الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

 

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

آخر المشاركات التلفزيونية

استطلاع رأي

هل المركز مصدر موثوق في البحث ؟

جاري التحميل ... جاري التحميل ...

الاتحاد الأوروبي ـ كيف تقوض الانقسامات اتخاذ قرار حاسم بشأن أوكرانيا؟

eu ukr
ديسمبر 16, 2025

خاص ـ المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات  ـ ألمانيا وهولندا ECCI

الاتحاد الأوروبي ـ كيف تقوض الانقسامات اتخاذ قرار حاسم بشأن أوكرانيا؟

يجتمع القادة الأوربيون، بمن فيهم رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر والمستشار الألماني فريدريش ميرز في قمة محورية في بروكسل في 18 ديسمبر 2025. يواجه الاتحاد الأوروبي أسبوعًا حاسمًا في مساعيه لحماية أوكرانيا من اتفاق سلام غير عادل ومشروط قد تبرمه الولايات المتحدة وروسيا، بينما يحاول في الوقت نفسه إنقاذ اتفاق لتمويل قرض بمليارات اليورو لإبقاء كييف واقفة على قدميها. ستكون الأيام المقبلة اختبارًا حقيقيًا لقدرتهم على الصمود بعد سلسلة من الهجمات اللاذعة من واشنطن، من بينها تصريح دونالد ترامب بأن القادة الأوروبيين “ضعفاء”. يسعى القادة إلى بناء جسور التواصل واستخدام نفوذهم لإقناع الأطراف المختلفة بشأن اتفاقية السلام، خلال لقائهم الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي ومسؤولين أمريكيين في برلين. يخوض وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي ودبلوماسيوه في بروكسل وفي الوقت نفسه معركة لكسب تأييد عدد متزايد من الحكومات الأوروبية المعارضة لخطة القروض.

محاولات أوروبية للتأثير في التسوية النهائية لحرب أوكرانيا

بحلول 18 ديسمبر 2025 عندما يجتمع القادة السبعة والعشرون في العاصمة البلجيكية لحضور ما يُتوقع أن تكون واحدة من أهم القمم منذ سنوات، يأملون في الحصول على مزيد من الوضوح بشأن ما إذا كانت الجهود الدبلوماسية المكثفة قد أثمرت. ومع تداعيات تصريحات ترامب اللاذعة “قادة أوروبا يتحدثون، لكنهم لا يُنتجون” وتحذيرات الأمين العام لحلف الناتو مارك روته الصريحة بشأن التهديد الروسي، فإنهم لا يأخذون أي شيء على أنه أمر مُسلّم به. يصف المسؤولون الأوروبيون الفترة المقبلة بأنها مصيرية. وستشهد أحدث محاولة دبلوماسية في اللحظات الأخيرة لقاء قادة المملكة المتحدة وألمانيا، وربما فرنسا، برفقة جاريد كوشنر، صهر ترامب، ومبعوثه الخاص ستيف ويتكوف، مع زيلينسكي في برلين.

يقول شتيفان كورنيليوس، المتحدث باسم المستشار الألماني فريدريش ميرز، إن “عددًا كبيرًا من رؤساء الدول والحكومات الأوروبية، بالإضافة إلى قادة الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي، سينضمون إلى المحادثات” بعد المناقشة الأولية. ستمثل هذه المناقشة محاولة أوروبية للتأثير في التسوية النهائية، بعد فترة من طرح خطة سلام من 28 بندًا صاغها ويتكوف، بمساعدة عدد من مسؤولي الكرملين، وأثارت ردود فعل غاضبة في كييف والعواصم الأوروبية، ما دفعها إلى الإسراع في إعداد بديل. أكد مسؤول في الاتحاد الأوروبي إن مزيدًا من الانقسام الأوروبي سيرسل “إشارة كارثية إلى أوكرانيا”. أضاف المسؤول أن هذه النتيجة لن تكون مجرد ضربة للدولة التي أنهكتها الحرب، بل “من الإنصاف القول إن أوروبا ستفشل حينها كذلك”.

إخلاء الأراضي

ينصب التركيز هذه المرة على تعديل من 20 نقطة للخطة التي صاغتها كييف وحلفاؤها الأوروبيون وقدمتها إلى واشنطن للمراجعة خلال ديسمبر 2025. لا تزال تفاصيل الاتفاق غامضة، ولم يُحسم شيء بعد، لكن مصير الأراضي الأوكرانية التي سيطر عليها الجانب الروسي يبقى الأكثر حساسية. طرح ترامب فكرة إخلاء هذه الأراضي من القوات الأوكرانية والروسية، وإنشاء “منطقة اقتصادية حرة” منزوعة السلاح، تعمل فيها شركات أمريكية. وفقًا لمسؤول فرنسي طلب عدم الكشف عن هويته نظرًا لحساسية المفاوضات، رفضت أوكرانيا هذا الاقتراح. أضاف المسؤول أن الولايات المتحدة أصرت على تقديم تنازلات إقليمية، رغم الاعتراضات الأوروبية الشديدة، ما خلق احتكاكًا مع إدارة ترامب. يصر القادة الأوروبيون على أنه لا يمكن إحراز أي تقدم في ملف الأراضي قبل تقديم ضمانات أمنية واضحة لأوكرانيا.

يقول زيلينسكي في مؤشر على تحرك نحو نوع من التسوية، إنه مستعد “للتنازل” عن المطالبة بانضمام أوكرانيا إلى حلف الناتو، مقترحًا بدلًا من ذلك ترتيبًا دفاعيًا جماعيًا مؤقتًا. أضاف زيلينسكي: “الضمانات الأمنية الثنائية بين أوكرانيا والولايات المتحدة، والضمانات الأمنية من شركائنا الأوروبيين، وكذلك من دول أخرى مثل كندا واليابان، تمنحنا فرصة لمنع هجوم روسي جديد”.

انتكاسات متكررة

ستتاح لأوروبا فرص أخرى لمناقشة سبل المضي قدمًا، وسيواصل وزراء شؤون الاتحاد الأوروبي، في 16 ديسمبر 2025 في بروكسل، وضع الخطط لقمة بروكسل في 18 ديسمبر 2025. وفي الوقت نفسه، سيجتمع قادة “الجناح الشرقي” لأوروبا، من دول من بينها دول البلطيق وبولندا، في 17 ديسمبر 2025 في هلسنكي. يسعى الاتحاد الأوروبي خلال العام 2025 لإقناع رئيس الوزراء البلجيكي بارت دي ويفر بالموافقة على خطة لاستخدام القيمة النقدية لأصول الدولة الروسية، البالغة 185 مليار يورو والمودعة لدى شركة يوروكلير في بروكسل، لتمويل وتسليح أوكرانيا. يشمل الجزء المتبقي من الحزمة المالية الإجمالية، البالغة 210 مليارات يورو، أصولًا روسية مجمدة بقيمة 25 مليار يورو موزعة في دول الاتحاد الأوروبي. في إشارة إلى أن فرص التوصل إلى اتفاق في قمة بروكسل تتراجع بدلًا من أن تتحسن، انحازت إيطاليا، ثالث أكبر اقتصاد في الاتحاد الأوروبي، إلى جانب مطالب بلجيكا بالبحث عن خيارات بديلة لتمويل أوكرانيا، في رسالة خلال ديسمبر 2025 وقعتها كذلك مالطا وبلغاريا. رفض رئيس الوزراء التشيكي الجديد أندريه بابيش الخطة، وأكد دبلوماسي في الاتحاد الأوروبي: “كلما زاد عدد هذه الحالات، زادت احتمالية اضطرارنا إلى إيجاد حلول أخرى”.

القرار بشأن الأصول الروسية قرار يتعلق بمستقبل أوروبا

رغم أن هذه الدول لا تستطيع، حتى لو انضمت إليها المجر وسلوفاكيا المواليتان للكرملين، تشكيل أقلية معطلة، فإن انتقاداتها العلنية تقوض آمال المفوضية الأوروبية في التوصل إلى اتفاق سياسي، وقد أُجّل اجتماع سفراء الاتحاد الأوروبي، الذي كان مقررًا. وفي حين أثارت الجهود الدبلوماسية في اللحظات الأخيرة قلقًا متزايدًا من احتمال عدم إقرار التمويل قبل نهاية العام 2025، في وقت تحتاج فيه أوكرانيا إلى هذه الأموال بشدة، أكد ثلاثة دبلوماسيين تمسكهم بالخطة، مشيرين إلى أن أي بدائل لم تُبحث. أكد دبلوماسي ومسؤول في الاتحاد الأوروبي إن بلجيكا تتفاعل بشكل بنّاء مع مسودة الإجراءات، وتقدم مقترحات وتعديلات قيد الدراسة قبيل اجتماع السفراء. أوضح مسؤول ألماني إن القرار بشأن الأصول الروسية “قرار يتعلق بمستقبل أوروبا، وسيحدد ما إذا كان الاتحاد الأوروبي لا يزال فاعلًا مؤثرًا. لا يوجد خيار آخر”.

النتائج

يعكس المشهد السياسي حجم المأزق الذي يواجه الاتحاد الأوروبي في لحظة مفصلية من حرب أوكرانيا. فبين ضغط أمريكي متزايد لدفع تسوية سريعة، وخلافات داخلية أوروبية حول التمويل والضمانات الأمنية، تبدو قدرة بروكسل على فرض موقف موحد موضع اختبار غير مسبوق. وتكشف التحركات الدبلوماسية المكثفة في برلين وبروكسل عن إدراك أوروبي متزايد بأن نتائج هذه الأيام قد تحدد ليس فقط مستقبل أوكرانيا، بل مكانة الاتحاد الأوروبي كفاعل جيوسياسي مستقل.

سياسيًا، يعاني الاتحاد من انقسام واضح بين دول ترى أن التنازلات الإقليمية باتت واقعية في ظل موازين القوى العسكرية، وأخرى تخشى أن يؤدي أي اتفاق سلام غير مشروط بضمانات أمنية صارمة إلى تشجيع روسيا على تكرار سيناريو الهجوم مستقبلًا. ويُضعف هذا الانقسام قدرة أوروبا على التفاوض من موقع قوة، خصوصًا في ظل خطاب أمريكي متشدد يشكك في فاعلية القيادة الأوروبية.

اقتصاديًا، تمثل مسألة استخدام الأصول الروسية المجمدة اختبارًا حاسمًا لوحدة القرار الأوروبي. فالتردد البلجيكي، وانضمام دول وازنة مثل إيطاليا إلى معسكر التحفظ، يسلطان الضوء على هشاشة التوافق داخل الاتحاد، وعلى المخاوف القانونية والمالية التي قد تعيق توظيف هذه الأصول كأداة استراتيجية. ومع ذلك، فإن الفشل في إقرار التمويل سيحمل كلفة سياسية عالية، وقد يُنظر إليه باعتباره تخليًا غير مباشر عن أوكرانيا.

مستقبليًا، من المرجح أن تشهد المرحلة المقبلة مسارًا تفاوضيًا طويلًا ومتعرجًا، لا يُفضي إلى تسوية شاملة بقدر ما يهدف إلى تجميد الصراع أو إدارته. وسيبقى نجاح هذا المسار مرهونًا بقدرة أوروبا على توحيد موقفها، وربط أي تنازلات سياسية بضمانات أمنية ملموسة. وفي حال أخفقت بروكسل في ذلك، فإنها تخاطر ليس فقط بإضعاف أوكرانيا، بل بتكريس صورة الاتحاد كقوة اقتصادية عاجزة عن ترجمة ثقلها إلى نفوذ سياسي وأمني فعلي.

رابط مختصر..  https://www.europarabct.com/?p=112785

الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

 

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

استطلاع رأي

هل المركز مصدر موثوق في البحث ؟

جاري التحميل ... جاري التحميل ...