الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

 

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

آخر المشاركات التلفزيونية

استطلاع رأي

هل المركز مصدر موثوق في البحث ؟

جاري التحميل ... جاري التحميل ...

الدفاع الأوروبي ـ ما هي سيناريوهات تفعيل بند الدفاع المشترك؟

مايو 05, 2026

 المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات  ـ ألمانيا وهولندا ECCI

الدفاع الأوروبي ـ ما هي سيناريوهات تفعيل بند الدفاع المشترك؟

يُجري ممثلون عن الدول الـ 27 الأعضاء في الاتحاد الأوروبي محاكاة لكيفية الاستجابة الجماعية لمجموعة متنوعة من التهديدات، بدءًا من الهجمات الهجينة وصولًا إلى الاعتداءات التقليدية. لكن تظل هناك تساؤلات حول التفاصيل الدقيقة للسيناريوهات ونتائجها. قاد الرئيس القبرصي نيكوس كريستودوليدس حملة لحث قادة الاتحاد الأوروبي على تحديد شكل بند الدفاع المشترك في التكتل وكيف يمكن استخدامه لدعم أمن الاتحاد. قد انتقل هذا التوجه من النقاش السياسي إلى الهياكل الرسمية للاتحاد الأوروبي، حيث تمت مناقشة القضية في اجتماع مغلق للجنة السياسية والأمنية. تنص المادة 42.7 من معاهدة الاتحاد الأوروبي على أنه إذا كانت دولة عضو “ضحية عدوان مسلح” على أراضيها، فإن الدول الأخرى في الاتحاد الأوروبي لديها “التزام بتقديم المساعدة والدعم”.

البند يحتاج إلى توضيح كامل

اندلعت المناقشات حول هذا البند لأول مرة عندما كرر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تهديداته بشراء غرينلاند دون أن يستبعد الاستيلاء بالقوة على الجزيرة القطبية. أثار هذا الأمر مخاوف لدى حلف الناتو العسكري وكذلك أعضاء الاتحاد الأوروبي، حيث أن غرينلاند إقليم يتمتع بالحكم الذاتي تابع لمملكة الدنمارك. وقد حسم كريستودوليدس النقاش في أبريل 2026 في اجتماع غير رسمي بين القادة الأوروبيين في العاصمة القبرصية نيقوسيا، وذلك بعد شهر من قيام طائرة مسيرة إيرانية الصنع بضرب قاعدة عسكرية بريطانية في الجزيرة المتوسطية.

وقال الزعيم القبرصي إن البند يحتاج إلى توضيح كامل، من البداية إلى النهاية. وتساءل”لنفترض أن فرنسا استندت إلى المادة. ما هي الدول التي ينبغي أن تكون أول من يستجيب؟، ما هي احتياجات تلك الدولة؟ سيتم تحديد كل ذلك في مخطط تفصيلي، لوضع خطة تشغيلية يمكن تفعيلها إذا استندت دولة ما إلى المادة”. وقد ردد رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا تصريحات كريستودوليدس، الذي ذكر في رسالة الدعوة التي وجهها إلى الحاضرين في القمة أنه سيتم مناقشة “البيئة الجيوسياسية والأمنية الصعبة” فيما يتعلق بالمادة 42.7. كما يعمل جهاز العمل الخارجي الأوروبي، الذي يرأس التمرين النظري، على إعداد تقرير يشرح كيفية سير العمليات.

أكدت المتحدثة باسم المفوضية الأوروبية أنيتا هيبر مجددًا أن مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، قد صرحت بأن المناقشات لا تزال جارية. وأضافت أن التركيز في الرابع من مايو 2026 سينصب على “كيفية دعم الدول الأعضاء وتطبيق بند المساعدة المتبادلة”. وقد أوضحت كالاس أن تفعيل بند الدفاع الجماعي في المعاهدة لا يتعارض مع المادة 5 من حلف الناتو العسكري، والتي تنص على أن الهجوم على أحد الأعضاء هو هجوم على جميع الأعضاء الـ 32.

التفعيل النظري يشمل ثلاثة سيناريوهات.

ستكون الأولى محاكاة لهجوم على دولة من دول الاتحاد الأوروبي غير الأعضاء في حلف الناتو، مثل النمسا وقبرص وأيرلندا ومالطا. أما الثانية فستكون هجومًا على دولة عضو في كل من الاتحاد الأوروبي وحلف الناتو، وذلك لمعرفة مدى توافق بنود الاتفاقيات. أما الأخيرة فستكون هجومًا لا يفي بمتطلبات حلف الناتو نظرًا لطبيعته الهجينة. فهناك ركيزة أوروبية قوية في حلف الناتو، وهي موجودة بالفعل، بل إنها أقوى في الوقت الحالي بسبب الاستثمار في الدفاع الأوروبي. لم يتم تفعيل بند الدفاع المشترك في الاتحاد الأوروبي إلا مرة واحدة. وكان ذلك من قبل فرنسا في عام 2015 في أعقاب الهجمات الإرهابية في باريس. استجابت الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي للطلب بالإجماع من خلال تقديم تبادل المعلومات الاستخباراتية والمساعدة اللوجستية.

النتائج

تشير المحاكاة التي يجريها الاتحاد الأوروبي إلى مرحلة متقدمة من إعادة تعريف مفهوم الدفاع المشترك داخل التكتل، حيث لم يعد النقاش مقتصرًا على الجانب السياسي بل امتد إلى بناء سيناريوهات تشغيلية قابلة للتنفيذ. ويعكس التركيز على المادة 42.7 رغبة أوروبية في تحويل الالتزام القانوني إلى قدرة عملية تستجيب لمجموعة واسعة من التهديدات، من الهجمات الهجينة إلى الاعتداءات التقليدية.

تبدو الأسئلة المطروحة أكثر تعقيدًا من مجرد مبدأ التضامن، إذ يتعلق الأمر بكيفية توزيع الأدوار بين الدول الأعضاء، وسرعة الاستجابة، وطبيعة الدعم العسكري والاستخباراتي واللوجستي. كما أن غياب نموذج موحد للتفعيل يفتح المجال أمام اختلافات في التفسير، ما قد يؤثر على درجة الفاعلية في لحظات الأزمات.

يظل التفاعل بين الاتحاد الأوروبي وحلف الناتو عنصرًا حاسمًا، خصوصًا أن معظم الدول الأوروبية تعتمد على مظلة الناتو في الردع التقليدي. لذلك فإن أي تطوير للمادة 42.7 يجب أن يأخذ في الاعتبار عدم ازدواجية الهياكل، بل تعزيز التكامل بينهما. وهنا يظهر دور الولايات المتحدة كعامل موازن، رغم التوجه الأوروبي نحو تعزيز الاستقلال الاستراتيجي تدريجيًا.

يمكن أن يؤدي هذا المسار إلى بناء منظومة دفاعية أوروبية أكثر تماسكًا وقدرة على الاستجابة السريعة، خاصة إذا تم تحويل المحاكاة الحالية إلى آليات دائمة للتخطيط المشترك

إن نجاح هذا التحول سيعتمد على مستوى الإرادة السياسية وتوحيد الرؤى بين الدول الأعضاء، إضافة إلى حجم الاستثمارات الدفاعية واستمرار التنسيق مع الحلفاء. وبذلك قد يتشكل توازن أمني أوروبي أكثر استقلالًا واستقرارًا.

كما يمكن أن تسهم هذه التطورات في إعادة صياغة مفهوم الردع داخل القارة الأوروبية، بحيث يصبح أكثر اعتمادًا على القدرات الذاتية دون التخلي عن الشراكات التقليدية. وقد يؤدي ذلك إلى زيادة التنسيق الصناعي العسكري وتطوير مشاريع تسليح مشتركة على مستوى أوسع. وفي حال استمرار التحديات الجيوسياسية، قد تتسارع وتيرة بناء بنية دفاعية أوروبية متكاملة.

رابط مختصر.  https://www.europarabct.com/?p=118021

*حقوق النشر محفوظة إلى المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات

 

الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

 

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

استطلاع رأي

هل المركز مصدر موثوق في البحث ؟

جاري التحميل ... جاري التحميل ...