خاص ـ المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات ـ ألمانيا وهولندا ECCI
أعادت المفوضية الأوروبية اقتراحها بشأن توجيه المساواة في المعاملة، والذي يهدف إلى توسيع نطاق حماية مكافحة التمييز والعنصرية إلى ما هو أبعد من مكان العمل، بعد أن تخلت عن الفكرة خلال العام 2025. أكد متحدث باسم المفوضية: “إن هذا التوجيه من شأنه أن يسد فجوة كبيرة في تشريعات الاتحاد الأوروبي بشأن عدم التمييز، من خلال توسيع الحماية ضد التمييز على أساس الدين أو المعتقد، أو الإعاقة، أو السن”.
اقترحت المفوضية هذا التوجيه لأول مرة في عام 2008، ولكنه ظل معطلاً في مجلس الاتحاد الأوروبي، على الرغم من التقدم الذي أُحرز في البرلمان الأوروبي. في فبراير 2025، اقترحت اللجنة التنفيذية للاتحاد الأوروبي سحب الاقتراح من برنامج عملها لعام 2025 لأنها لم ترَ “أي اتفاق يمكن توقعه”. وقد فاجأ هذا القرار المجتمع المدني ومؤسسات الاتحاد الأوروبي الأخرى، مما أثار انتقادات سريعة.
تكثيف الجهود والدفع نحو تشريعات جديدة
وصفت أليس باه كونكه من حزب (الخضر/السويد)، المقررة المعنية بالملف في البرلمان، الأمر بأنه “فضيحة”، وحثت الاتحاد الأوروبي على تكثيف الجهود والدفع نحو تشريعات جديدة وطموحة في مواجهة التراجع العالمي فيما يتصل بالتنوع والمساواة بعد قرارات إدارة دونالد ترامب. جاء في رسالة مفتوحة من منظمات المجتمع المدني العاملة في مجال مكافحة التمييز في أوروبا: “إن القرار يقوض بشدة التزام الاتحاد الأوروبي ببناء اتحاد للمساواة، في وقت تحتاج فيه المجتمعات المهمشة إلى حماية أكبر من أي وقت مضى”.
أعادت اللجنة التنفيذية للاتحاد الأوروبي المحادثات “بعد الأخذ في الاعتبار الموقف الداعم الذي عبّر عنه البرلمان الأوروبي، والأغلبية الكبيرة من الدول الأعضاء في المجلس”. وأن يتقدم مقترح مكافحة التمييز إلى المفاوضات بين المؤسسات، بين البرلمان والمفوضية والدول الأعضاء في المجلس، الذين ظلوا حتى الآن على خلاف بشأن المقترح.
دول تعارض مسودة نص التسوية
لا تزال ثلاث دول أعضاء جمهورية التشيك، وألمانيا، وإيطاليا تعارض مسودة نص التسوية. ورغم جعلها أولوية، فشلت الرئاسة البولندية في تأمين اتفاق خلال فترة ولايتها التي استمرت ستة أشهر. ورد في وثيقة مسرّبة في السادس من يونيو 2025: “في غياب أي اقتراحات صياغة إضافية من الدول الأعضاء التي لديها مخاوف معلقة، لم تتمكن الرئاسة من اقتراح نص تسوية جديد”.
بحسب تقرير صادر عن دائرة البحوث البرلمانية الأوروبية، فإن اعتماد “توجيه المساواة الأفقية” من شأنه أن يولد ما يصل إلى 55 مليون يورو سنويًا، مما يحسن النتائج الصحية، والتحصيل التعليمي، والتماسك الاجتماعي للأفراد المعرّضين لخطر التمييز. يقع على عاتق الرئاسة الدنماركية إعادة إطلاق المناقشات. وقد أكدت الدنمارك أنها ستسعى للحصول على الإجماع المطلوب في المجلس، وأن التوجيه سيُناقش في اجتماع وزراء الشؤون الاجتماعية في ديسمبر 2025.
تقييم وقراءة مستقبلية
تعكس إعادة إحياء المفوضية الأوروبية لتوجيه المساواة في المعاملة تحوّلًا مهمًا في أولويات الاتحاد الأوروبي، لا سيما في ظل تصاعد النزعات الشعبوية والتفاوتات الاجتماعية في أوروبا. فبعد أن تم التخلي عن المشروع خلال عام 2025 بسبب غياب التوافق.
جاء قرار إعادة إدراجه استجابة لضغوط قوية من البرلمان الأوروبي ومنظمات المجتمع المدني، مما يشير إلى وجود إرادة سياسية متجددة لتعزيز الإطار التشريعي لمكافحة التمييز والعنصرية خارج نطاق سوق العمل.
يعكس التوجيه المقترح رغبة الاتحاد الأوروبي في تعزيز مبادئ المساواة والتنوع والشمول الاجتماعي، عبر حماية الفئات المستضعفة على أساس الدين أو الإعاقة أو السن.
لا تزال مواقف بعض الدول، مثل ألمانيا وإيطاليا وجمهورية التشيك، تعرقل التقدم مع أن هذا التوجه يحظى بدعم برلماني وشبه إجماع بين الدول الأعضاء، مما يسلط الضوء على التحديات الهيكلية التي تواجه آليات صنع القرار داخل المجلس الأوروبي، والتي تشترط الإجماع لتمرير بعض التشريعات.
اعتماد هذا التوجيه سيكون له تأثير اقتصادي واجتماعي ملموس، كما تشير تقديرات دائرة البحوث البرلمانية الأوروبية، التي توقعت فوائد سنوية تصل إلى 55 مليون يورو من حيث تحسين الصحة العامة والتعليم والتماسك المجتمعي.
إن إنجاح هذا التوجيه من قبل الرئاسة الدنماركية المقبلة قد يفتح الباب أمام نموذج أوروبي أكثر طموحًا في مكافحة التمييز والعنصرية.
لكن استمرار المعارضة قد يفضي إلى تعديلات جوهرية على النص الأصلي أو حتى تجميده مرة أخرى، مما سيؤثر سلبًا على مصداقية الاتحاد الأوروبي كمدافع عن الحقوق الأساسية.
رابط مختصر.. https://www.europarabct.com/?p=106520
