الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

 

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

آخر المشاركات التلفزيونية

استطلاع رأي

هل المركز مصدر موثوق في البحث ؟

جاري التحميل ... جاري التحميل ...

الاتحاد الأوروبي ـ انعكاسات القمة الأمريكية الصينية على مستقبل الاقتصاد والأمن الأوروبي

مايو 14, 2026

 المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات  ـ ألمانيا وهولندا ECCI

الاتحاد الأوروبي ـ انعكاسات القمة الأمريكية الصينية على مستقبل الاقتصاد والأمن الأوروبي

تتجه أنظار أوروبا إلى القمة الأمريكية الصينية وسط مخاوف متزايدة من أن تتحول إلى نقطة تحول تعيد رسم موازين الاقتصاد والتجارة العالمية على حساب الاتحاد الأوروبي. وبين صراع النفوذ على التكنولوجيا والمعادن النادرة والطاقة، تخشى بروكسل أن تجد نفسها الطرف الأضعف في تفاهمات واشنطن وبكين. كما تثير القمة تساؤلات واسعة بشأن مستقبل القدرة التنافسية الأوروبية وأمنها الاقتصادي خلال السنوات المقبلة.

القمة الأمريكية الصينية تثير مخاوف أوروبا؟

تراقب أوروبا عن كثب القمة بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ونظيره الصيني شي جين بينغ، لكن بروكسل لا تبدو متفائلة، إذ لا ترى في هذا اللقاء مجرد محطة في العلاقات الأمريكية الصينية، بل اختبارًا لمستقبل موقع الاتحاد الأوروبي وسط صراع القوى الكبرى.وتخشى العواصم الأوروبية من أن تنتهي القمة إلى تفاهمات تكتيكية بين واشنطن وبكين في ملفات التجارة والتكنولوجيا والطاقة والأمن، على حساب المصالح الأوروبية التي قد تتحول إلى أولوية ثانوية، أو يتم تجاهلها بالكامل.

يتصدر ملف العناصر الأرضية النادرة قائمة المخاوف الأوروبية، خاصة في برلين، باعتباره مرتبطًا مباشرة ببقاء الصناعات الاستراتيجية. ولا تزال الصين تفرض هيمنة واسعة على سلاسل توريد هذه المعادن الحيوية المستخدمة في إنتاج السيارات الكهربائية وأشباه الموصلات وتقنيات الطاقة الخضراء والأنظمة الدفاعية. وتخشى بروكسل من أن يؤدي أي اتفاق أمريكي صيني إلى منح الشركات الأمريكية أولوية الوصول إلى المعادن النادرة الصينية، بينما تبقى أوروبا معرضة للنقص وقيود التصدير، بما يحولها إلى “ضحية جانبية” للتفاهمات بين القوتين.

وبحسب تقارير دولية، فقد تعرضت الصناعات الألمانية واليابانية بالفعل لضغوط كبيرة نتيجة القيود الصينية المفروضة على تصدير العناصر الأرضية النادرة الثقيلة. وقال إيليا إبيخين، من شركة Arthur D. Little الاستشارية: “يبدو أن الصين تمنح تراخيص التصدير بشكل انتقائي مع الحفاظ على نفوذها على سلاسل التوريد الحساسة استراتيجيًا، خصوصًا في قطاعات الدفاع والتكنولوجيا المتقدمة”.

هل أوروبا قادرة على المنافسة؟

كثفت ألمانيا واليابان في مواجهة هذا الواقع، استثماراتهما في سلاسل توريد بديلة ومشروعات تهدف إلى تقليل الاعتماد على الصين، إلا أن الخبراء يؤكدون أن استبدال الهيمنة الصينية بالكامل لا يزال بعيدًا لسنوات. يقول ديفيد ميريمان، مدير الأبحاث في شركة Project Blue: “يبدو أن الوضع سيتفاقم قبل أن يتحسن”. يعكس تقرير صادر عن المعهد الأوروبي للدراسات الأمنية حجم القلق الأوروبي، إذ أكد أن القارة “متأخرة” رغم الأهداف الطموحة التي وضعها الاتحاد الأوروبي ضمن قانون المواد الخام الحيوية لعام 2023، وإطلاقه 60 مشروعًا استراتيجيًا لدعم الإنتاج المحلي. وأوضح التقرير أن بروكسل لم تعتمد بعد السياسات الكفيلة بجعل هذه المشروعات قادرة على المنافسة أمام الدعم الحكومي الصيني الضخم.

يتمثل السيناريو الأكثر إثارة للقلق أوروبيًا في احتمال توصل ترامب إلى اتفاق “تجارة مدارة” مع بكين، في وقت يواجه فيه ضغوطًا اقتصادية وسياسية داخلية، بما يؤدي إلى تهميش الاتحاد الأوروبي وتحميله التداعيات الاقتصادية. وفي حال حدوث ذلك، قد تتدفق الطاقات الإنتاجية الصينية الفائضة في قطاعات السيارات الكهربائية والبطاريات والسلع الصناعية إلى الأسواق الأوروبية، وهو ما سيزيد الضغوط على الصناعات المحلية داخل الاتحاد الأوروبي. وتشير التقديرات إلى أن تكلفة إنتاج السيارات الكهربائية الصينية تقل بنسبة تتراوح بين 25% و50% مقارنة بالموديلات الأوروبية. فعلى سبيل المثال، يبدأ سعر السيارة الصينية MG4 من نحو 30 ألف يورو، بينما تبدأ أسعار الطرازات الأوروبية المنافسة مثل Volkswagen ID.3 من حوالي 40 ألف يورو.

المخاطر لاتزال قائمة

يرى خبراء أن احتمالات توصل ترامب وشي إلى تفاهمات لا تصب في مصلحة أوروبا تبقى قائمة. وقال جوناس باريلو-بليسنر، الباحث الزائر في برنامج المحيطين الهندي والهادئ التابع لـGerman Marshall Fund: “بكل واقعية، أصبحت محادثات ترامب وشي ثنائية للغاية، وأمر واحد مؤكد: ترامب لن يتحدث إلا باسم الولايات المتحدة”. ويواصل الرئيس الأمريكي التلويح بفرض تعريفات جمركية جديدة، بما يشمل البضائع الصينية، لتعويض الرسوم التي أبطلتها المحكمة العليا الأمريكية خلال العام 2026. وفي المقابل، يبدو أن بكين باتت أكثر استعدادًا لاستخدام نفوذها الاقتصادي بعد تجربة ولاية ترامب الأولى، إذ أفادت تقارير بأن مسؤولين صينيين أبلغوا قادة أعمال أمريكيين بأن الصين سترد “في كل مرة” تتخذ فيها واشنطن إجراءات ضد التجارة أو الاستثمار الصيني.

ما مستقبل أوروبا الاقتصادي والأمني؟

لا تنظر بروكسل بارتياح إلى احتمال تصاعد التوتر الاقتصادي بين واشنطن وبكين، إذ قد يؤدي اندلاع حرب تجارية جديدة أو توسيع العقوبات إلى إضعاف الطلب العالمي، وتعطيل سلاسل التوريد، وزيادة التقلبات المالية، وهو ما سينعكس سلبًا على الصناعات الأوروبية. أكد مفوض التجارة الأوروبي ماروش شيفكوفيتش، أن الاتحاد الأوروبي يستعد لتعزيز سياساته الصناعية، مشددًا على أن بروكسل “ستقاتل بكل قوة من أجل كل وظيفة أوروبية، وكل شركة أوروبية، وكل قطاع مفتوح، إذا تعرض لمعاملة غير عادلة”. ورغم هذه التصريحات، تبقى قمة بكين تذكيرًا واضحًا بأن جزءًا كبيرًا من مستقبل أوروبا الاقتصادي والأمني والاستراتيجي لا يزال رهينًا بقرارات القوتين الأكبر في العالم، في وقت لا تبدو فيه واشنطن أو بكين مستعدتين لتقديم تنازلات حقيقية للقارة الأوروبية.

النتائج

– تشير المعطيات إلى أن أوروبا قد تواجه خلال السنوات المقبلة تحديًا مزدوجًا يتمثل في الحفاظ على استقلالها الاقتصادي من جهة، والتكيف مع نظام عالمي يتجه نحو الاستقطاب بين واشنطن وبكين من جهة أخرى. فالقمة الأمريكية الصينية لا تبدو مجرد حدث دبلوماسي عابر، بل قد تؤسس لمرحلة جديدة من إعادة توزيع النفوذ الاقتصادي والتكنولوجي عالميًا.

– من المرجح أن تتجه بروكسل إلى تسريع خططها الرامية إلى تقليل الاعتماد على الصين، خاصة في قطاع المعادن النادرة والتكنولوجيا المتقدمة، عبر توسيع الاستثمارات في سلاسل التوريد البديلة وتعزيز الشراكات مع دول آسيوية وإفريقية وأمريكية لاتينية. إلا أن هذه التحركات ستتطلب سنوات طويلة وكلفة مالية مرتفعة، في ظل استمرار التفوق الصيني في الإنتاج والدعم الحكومي.

– قد تجد الصناعات الأوروبية نفسها أمام منافسة أكثر صعوبة إذا استمرت المنتجات الصينية منخفضة التكلفة في التدفق إلى الأسواق الأوروبية، خصوصًا في قطاع السيارات الكهربائية والبطاريات. وهو ما قد يدفع الاتحاد الأوروبي إلى تبني سياسات حمائية أكثر صرامة، تشمل فرض تعريفات جمركية إضافية وتوسيع برامج الدعم الصناعي.

– على المستوى الجيوسياسي، تبدو أوروبا مطالبة بإعادة صياغة دورها الدولي بصورة أكثر استقلالًا، بدل البقاء رهينة للتوازنات الأمريكية الصينية. فاستمرار التوتر بين القوتين قد يفرض على القارة الأوروبية تطوير استراتيجية اقتصادية وأمنية أكثر مرونة، تضمن حماية مصالحها في عالم يتجه تدريجيًا نحو تعدد مراكز القوة والنفوذ.

رابط مختصر.  https://www.europarabct.com/?p=118425

*حقوق النشر محفوظة إلى المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات

 

 

الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

 

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

استطلاع رأي

هل المركز مصدر موثوق في البحث ؟

جاري التحميل ... جاري التحميل ...