خاص ـ المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات ـ ألمانيا وهولندا ECCI
لقد تغير شيء ما في بروكسل بعد أكثر من عام ونصف من حثّ إسرائيل على إنهاء القصف والحصار على غزة، اتخذ الاتحاد الأوروبي خطوة نحو دعم أقواله بالأفعال. يقول دبلوماسي من الاتحاد الأوروبي، طلب عدم الكشف عن هويته: “لقد أصبح المزاج متوترًا بشكل كبير”. ومع تحذير الأمم المتحدة من “خطر المجاعة الشديد” في غزة، اقترحت المفوضية الأوروبية للمرة الأولى معاقبة إسرائيل من خلال منع الشركات الناشئة الإسرائيلية من الوصول إلى بعض أموال الأبحاث في الاتحاد الأوروبي.
كتبت المفوضية الأوروبية في اقتراحها: “مع تدخلها في قطاع غزة والكارثة الإنسانية التي تلت ذلك، بما في ذلك مقتل الآلاف من المدنيين والارتفاع السريع في أعداد سوء التغذية الحاد المنتشر، وخاصة بين الأطفال، فإن إسرائيل تنتهك حقوق الإنسان والقانون الإنساني، وبالتالي فهي تنتهك مبدأ أساسيًا من مبادئ التعاون بين الاتحاد الأوروبي وإسرائيل”.
الخطوة الأولى أثبتت أنها مشكلة
واجه الاقتراح الجديد عقبة فور وصوله إلى عواصم الاتحاد الأوروبي السبع والعشرين. وصرح دبلوماسيون من الاتحاد الأوروبي أن بعض الدول، ومنها ألمانيا، طلبت مزيدًا من الوقت لتقييم الخطة. وبدون دعم برلين، من غير المرجح أن تتقدم الخطة.
تقول بشرى الخالدي من منظمة أوكسفام: “إن هناك ضغوطًا متزايدة بشكل واضح داخل بعض جيوب المفوضية الأوروبية، بدعم من بعض بلدان الاتحاد الأوروبي، لتغيير المسار نحو اتخاذ إجراءات بشأن إسرائيل”. أضافت: “إن عجز الاتحاد الأوروبي عن الاتفاق حتى على أصغر خطوة هو أمرٌ مُخزٍ. الوضع مُعقّد، ومع ذلك لا يزال الاتحاد الأوروبي وبعض دوله يتعثرون في تجاوزه”.
الانقسامات
منذ هجمات حماس في السابع من أكتوبر 2023، كان الاتحاد الأوروبي متحدًا في إدانته لحماس وفي دعوته للإفراج عن الرهائن الإسرائيليين. ولكن إلى جانب ذلك، فإن كل بيان بشأن علاقات الاتحاد الأوروبي مع إسرائيل كان محل نقاش حاد في كتلة منقسمة بشدة. على طرفي نقيض، هناك دول مثل إسبانيا وأيرلندا. منذ فبراير 2024، دعت مدريد ودبلن إلى “مراجعة عاجلة” لمدى امتثال إسرائيل للاتفاقية التي تنظم تجارتها وعلاقاتها مع الاتحاد الأوروبي.
من ناحية أخرى، تُعتبر المجر أقوى حليف لإسرائيل في الاتحاد الأوروبي، وقد عرقلت أي إجراءات تتطلب دعمًا واسع النطاق من الاتحاد. ويشمل ذلك فرض عقوبات على عدد قليل من المستوطنين الإسرائيليين العنيفين على عكس المملكة المتحدة، العضو السابق في الاتحاد الأوروبي، التي وافقت على إجراء مماثل.
هل وصلت العلاقات بين الاتحاد الأوروبي وإسرائيل إلى نقطة تحول؟
بينما لا يزال الاتحاد الأوروبي منقسمًا بشأن إسرائيل، ظهرت أولى بوادر التحول الدبلوماسي في مايو 2025، عندما أيدت معظم دول الاتحاد السبع والعشرين دعوة إسبانيا وأيرلندا، التي مضى عليها عام ونصف، لمراجعة التزام إسرائيل باتفاقية الشراكة مع الاتحاد الأوروبي. وكانت هولندا من بين الدول التي غيّرت موقفها، مما أدى إلى نقطة التحول.
أشارت المراجعة إلى سلسلة من الانتهاكات الإسرائيلية المشتبه بها، من منع دخول المساعدات إلى غزة، ومهاجمة المستشفيات والصحفيين، إلى توسيع المستوطنات غير الشرعية. تمسكت اللجنة التنفيذية للاتحاد الأوروبي بنتائجها، وفي يونيو 2025 طلبت أغلب دول الاتحاد الأوروبي من مسؤولي الكتلة إعداد قائمة بالتدابير العقابية المحتملة.
خيارات العمل
وبحسب وثيقة داخلية مسربة اطلعت فإن هذه القائمة تتضمن وقف السفر بدون تأشيرة للمواطنين الإسرائيليين، وتقييد التبادل الطلابي، وحظر الواردات من المستوطنات غير القانونية، وفرض عقوبات على بعض الوزراء الإسرائيليين. تتطلب بعض التدابير مثل العقوبات دعمًا بالإجماع من الاتحاد الأوروبي. أما التدابير الأخرى مثل القيود التجارية فتتطلب موافقة أغلبية مرجحة من حكومات الاتحاد الأوروبي. ولكن حتى هذه التدابير سوف تحتاج إلى تأييد عدد قليل على الأقل من الدول الأكثر اكتظاظًا بالسكان في الاتحاد الأوروبي، ألمانيا، وفرنسا، وإيطاليا، وإسبانيا، وبولندا.
اتفاقية مساعدات فاشلة؟
عقدت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس محادثات مع نظيرتها الإسرائيلية وأعلنت عما بدا وكأنه اختراق قبل مناقشة وزراء الاتحاد الأوروبي للتدابير العقابية. أكدت كالاس في بيان في العاشر من يوليو 2025: “اتفقت إسرائيل على اتخاذ خطوات هامة لتحسين الوضع الإنساني في قطاع غزة”. كما ساعدت ألمانيا في التوسط في ما يسمى “التفاهم المشترك”.
صرح مسؤولون في الاتحاد الأوروبي بأن التزامات إسرائيل شملت تسهيل “زيادة كبيرة” في عدد الشاحنات الداخلة إلى غزة، وإعادة فتح بعض طرق المساعدات. وعندما اجتمع وزراء الاتحاد الأوروبي في 15 يوليو 2025، قرروا عدم اتخاذ أي خطوات ضد إسرائيل، وطلبوا بدلاً من ذلك تقارير دورية عن امتثالها للاتفاق الجديد.
إسبانيا والسويد تسعيان إلى تجميد اتفاقية التجارة
مع تزايد التحذيرات من المجاعة، بدا خيار الدبلوماسية الذي انتهجته بروكسل أقل فعالية. تقول حاجة لحبيب، مسؤولة المساعدات الإنسانية في الاتحاد الأوروبي: “لقد أُحرز بعض التقدم، لكن لنكن صريحين ما زال هذا التقدم ضئيلاً، فبدون الوصول، لا يمكننا تقييم الاحتياجات أو إيصال المساعدات بشكل سليم”.
أغلب الحكومات الأوروبية تقول إن الإجراءات الإسرائيلية أقل بكثير من المطلوب. بعض الدول، ومنها السويد وهولندا وإسبانيا، تدعو الاتحاد الأوروبي علنًا إلى المضي قدمًا وتجميد اتفاقيته التجارية مع إسرائيل. هذا من شأنه أن يزيد من تكلفة وصعوبة تصدير البضائع إلى الاتحاد الأوروبي، أكبر شريك تجاري لإسرائيل، على الشركات الإسرائيلية.
أوضح رئيس الوزراء السويدي أولف كريسترسون: “الوضع في غزة مؤسف للغاية، وإسرائيل لا تفي بالتزاماتها الأساسية والتعهدات المتفق عليها فيما يتعلق بالمساعدات الإنسانية”. وأضاف أنه “يجب زيادة الضغوط الاقتصادية على إسرائيل”.
من قيود التصدير إلى حظر السفر: التحركات الأحادية لدول الاتحاد الأوروبي
إن تقييد التجارة هو من صلاحيات السلطة التنفيذية للاتحاد الأوروبي في بروكسل، وهذا يعني أن الحكومات الوطنية لا تستطيع أن تأخذ الأمور على عاتقها. لكن دول الاتحاد الأوروبي اتخذت قراراتٍ أخرى لزيادة الضغط على حكومة بنيامين نتنياهو. فرضت عدة دول، منها إسبانيا وبلجيكا، قيودًا على صادرات الأسلحة إلى إسرائيل. ومع استبعاد فرض عقوبات على مستوى الاتحاد الأوروبي، منعت سلوفينيا وهولندا وزيرين إسرائيليين من اليمين المتطرف من دخول أراضيهما، متهمتين إياهما بالترويج لـ”التطهير العرقي”.
ألمانيا تمارس يد من الضغوط على الحكومة الإسرائيلية
راقبت العواصم في مختلف أنحاء أوروبا الزيارة عن كثب لأن أي تحول في نهج ألمانيا قد يحدد ما إذا كانت العقوبات التي يخطط الاتحاد الأوروبي لفرضها سوف تدخل حيز التنفيذ، أو ستظل مجرد تهديد فارغ.
حاول وزير الخارجية الألماني، يوهان فادفول، ممارسة المزيد من الضغوط على الحكومة الإسرائيلية، بعد محادثاته مع الرئيس الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وممثلي الأمم المتحدة. ووجّه نداءً عاجلًا إلى الإسرائيليين: “يجب على الحكومة أن تسمح على الفور للأمم المتحدة بمساعدة الجوعى في غزة”. “لهذا السبب، ندعو إسرائيل إلى السماح للأمم المتحدة بنقل وتوزيع المساعدات بأمان”، كما قال فادفول. وأضاف: “كان هذا جزءًا من نقاشي مع الحكومة الإسرائيلية أمس. يجب وضع حد للكارثة الإنسانية في قطاع غزة الآن، بمساعدة منظومة الأمم المتحدة الفعالة والراسخة”.
وصف فادفول الوضع في غزة بنبرة مأساوية. وأكد: “إن الموت والمعاناة هناك لا يُصدَّقان”. كما ناشد فادفول حركة حماس، مطالبًا إياها بوقف القتال وإعادة جميع الرهائن الذين لا يزالون محتجزين لديها.
ألمانيا “صديقة لإسرائيل”
حذّر فادفول من تزايد عزلة إسرائيل دوليًا. كما أكّد: “أن برلين سترد على أي إجراءات أحادية الجانب من جانب إسرائيل، وانتقد الخطط الإسرائيلية المحتملة لضم الضفة الغربية المحتلة”. لا تزال ألمانيا تدفع باتجاه حل الدولتين للمشاكل المستعصية في الشرق الأوسط. وقد أوضح فادفول: “أن حق الفلسطينيين في إقامة دولتهم بعد لقائه بالرئيس الفلسطيني محمود عباس”. ورغم انتقاد ألمانيا لتوسيع المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية، يرى وزير خارجية إسرائيل أن بناء المستوطنات أمرٌ مبرَّر.
كان المستشار الألماني، فريدريش ميرز، قد أرسل فادفول إلى إسرائيل بعد اجتماعٍ لما يُسمّى بالمجلس الوزاري الأمني المصغّر. يضم هذا المجلس وزراء الخارجية والدفاع والداخلية والمالية، بالإضافة إلى أجهزة استخبارات مختلفة. كانت مهمة فادفول هي توضيح ضرورة حل الأزمة الإنسانية في غزة، وتقييم إمكانية إقناع الحكومة الإسرائيلية بذلك، وكيفية تحقيق ذلك. ومن المقرَّر أن يقدم تقريرًا إلى المستشار ومجلس الوزراء الأمني المصغّر خلال أغسطس 2025.
يصعب التنبؤ بنتائج هذا الأمر. ليس واضحًا ما إذا كانت الحكومة الألمانية ستلجأ إلى فرض عقوبات على إسرائيل، أو إيقاف توريد الأسلحة، أو الاعتراف بدولة فلسطينية. مع ذلك، يستبعد مراقبون في برلين اتخاذ أي خطوات ملموسة، نظرًا لمسؤولية ألمانيا الخاصة تجاه إسرائيل بعد ارتكابها محرقة الهولوكوست.
من غير المرجّح أن تفرض ألمانيا عقوبات على إسرائيل
يقول مارتن هوبر، الأمين العام لحزب الاتحاد الاجتماعي المسيحي البافاري المحافظ (CDU): “إن الانتقادات واردة، لكن العقوبات لن تُفرَض. ومع ذلك، تزداد حدة لهجة السياسيين الألمان مع ظهور المزيد من صور الأطفال الجائعين في غزة”. صرّح ديرك فايسه، زعيم الكتلة البرلمانية للحزب الاشتراكي الديمقراطي (SPD): “أن وقت الحوار قد ولّى”. وأضاف: “نحن بحاجة إلى ضغط سياسي وإحراز تقدُّم ملموس”.
يقول أندرياس راينيكه، مدير المعهد الألماني للأبحاث الشرقية: “أن الحكومة الألمانية كانت مترددة في اتخاذ أي إجراء”. وأضاف: “أن ذلك لأسباب وجيهة، في إشارة إلى المحرقة. ومع ذلك، إذا أراد العالم حقًا حل الدولتين،فسيتعين علينا القيام بذلك ليس فقط لفظيًا، بل من خلال عملية فعّالة”، ويعتقد أن: “تأثير ألمانيا على إسرائيل أكبر مما يُعتقد عادةً”.
مؤسسة غزة الإنسانية مثيرة للجدل بشكل متزايد
أكد فادفول: “إن الادعاء الذي طالما أصرت عليه الحكومة الإسرائيلية بأن حماس ستستفيد من أي شحنات مساعدات تُسمح بدخولها لم يعد مبررًا”. وأضاف: “أنه من المحتمل أن تكون حماس قد حوّلت مسار بعض الشحنات سابقًا”. وتابع فادفول: “لكن الكارثة الإنسانية في قطاع غزة أصبحت جسيمة لدرجة أنه لا مبرر لوضع المزيد من العراقيل هنا”.
هناك نقطة خلافية أخرى في حين يزعم وزير الخارجية الألماني وآخرون أن الأمم المتحدة وبرنامج الغذاء العالمي يجب أن يتوليا مسؤولية الإمدادات إلى غزة، تُصر إسرائيل وحليفتها الرئيسية، الولايات المتحدة، على أن مؤسسة غزة الإنسانية، أو GHF، التي أُنشئت حديثًا وأصبحت مثيرة للجدل بشكل متزايد، يجب أن تقوم بهذه المهمة.
بدأ سلاح الجو الألماني بتقديم المساعدة، حيث أسقط شاحنات مساعدات على قطاع غزة، انطلاقًا من الأردن. مع ذلك، حتى وزير الخارجية الألماني اعتبر هذا الأمر رمزيًا أكثر منه مفيدًا. وصرّح فادفول: “أن الأمر الحاسم هو إرسال مئات الشاحنات المحمّلة بالطعام إلى قطاع غزة يوميًا.
الاعتراف بالدولة الفلسطينية: ارتدادات القرار الفرنسي
بعد الهجمات التي قادتها حماس ضد إسرائيل في 7 أكتوبر 2023، كان الرئيس الفرنسي في القدس مُتعهدًا بتقديم “دعم غير مشروط” لإسرائيل، داعيًا إلى تشكيل تحالف دولي لمحاربة حماس. وفي العام 2024 رأس مراسم تأبين ضحايا هجوم حماس الفرنسيين، واصفًا إياه بأنه “أكبر هجوم معادٍ للسامية في قرننا”.
لكن ورد أن ماكرون قد تأثّر بشدة بالأزمة الإنسانية المتفاقمة في غزة والحملة العسكرية الإسرائيلية المستمرة. فقد أسفر الصراع في غزة عن مقتل أكثر من 62 ألف شخص، ويعاني الكثيرون حاليًا من مجاعة واسعة النطاق. وفي يونيو 2025، أغلقت فرنسا عدة منصات أسلحة إسرائيلية في معرض باريس الجوي لرفضها إزالة الأسلحة الهجومية من عرضها، مما أثار غضب إسرائيل. ثم جاء إعلان ماكرون عن نيته الاعتراف بالدولة الفلسطينية، وهي خطوة انتقدها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، واصفًا إياها بأنها “مكافأة للإرهاب”.
تشير استطلاعات الرأي إلى أن غالبية الفرنسيين يؤيدون الفكرة. لكن استطلاعًا أجراه المعهد الفرنسي للرأي العام في يونيو 2025، أظهر أن معظمهم يريدون أولًا إطلاق سراح الرهائن الإسرائيليين المتبقين الذين أُسروا خلال هجمات 7 أكتوبر 2025، واستسلام حماس كشرط.
تقييم وقراءة مستقبلية
يمثل التحول الأخير في موقف الاتحاد الأوروبي تجاه إسرائيل، خاصة مع طرح المفوضية الأوروبية لفكرة العقوبات، علامة فارقة في مسار العلاقات بين الطرفين. ومع ذلك، فإن الانقسامات العميقة داخل الاتحاد لا سيما بين دول مثل ألمانيا والمجر من جهة، وإسبانيا وأيرلندا من جهة أخرى تعرقل اتخاذ خطوات موحدة وحاسمة.
القرارات المستقبلية ستعتمد إلى حد كبير على مدى امتثال إسرائيل للتفاهمات المتعلقة بالمساعدات الإنسانية، وعلى الضغوط الداخلية في الدول الأوروبية ذات الثقل مثل ألمانيا وفرنسا.
في حال استمرار الوضع الإنساني المتدهور في غزة، وتباطؤ إسرائيل في التنفيذ، فإن احتمالية اتخاذ تدابير مثل تجميد اتفاقية التجارة أو فرض قيود على السفر والتعاون قد تصبح واقعية.
إن لتحركات الأحادية لبعض الدول تشير إلى تصدع في الإجماع الأوروبي، ما قد يدفع بروكسل إلى اتخاذ مسارات بديلة لردع الانتهاكات دون انتظار توافق كامل.
مستقبل العلاقات الأوروبية-الإسرائيلية قد يشهد توترًا متزايدًا، وقد تصبح أوروبا، لأول مرة منذ عقود، مستعدة لتحويل خطابها السياسي إلى أداة ضغط اقتصادي ملموس.
رابط مختصر.. https://www.europarabct.com/?p=106917
