الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

 

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

آخر المشاركات التلفزيونية

استطلاع رأي

هل المركز مصدر موثوق في البحث ؟

جاري التحميل ... جاري التحميل ...

الاتحاد الأوروبي ـ كيف تنعكس الانقسامات الداخلية على حرب أوكرانيا؟

eu-ukraine
فبراير 21, 2026

 المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات ECCI ـ وحدة الدراسات (26)

الاتحاد الأوروبي ـ كيف تنعكس الانقسامات الداخلية على حرب أوكرانيا؟

تظل الخلافات الداخلية بين دول الاتحاد الأوروبي قائمة، حول طبيعة المساعدات المقدمة لأوكرانيا، وتشديد العقوبات على روسيا، ما يمثل عائقًا أمام تحركات أوروبا، التي تسعى لتعويض الدور الأمريكي في مساندة كييف، في توقيت بالغ الحساسية، ومع اقتراب الذكرى الرابعة لحرب أوكرانيا في الـ 24 من فبراير 2026، ما يزيد الأعباء على القارة الأوروبية في المرحلة الراهنة.

الحزمة الـ 20 من العقوبات

يواجه التكتل الأوروبي صعوبة، في إقرار الحزمة الـ (20) من العقوبات ضد روسيا، نظرًا لخلافات داخلية تعطل الإجماع على القرار. تسعى بروكسل إلى تطبيق حزمة عقوبات جديدة على موسكو بحلول 24 فبراير 2026، ومع ذلك لايزال الحظر الكامل على الخدمات البحرية يمثل عقبة أمام هذه الخطوة. ولم يتمكن سفراء الاتحاد الأوروبي، في 20 فبراير 2026، من التوصل إلى إجماع نهائي حول هذه الحزمة من العقوبات ضد موسكو، والتي تستهدف بالأساس تعطيل الموارد الروسية.

تتمثل نقطة الخلاف الرئيسية بين دول التكتل، في الحظر الكامل على الخدمات البحرية لناقلات النفط الروسية، والذي إذا تم تنفيذه، سيؤدي إلى إنهاء سقف الأسعار الذي وضعته مجموعة الدول السبع في نهاية عام 2022. أشارت بروكسل، إلى أن الحد الأقصى المحدد حاليًا، عند (44.01) دولارًا للبرميل، لم يعد يرقى إلى مستوى التوقعات، وأن هناك حاجة ملحة إلى مزيد من الضغط، لشل عائدات الكرملين من الطاقة، كونها أداة ضرورية في تمويل المعارك الحالية في أوكرانيا.

يستهدف الحظر المقترح، منع شركات الاتحاد الأوروبي، من تقديم أي نوع من الخدمات مثل “التأمين، والخدمات المصرفية، والشحن، وخدمات الطعام”، إلى السفن التي تحمل النفط الخام الروسي، بهدف زيادة تكاليف النقل وتقليل الأرباح. أبدت دول مثل اليونان، وقبرص، ومالطا، اعتراضات قوية، خوفًا من تضرر قطاع الشحن لديها، وفقدان حصتها السوقية لصالح دول خارج الاتحاد مثل الصين والهند، وتمكين “أسطول الظل الروسي” أي السفن المتهالكة التي تستخدمها موسكو للتحاليل على القيود الغربية. كما أعربت المجر وسلوفاكيا، عن تحفظات عامة بشأن حزمة العقوبات الكاملة، ويتطابق هذا الموقف مع موقف اتخذتاه في مفاوضات سابقة.

يُحتمل أن تهدأ مخاوف هذه الدول، في حال انضم حلفاء آخرون من مجموعة السبع إليها، وطبقوا حظرًا مماثلًا ضمن نطاق اختصاصهم، ولكن حتى الآن، التزم حلفاء مجموعة السبع الصمت، بشأن اتخاذ قرار مشابه، وفي المرة الأخيرة التي عدلت فيها بروكسل سقف الأسعار، اختارت الولايات المتحدة عدم المشاركة. أوضحت المفوضية الأوروبية، أن التوصل إلى اتفاق على مستوى مجموعة السبع، سيكون أمرًا مثاليًا، ولكنه ليس ضرورة لكي يستكمل الاتحاد الأوروبي خطواته. وقال مفوض الاقتصاد فالديس دومبروفسكيس، إنه “ليس هذا شرطًا أساسيًا مطلقًا، ولكن كلما زاد التوافق الذي يمكننا تحقيقه، كلما كان ذلك أفضل”.

تعطيل المساعدات لكييف

رغم اتفاق قادة الاتحاد الأوروبي، في ديسمبر 2025، على إقراض أوكرانيا بنحو (90) مليار يورو، لتلبية احتياجاتها لعامي (2026-2027)، فإن المجر تعرقل تقديم هذه المساعدات المالية لأوكرانيا، حتى استئناف عبور النفط الروسي، إذ أعلنت بودابست أنها ستمنع تقديم القرض الطارئ، متهمة كييف بـ “الابتزاز” بشأن خط أنابيب متضرر يستخدم لعبور النفط الروسي. وقال وزير الخارجية المجري بيتر سيارتو، في 20 فبراير 2026، إن “بروكسل وكييف وقوى المعارضة، يعملون بالتنسيق لتعطيل تدفقات الطاقة، لأسباب سياسية قبل انتخابات رئاسية مرتقبة في 12 أبريل 2026″، لاسيما وأن استطلاعات الرأي أشارت إلى تراجع رئيس الوزراء المجر فيكتور أوربان بفارق كبير.

تفاوضت المجر وسلوفاكيا وجمهورية التشيك، في قمة سابقة عُقدت في ديسمبر 2025، على الإعفاء من المساهمة المالية في القرض الممول، بدين مشترك مدعوم لميزانية الاتحاد الأوروبي. وفي الوقت نفسه يخضع التشريع الذي عرقلته المجر للإجماع، لأنه يعد تعديلًا لقواعد ميزانية التكتل الأوروبي، للسماح بالاقتراض لأوكرانيا، وهي دولة غير عضو بالاتحاد الأوروبي.

وصوت البرلمان الأوروبي في 11 فبراير 2026، لصالح (3) تشريعات لإتاحة هذا القرض، وتخصيص (30) مليار يورو للمساعدة المالية الكلية ودعم الميزانية، و(60) مليار يورو لتعزيز القدرات الدفاعية لأوكرانيا ودعم شراء المعدات العسكرية. وكانت هذه الحزمة بانتظار الموافقة النهائية من الدول الأعضاء، لذا يعد من النادر أن يتعثر التشريع في هذه المرحلة النهائية، خاصة بعد موافقة قادة دول الاتحاد الأوروبي أنفسهم عليه. من المقرر أن يعود سفراء التكتل الأوروبي إلى مناقشة الأمر، بمجرد رفع التحفظ المجري، وهو ما قد يحدث عندما تحاول بودابست التفاوض على تنازلات في اللحظات الأخيرة.

توترات بين بودابست وكييف

يصعد رئيس وزراء المجر فيكتور أوربان، من تصريحاته ضد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، وألمح إلى أن مسألة التحاق أوكرانيا بالاتحاد الأوروبي، ستؤدي حتمًا لحرب أوسع نطاقًا. وتجدد الخلاف بين المجر وأوكرانيا مؤخرًا، بعد تضرر خط أنابيب “دروجبا” الذي يربط بين المجرب وروسيا عبر أوكرانيا، ويعود إلى الحقبة السوفيتية، جراء تعرضه لضربة جوية روسية في يناير 2026، مما أثر على حركة النقل. لكن تحمل المجر أوكرانيا المسؤولية عن هذا الضرر، موجهة اتهامات لها بالتقصير في إصلاح الوضع. على الجانب الآخر نفت أوكرانيا هذه الاتهامات. ومع تفاقم الأوضاع داخل الاتحاد، دعت المفوضية الأوروبية إلى اجتماع طارئ الأسبوع المقبل لمعالجة هذه الأزمات العالقة، خاصة وأن بروكسل لا ترى خطرًا مباشرًا على الاحتياطيات النفطية المجرية.

التعامل مع روسيا

يمثل أي طرح من جانب الاتحاد الأوروبي، لفتح قنوات اتصال مع روسيا، نقطة خلاف جديدة بالداخل، حيث أرسلت فرنسا في 3 فبراير 2026، دبلوماسيًا رفيع المستوى للقاء الرئيس الروسي فلاديمير بوتين. بينما تتبنى ألمانيا موقف أكثر تحفظًا تجاه الأمر. وقال المستشار الألماني فريدريش ميرتس، في مؤتمر ميونيخ الذي انعقد في الفترة (13-15) فبراير 2026، “إذا كان الحوار مجديًا، فنحن مستعدون له، لكن على الروس أن يعترفوا بأنهم راغبون فعلًا، في مناقشة وقف إطلاق النار، ثم وضع خطة للسلام”. تتخوف دول أوروبا الشرقية، من تداعيات أي لقاءات مع مسؤولين روس، وأن يكون بداية لتقديم تنازلات مبكرة، قد تشجع روسيا على التصعيد العسكري في أوكرانيا، ومن ثم تصبح العقوبات الأوروبية ليست أداة فاعلة لردع روسيا.

تقول نائبة رئيس السياسة الخارجية في كلية كييف للاقتصاد “إلينا ريباكوفا”، إن “هذا الخلاف لا يعني بالضرورة ضعفًا، ولكن قد ترغب دول في الانحياز لواشنطن، وتقف دول أخرى لجانب روسيا، ولكن هذه الدول لاتزال بعيدة عن أغلبية دول الاتحاد الأوروبي”. وتشير نائبة مدير المركز الدولي للدفاع والأمن (ICDS) “كريستي رايك”، إلى أنه يجب تحديد أهداف تعيين مبعوث خاص من شأنه أن يوضح استراتيجية أوروبا، قبل الدخول في أي حوار مع موسكو.

 النتائج

– تتصاعد الخلافات داخل الاتحاد الأوروبي حول دعم أوكرانيا، ما يزيد الضغوط على أوروبا، في لحظة تعيد فيها صياغة استراتيجيتها الدفاعية، وتسعى للتخلي عن التبعية الأمريكية، ومن المتوقع، أن تسعى المؤسسات الأوروبية، لتقريب وجهات النظر بين الدول الأعضاء، وطمأنة الدول المتحفظة على حزمة العقوبات الجديدة ضد روسيا.

– تترقب أوروبا نتائج انتخابات المجر، من أجل تمرير الكثير من القرارات المتعلقة بدعم أوكرانيا، وفي حالة خسارة رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان الانتخابات المقبلة، سيصبح الاتحاد الأوروبي أمام فرصة حقيقية، لإنهاء بعض الأزمات الداخلية، خاصة وأن فيكتور أوربان أكثر زعيم أوروبي مقرب لروسيا.

– من المحتمل أن يصبح إعادة فتح الحوار مع روسيا، ملفًا شائكًا بين الدول الأعضاء في التكتل الأوروبي، ولكن ربما تفرض معطيات الحرب، والضغوط السياسية والاقتصادية على أوروبا، الاتجاه نحو التهدئة مع روسيا وفقًا للرؤية الألمانية، التي تحاول التوازن بين الدبلوماسية والضغط تجاه موسكو.

– من المرجح أن تظهر مخاوف، بشأن الموقف الفرنسي تجاه روسيا، خاصة وأن باريس أرسلت دبلوماسيًا لموسكو، في توقيت يتعثر فيه تطبيق حزمة عقوبات جديدة على روسيا، ما قد يمثل إشارة ضمنية للتماهي مع موقف المجر وسلوفاكيا الرافض للعقوبات، أو أن تستدعي فرنسا دور الوسيط التاريخي على حساب الإجماع الأوروبي، ما قد يهدد تماسك الاتحاد الأوروبي ويؤدي لتآكل الثقة بين الحلفاء.

رابط مختصر..https://www.europarabct.com/?p=115282

*حقوق النشر محفوظة إلى المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات 

 

الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

 

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

استطلاع رأي

هل المركز مصدر موثوق في البحث ؟

جاري التحميل ... جاري التحميل ...