الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

 

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

آخر المشاركات التلفزيونية

استطلاع رأي

هل المركز مصدر موثوق في البحث ؟

جاري التحميل ... جاري التحميل ...

الاتحاد الأوروبي ـ غرينلاند، ما هي استراتيجيات الرد على الرسوم الجمركية الأمريكية؟

يناير 20, 2026

خاص ـ المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات  ـ ألمانيا وهولندا ECCI

الاتحاد الأوروبي ـ غرينلاند، ما هي استراتيجيات الرد على الرسوم الجمركية الأمريكية؟

يجتمع ممثلو الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي في اجتماع طارئ، عقب تهديد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بفرض رسوم جمركية على خلفية النزاع في غرينلاند. وأعلنت الرئاسة القبرصية الحالية لمجلس الاتحاد الأوروبي عن عقد اجتماع استثنائي على مستوى السفراء، عقب التصريحات الأمريكية. تعهد القادة الأوروبيون برد موحد بعد أن هدد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بفرض تعريفات جمركية جديدة حتى توافق الدنمارك على بيع غرينلاند، في تصعيد غير مسبوق قد يؤدي إلى حرب تجارية جديدة وانهيار التحالف عبر الأطلسي. من أورسولا فون دير لاين إلى الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والمستشار الألماني فريدريش ميرز، تعهد قادة الاتحاد الأوروبي بالبقاء “متحدين ومنسقين وملتزمين” بالحفاظ على سيادة أوروبا بعد أن أعلنت إدارة ترامب فرض تعريفات جمركية إضافية بنسبة 10% على ثماني دول أوروبية ابتداءً من الأول من فبراير 2026.

أكد ترامب: “إن جميع المنتجات من الدنمارك والسويد والنرويج وفرنسا وألمانيا وهولندا وفنلندا والمملكة المتحدة ستخضع لتعريفة إضافية بنسبة 10%، والتي يمكن زيادتها إلى 25% بحلول يونيو 2026، على أن يتم دفعها حتى يتم التوصل إلى اتفاق لشراء غرينلاند بالكامل”. ربما يرجع السبب إلى إعلان الدول الأوروبية عزمها إرسال بعثة مشتركة إلى الجزيرة، الأمر الذي أثار غضب البيت الأبيض وردّ عليه بفرض تعريفات جمركية جديدة. وقّع الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة خلال العام 2025 اتفاقية رفعت الرسوم الجمركية على المنتجات الأوروبية إلى 15%، بينما خفضت الرسوم الجمركية على السلع الصناعية الأمريكية إلى الصفر. وأشارت بروكسل آنذاك إلى أن هذه الاتفاقية، التي شهدت تنازلات كبيرة من الاتحاد الأوروبي لصالح واشنطن، كانت ثمنًا لا بد منه مقابل انخراط الولايات المتحدة في أوكرانيا وتحقيق الاستقرار العالمي. وفي حين لم يتضح على الفور كيف سيتم توزيع الرسوم الجمركية التي تم الإعلان عنها، فإن التهديد بفرض رسوم إضافية قد يؤدي إلى اندلاع حرب تجارية جديدة بين البلدين.

القادة الأوروبيون يدينون التهديدات “غير المقبولة”

صعّدت إدارة ترامب من حدة الخطاب حول غرينلاند قائلة إنه سيتعين نقل الإقليم إلى الولايات المتحدة لأسباب تتعلق بالأمن القومي “بالطريقة السهلة أو الصعبة”، ورفضت الاقتراحات بأن الدنمارك، بمساعدة حلفائها الأوروبيين، قادرة على رعاية الإقليم وأمن القطب الشمالي. أجرى مسؤولون دنماركيون محادثات مع مسؤولين أمريكيين، داحضين “رواية” مفادها أن السفن الحربية الروسية والصينية يُسمح لها بالتحليق بحرية في غرينلاند. وتؤكد الاستخبارات الدنماركية عدم رصد أي سفينة صينية منذ عقد من الزمان.

أكد رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا: “إنه سينسق مع القادة في ردهم”. كما رددت أورسولا فون دير لاين تصريحاته قائلة: “إن فرض التعريفات الجمركية سيقوض العلاقات عبر الأطلسي ويخاطر بانزلاق خطير نحو الهاوية، وستبقى أوروبا موحدة ومنسقة وملتزمة بالحفاظ على سيادتها”. بينما تتفاوض المفوضية بشأن المسائل المتعلقة بالتجارة نيابة عن الدول الـ27 وتتمتع باختصاصات حصرية في مجال التجارة، يمكن للبيت الأبيض أن يستهدف دولًا بعينها من خلال استهداف منتجات وصناعات محددة مرتبطة بتلك الدول.

أوضحت كايا كالاس، مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي: “لا شك أن الصين وروسيا تستغلان الوضع على أكمل وجه، فهما المستفيدتان من الانقسامات بين الحلفاء. وإذا كان أمن غرينلاند في خطر، فيمكننا معالجة هذا الأمر داخل حلف الناتو”. أضافت كالاس: “إن الرسوم الجمركية تُهدد بجعل أوروبا والولايات المتحدة أكثر فقراً وتقوض ازدهارنا المشترك”.

أعربت ربورتا ميتسولا عن قلقها قائلة: “إن الإجراءات التي تم الإعلان عنها ضد حلفاء الناتو لن تساعد في ضمان الأمن في القطب الشمالي، بل إنها تُنذر بعكس ذلك، إذ تُشجع أعداءنا المشتركين وأولئك الذين يرغبون في تدمير قيمنا المشتركة وأسلوب حياتنا”. تابعت ربورتا ميتسولا: “لقد أوضحت كل من غرينلاند والدنمارك أن غرينلاند ليست للبيع، ويجب احترام سيادتها وسلامة أراضيها، ولن يغير أي تهديد بفرض تعريفات جمركية هذه الحقيقة”.

أوضح الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون: “إن الاتحاد الأوروبي لن يخضع للترهيب”، وأكد: “لن يؤثر علينا أي ترهيب أو تهديد سواء في أوكرانيا أو في غرينلاند أو في أي مكان آخر في العالم”. تابع ماكرون: “إن التهديدات بفرض تعريفات جمركية غير مقبولة ولا مكان لها في هذا السياق، وسيرد الأوروبيون بطريقة موحدة ومنسقة إذا تم تأكيدها”. وقد ردد رئيس الوزراء السويدي أولف كريسترسون تصريحاته قائلاً: “لن نسمح لأنفسنا بأن نتعرض للابتزاز” في واحدة من أشد التصريحات حدة. انتقد رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر الرسوم الجمركية الجديدة ووصفها بأنها “خاطئة تمامًا”، وقال إنه سيناقش الأمر مع البيت الأبيض.

أصدرت ألمانيا والمملكة المتحدة والدنمارك وفنلندا وفرنسا وهولندا والنرويج والسويد بياناً مشتركاً أكدت فيه أن تهديد ترامب بشأن غرينلاند يمثل “تصعيداً خطيراً” ويقوض العلاقات عبر الأطلسي. ونشر المستشار فريدريش ميرز البيان على وسائل التواصل الاجتماعي. أما إيطاليا، فهي غير متأثرة حالياً بتهديدات ترامب، لكن رئيسة الوزراء جورجيا ميلوني، واحدة من أقرب حلفاء ترامب في الاتحاد الأوروبي، وصفت الرسوم الجمركية المهددة بأنها “خطأ”، مؤكدة أنها ناقشت الأمر مباشرة مع الرئيس الأمريكي.

دعا رالف شتيغنر، عضو البرلمان عن الحزب الاشتراكي الديمقراطي SPD، إلى اتخاذ إجراءات مضادة في أعقاب تهديد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بفرض تعريفات جمركية جديدة في نزاع غرينلاند. وأكد شتيغنر، الخبير في السياسة الخارجية: “ربما ينبغي علينا الآن البدء في إعداد ضريبة رقمية، فالرجل لا يفهم أي لغة أخرى”. الضريبة الرقمية هي ضريبة تُفرض على إيرادات أو أرباح الشركات الرقمية الكبرى التي تنشط اقتصاديًا في بلد ما، ولكنها غالبًا ما تدفع ضرائب منخفضة فيه. تستهدف هذه الضريبة بالدرجة الأولى الشركات الأمريكية مثل X وMeta وGoogle. وتعارضها الولايات المتحدة بشدة، وقد نوقشت هذه الضريبة في دول الاتحاد الأوروبي لبعض الوقت، لكنها لم تُطبّق بعد.

البرلمان الأوروبي يدعو إلى استخدام أدواته ضد واشنطن

يثير الخلاف الأخير تساؤلات حول استراتيجية الاسترضاء الأوروبية فيما يتعلق بترامب، وقد أعاد إحياء الدعوات لاستخدام أدواته والتي من شأنها أن تسمح للاتحاد الأوروبي بالرد بشدة على الولايات المتحدة. فعلى سبيل المثال، تتيح الأداة التي تم اعتمادها في عام 2023 لمكافحة الابتزاز السياسي من خلال التجارة للاتحاد الأوروبي تقييد مشاركة الدول الثالثة في مناقصات المشتريات العامة، والحد من التراخيص التجارية، وإغلاق الوصول إلى السوق الأوروبية الموحدة. يوضح بيرند لانج، وهو برلماني ألماني ورئيس لجنة التجارة في البرلمان الأوروبي: “إن العلاقات لا يمكن أن تستمر كالمعتاد لأن الرئيس ترامب يستخدم التجارة كأداة للإكراه السياسي على الحلفاء الأوروبيين”.

دعا لانج إلى تعليق تنفيذ تخفيض الرسوم الجمركية على البضائع الأمريكية، وقال إن على الاتحاد الأوروبي الآن تفعيل آلية مكافحة الإكراه، لقد تم تجاوز خط أحمر جديد. حث مانفريد ويبر، الزعيم لحزب الشعب الأوروبي المحافظ، البرلمان الأوروبي على تجميد الاتفاق بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة. وأكد ويبر: “بالنظر إلى تهديدات دونالد ترامب بشأن غرينلاند، فإن الموافقة غير ممكنة في هذه المرحلة، ويجب الآن تعليق الرسوم الجمركية الصفرية على المنتجات الأمريكية”.

أعربت الدكتورة إيمي شولتس والدكتور يان فيليب ألبريشت، عضوا مجلس إدارة مؤسسة هاينريش بول، عن اتفاقهما مع هذا الرأي، قائلين: “يتعين على أوروبا هيكلة سياستها الخارجية والأمنية بطريقة تمكنها من العمل حتى بدون دعم أمريكي موثوق. فالولايات المتحدة لا تنسحب جزئيًا فقط كشريك استراتيجي، بل تُغير دورها جذريًا: من نظام اقتصادي مشترك إلى صفقات نفعية، ومنطق مناطق النفوذ، وإضعاف متعمد لقدرة أوروبا على العمل”.

أظهر استطلاع رأي أجرته ZDF Politbarometer أن نحو 78% من المشاركين قالوا إن ترامب يُعرّض التحالف الدفاعي الغربي للخطر، بينما عارض ذلك 18%، أما الباقون فقد قالوا إنهم لم يحسموا رأيهم بعد. حيث يرى أغلبية واضحة من الألمان أن الاتحاد الأوروبي يجب أن يعارض الإجراءات التي يتخذها ترامب والتي تنطوي على تدخل عسكري في دول أخرى في انتهاك للقانون الدولي لتأمين الموارد الاقتصادية. أظهر الاستطلاع أن 69% من المشاركين يرغبون في أن يتخذ الاتحاد الأوروبي موقفًا ضد هذا النوع من التهديدات، بينما يعتقد 22% أن على بروكسل عدم التدخل في الأمر، وقال 5% فقط إن على الاتحاد الأوروبي دعم الإجراءات الأمريكية.

الاتحاد الأوروبي يعلق اتفاقية التجارة مع الولايات المتحدة

بحسب مانفريد ويبر، زعيم حزب الشعب الأوروبي، فقد ألحق الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ضرراً بالغاً بالاقتصاد الأمريكي من خلال تصرفاته في نزاع غرينلاند. صرح السياسي المنتمي إلى حزب الاتحاد الاجتماعي المسيحي CSU : “لن يحصل ترامب على إعفاء جمركي لمنتجاته الأمريكية في السوق الأوروبية الموحدة”. وأضاف ويبر، في إشارة إلى الاتفاقات التي تم التوصل إليها في البرلمان الأوروبي: “لقد اتخذت هذا القرار بالتشاور مع قادة المجموعات الأخرى، وهي إشارة واضحة أولى”.

وبالتالي، تم تعليق التصديق على اتفاقية التجارة المتفاوض عليها بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي. وتنص الاتفاقية على فرض رسوم جمركية بنسبة 15% على سلع الاتحاد الأوروبي في الولايات المتحدة، وإعفاء السلع الأمريكية من الرسوم الجمركية في الاتحاد الأوروبي. وحذر زعيم كتلة حزب الشعب الأوروبي قائلاً: “على دونالد ترامب أن يثبت لنا إمكانية العمل معه وفقًا للقواعد، وإلا فإن التصديق برمته يصبح بلا جدوى”. لكن الاتحاد الأوروبي ليس عاجزًا على الإطلاق.

صرّح وزير الخارجية الألماني، يوهان فاديفول، بأنه لا يتصور إمكانية إتمام التصديق. ووفقًا لمعلومات من مجلة “دير شبيغل”، هناك حديث عن فرض رسوم جمركية عقابية تصل إلى 93 مليار يورو، أو فرض قيود على الشركات الأمريكية في السوق الأوروبية. لم يستبعد وزير الخارجية يوهان فاديفول فرض رسوم جمركية انتقامية. أكد السياسي المنتمي لحزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي CDU: “إذا اتخذت الولايات المتحدة مزيداً من الإجراءات، فسيكون لا بد من رد أوروبي”. وأضاف: “أنه ستُجرى محادثات مكثفة مع واشنطن”. وخلص السياسي إلى أن الرسوم الجمركية ستكون “رداً خاطئاً بين الحلفاء” و”سماً للعلاقات عبر الأطلسية”.

بينما أفادت مصادر أن الاتحاد الأوروبي امتنع عن إطلاق “بازوكا” فورية رداً على الرسوم الجمركية التي هدد بها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب. ووفقاً للمصادر، فإن الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي تفضل إعطاء الأولوية للحوار والدبلوماسية مع الولايات المتحدة، ولن تتخذ أي إجراءات انتقامية في هذه المرحلة. وأضافت المصادر أن الاتحاد الأوروبي قد يعيد تفعيل حزمة انتقامية بقيمة 93 مليار يورو على المنتجات الأمريكية، إذا نفذ ترامب تهديده بفرض تعريفات جمركية إضافية بنسبة 10% على ثماني دول أوروبية، بما في ذلك الدنمارك وألمانيا وفرنسا، في الأول من فبراير 2026. وسيُتخذ القرار بشأن إعادة فرض الرسوم الجمركية التي تم تعليقها في عام 2025 بعد انتهاء الموعد النهائي الذي حدده ترامب.

دعوات لـ”رد هادئ” على ترامب

دعا ينس شبان، رئيس الكتلة البرلمانية للاتحاد الديمقراطي المسيحي/الاتحاد الاجتماعي المسيحي CDU/CSU، إلى “رد هادئ” على تهديد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بفرض تعريفات جمركية على الحلفاء الأوروبيين. أكد السياسي المنتمي للاتحاد الديمقراطي المسيحي، قبل اجتماع اللجنة التنفيذية للاتحاد في برلين، إنه في حين بات من الضروري الآن التحدث “بوضوح وحزم” مع الولايات المتحدة ، فإن أياً من الطرفين لن يستفيد “إذا ما تصاعدت الأمور”. أضاف أن هناك العديد من المصالح الأمنية المشتركة مع الولايات المتحدة، على سبيل المثال فيما يتعلق بأوكرانيا. وتابع: “نحن بحاجة إلى بعضنا البعض، وعلينا أن نؤكد ذلك لبعضنا البعض مراراً وتكراراً في مناقشاتنا”. رفض ينس شبان انتقادات حزب الخضر لما اعتبروه نهج المستشار فريدريش ميرز المتساهل للغاية تجاه ترامب، واصفاً إياها بأنها “انتقادات رخيصة”. أضاف: “لدينا مصلحة قوية للغاية في أن نكون في موقف جيد وأن ننخرط في محادثات مثمرة مع الولايات المتحدة”. لكن في الوقت نفسه، يجب معالجة القضايا غير المقبولة. وكانت كاتارينا دروج، زعيمة الكتلة البرلمانية لحزب الخضر، قد انتقدت ميرز بشدة مؤكدة: “لقد فشلت استراتيجية فريدريش ميرز المتمثلة في التراجع والاسترضاء. إن الدفاع عن النظام الدولي يتطلب ثقة بالنفس ووضوحاً في الرؤية”.

الحرب الجمركية ليست في  مصلحة أحد

ندد رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر مجدداً بتصعيد ترامب، ووصفه بأنه “خاطئ تماماً”، وتعهد بإيجاد حل “عملي ومعقول ومستدام” للأزمة “الخطيرة” المتعلقة بمستقبل غرينلاند. ورداً على سؤال حول ما إذا كانت المملكة المتحدة ستفرض رسوماً جمركية على الولايات المتحدة، امتنع ستارمر عن التهديد بالرد بالمثل. وأكد: “إن الحرب الجمركية ليست في مصلحة أحد”، ودعا “البلاد بأكملها إلى التكاتف”. من المقرر عقد اجتماعات عديدة، بما في ذلك اجتماعات بين الأوروبيين والأمريكيين، على هامش المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس، حيث يجتمع قادة العالم.

أشار تحليل لـ”EURONEWS” في 19 يناير 2025 إلى أن ستارمر بدا في مداخلته متردداً بين التزام بلاده بالقانون الدولي والعلاقة الممتدة لعقود مع الولايات المتحدة، والتي وضع تهديد دونالد ترامب بفرض تعريفات جمركية كليهما في مسار تصادمي. لم يتردد ستارمر في التعبير عن خطورة الموقف، داعياً البلاد بأسرها إلى التكاتف لمواجهة ما وصفه بـ”دوامة هبوطية” قد تُلحق دماراً اقتصادياً هائلاً. كما أعرب عن دعمه الكامل للدنمارك، وشدد على ضرورة الحفاظ على حلف الناتو كتحالف قائم على الثقة.

لكن ستارمر توخى الحذر الشديد عندما تساءل عن إمكانية فرض إجراءات مماثلة إذا مضى ترامب قدماً في فرض تعريفة جمركية إضافية بنسبة 10%، داعياً بدلاً من ذلك إلى “محادثات هادئة بين الحلفاء” لإيجاد حل “عملي”. وأشاد مراراً وتكراراً بالتعاون البريطاني الأمريكي في مجالات الدفاع والأمن والاستخبارات والردع النووي، واصفاً إياه بأنه من “أقوى” العلاقات في العالم، وأكد أن من “المصلحة الواضحة” لبريطانيا الحفاظ على “العلاقة القوية” التي نشأت منذ الحرب العالمية الثانية. كما رفض الاختيار بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة في حال اشتدت الأمور. كشفت تصريحاته عن المأزق الدبلوماسي الذي تواجهه بريطانيا، الدولة الأوروبية الأكثر ارتباطاً بأمريكا، في عهد ترامب الثاني.

كيف تستفيد روسيا والصين من الحرب التجارية؟

يقول رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز: “أن أي عمل عسكري أمريكي ضد الدنمارك سيضر بحلف الناتو ويضفي شرعية على موقف روسيا في حرب أوكرانيا”. كما صرحت كايا كالاس، مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي: “أن الصين وروسيا تستفيدان من الخلاف بين الولايات المتحدة وأوروبا”. يمكن لأي توتر بين الولايات المتحدة وأوروبا يمكن أن يقلل من التنسيق الغربي التقليدي، وهو ما يسمح لروسيا والصين بالعمل على تعزيز العلاقات الثنائية مع الدول الأوروبية.على سبيل المثال، يمكن أن تزيد الصين من استثماراتها في البنية التحتية الأوروبية، ومن الممكن تمنحهما فرصة لتوسيع نفوذهما في أسواق جديدة والاستفادة من تصدع العلاقات التقليدية بين الحلفاء الغربيين.

ميرز يتوقع لقاءً مع ترامب

يعتزم المستشار الألماني فريدريش ميرز، في تطور لافت، التحدث مباشرةً مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن النزاع حول غرينلاند في 21 يناير 2026، في المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس. أكد ميرز: “لا أرغب في ذلك، ولكن إذا لزم الأمر، فسنحمي مصالحنا الأوروبية، بما في ذلك مصالحنا الوطنية الألمانية”. وأضاف: “ستكون هناك فرصة لعقد اجتماع بالتأكيد”. أوضح ميرز: “أنه يأخذ المخاوف بشأن الأمن العسكري لغرينلاند على محمل الجد على المدى البعيد”. وأشار المستشار إلى أن الولايات المتحدة نفسها كان لديها في السابق أكثر من 30 ألف جندي متمركزين في غرينلاند.

المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس يشهد أول اجتماع عبر الأطلسي

يشهد المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس أول اجتماع عبر الأطلسي في 20 يناير 2026 منذ انتقاد ترامب للبعثة العسكرية الأوروبية إلى غرينلاند. وكان قد دعا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى اتخاذ إجراءات صارمة في النزاع التجاري مع الولايات المتحدة، واصفًا إياه بـ”بازوكا تجارية”. ووجّه بيسنت تحذيرًا قبل ظهوره الرسمي. وعندما سُئل عن الإجراءات الانتقامية المحتملة من الاتحاد الأوروبي، أجاب: “أعتقد أن ذلك سيكون تصرفًا غير حكيم على الإطلاق”. وأضاف: “أعتقد أن على الجميع أن يثقوا بتصريحات الرئيس”. بالتزامن مع وصول الرئيس الأمريكي إلى سويسرا في 21 يناير 2026. وإعلان قيادة الدفاع الجوي لأمريكا الشمالية (نوراد) في تطور لافت أن طائرات تابعة للمنظمة العسكرية المشتركة بين الولايات المتحدة وكندا لمراقبة الفضاء الجوي والدفاع عنه ستصل إلى قاعدة بيتوفيك الفضائية الأمريكية بغرينلاند، بهدف دعم أنشطة نوراد المختلفة التي تم التخطيط لها منذ فترة طويلة، والبناء على التعاون الدفاعي الدائم بين الولايات المتحدة وكندا، وكذلك مملكة الدنمارك.

حذّرت رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من تصعيد العلاقات عبر الأطلسي بسبب قضية غرينلاند. وقالت في المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس إن الرسوم الجمركية الإضافية التي أعلنها ترامب ضد الحلفاء الأوروبيين خطأ. وأضافت أن هذه التوترات لن تفيد إلا الخصوم الذين يسعى الاتحاد الأوروبي لإبعادهم عن مناطقه الاستراتيجية. ولذلك، سيرد الاتحاد الأوروبي بحزم، ولكن بعد دراسة متأنية. كما أشارت فون دير لاين إلى الاتفاقية التجارية بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، التي تم التوصل إليها في يوليو 2025 وتتضمن حدودًا جمركية. وأضافت: “في السياسة كما في الأعمال، الاتفاق اتفاق. عندما يتصافح الأصدقاء، فلا بد أن يكون لذلك دلالة”.

أكدت فون دير لاين أن أوروبا ستعمل مع الولايات المتحدة وجميع الشركاء على وضع مفهوم أمني أكثر شمولًا للقطب الشمالي. وأضافت أن هذا يصب بوضوح في مصلحتهم المشتركة، وأنهم سيستثمرون فيه بشكل أكبر. وتابعت: “أعتقد، على وجه الخصوص، أنه ينبغي لنا توجيه إنفاقنا الدفاعي المتزايد نحو أسطول كاسحات جليد أوروبي ومعدات أخرى حيوية لأمن القطب الشمالي”. وأكدت فون دير لاين ضرورة تضمين مبدأ التضامن الكامل مع غرينلاند ومملكة الدنمارك في أي حزمة دعم من الاتحاد الأوروبي لأمن القطب الشمالي. وقالت رئيسة المفوضية: “سيادة وسلامة أراضيهما أمر غير قابل للتفاوض”.

وفي إشارة إلى التطورات والأحداث الأخيرة، أوضحت فون دير لاين، دون أن تذكر صراحة سياسات ترامب: “يمكن بل يجب أن تكون الصدمات الجيوسياسية فرصة لأوروبا. في رأيي، الزلزال الذي نمر به هو فرصة، بل ضرورة، لبناء شكل جديد من الاستقلال الأوروبي”. أشارت كذلك إلى العمل الجاري على استراتيجية أمنية أوروبية، من المقرر نشرها في وقت لاحق من العام 2026. وتابعت: “أعتقد أن على أوروبا أن تتكيف مع البنية الأمنية الجديدة والواقع الجديد الذي نواجهه “. وستتضمن الاستراتيجية الأمنية الجديدة أيضًا استراتيجية محدثة للقطب الشمالي. اختتمت فون دير لاين حديثها بتحذير من أن أوروبا يجب أن تُسرّع جهودها نحو الاستقلال على جميع المستويات، من الأمن إلى الاقتصاد، ومن الدفاع إلى الديمقراطية. وقالت: “لأن العالم قد تغيّر بشكل دائم، وعلينا أن نتغيّر معه”.

توجيه الإنفاق الدفاعي الأوروبي نحو اقتصاد غرينلاند

دعت رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، إلى توجيه الزيادة الكبيرة في الإنفاق الدفاعي الأوروبي نحو اقتصاد غرينلاند وبنيتها التحتية، مع تعزيز الأمن في القطب الشمالي وسط تزايد الضغوط الأمريكية في المنطقة. شكّلت تعليقاتها في المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس تحولًا في أولويات الإنفاق العسكري للاتحاد الأوروبي، مما يشير إلى نهج أكثر صرامة للاتحاد الأوروبي تجاه القطب الشمالي، ووضع غرينلاند في قلب أجندة الأمن والاقتصاد الناشئة لأوروبا في أقصى الشمال. وتابعت فون دير لاين أن جزءًا من زيادة الإنفاق الدفاعي يجب أن يُوجَّه نحو تعزيز القدرات الملموسة في القطب الشمالي، بما في ذلك كاسحات الجليد والمعدات المتخصصة المصممة للعمل في ظروف الشمال القاسية. وكاسحات الجليد هي سفن مدنية في الأصل، لكنها قادرة على دعم العمليات العسكرية من خلال فتح ممرات بحرية.

وأضافت فون دير لاين إن الاتحاد الأوروبي “سيعمل مع الولايات المتحدة وجميع الشركاء بشأن الأمن الأوسع في القطب الشمالي”، لكنها شددت على ضرورة “تعزيز شراكاتنا الأمنية مع شركاء مثل المملكة المتحدة وكندا والنرويج وأيسلندا وغيرهم”. وعلى الرغم من أن الأمن في القطب الشمالي لم يكن من المفترض في البداية أن يبرز بشكل كبير في خطابها في دافوس، إلا أن فون دير لاين صوّرت المنطقة على أنها رمز لدفع أوروبا الأوسع نطاقًا نحو “الاستقلال الأوروبي”.

منظمة العفو الدولية تدعو الاتحاد الأوروبي إلى موقف أكثر حزمًا

يحذر خبراء أمريكيون من عواقب محتملة، إذ يعتمد قطاع التكنولوجيا الأمريكي على رواد السوق الأوروبية العالمية، مثل شركة ASML الهولندية لتصنيع آلات الرقائق. فبدون هذه الشركة ومورديها، مثل شركة Trumpf الألمانية، لن يعمل أي قطاع من قطاعات صناعة الرقائق. ودعت الأمينة العامة لمنظمة العفو الدولية، وهي منظمة حقوقية، الدول الأوروبية إلى اتخاذ موقف أكثر حزمًا ضد ترامب. وأكدت الأمينة العامة للمنظمة، أغنيس كالامار، على هامش المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس: “نحن بحاجة إلى مزيد من المقاومة”. وأضافت: “مصداقية أوروبا على المحك، فمنذ عودة ترامب إلى البيت الأبيض قبل عام، اتخذ سلسلة من القرارات التي أدت إلى تقويض العديد من القواعد في جميع أنحاء العالم”. وأوضحت كالامار: “أن روسيا تدمر النظام من خلال عدوانها في أوكرانيا”. وتابعت: “يبدو أن القوى العظمى العالمية والإقليمية مصممة على تدمير ما تم بناؤه بعد الحرب العالمية الثانية”. كما أعربت الأمينة العامة لمنظمة العفو الدولية عن أسفها قائلة: “إن تصرفات واشنطن في نزاع غرينلاند ليست سوى أحدث مؤشر على أن العالم يواجه انهيار النظام القائم على القواعد”.

يقول جيب كوفود، الذي شغل منصب وزير خارجية الدنمارك بين عامي 2019 و2022 وعمل مع إدارة ترامب السابقة في ملف جرينلاند: “على الرغم من دعوات ترامب للسيطرة على غرينلاند، إلا أن الولايات المتحدة لم تعطي الأولوية للجزيرة القطبية من حيث الاستثمار العسكري في السنوات الأخيرة”. استذكر كوفود كيف عمل مع إدارة ترامب الأولى، عندما كان مايك بومبيو وزيراً للخارجية الأمريكية، لإرضاء ترامب في المرة الأولى التي طرح فيها فكرة شراء غرينلاند خلال فترة ولايته الأولى. استعرض كوفود الجهود التي بذلها آنذاك لمنح الولايات المتحدة صفقة بديلة. وشمل ذلك إعادة فتح قنصلية أمريكية في نوك عام 2020، بالإضافة إلى اتفاقية تعاون اقتصادي بين الولايات المتحدة وغرينلاند. لذا فإن شيئًا بدأ كصراع انتهى بتعاون أوثق، وهو ما أسعدنا جميعًا للغاية”.

أوضح كوفود: “أعني، عندما كان معظم القوات والجنود، والطاقم العسكري الأمريكي، حوالي 10000 في ذروة الحرب الباردة، ربما 15 إلى 17 قاعدة في جرينلاند، قواعد أمريكية. الآن انخفض العدد إلى قاعدة عسكرية واحدة، قاعدة فضائية، و150 جنديًا فقط. لذا لم تُعطِ الولايات المتحدة الأولوية لنشر المزيد من القوات في غرينلاند”. وكرر كوفود التحذيرات من أن تحالف الناتو سينتهي إذا نفذ ترامب تهديده. أضاف كوفود: “إنه إذا استولت الولايات المتحدة على غرينلاند ضد إرادة الدنمارك العضو في حلف الناتو، فسيكون ذلك نهاية حلف الناتو وسيؤدي إلى صراع مفتوح على المحيط الأطلسي بين أوروبا بأكملها والولايات المتحدة، وكذلك بين الولايات المتحدة ومعظم دول العالم الأخرى”.

النتائج

يسلط تهديد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بفرض رسوم جمركية على خلفية نزاع غرينلاند الضوء على التوتر المتصاعد بين الولايات المتحدة وأوروبا، ويعكس تحولًا في نمط العلاقات عبر الأطلسي من شراكة استراتيجية إلى تعامل قائم على الابتزاز السياسي والمصالح المؤقتة. يواجه الاتحاد الأوروبي اختبارًا حقيقيًا لقدرة استجابته الموحدة، بعد إعلان ترامب فرض تعريفات جمركية بنسبة 10% على ثماني دول أوروبية، مع احتمال زيادتها إلى 25% بحلول يونيو 2026، ما قد يفاقم حربًا تجارية محتملة ويؤثر على استقرار الأسواق العالمية.

ردود الفعل الأوروبية، بدءًا من الرئاسة القبرصية للمجلس وحتى تصريحات القادة الرئيسيين مثل أورسولا فون دير لاين وإيمانويل ماكرون، أكدت التزام بروكسل بسياسة موحدة ومنسقة، والتركيز على حماية سيادة الدول الأعضاء، مع السعي لتجنب أي تصعيد قد يستغله خصوم أوروبا مثل الصين وروسيا. كما يظهر أن أوروبا بدأت تفكر في أدوات رد فعل بديلة، مثل الضريبة الرقمية وفرض قيود على الشركات الأمريكية، وهي مؤشرات على رغبة في تعزيز الاستقلالية الاستراتيجية والتقليل من الاعتماد على الولايات المتحدة.

تشير الاستطلاعات إلى دعم شعبي واسع في أوروبا، خاصة في ألمانيا، لسياسة صلبة تجاه الإجراءات الأمريكية، ما يعكس إدراكًا متزايدًا لمخاطر الابتزاز الاقتصادي والسياسي على الاستقرار الأوروبي. مع استمرار هذا السياق، من المرجح أن يركز الاتحاد الأوروبي على استراتيجية مزدوجة، أولًا، الحفاظ على وحدة التحالف الأوروبي واستقلالية القرار، وثانيًا، تعزيز أدوات الضغط الاقتصادي والسياسي التي تتيح الرد على الولايات المتحدة دون تصعيد مباشر.

من المتوقع أن يؤدي هذا الموقف إلى إعادة تعريف طبيعة العلاقة الأوروبية الأمريكية، حيث تتحول أوروبا تدريجيًا نحو نهج أكثر استقلالية في التجارة والدفاع، مع تركيز على حماية مصالحها الاقتصادية والأمنية في مواجهة محاولات الابتزاز السياسي من شركاء تاريخيين، مع الاستمرار في دعم حلف الناتو وتجنب الصدام العسكري المباشر.

رابط مختصر.. https://www.europarabct.com/?p=113791

الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

 

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

استطلاع رأي

هل المركز مصدر موثوق في البحث ؟

جاري التحميل ... جاري التحميل ...