين، في أوضاع تتسم بانعدام الأمن والتهميش وانعدام الآفاق المستقبلية، فإننا نزيد من احتمالية انجذاب بعض الأفراد إلى الجماعات المتطرفة أو استغلالهم من قبلها”.
تعزيز التكامل يحد من خطر التطرف داخل أوروبا
أكد يافشان بأن تركيز الاتحاد الأوروبي الحالي على العائدات والتصدير يصرف الانتباه عن التكامل، “وهو في الواقع استجابة سياسية أكثر استدامة على المدى الطويل”. قد يسهم تعزيز التكامل كذلك في الحد من خطر التطرف داخل أوروبا نفسها. فقد كشفت دراسة حديثة أجراها المركز الدولي لمكافحة الإرهاب أن من بين 55 منفذا ل 43 هجوما إرهابيا في أوروبا بين عامي 2014 و2024، لم يمكث في الاتحاد الأوروبي سوى خمسة منهم أقل من عام، بينما ولد الباقون في أوروبا أو أقاموا فيها لمدة خمس سنوات على الأقل.ويضيف تاجليابيترا أن المكاسب طويلة الأجل يمكن أن تأتي أيضا من دعم أسواق العمل في بلدان المنشأ، ومعالجة الفساد وهو محرك رئيسي للهجرة، وفقا لدراسة أجراها مشروع MIGNEX Horizon وتعزيز عمليات إعادة دمج العائدين لتجنب الهجرة المتكررة.
الضمانات القانونية تحت الضغط
ومع ذلك، فقد حظيت الحدود الأكثر صرامة وإدارة الهجرة الأكثر تشددا بدعم واسع في بروكسل. “بعد سنوات من الجمود، ستمتلك أوروبا أخيرا الأدوات اللازمة لفرض قواعد الهجرة الخاصة بها”، هذا ما قاله عضو البرلمان الأوروبي فرانسوا كزافييه بيلامي (حزب الشعب الأوروبي، فرنسا)، وهو المفاوض الرئيسي لمجموعة تنظيم العودة، في بيان. وبالمثل، دافع عضو البرلمان الأوروبي توماس توبي (حزب الشعب الأوروبي، السويد) نائب رئيس المجموعة وكبير مفاوضي البرلمان بشأن ميثاق الهجرة، عن ضرورة اتخاذ موقف صارم بشأن عمليات الإعادة: “بدون إنفاذ قرارات الإعادة، لا توجد سياسة هجرة ذات مصداقية”، على حد قوله. ومع ذلك، يحذر النقاد من أن اللجوء إلى جهات خارجية ينطوي على مخاطر قانونية كبيرة.
انتقادات حقوقية
كتبت إسكرا كيروفا، مديرة المناصرة لأوروبا وآسيا الوسطى في منظمة هيومن رايتس ووتش، في رسالة بريد إلكتروني إلى البرلمان، أن اللائحة تضعف الحقوق الأساسية. وأضافت أن النظام الجديد، بدلا من المغادرة الطوعية والتقييم الفردي، “يرتكز على الإكراه والاحتجاز وإلقاء المسؤوليات على عاتق دول ثالثة”. كما أثارت أجزاء أخرى من إطار الاتحاد الأوروبي الجديد بشأن اللجوء والهجرة شكوكا. يقول الخبراء إن الغموض المحيط بمفهوم “البلد الثالث الآمن” وتعريف “بلد المنشأ الآمن” قد يؤدي إلى انتهاكات لحقوق المهاجرين. وكما صرحت كيروفا في مقابلة أجريت معها في فبراير 2026، فإن النهج الجديد “يقوض الحق في اللجوء الإقليمي في أوروبا”.
رغم أن الحق في اللجوء مكفول في القانون الدولي، يقول النقاد إن اللوائح الجديدة تتيح مجالا لرفض الطلبات دون تقييم دقيق لكل حالة على حدة. وقالت كيروفا: “لا نعلم كيف سيتم تطبيقها عمليا”. قد لا تكون الدول الثالثة الآمنة آمنة للجميع بنفس القدر. فبحسب يافجان، قد يكون عدم تقييم الطلبات بشكل فردي أمرا خطيرا بالنسبة لبعض المهاجرين، إذ قد تختلف المعاملة بناء على الجنس أو الدين أو الميول الجنسية. وقال بيريرا: “يحتاج الاتحاد الأوروبي إلى التعامل مع الشراكات مع الدول الثالثة بطريقة أكثر حذرا وواقعية”، مؤكدا على ضرورة ربط أي تعاون بمعايير حقيقية وقابلة للتحقق.
رابط مختصر.. https://www.europarabct.com/?p=117613
*حقوق النشر محفوظة إلى المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات
