خاص ـ المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات، ألمانيا وهولندا ECCI
الاتحاد الأوروبي ـ ما مستقبل انضمام أوكرانيا إلى الاتحاد في ظل فيتو المجر؟
منذ بدء حرب أوكرانيا في فبراير من العام 2022، كانت الطبقة السياسية في أوروبا تخشى أن يتحول الرأي العام الأوروبي إلى معارضة لأوكرانيا، تحت وطأة الخطابات الشعبوية في العواصم الأوروبية حول التكلفة الاقتصادية للدعم وعبء ملايين اللاجئين الأوكرانيين. وخلال العام 2025 بدأ الأوروبيون يشعرون بالقلق إزاء أمر مثير للقلق بنفس القدر، وهو أن يبدأ الأوكرانيون أنفسهم في الشك في وعود أوروبا.
محاولة أوكرانيا الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي أمر ضروري
حذّرت ليتوانيا، إحدى أبرز المؤيدين لكييف، حكومات الاتحاد الأوروبي الأخرى من أن “التقدم الملموس” في محاولة أوكرانيا الانضمام إلى الاتحاد أمر ضروري إذا كانت بروكسل تريد الحفاظ على مصداقيتها، وذلك وفقًا لمذكرة تم توزيعها على عواصم الاتحاد الأوروبي. لقد توقفت المفاوضات منذ يونيو من العام 2025. وقد تم بالفعل استغلال “فشل الاتحاد الأوروبي في الاستجابة لتوقعات أوكرانيا والإصلاحات التي تم تنفيذها” من قبل جهات في سياسات التكتل الأوروبي، محلية وأجنبية، لتقويض ثقة كييف في أوروبا.
ذكرت ليتوانيا أن الحل بسيط، المضي قدمًا، حيث ينبغي على الدنمارك عقد محادثات في كوبنهاغن مطلع سبتمبر من العام 2025 لبدء مفاوضات بشأن أوكرانيا ومولدوفا ككتلة تضم 26 دولة إذا رفضت المجر الانضمام. جاء في الوثيقة: “سيُوصل ذلك رسالة واضحة مفادها أن مسار أوكرانيا ومولدوفا نحو أوروبا لا يزال أولوية للاتحاد الأوروبي”.
العقبة الحقيقية تكمن في فيكتور أوربان
إن العقبة الحقيقية تكمن في فيكتور أوربان، الذي استخدم حق النقض (الفيتو) ضد انضمام أوكرانيا لعدة أشهر. تُلمّح وثيقة ليتوانيا إلى رغبة في تغيير سياسي في المجر. ودون ذكر أسماء أو دول، تقترح مواصلة العمل القانوني بغض النظر عن ذلك، وإضفاء الطابع الرسمي على العضوية بمجرد “إعادة بناء دعم دول الاتحاد الأوروبي”. هذه العبارة تُمثّل اختصارًا لانتخابات المجر لعام 2026، حيث يواجه أوربان تحديًا من بيتر ماجيار.
أوكرانيا، التي نالت صفة المرشح عام 2022، عززت إصلاحاتها القضائية وحقوق الأقليات والأوليغارشية، سعيًا منها لتعزيز مساعيها للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، وإن لم تخلُ من بعض النكسات. وأعادت الحكومة تفعيل هيئات مكافحة الفساد بعد احتجاجات وضغوط من بروكسل لمحاولة الحد من استقلاليتها.
أوكرانيا جزء لا يتجزأ من أمن أوروبا
تُعدّ المخاطر مستمرة، فبعد أن تأثرت بالاحتلال السوفيتي وتشاركها حدودًا مع روسيا، ترى أوروبافي بقاء أوكرانيا جزءًا لا يتجزأ من أمنها. وصرّح مفوض الدفاع بالاتحاد الأوروبي أندريوس كوبيليوس: “معركتكم المنتصرة، ستُكتب في كتب التاريخ لآلاف السنين”. كما أعرب سفير أوكرانيا لدى الاتحاد الأوروبي فسيفولود تشينتسوف عن ثقته في أن كييف ستصبح قريبًا عضوًا في الاتحاد.
لكن التوسع ليس سوى جبهة واحدة، فقد انشغل قادة أوروبا بالدبلوماسية عبر الأطلسي، وزاروا واشنطن لحشد ضمانات أمنية لكييف بعد الحرب، ومنع دونالد ترامب من الانحياز إلى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين. في غضون ذلك، دعا الرئيس فولوديمير زيلينسكي، بوتين إلى لقائه لإجراء محادثات سلام. ومن المفارقات أن بودابست العاصمة التي تعرقل انضمام أوكرانيا طُرحت كمكان محتمل للقاء، والذي قد يشارك فيه ترامب.
النتائج
تشير التطورات إلى تحوّل في بؤرة القلق الأوروبية من الرأي العام الداخلي إلى تآكل ثقة الأوكرانيين أنفسهم في وعود الاتحاد الأوروبي، خصوصًا مع جمود مفاوضات الانضمام.
تبرز ليتوانيا كداعم استراتيجي قوي لأوكرانيا، محذّرة من أن التأخر في التقدم السياسي قد يُستغل من قِبل أطراف معادية لزعزعة الاستقرار والثقة في أوروبا.
في المقابل، تمثل المجر، بقيادة أوربان، العقبة الأبرز، وتُطرح فكرة تجاوز الفيتو المجري من خلال مفاوضات بـ26 دولة.
مستقبليًا، قد يتخذ الاتحاد الأوروبي خطوات جريئة لتسريع انضمام أوكرانيا ومولدوفا عبر آليات قانونية وتوافقات سياسية غير تقليدية.
ستبقى المجر موضع ضغط حتى انتخابات 2026، حيث قد يشكل تغيير قيادتها فرصة لإنهاء التعطيل. في الوقت ذاته، يستمر زخم الجبهة الأطلسية بتقديم ضمانات أمنية لأوكرانيا، تحسبًا لأي تحوّل في الموقف الأميركي.
إذا لم تُقدِم أوروبا على خطوات ملموسة في المستقبل القريب، فإن إحباط كييف قد يقوض أحد أكبر مشاريع التوسعة الاستراتيجية للاتحاد منذ عقود.
رابط مختصر.. https://www.europarabct.com/?p=108156
