الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

 

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

آخر المشاركات التلفزيونية

استطلاع رأي

هل المركز مصدر موثوق في البحث ؟

جاري التحميل ... جاري التحميل ...

الاتحاد الأوروبي ـ غرينلاند، ما هي “أداة مكافحة الإكراه” وكيف يمكن تفعيلها؟

يناير 19, 2026

خاص ـ المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات  ـ ألمانيا وهولندا ECCI

الاتحاد الأوروبي ـ غرينلاند، ما هي “أداة مكافحة الإكراه” وكيف يمكن تفعيلها؟

تناقش الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي الرد على تهديدات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بفرض تعريفات جمركية في نزاع غرينلاند. ومن بين الخيارات المطروحة تفعيل أداة تابعة للاتحاد الأوروبي، تُعرف باسم “بازوكا التجارة”، كما اقترحت الحكومة الفرنسية. أكدت مصادر مقربة من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أن هذه الاعتبارات قيد الدراسة. وبدا ترامب حازمًا، وأعلن على منصته “تروث سوشيال” بشأن النزاع حول غرينلاند: “سيتم حل هذا الأمر!”، يعتزم ماكرون مناقشة الخطوات اللاحقة مع كبار السياسيين في الاتحاد الأوروبي.

ما المقصود بالضبط بكلمة “بازوكا”؟

يشير مصطلح “بازوكا” في الواقع إلى قاذفة صواريخ خاصة مضادة للدبابات، استخدمها الجيش الأمريكي بشكل أساسي في الحرب العالمية الثانية. وفي هذه الحالة، ترتبط قوة النيران المركزة بالسياسة. في أواخر عام 2023، أنشأ الاتحاد الأوروبي أداةً للدفاع عن نفسه ضد ضغوط السياسة التجارية. تُعرف هذه الأداة باسم “أداة مكافحة الإكراه” (ACI)، ويمكن استخدامها في حالات الإكراه الاقتصادي. ووفقًا للوائح ذات الصلة، يتطلب ذلك وجود حالة تحاول فيها دولة أخرى إجبار الاتحاد الأوروبي أو إحدى دوله الأعضاء على اتخاذ قرار محدد من خلال تدابير تجارية. تُشكّل هذه الممارسات تدخلًا غير مقبول في القرارات السيادية المشروعة للاتحاد الأوروبي والدول الأعضاء فيه، وفقًا للشرح المطوّل نوعًا ما للوثيقة المنشورة على موقع المفوضية الأوروبية. بعبارة أخرى: لن يرضخ الاتحاد الأوروبي للابتزاز.

ما هي الموارد التي يمكن للاتحاد الأوروبي استخدامها؟

تتنوع التدابير المضادة الممكنة، من فرض تعريفات جمركية، إلى فرض قيود على استيراد وتصدير السلع والخدمات، أو فرض قيود مختلفة على الوصول إلى سوق الاتحاد الأوروبي. وقد تتأثر الاستثمارات الأجنبية المباشرة والأسواق المالية. مع ذلك، تنص اللوائح ذات الصلة على أن التدابير المضادة لا تُتخذ إلا كملاذ أخير، ويجب أن تكون متناسبة. والهدف الأساسي من آلية مكافحة الإكراه هو الردع. ولذلك، تكون هذه الآلية أكثر فعالية عندما لا تكون هناك حاجة لاستخدامها، كما تنص اللوائح.

كيف يتم تسليح البازوكا؟

يحق لأي دولة عضو في الاتحاد الأوروبي أو للمفوضية الأوروبية اتخاذ هذا الإجراء. تقوم أعلى سلطة في الاتحاد الأوروبي أولًا بدراسة ما إذا كان هناك إكراه اقتصادي في القضية. ويتعين على الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي بعد ذلك التوصل إلى استنتاج مماثل. وبناءً على ذلك، يُطلب من الدولة المعنية، كخطوة أولى، التوقف عن ممارساتها التجارية غير المشروعة. إذا لم ينجح ذلك، يمكن للاتحاد الأوروبي حينها فرض تدابير مضادة. وقد أشارت فرنسا إلى نيتها طلب تفعيل هذه الآلية في هذه الحالة. يمكن حسم هذا الإجراء بأغلبية مؤهلة بين الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي. بعبارة أخرى، قد يُهزم المعارضون، مثل رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان، في التصويت.

ما هي الخطوات التالية؟

من المرجح أن يهدد الاتحاد الأوروبي في البداية باستخدام أداته الجديدة لمكافحة الإكراه الاقتصادي. أما ما سيحدث لاحقًا فسيعتمد على الأرجح على رد فعل الولايات المتحدة. في حال استخدام هذه الآلية، يصبح من الممكن فرض تعريفات جمركية على واردات السلع الأمريكية. علاوة على ذلك، قد تُستبعد الشركات الأمريكية من عقود المشتريات العامة، أو قد تُفرض قيود على استيراد وتصدير منتجات معينة. من المؤكد أن الاتحاد الأوروبي سيُعلّق تنفيذ بعض بنود الاتفاقية الجمركية المُبرمة. وتشمل هذه البنود إلغاء الرسوم الجمركية على جميع السلع الصناعية الأمريكية، وتحسين وصول بعض المنتجات الزراعية الأمريكية إلى سوق الاتحاد الأوروبي. علاوة على ذلك، سيتم فرض رسوم جمركية أمريكية بنسبة 15% على معظم المنتجات الأوروبية.

النتائج

تعكس مناقشات الاتحاد الأوروبي حول تفعيل “أداة مكافحة الإكراه” تحولًا نوعيًا في طريقة تعامل أوروبا مع الضغوط الأمريكية، إذ لم تعد بروكسل تكتفي بسياسة الاحتواء الدبلوماسي، بل بدأت تتجه نحو بناء أدوات ردع اقتصادي وسياسي أكثر صلابة. هذا التحول يشير إلى إدراك أوروبي متزايد بأن مرحلة الاعتماد على حسن النوايا الأمريكية قد انتهت، وأن العلاقات عبر الأطلسي دخلت طورًا جديدًا تحكمه المصالح الصريحة لا الروابط التقليدية.

من المتوقع أن يستخدم الاتحاد الأوروبي التهديد بتفعيل “البازوكا التجارية” كورقة ضغط تفاوضية لإجبار واشنطن على التراجع أو تخفيف إجراءاتها الجمركية. غير أن مجرد إدخال هذه الأداة إلى ساحة المواجهة سيؤسس لسابقة قد تُستخدم لاحقًا في أزمات أخرى، ما يعني أن أوروبا تضع نفسها على مسار تصاعدي من الاستقلالية الاقتصادية والسيادية.

من المحتمل أن يدفع الرد الأوروبي إدارة ترامب إلى توسيع دائرة التصعيد، سواء عبر فرض تعريفات إضافية أو عبر توظيف النفوذ الأمريكي داخل الناتو كورقة ضغط مضادة. هنا تتقاطع الحرب التجارية مع البعد الأمني، ما يهدد بتآكل الثقة داخل الحلف الأطلسي، ويدفع بعض الدول الأوروبية إلى تسريع خطط بناء قدرات دفاعية مستقلة تحسبًا لأي تراجع في الالتزام الأمريكي.

من المرجح قد تفضي هذه المواجهة إلى إعادة رسم قواعد التجارة عبر الأطلسي، بحيث تصبح العلاقات محكومة بميزان قوة متبادل لا بتفاهمات استراتيجية ثابتة. كما ستسعى أوروبا إلى تنويع شراكاتها التجارية والأمنية مع قوى آسيوية وأوقيانية، لتقليل انكشافها أمام القرارات الأمريكية المفاجئة.

في المحصلة، لا تبدو الأزمة الراهنة مجرد خلاف جمركي عابر، بل بداية مرحلة تتجه فيها أوروبا إلى تثبيت موقعها كفاعل مستقل، بينما تدخل العلاقات مع واشنطن حقبة تفاوض دائم على النفوذ والثقة والمصالح.

رابط مختصر.. https://www.europarabct.com/?p=113844

الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

 

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

استطلاع رأي

هل المركز مصدر موثوق في البحث ؟

جاري التحميل ... جاري التحميل ...