خاص ـ المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات ـ ألمانيا وهولندا ECCI
قدمت 18 دولة عضوًا طلبات للحصول على قروض صادرة عن المفوضية لتمويل مشاريع دفاعية، وطلبت بولندا أكثر من ثلث الإجمالي المطلوب. وكان قد أكد الاتحاد الأوروبي في 29 فبراير 2025، إن بلجيكا وبلغاريا والتشيك وإستونيا واليونان وإسبانيا وفرنسا وكرواتيا وإيطاليا وقبرص ولاتفيا وليتوانيا والمجر وبولندا والبرتغال ورومانيا وسلوفاكيا وفنلندا، طلبت الحصول على ما يُسمى بقروض SAFE بحلول الموعد النهائي في 29 يوليو. يبلغ إجمالي الأموال التي طلبوها 127 مليار يورو.
أوضح نائب رئيس الوزراء البولندي: “إن المشاريع التي قدمتها البلاد إلى المفوضية مجتمعة يبلغ سعرها حوالي 45 مليار يورو”. كتب فلاديسلاف مارسين كوسينياك كاميش في منشور على منصة X: “نريد أن تُستخدم الأموال من هذا البرنامج لتعزيز القدرات الرئيسية للقوات المسلحة البولندية وبرامجنا الأمنية، بما في ذلك، من بين أمور أخرى، برنامج الدرع الشرقي”.
سيعتمد المبلغ النهائي على عدد الطلبات وتخصيص الأموال من قبل المفوضية الأوروبية بين الدول الأعضاء. تأمين هذه الأموال هو استثمار ملموس في أمن وتطوير الصناعات الدفاعية. كما أنه يعزز الأمن وقدرات الردع والدفاع عن الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي بأكمله.
قفز الإنفاق الدفاعي في وارسو من 2.7% من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2022 إلى 4.2% في عام 2024، وهو أعلى مستوى لأي حليف في الناتو، ومن المتوقع أن يرتفع إلى 4.7% خلال العام 2025. ويُعدّ برنامج المفوضية للقروض مقابل الأسلحة، الذي يُطلق عليه اسم SAFE، ركيزة رئيسية في اقتراح “الاستعداد 2030″، الذي يهدف إلى استثمار مئات المليارات من اليورو في الدفاع في جميع أنحاء الاتحاد الأوروبي قبل نهاية العقد.
خططت السلطة التنفيذية للاتحاد الأوروبي، التي تتمتع بتصنيف ائتماني أفضل من العديد من الدول الأعضاء، لجمع ما يصل إلى 150 مليار يورو في الأسواق، من خلال مخطط يتيح للدول الأعضاء تمويل عمليات الاستحواذ الدفاعية معًا. أكد مفوض الدفاع والفضاء، أندريوس كوبيليوس: “إن الاهتمام القوي بالمخطط يدل على وحدة الاتحاد الأوروبي وطموحه في الأمن والدفاع”.
الموعد النهائي لتقديم الطلبات الرسمية هو 30 نوفمبر 2025، مما يعني أن العدد الإجمالي للدول الأعضاء التي ترغب في الاستفادة من SAFE والمبلغ المطلوب قد يزداد، حيث أكد متحدث باسم المفوضية الأوروبية: “إن كوبيليوس على اتصال بالدول الأعضاء الأخرى، وإنه واثق تمامًا من أن هذا الرقم سيزداد”.
تأمين قروض SAFE
لتأمين قروض SAFE، يجب أن تتضمن المشاريع تفضيلًا أوروبيًا؛ حيث يجب أن يتم حوالي ثلثي قيمة نظام الأسلحة الذي يتم الحصول عليه في دولة عضو في الاتحاد الأوروبي، أو في أوكرانيا، أو في منطقة اقتصادية أوروبية / دول رابطة التجارة الحرة الأوروبية.
تأمل العديد من الدول الثالثة الأخرى في أن تكون قادرة على المشاركة على نفس مستوى الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي. وتشمل هذه الدول: المملكة المتحدة وكندا، على الرغم من أنهما بحاجة إلى التفاوض أولًا على اتفاقية ثنائية تتضمن مساهمة مالية. شرط آخر لـ SAFE هو أن تستهدف المشاريع القدرات ذات الأولوية، بما في ذلك الذخيرة، والأنظمة المضادة للطائرات بدون طيار، والدفاع الجوي، والتنقل العسكري، وغيرها.
قد تقرر بعض الدول الأعضاء، التي تعتبر زيادة الإنفاق العسكري موضوعًا حساسًا سياسيًا، الحصول على قروض لتمويل عمليات الاستحواذ لأوكرانيا فقط. وأشارت دول أخرى، مثل ألمانيا، إلى أنها قد تنضم إلى مشاريع الشراء الآمنة، ولكنها تمولها من خلال خزائنها الخاصة.
تقييم وقراءة مستقبلية
شهدت مبادرة قروض SAFE الدفاعية من الاتحاد الأوروبي إقبالًا غير مسبوق، حيث تقدمت 18 دولة عضوًا بطلبات للحصول على تمويل يبلغ مجموعه 127 مليار يورو، وسط تصاعد التهديدات الأمنية وتزايد التركيز الأوروبي على تعزيز القدرات الدفاعية المشتركة.
تصدّرت بولندا المشهد، بطلبها وحدها حوالي 45 مليار يورو، أي أكثر من ثلث إجمالي التمويل المطلوب، ما يعكس التزامها المتزايد بتعزيز جيشها وتحقيق أهدافها الأمنية، لاسيما من خلال برنامج “الدرع الشرقي” الطموح.
يندرج هذا الحراك ضمن الإطار الأوسع لمبادرة “الاستعداد 2030″، وهي خطة استراتيجية لتوجيه مئات المليارات من الاستثمارات في القطاع الدفاعي الأوروبي قبل نهاية العقد.
يُعدّ برنامج SAFE أداة أساسية في هذا السياق، إذ يمنح المفوضية الأوروبية، التي تتمتع بتصنيف ائتماني قوي، القدرة على الاقتراض الجماعي لصالح الدول الأعضاء، ما يسمح بتمويل مشترك أكثر فاعلية لمشتريات الدفاع الكبرى.
ينبغي أن تركز المشاريع على قدرات رئيسية، كالدفاع الجوي، والذخيرة، والأنظمة المضادة للطائرات بدون طيار، والتنقل العسكري. هذه الاشتراطات تعكس رغبة المفوضية في تحويل التمويل إلى أداة لتعزيز الاستقلالية الاستراتيجية الأوروبية، وتطوير قاعدة صناعية دفاعية متكاملة.
لا تزال بعض الدول الأعضاء مترددة في الانضمام، لأسباب سياسية أو مالية، ما دفعها إلى التفكير في تمويل مشتريات لأوكرانيا فقط، أو في اعتماد تمويل داخلي بدلًا من القروض الأوروبية.
مع استمرار الاتصالات بين المفوضية والدول الأعضاء، والتوجه نحو الموعد النهائي في نوفمبر 2025، من المرجح أن يرتفع عدد الدول المشاركة والمبالغ المطلوبة، ما يشير إلى تحول نوعي في سياسات الدفاع الأوروبية، وتكريس لمنظور أمني جماعي أكثر طموحًا واستقلالًا.
رابط مختصر .. https://www.europarabct.com/?p=106766
