خاص ـ المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات ـ ألمانيا وهولندا ECCI
الاتحاد الأوروبي ـ ما هي الإجراءات والتدابير المفروضة على “حركة حماس”؟
أُلقي القبض على شخص يُشتبه بانتمائه لحركة حماس في مطار برلين براندنبورغ (BER)، لدى وصوله من لبنان. ويتهمه المحققون بأنه جزء من فريق من العملاء الأجانب. حيث ألقت النيابة العامة الألمانية القبض على عضو آخر مشتبه بانتمائه لحركة حماس. وأعلنت النيابة، ومقرها كارلسروه، أن المتهم، البالغ من العمر 36 عامًا، يُزعم أنه حصل على ذخيرة حية كانت مخصصة لشن هجمات على مؤسسات إسرائيلية أو يهودية في ألمانيا وأوروبا. ألقت الشرطة الجنائية الاتحادية (BKA) والشرطة الاتحادية القبض على الرجل في 23 يناير 2026 في مطار برلين براندنبورغ (BER)، لدى وصوله من بيروت، لبنان. ويتهمه المدعون الاتحاديون بالانتماء إلى حركة حماس والمشاركة في فريق من العملاء الأجانب المزعومين.
يعتقد المحققون أن الرجل، المولود في لبنان، قد حصل على نحو 300 طلقة ذخيرة حية للجماعة. وكان من المقرر أن يمثل الرجل البالغ من العمر 36 عامًا أمام قاضي التحقيق في المحكمة الاتحادية العليا في كارلسروه في 24 يناير 2026، الذي سيقرر بشأن حبسه احتياطيًا. أُجريت عدة اعتقالات على صلة بهذا المجمع خلال العام 2025. ففي أكتوبر 2025، أُلقي القبض على ثلاثة أشخاص يُشتبه بانتمائهم لحماس أثناء عملية تسليم أسلحة في برلين. كما ألقت السلطات القبض على مشتبه بهم آخرين في لندن ولدى دخولهم من جمهورية التشيك.
كان قدر قرر المجلس الأوروبي في 16 يناير 2026 تمديد التدابير التقييدية المفروضة لمدة عام إضافي، لتستمر حتى 20 يناير 2027، ضد الأفراد والكيانات الذين يُدعمون أو يُسهِّلون أو يُمكّنون الأعمال العنيفة التي تنفذها حركتا حماس و”الجهاد” الفلسطيني. تشمل هذه الإجراءات تجميد أصول الأشخاص المدرجين على قائمة العقوبات، ومنع مواطني الاتحاد الأوروبي والشركات الأوروبية من تقديم أي تمويل لهم، سواء بشكل مباشر أو غير مباشر. كما تشمل العقوبات حظر سفر صارم، يمنع هؤلاء الأفراد من دخول دول الاتحاد الأوروبي أو المرور عبر أراضيه، وهو ما يعكس التزام الاتحاد الأوروبي بالتصدي لتمويل الإرهاب ومنع أي نشاط قد يسهم في استمرار العنف.
إطار أوسع من التدابير التقييدية
في سياق المراجعة السنوية لهذه القائمة، قرر المجلس الأوروبي شطب اسم شخص متوفى من قائمة العقوبات، لتصبح بذلك عدد الأفراد الخاضعين للعقوبات 11 فرداً، بالإضافة إلى ثلاث كيانات مرتبطة بدعم أعمال العنف التي تنفذها حماس والجهاد الفلسطيني. تشكل هذه الإجراءات جزءًا من إطار أوسع من التدابير التقييدية، والذي تم تصميمه لضمان محاسبة المسؤولين عن أعمال العنف ولمنع امتداد تأثيرهم على الصعيد المالي والسياسي داخل الاتحاد الأوروبي وخارجه. تأتي هذه الإجراءات ضمن سلسلة من التدابير التي بدأها الاتحاد الأوروبي عقب الأحداث في المنطقة. ففي السابع من أكتوبر 2023، أصدر الممثل الأعلى للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية بياناً نيابة عن الاتحاد الأوروبي، دان فيه الهجمات المتعددة والعشوائية التي شنتها حركة حماس ضد إسرائيل، وأعرب البيان عن أسف الاتحاد الأوروبي العميق للخسائر الكبيرة في الأرواح المدنية جراء هذه الهجمات.
يمثل هذا البيان جزءًا من الموقف الأوروبي الثابت تجاه العنف والإرهاب، حيث شدد على ضرورة التزام جميع الأطراف بالقوانين الدولية وحقوق الإنسان، مع مراعاة حماية المدنيين وتجنب التصعيد العسكري. بعد هذه الأحداث، اتخذ المجلس الأوروبي خطوات أكثر تحديداً لمحاسبة الأفراد المتورطين في دعم وتمويل الإرهاب. ففي 19 يناير 2024، أقر المجلس إطارًا مخصصًا للتدابير التقييدية ضد الأفراد الذين يساهمون في تمكين أعمال العنف التي تقوم بها حماس والجهاد الفلسطيني، وأدرج ستة أفراد على قائمة العقوبات، حيث خضعوا لتجميد أصول وحظر سفر، إضافة إلى حظر التعامل المالي معهم. ويكمل هذا النظام الجديد التدابير السابقة التي تم اتخاذها ضد حماس والجهاد وفق الموقف المشترك 2001/931/CFSP، والمعروف بقائمة الاتحاد الأوروبي للإرهاب، والتي تهدف إلى تقليص القدرة المالية والتشغيلية للجماعات الإرهابية ومنع امتداد نشاطها إلى داخل دول الاتحاد الأوروبي وخارجه.
عكست استنتاجات المجلس الأوروبي الصادرة في 18 ديسمبر 2025 التزام الاتحاد الأوروبي بالمبادئ الدولية لتحقيق سلام دائم وعادل. فقد رحب المجلس الأوروبي بإقرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة القرار رقم 2803، الذي ينص على إنشاء مجلس السلام وقوة استقرار دولية مؤقتة، وفق ما جاء في الخطة الشاملة لإنهاء الصراع في غزة. ودعا المجلس الأوروبي جميع الأطراف إلى الالتزام الكامل بهذا القرار، بما يتماشى مع المبادئ السياسية والقانونية الدولية المعمول بها، مؤكداً على ضرورة احترام السيادة الوطنية وحماية المدنيين وضمان الوصول الإنساني للمناطق المتضررة.
المشاركة الفعلية في جهود تحقيق السلام
أشار المجلس الأوروبي إلى أن التزام الاتحاد الأوروبي لا يقتصر على تبني القرارات السياسية، بل يمتد إلى المشاركة الفعلية في جميع جهود تحقيق السلام. ويشمل ذلك تعزيز ولاية بعثتيه المدنيتين في المنطقة، وهما مكتب الاتحاد الأوروبي للمساعدة في حفظ السلام في رفح (EU BAM Rafah) وشرطة الاتحاد الأوروبي لشؤون السلام (EUPOL COPPS). ويعمل هذان المكتبان على تعزيز الأمن والاستقرار من خلال تقديم الدعم الفني والتدريب للسلطات المحلية، فضلاً عن المساهمة في مراقبة تنفيذ القانون ورفع مستوى الجاهزية الأمنية المدنية، بما يحد من تفشي العنف ويضمن حماية المدنيين. كما يشارك الاتحاد الأوروبي بنشاط في مركز التنسيق المدني العسكري، الذي يهدف إلى تحسين التنسيق بين الجهود العسكرية والمدنية لضمان فعالية الإجراءات على الأرض. ويعكس ذلك التزام الاتحاد الأوروبي بالعمل المشترك مع الشركاء الدوليين لضمان تنفيذ خطط السلام بشكل متكامل، وبما يتوافق مع المعايير الدولية لحماية حقوق الإنسان وتعزيز التنمية والاستقرار في المناطق المتضررة.
وفي إطار دعم العملية السياسية، أبدى الاتحاد الأوروبي استعداده لدعم أي مبادرات تهدف إلى إرساء الأمن والاستقرار طويل الأمد في غزة والمناطق الفلسطينية الأخرى المتأثرة بالصراع. ويعمل الاتحاد الأوروبي على التنسيق المستمر مع شركائه الدوليين لضمان تنفيذ الخطوات اللاحقة، مع التركيز على تحقيق حل شامل وعادل قائم على حل الدولتين ضمن حدود آمنة ومعترف بها دوليًا. تعكس هذه الإجراءات موقف الاتحاد الأوروبي الراسخ تجاه القانون الدولي وحقوق الإنسان، حيث يؤكد المجلس الأوروبي على أن الحلول الأمنية والعسكرية وحدها لا تكفي لتحقيق السلام الدائم، بل يجب أن تصاحبها خطوات سياسية وإنسانية تستهدف معالجة جذور النزاع وتعزيز الثقة بين الأطراف المعنية. ومن هنا، يظل الاتحاد الأوروبي ملتزمًا بدعم المبادرات الدولية التي تسعى لإنهاء العنف وخلق بيئة مستقرة، في إطار سيادة القانون والالتزام بالمعاهدات الدولية ذات الصلة.
على الصعيد المالي، يضمن النظام الأوروبي للتدابير التقييدية تجميد أصول الأفراد والكيانات المرتبطة بالإرهاب، ما يحول دون استغلال الموارد المالية لتمويل عمليات العنف، ويحد من قدرة هذه الجماعات على التوسع أو تنفيذ هجمات مستقبلية. ويأتي ذلك ضمن نهج شامل يتضمن المراقبة الدقيقة والتحقق المستمر من الجهات المالية والتجارية، بهدف تعزيز قدرات الاتحاد الأوروبي على منع الإرهاب ومنع أي تهديد للأمن الإقليمي والدولي.
النتائج
تعكس خطوات المجلس الأوروبي بشأن تمديد التدابير التقييدية ضد الأفراد والكيانات المرتبطة بحركتي حماس والجهاد الفلسطيني التزام الاتحاد الأوروبي المتواصل بمكافحة الإرهاب وحماية المدنيين، مع السعي لتحقيق توازن بين الإجراءات الأمنية والسياسية والإنسانية. ويبرز من هذه السياسات أن أوروبا تتبنى نهجًا شاملًا يجمع بين الردع المالي والقانوني من جهة، والمشاركة المباشرة في جهود السلام وإعادة الاستقرار من جهة أخرى.
تشير هذه الإجراءات إلى أن الاتحاد الأوروبي لا يكتفي بالتأثير الرمزي أو السياسي، بل يسعى إلى تقويض القدرة المالية والتنظيمية للجماعات الإرهابية، بما يقلص من إمكاناتها على تنفيذ الهجمات المستقبلية أو توسيع نفوذها داخل وخارج الاتحاد الأوروبي. ومن خلال تجميد الأصول وحظر السفر، يعزز الاتحاد قدراته على التحكم في سلسلة التمويل والإمدادات التي تدعم أعمال العنف، مع ضمان التزام الدول الأعضاء بمعايير مشتركة لحماية الأمن الإقليمي والدولي.
من المرجح أن يواصل الاتحاد الأوروبي تطوير آلياته لمكافحة الإرهاب عبر دمج الرقابة المالية مع دعم الجهود المدنية والأمنية في المنطقة، بما يشمل بعثات الاتحاد الأوروبي للمساعدة في حفظ السلام، ومكاتب التدريب والدعم الفني للأجهزة المحلية، ومراكز التنسيق المدني والعسكري. هذه الخطوات تسعى إلى تعزيز استقرار غزة والمناطق الفلسطينية الأخرى، مع التركيز على حماية المدنيين وضمان وصول المساعدات الإنسانية.
يضع الاتحاد الأوروبي أسسًا لمشاركة فعالة في العملية السياسية، عبر دعم الحلول المستدامة القائمة على حل الدولتين، وتنسيق الجهود مع شركاء دوليين لضمان تنفيذ خطط السلام بشكل متكامل. ومن خلال هذا النهج المزدوج، يوازن الاتحاد بين الردع القانوني والمالي وبين الدعم المباشر لإرساء الأمن والاستقرار، ما يعكس استراتيجيته الشاملة لمواجهة التهديدات المتعددة الأبعاد وتحقيق بيئة آمنة ومستقرة على المدى الطويل.
رابط مختصر.. https://www.europarabct.com/?p=113942
