المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات ـ ألمانيا وهولندا ECCI
الاتحاد الأوروبي ـ كيف يعزز استجابته لتحديات الأمن والهجرة؟
يسعى الاتحاد الأوروبي إلى تعزيز فعالية سياساته في مجالي اللجوء والهجرة عبر تنفيذ ميثاق الهجرة الجديد، وتشديد الرقابة على الحدود الخارجية، وتطوير آليات التعاون مع دول المنشأ والعبور. وتأتي هذه الجهود في ظل تحديات متزايدة تتعلق بالهجرة غير النظامية والأمن الداخلي، بالتوازي مع مساعي الحفاظ على حرية التنقل داخل فضاء شنغن.
كيف يمكن للاتحاد الأوروبي تعزيز استجابته في ملف اللجوء والهجرة؟
استعرض وزراء الداخلية في أوروبا مدى تقدم تنفيذ اتفاقية اللجوء والهجرة قبل دخولها حيز التنفيذ في 12 يونيو 2026، وذلك عقب تلقيهم تحديثًا من المفوضية. كما استعرضوا التقدم المحرز في إطلاق نظام جديد ، الذي سيبدأ تشغيله في 12 يونيو 2026. أعلنت الرئاسة القبرصية أن الوزراء سيحتفون بدخول ميثاق اللجوء والهجرة حيز التنفيذ خلال مؤتمر وزاري في نيقوسيا يوم 12 يونيو 2026. وسيساهم هذا الميثاق في تعزيز فعالية نظام اللجوء الأوروبي المشترك، من خلال تسريع الإجراءات وتوضيح القواعد المتعلقة بتقاسم المسؤولية والتضامن بين الدول الأعضاء. وعلى المدى البعيد، سيسهم في تخفيف الضغط على الهجرة.
يطوي الاتحاد الأوروبي صفحة جديدة في إدارة الهجرة. ويُعدّ إطلاق ميثاق الهجرة واللجوء إنجازًا هامًا، يُبرهن على القدرة على إيجاد حلول مشتركة للتحديات المشتركة. وقد جعلت الرئاسة القبرصية تنفيذ الميثاق من أهم أولوياتها، والعمل لضمان انطلاقة ناجحة. وسيعزز الميثاق قدرة الاتحاد الأوروبي على مراقبة وإدارة حدوده الخارجية، ويوفر إجراءات أكثر كفاءة للهجرة واللجوء.
تبادل الوزراء وجهات النظر حول البُعد الخارجي للهجرة، مع التركيز بشكل خاص على عدم كفاية التعاون مع الصومال بشأن إعادة قبول مواطنيها. وقد تضاعف عدد المواطنين الصوماليين الوافدين إلى الاتحاد الأوروبي بطريقة غير نظامية أكثر من مرتين بين عامي 2024 و2025، حيث سهّلت شبكات التهريب العديد من هذه الرحلات. وفي هذا السياق، قدّم الوزراء توجيهات بشأن سبل المضي قدمًا فيما يتعلق بإجراءات التأشيرات التقييدية المقترحة من المفوضية. كما ناقشوا كيف يمكن للاتحاد الأوروبي تعزيز استجابته لشبكات تهريب المهاجرين، سواء في الصومال أو في دول العبور.
كما أُطلع الوزراء على ضغوط الهجرة على القناة الإنجليزية وبحر الشمال . ورغم انخفاض أعداد الوافدين غير النظاميين إلى الاتحاد الأوروبي عموماً في عام 2026 مقارنةً بعام 2025، إلا أن ارتفاع أعداد عمليات عبور الحدود غير النظامية على طول القناة لا يزال مثيراً للقلق. ومن شأن مناقشات الوزراء أن تساعد المفوضية على وضع اللمسات الأخيرة على خطة عمل خاصة بمسار القناة.
مواجهة التحديات الأمنية وضمان حماية الحدود الخارجية
ناقش وزراء الداخلية الوضع العام لمنطقة شنغن عقب عرض تقرير المفوضية الأوروبية لعام 2026 حول حالة شنغن، والذي يُقيّم تنفيذ مكتسبات شنغن خلال العام 2026. ويظل التنفيذ الفعال أساسيًا لمواجهة التحديات الأمنية وضمان حماية الحدود الخارجية للاتحاد الأوروبي. في هذا السياق، تبادل الوزراء الآراء حول الإجراءات ذات الأولوية لدورة مجلس شنغن 2026-2027، وأقرّوها. وتستند دورة 2026-2027 إلى أولويات السنوات السابقة، ساعيةً إلى معالجة الثغرات المتبقية من خلال إجراءات ذات أولوية محددة الأهداف. ومن بين هذه الإجراءات، أكدت عدة دول أعضاء على ضرورة تعزيز دور سياسة التأشيرات المشتركة باعتبارها خط الدفاع الأول في الفحص الأمني، مما يُسهم في إدارة الحدود بفعالية.
ستواصل الدورة الجديدة التركيز على: تسريع رقمنة الإجراءات والأنظمة وتعزيز جاهزية أنظمة تكنولوجيا المعلومات واسعة النطاق، تعزيز مرونة الحدود الخارجية وفعالية عمليات الإرجاع، زيادة الأمن الداخلي ، مع السعي لتحقيق حرية التنقل في منطقة لا تخضع لضوابط حدودية داخلية. وخلال المناقشات، أشارت بعض الدول الأعضاء إلى آراء المفوضية بشأن مدى تناسب عمليات الرقابة المطولة على الحدود الداخلية التي تقوم بها عدة دول أعضاء.
استعرض الوزراء التقدم المحرز في مجال قابلية التشغيل البيني لأنظمة تكنولوجيا المعلومات واسعة النطاق التابعة للاتحاد الأوروبي في مجالي العدل والشؤون الداخلية، بما في ذلك نظام الدخول والخروج ( EES ) ونظام معلومات وتصاريح السفر الأوروبي ( ETIAS ). وقدمت المفوضية الأوروبية ووكالة eu-LISA تحديثات حول الاستعدادات. وشدد الوزراء على ضرورة مواصلة الجهود لتجنب أي تأخير في تنفيذ خارطة طريق قابلية التشغيل البيني. اعتمد المجلس استنتاجات المجلس بشأن تعزيز حوكمة شنغن على المستويين الوطني والاتحاد الأوروبي، وهو ما يمثل مساهمة كبيرة في زيادة تعزيز فعالية وتنسيق ومرونة حوكمة شنغن على المستويين الوطني والاتحاد الأوروبي.
النازحون من أوكرانيا
ناقش الوزراء الوضع القانوني المستقبلي للنازحين من أوكرانيا، وقدموا توجيهات تمهيدًا لاقتراح المفوضية المتوقع بشأن تمديد الحماية المؤقتة. وتناولت المناقشات إمكانية الإبقاء على نطاق التمديد المستقبلي أو تقليصه، بما في ذلك فرض قيود على الرجال في سن التجنيد الإجباري الذين لا يُسمح لهم بمغادرة أوكرانيا. وتسري الحماية المؤقتة الحالية حتى الرابع من مارس من العام 2027.
قضايا أمنية أخرى
ناقش الوزراء تأثير البيئة الجيوسياسية الحالية على الاتحاد الأوروبي، مع التركيز على عواقب الوضع العام في الشرق الأوسط والصراع في إيران . كما استعرض الوزراء الوضع الأمني العام. وعُرضت الإنجازات التي تحققت في إطار دورة برنامج “إمباكت” (المنصة الأوروبية متعددة التخصصات لمكافحة التهديدات الإجرامية) للفترة 2022-2025. وقدّمت المفوضية عرضًا للاتجاهات الأمنية الشاملة. ثم ناقش الوزراء جوانب الأمن الداخلي التي ينبغي أن تنعكس في استراتيجية الأمن الأوروبية المقبلة . وقد أيد الوزراء بشكل عام ما يلي: دمج الاعتبارات الأمنية بشكل منهجي في جميع تشريعات وسياسات وبرامج الاتحاد الأوروبي؛التعاون المنظم بين الجهات الأمنية الفاعلة، بما في ذلك تحسين تبادل المعلومات الآمنة؛ تعزيز البعد الأمني الخارجي في مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة. كما أشار العديد من الوزراء إلى معالجة التهديدات الهجينة وحماية البنية التحتية الحيوية.
وفي إطار بنود أخرى، أطلعت فنلندا الوزراء على جهود التحالف الأوروبي المعني بالتأهب المدني وتعزيز القدرة على الصمود. وقد أطلقت هولندا هذا التحالف عام 2025 لجمع الدول الأعضاء التي تؤيد تعزيز التنسيق على مستوى الاتحاد الأوروبي في هذا الشأن. أعلنت كرواتيا عن نتائج اجتماع وزراء الداخلية في إطار مبادرة “ميد9″، الذي عُقد يومي 18 و19 مايو من العام 2026 في كرواتيا. وتركزت المناقشات على تحديات الهجرة التي تؤثر على الدول الأعضاء المواجهة ومنطقة البحر الأبيض المتوسط الأوسع. كما قدمت أيرلندا برنامج عملها خلال فترة رئاستها للرئاسة.
رابط مختصر.. https://www.europarabct.com/?p=119242
*حقوق النشر محفوظة إلى المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات
