خاص ـ المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات ـ ألمانيا وهولندا ECCI
يُشكّل انتشار أسلحة الدمار الشامل خطرًا جسيمًا على السلم والأمن الدوليين. وقد يُؤدي تطوير أو حيازة هذه الأسلحة إلى سباقات تسلح جديدة، أو زعزعة الاستقرار، أو يُشكّل تهديدًا إرهابيًا وجوديًا.
لذلك، يعمل الاتحاد الأوروبي مع الدول الأخرى، والمنظمات الدولية، والمجتمع المدني، للحد من مخزونات الأسلحة العالمية، ومنع وصولها إلى المجرمين والإرهابيين، وتنظيم تطوير عناصر وتقنيات أسلحة جديدة. وقد تم اعتماد استراتيجية الاتحاد الأوروبي لمكافحة انتشار أسلحة الدمار الشامل من قبل الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي في ديسمبر 2003.
يتم نشر العمل الذي تم إنجازه لتنفيذ هذه الاستراتيجية من خلال التقرير السنوي للتقدم المحرز في تنفيذ استراتيجية الاتحاد الأوروبي ضد انتشار أسلحة الدمار الشامل، والذي يستعرض جهود الاتحاد الأوروبي في مجال منع الانتشار ونزع السلاح.
يقدم التقرير السنوي لعام 2024 بشأن تنفيذ استراتيجية الاتحاد الأوروبي ضد انتشار أسلحة الدمار الشامل (تقرير الاتحاد الأوروبي بشأن أسلحة الدمار الشامل) والملحق ذي الصلة أمثلة رئيسية على جهود الاتحاد من أجل عالم خالٍ من أسلحة الدمار الشامل:
دعم الوكالة الدولية للطاقة الذرية
اعتمد الاتحاد الأوروبي مشروعًا جديدًا لتحسين جهود الوكالة الدولية للطاقة الذرية في مجال الأمن النووي في جميع أنحاء العالم، مع التركيز بشكل خاص على أوكرانيا، حيث تتسبب تصرفات روسيا في توليد مخاطر لا تطاق على السلامة والأمن النوويين.
إدانة عودة استخدام الأسلحة الكيميائية ومكافحة الإفلات من العقاب على استخدامها، لا سيما فيما يتعلق بروسيا وسوريا. في عام 2024، أبرم الاتحاد الأوروبي اتفاقية تعاون مع منظمة حظر الأسلحة الكيميائية. كما ساهم الاتحاد الأوروبي في تعزيز الهياكل الدائمة للمنظمة من خلال مشروع ساهم في دمج الخبرات والمعارف المكتسبة من التحقيقات غير الروتينية في سوريا.
تعزيز السلامة والأمن البيولوجيين
ساهم الاتحاد الأوروبي في مناقشات فريق العمل المعني بتعزيز اتفاقية الأسلحة البيولوجية. كما جدد مشروعه الداعم لزيادة العضوية وتطوير القدرات الوطنية لتحسين تنفيذ الاتفاقية. إضافةً إلى ذلك، اعتمد الاتحاد الأوروبي مشروعًا لتعزيز السلامة والأمن البيولوجيين في أمريكا اللاتينية.
تعزيز ضوابط التصدير
واصل الاتحاد الأوروبي المشاركة بنشاط في أنظمة مراقبة الصادرات المتعددة الأطراف وتعزيز ضوابط التصدير، باعتبارها عنصرًا أساسيًا في منع انتشار أسلحة الدمار الشامل ووسائل إيصالها.
المخاوف المتزايدة بشأن الانتشار
في عام 2024، استمر الإطار الدولي لمنع الانتشار ونزع السلاح في التأثر بحرب أوكرانيا في حين ازداد استقطاب العالم بسبب الأزمة المستمرة في الشرق الأوسط، وتصاعد التوترات في مناطق أخرى، والمخاوف المتزايدة بشأن الانتشار.
ركزت روسيا بشكل أكبر على حربها ضد أوكرانيا، واضعةً أي اعتبار لضبط التسلح ونزع السلاح ومنع الانتشار جانبًا. واستمر خطاب روسيا غير المسؤول، وتكتيكاتها ونشرها المستمر للمعلومات المضللة، في تقويض هيكلية منع الانتشار ونزع السلاح متعددة الأطراف.
واصلت الصين بناء ترسانتها النووية، في حين استمرت تحديات الانتشار النووي التي يفرضها البرنامج النووي الإيراني وجمهورية كوريا الشعبية الديمقراطية في النمو. وكجزء من سياسته الخارجية والأمنية المشتركة، وتماشيًا مع البوصلة الاستراتيجية للأمن والدفاع لعام 2022، يظل الاتحاد الأوروبي ملتزمًا التزامًا راسخًا بمكافحة هذا التهديد.
النتائج
يُظهر التقرير التزام الاتحاد الأوروبي طويل الأمد بمكافحة انتشار أسلحة الدمار الشامل، عبر استراتيجية شاملة تم اعتمادها منذ عام 2003، وتطويرها بشكل مستمر لمواجهة التحديات المتجددة. تقرير 2024 يعكس تنوع أدوات الاتحاد الأوروبي، من دعم الوكالة الدولية للطاقة الذرية ومنظمة حظر الأسلحة الكيميائية، إلى تعزيز الأمن البيولوجي وضوابط التصدير.
يتضح أن السياق الجيوسياسي الحالي يعرقل جهود الحد من الانتشار، خاصة مع تصاعد حرب أوكرانيا، وغياب التوافق الدولي في ظل أزمات الشرق الأوسط وتنامي القدرات النووية لكل من الصين، وإيران، وكوريا الشمالية.
المستقبل القريب قد يشهد مزيدًا من التحديات، إذ إن تزايد الاستقطاب العالمي، وغياب الحوار بين القوى الكبرى، يمكن أن يؤدي إلى سباقات تسلح جديدة ويضعف بنية الاتفاقيات الدولية.
من المرجح أن يواصل الاتحاد الأوروبي العمل على توسيع الشراكات الدولية وتعزيز أنظمة المراقبة والتفتيش، مع التركيز على التكنولوجيات الناشئة مثل الذكاء الاصطناعي في المجال العسكري. إلا أن النجاح سيظل مرهونًا بقدرة المجتمع الدولي على تحقيق توافق سياسي وأمني، وهو أمر يبدو صعبًا في ظل الأوضاع الراهنة.
رابط مختصر.. https://www.europarabct.com/?p=107436
