الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

 

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

آخر المشاركات التلفزيونية

استطلاع رأي

هل المركز مصدر موثوق في البحث ؟

جاري التحميل ... جاري التحميل ...

الاتحاد الأوروبي ـ تعزيز الاستقلال الاستراتيجي، من التهديدات إلى التدابير المضادة

يناير 24, 2026

خاص ـ المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات  ـ ألمانيا وهولندا ECCI

الاتحاد الأوروبي ـ تعزيز الاستقلال الاستراتيجي، من التهديدات إلى التدابير المضادة

طالب رؤساء الدول والحكومات في القمة الأوروبية الاستثنائية في بروكسل واشنطن باحترام موقفها، عقب تهديدات ترامب بشأن غرينلاند والتعريفات الجمركية. ورغم تراجع ترامب، لا تزال حالة انعدام الثقة قائمة في أوروبا. يسعى الاتحاد الأوروبي إلى تعزيز استقلاليته، ولديه تدابير مضادة جاهزة. اجتمع رؤساء دول وحكومات الاتحاد الأوروبي في قمة طارئة في بروكسل. وكان السبب الرئيسي هو تصاعد التوترات بشأن غرينلاند، حيث هدد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بفرض رسوم جمركية عقابية، مما وضع التحالف عبر الأطلسي على حافة أزمة.

طالب قادة الاتحاد الأوروبي ترامب بالاحترام. قد فاجأ الرئيس الأمريكي الجميع بتغيير موقفه. فبدلاً من فرض رسوم جمركية، أعلن أنه يركز الآن على اتفاقية طويلة الأمد للأمن في القطب الشمالي. وقد توسط في هذه الخطوة الأمين العام لحلف الناتو، مارك روته. يقول رئيس المجلس الأوروبي، أنطونيو كوستا، عقب القمة: “نؤمن بأن العلاقات بين الشركاء والحلفاء يجب أن تقوم على الاحترام والبناء”. وفي الوقت نفسه، أكد قائلاً: “سيواصل الاتحاد الأوروبي الدفاع عن مصالحه وحماية دوله الأعضاء ومواطنيه وشركاته من جميع أشكال الإكراه. لدينا الأدوات اللازمة لذلك، وسنستخدمها عند الضرورة”.

فون دير لاين تدعو إلى أوروبا أكثر استقلالاً

تحدثت رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، عن “نجاح” في مواجهة مزاعم ترامب الإقليمية. وقالت إن أوروبا تصرفت “بحزم، دون تصعيد، والأهم من ذلك، بوحدة شديدة”. وفي الوقت نفسه، دعت الاتحاد الأوروبي إلى تعزيز قوته الاقتصادية، وتنويع سلاسل التوريد، وزيادة استقلاليته عن الولايات المتحدة. وأضافت: “لن يحدث هذا بين عشية وضحاها، بل يتطلب عملاً شاقاً”.

قبل تراجع ترامب المفاجئ، كانت المفوضية قد أعدت بالفعل تدابير مضادة، تحسباً لتحول التهديد بفرض الرسوم الجمركية إلى واقع. ومن بين الخيارات المتاحة، التفعيل الأول من نوعه لأداة مكافحة الإكراه. تتيح هذه الأداة للاتحاد الأوروبي اتخاذ تدابير واسعة النطاق قد تؤثر على قطاعات اقتصادية متعددة في آن واحد، مثل الخدمات والاستثمارات والمشتريات العامة والملكية الفكرية.

كما حذّر كوستا من سياسة ردود الفعل المستمرة، قائلاً: “لا نتفاعل مع كل منشور على وسائل التواصل الاجتماعي يومياً”. وأضاف أن أوروبا لديها رؤية واضحة للشراكة وتلتزم بمبادئها الأساسية. “نحن نحترم نمط الحياة الأمريكي، ولكن من الأهمية بمكان بالنسبة لنا الحفاظ على الشراكة عبر الأطلسي وتنميتها”.

اتسمت القمة بارتياح واضح لدى العديد من قادة الاتحاد الأوروبي، إذ كان هناك قلق من أن المواجهة مع واشنطن قد تتسبب في أضرار اقتصادية جسيمة، فضلاً عن أنها كانت ستُعرّض للخطر الجهود المشتركة لإنهاء الحرب الروسية ضد أوكرانيا.

رغم تجنب أسوأ السيناريوهات في الوقت الراهن، لا يزال انعدام الثقة قائماً. فبعد الأزمة غير المسبوقة التي أثارتها خطط ترامب لضم غرينلاند، ساد شعور واضح بالقلق بين الأوروبيين. ولم تُعلن تفاصيل الإطار الذي تفاوض عليه روته، مما يؤجج الشكوك حول ما إذا كان النزاع على غرينلاند قد انتهى فعلاً. أوضح الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون: “ما زلنا في حالة تأهب قصوى ومستعدين لاستخدام أدواتنا في حال وجود تهديدات أخرى”. وكان قد دعا علناً إلى إدراج آلية مكافحة الإكراه ضمن الاستجابة الأوروبية.

أعلنت رئيسة الوزراء الدنماركية، ميتي فريدريكسن، أن بلادها مستعدة لإجراء محادثات مع البيت الأبيض، ولكن بشرط واحد: ألا يكون موضوع السيادة موضع نقاش. وصفت فريدريكسن هذا الشرط بأنه “خط أحمر”. وقالت لدى وصولها: “قواعدنا الديمقراطية غير قابلة للتفاوض”. وعند سؤالها عما إذا كانت لا تزال تثق بالولايات المتحدة بعد التهديدات بفرض تعريفات جمركية، أكدت على ضرورة “التعاون باحترام متبادل، دون تهديد أي من الجانبين”.

مثّلت القمة الاستثنائية تتويجاً مؤقتاً للعديد من الجهود الدبلوماسية الأوروبية المكثفة، وكان الهدف منها ثني ترامب عن محاولته الضغط على غرينلاند. وقد هيمنت هذه التوترات مؤخراً على المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس، حيث ناقشت فون دير لاين وماكرون علناً التدابير المضادة المحتملة. كان التوتر واضحاً خلف الكواليس. فقد أفادت التقارير أن رئيسة البنك المركزي الأوروبي، كريستين لاغارد، غادرت فعالية خاصة في دافوس بعد أن انتقد وزير التجارة الأمريكي، هوارد لوتنيك، بشدة الأداء الاقتصادي لأوروبا. وقيل إن تصريحاته قوبلت بمقاطعة في القاعة.

النتائج

تشير الأزمة المتعلقة بتهديدات ترامب حول غرينلاند إلى أن العلاقة بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة ستظل تواجه تحديات هيكلية في المستقبل القريب، حتى بعد تراجع الرئيس الأمريكي. فالأزمة كشفت عن هشاشة الثقة داخل التحالف عبر الأطلسي، وأبرزت حاجة أوروبا إلى تعزيز استقلالها الاستراتيجي والاقتصادي، بما في ذلك تنويع سلاسل التوريد وتقوية أدواتها القانونية والاقتصادية لمواجهة أي ضغوط خارجية محتملة.

على المستوى السياسي، يُظهر رد الاتحاد الأوروبي الحازم دون تصعيد قدرة بروكسل على التنسيق بين مؤسساتها وقادتها، وهو ما يعكس نضوج البنية الدبلوماسية الأوروبية. كما أن التدابير المسبقة التي أعدتها المفوضية الأوروبية وأدوات مكافحة الإكراه تعطي الاتحاد مرونة استراتيجية لمواجهة أي تهديد مستقبلي، بما في ذلك ضغوط تجارية أو سياسية من الولايات المتحدة أو أي قوة أخرى.

من الناحية الاقتصادية، تؤكد الأزمة ضرورة الاستقلالية الأوروبية، بما في ذلك تعزيز القوة الاقتصادية للاتحاد وتقليل الاعتماد على الأطراف الخارجية في المجالات الحيوية. أما على الصعيد العسكري والدبلوماسي، فإن إشراك حلف الناتو في وساطة الأزمة يظهر أهمية الحلف كأداة لضمان استقرار العلاقات عبر الأطلسي دون اللجوء إلى المواجهة المباشرة.

من المرجح أن تظل أوروبا مضطرة للموازنة بين الحفاظ على الشراكة مع الولايات المتحدة وتطوير قدراتها الذاتية، وهو ما قد يشكل محركًا لإعادة النظر في استراتيجيات الأمن والدفاع والسياسة التجارية الأوروبية. ويبدو أن القمة الأوروبية الاستثنائية في بروكسل شكلت نموذجًا أوليًا لإدارة الأزمات عبر التنسيق الجماعي، مع الأخذ بعين الاعتبار مبادئ الاحترام المتبادل والرد الحازم عند الضرورة.

رابط مختصر.. https://www.europarabct.com/?p=114071

الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

 

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

استطلاع رأي

هل المركز مصدر موثوق في البحث ؟

جاري التحميل ... جاري التحميل ...