الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

 

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

آخر المشاركات التلفزيونية

استطلاع رأي

هل المركز مصدر موثوق في البحث ؟

جاري التحميل ... جاري التحميل ...

الاتحاد الأوروبي ـ كيف يُمكن أن تملأ الصين فراغ النفوذ الأوروبي في البلقان؟

eu def
أغسطس 28, 2025

خاص ـ المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات، ألمانيا وهولندا  ECCI

الاتحاد الأوروبي ـ كيف يُمكن أن تملأ الصين فراغ النفوذ الأوروبي في البلقان؟

أفاد تقرير في 28 أغسطس 2025 ليوانيس أرماكولاس مدير المؤسسة اليونانية للسياسة الأوروبية والخارجية (ELIAMEP)، وآنا كريستنوفسكا باحثة أولى في مبادرة “ثينكنيا” التابعة للمؤسسة، أن في حين يعمل الاتحاد الأوروبي على ضبط أطر الميزانية ومناقشة الإصلاحات الإجرائية، تتحرك قوى أخرى بسرعة نحو النقاط العمياء الجيوسياسية في القارة.

سنوات من الغياب تجاه عملية التكامل الأوروبي في البلقان

في يوليو 2025، أجرت القوات الخاصة الصينية والصربية مناورة عسكرية مشتركة في الصين، وهي الأولى من نوعها. أُطلق عليها اسم “حماة السلام 2025″، وهي تُرسل رسالة واضحة: حيثما تكون أوروبا مترددة أو غائبة، تسعى قوى أخرى جاهدةً لملء الفراغ، ليس بالكلام فحسب، بل بعروض ملموسة.

صربيا، التي لا تزال رسميًا على مسار الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، تُسيّر بالفعل طائرات صينية مُسيّرة وتُشغّل أنظمة صواريخ صينية. لم يحدث أيٌّ من هذا بين عشية وضحاها، بل جاء بعد سنوات من الغياب تجاه عملية التكامل الأوروبي التي تُعتبر في المنطقة متعثرة وخاملة.

دفع فشل الاتحاد الأوروبي في مواءمة خطابه التوسعي مع العمل، دول غرب البلقان إلى فتح الأبواب أمام لاعبين مثل الصين، وفي بعض الحالات تركيا، الذين هم أكثر من راغبين في الاستثمار والتجهيز وترسيخ أنفسهم، حتى في أكثر القطاعات حساسية الدفاع.

يُؤكد تقرير أن المنطقة برزت كواحدة من أكثر موارد أوروبا الدفاعية إهمالًا. في وقت الحاجة في أوكرانيا، وفي عمليات حفظ السلام من أفريقيا إلى البحر الأبيض المتوسط، وفي الصناعات الدفاعية الحيوية القادرة على توفير ما يُكافح الاتحاد الأوروبي لإنتاجه، تُكثّف دول غرب البلقان جهودها. لم يعد السؤال المطروح هو مدى استعدادها لأوروبا، بل مدى استعداد أوروبا لتقدير ما تُقدّمه.

منذ حرب أوكرانيا في فبراير 2022، تصرفت دول غرب البلقان بعزم ومسؤولية. تبرعات شمال مقدونيا بالدبابات والمروحيات وكميات كبيرة من الذخيرة لكييف تجعلها من أكثر الدول المانحة سخاءً لحلف شمال الأطلسي من حيث نصيب الفرد. أبدت ألبانيا والجبل الأسود تضامنًا ملموسًا، مدعومًا بمساعدات عسكرية ومالية وإنسانية ضخمة. حتى صربيا، مع التزامها رسميًا بالحياد ورفضها الانضمام إلى عقوبات الاتحاد الأوروبي على روسيا، سمحت سرًا بنقل ذخيرة صربية الصنع بقيمة تزيد عن 800 مليون يورو إلى أوكرانيا.

دول البلقان لها تأثير استراتيجي والتزام عميق

مرّت هذه المساهمات في معظمها مرور الكرام. فعلى عكس دول الاتحاد الأوروبي، لا تحظى دول غرب البلقان دائمًا باهتمام وسائل الإعلام. إلا أن إجراءات المنطقة توازي، بل وتتجاوز، إجراءات بعض الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي. ولا يقتصر الأمر على أوكرانيا فحسب، إذ تخدم قوات غرب البلقان في بعثات الاتحاد الأوروبي في مالي والصومال وجمهورية أفريقيا الوسطى.

ألبانيا ومقدونيا الشمالية مساهمتان منتظمتان في قوة الاتحاد الأوروبي في البوسنة والهرسك (EUFOR Althea). تُقدم صربيا فرقًا طبية وشرطة عسكرية لبعثات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة، من لبنان إلى الكونغو، وهي من أكبر الدول الأوروبية المساهمة بقوات في الأمم المتحدة. غالبًا ما تكون هذه البعثات محدودة العدد، لكنها عالية التخصص مدربون، ومسعفون، وموظفو لوجستيات ولها تأثير استراتيجي والتزام عميق.

لا يقتصر استعداد المنطقة على جنودها. فقدرتها الصناعية، المتجذرة في إرث نموذج الدفاع اليوغوسلافي القائم على الاعتماد على الذات، لا تزال تُمثل ميزةً كبيرةً لم تُستغل بعدُ لأوروبا. تستطيع البوسنة والهرسك وحدها إنتاج ما يصل إلى 500 ألف قذيفة مدفعية سنويًا. وتُصنّع الصناعات الدفاعية الصربية ذخائر مطابقة لمعايير حلف شمال الأطلسي، بما في ذلك المركبات المدرعة وأنظمة المدفعية، وبشكلٍ متزايد، أنظمة الطائرات بدون طيار التي تُصدّرها إلى أكثر من 50 دولة.

هذه المنتجات ليست متوافقة مع الأنظمة الأوروبية والأوكرانية فحسب، بل هي فعّالة من حيث التكلفة، وأقرب جغرافيًا من الموردين الآخرين. في ظل حرب استنزاف شديدة، حيث تُعدّ السرعة والحجم والسعر بنفس أهمية الدقة، يُعدّ هذا النوع من الإنتاج القابل للتوسع هو ما تحتاجه أوروبا بشدة.

عقبات انضمام دول غرب البلقان إلى الاتحاد الأوروبي

فشل الاتحاد الأوروبي في استغلال هذه القدرة. فقد أعاق إرهاق التوسع، والعقبات البيروقراطية، والحذر السياسي، مسار انضمام دول غرب البلقان إلى الاتحاد الأوروبي لفترة طويلة جدًا. والآن، يجب على الاتحاد الأوروبي أن يُدرك أن دمج هذه الدول لا يقتصر على استكمال مشروع سياسي، بل يتعلق بتعزيز قدرة الاتحاد على الدفاع عن نفسه، والتصرف باستقلالية، وإرساء الاستقرار في فضاء جيوسياسي يشهد تنافسًا متزايدًا.

لم يعد التوسع مسألة إحسان، بل مسألة استراتيجية

إذا أرادت أوروبا أن تُؤخذ على محمل الجد كفاعل عالمي، فعليها أن تُوازي طموحاتها بالأفعال. وهذا يعني تسريع انضمام الدول التي تعمل بالفعل كأعضاء، وتُساهم كحلفاء، وتلتزم كشركاء. إن الوقت المناسب لانضمام غرب البلقان بشكل كامل إلى الاتحاد الأوروبي ليس في المستقبل المجهول، بل هو الآن. لأن هذه الدول انضمت بالفعل دفاعًا، وردعًا، وتضامنًا. وأوروبا هي التي تحتاج إلى اللحاق بالركب.

النتائج

يعكس التقرير تحولًا استراتيجيًا بالغ الأهمية في ديناميكيات الأمن والدفاع الأوروبية، حيث تملأ دول غرب البلقان فراغًا أحدثه تباطؤ الاتحاد الأوروبي في سياساته التوسعية.

إن عدم تقدير الاتحاد الأوروبي لمساهمات هذه الدول رغم أدائها العملي والدعم العسكري والإنساني الحاسم في أوكرانيا وغيرها يهدد بتقويض نفوذه الجيوسياسي وفتح المجال أمام فاعلين عالميين مثل الصين وتركيا.

في المستقبل، ومع تصاعد التوترات الدولية، قد تجد أوروبا نفسها مضطرة لا إلى “استيعاب” البلقان، بل إلى اللحاق به. إذا لم يُعجل الاتحاد الأوروبي بخطى انضمام هذه الدول، قد تنشأ تكتلات جديدة، أو يتحول ولاء بعض هذه الدول جزئيًا نحو قوى بديلة تقدم الدعم دون شروط سياسية.

إن إدماج دول غرب البلقان لم يعد خيارًا سياسيًا محضًا، بل هو عنصر حاسم في أمن أوروبا واستقرارها الصناعي والعسكري، وهو ما يُحتّم إعادة صياغة الأولويات الأوروبية على أساس المصالح الاستراتيجية لا الحسابات البيروقراطية.

رابط مختصر.. https://www.europarabct.com/?p=108323

الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

 

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

استطلاع رأي

هل المركز مصدر موثوق في البحث ؟

جاري التحميل ... جاري التحميل ...