اختر صفحة

الاتحاد الأوروبي ـ أفغانستان، تعيد الخلافات الأوروبية إلى الواجهة

سبتمبر 6, 2021 | أمن دولي, الإتحاد الأوروبي, تقارير, مكافحة الإرهاب

الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

آخر المشاركات التلفزيونية

استطلاع رأي

هل المركز مصدر موثوق في البحث؟

جاري التحميل ... جاري التحميل ...

الاتحاد الأوروبي ـ أفغانستان، تعيد الخلافات الأوروبية إلى الواجهة

المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والإستخبارات ـ المانيا  و هولندا

 إعداد وحدة الدراسات والتقارير “3”

يواجه الاتحاد الأوروبي  مشكلات في التعامل مع ملف اللجوء  والهجرة، سواء من ناحية تنفيذ قرارت مسبقة تم الاتفاق عليها بين دول الاتحاد أو بخصوص مواكبة التطورات التي تطرأ على ملف الهجرة واللجوء. ومنذ أن استقبلت القارة الأوروبية  أكثر من مليون شخص في عام 2015 ، شددت أوروبا من ضوابطها على الحدود ، لكن مازالت الفجوات كبيرة بين الدول الأعضاء الشرقية والغربية حول اعتماد سياسة للهجرة واللجوء موحدة ومشتركة بينهم.

خلافات حول الهجرة واللجوء

حضت دول جنوب أوروبا الاتحاد الأوروبي للمشاركة في تحمل عبء المهاجرين. وفي 20 مارس 2021 وفي بيان مشترك أكدت الدول”نكرر مناشدتنا القوية من أجل توازن حقيقي ضروري بين التضامن والمسؤولية إذ إن الميثاق بصيغته الحالية لا يوفر تطمينات كافية للدول الأعضاء الواقعة على الخطوط الأمامية” في تحمل عبء الهجرة. وشدد وزراء  دول اليونان وقبرص وإيطاليا ومالطا وإسبانيا على “الحاجة إلى وضع آلية تلقائية وإلزامية” و”آلية عودة أوروبية تدار مركزيا تنسقها المفوضية وتدعمها وكالات معنية في الاتحاد الأوروبي على غرار فرونتكس.”

أثارت التطورات في أفغانستان وموجة اللاجئين الأفغان خلافات بين دول الاتحاد الأوروبي وداخل البيت السياسي لكل دولة. عبرت المستشارة الألمانية “أنجيلا ميركل” عن انفتاحها على استقبال “منظم” للاجئين الأفغان “المعرضين للخطر” الذين يفرون من نظام طالبان. ودعا الرئيس الفرنسي “إيمانويل ماكرون” إلى “استباق” وصول الأفغان واتخاذ تدابير “للحماية من تدفقات الهجرة غير الشرعية”. بينما دعت النمسا، إلى إقامة “مراكز احتجاز” في الدول المجاورة لأفغانستان، يوضع فيها الأفغان المرحلين من أوروبا.

وشدد وزير الهجرة اليوناني “نوتيس ميتاراتشي” على ألا تصبح اليونان “نقطة دخول” جديدة للمهاجرين غير القانونيين، بعدما كانت كذلك خلال موجة الهجرة عام 2015. ودعا الحزب الديمقراطي الإيطالي (يسار)، إلى إقامة ممرات إنسانية من كابول إلى إيطاليا. فيما شدد حزب الرابطة اليميني على أن “الأزمة في أفغانستان يجب ألا تستخدم لإحداث ارتباك جماعي وهجرة سرية، هذا وضع خطير قد يعيد فتح طريق البلقان، ويجب التعامل معه على المستوى الأوروبي”.

اسباب انقسام الدول الأوروبية حول ملف الهجرة واللجوء

الأوروبيون مقتنعون بأن نظام اللجوء الموحّد هو الأصلح للتغلب على اختلاف مواقف الدول الأعضاء في معالجتها لأزمة اللجوء منذ عام 2015. ففي حين تستقبل دول مثل ألمانيا والسويد أعدادا كبيرة من طالبي اللجوء، توجد على الطرف الآخر دول أوروبية مثل إيطاليا وهنغاريا وبعض بلدان أوروبا الشرقية مثل بولونيا، وجمهورية الشيك، وسلوفاكيا، جميعها اتخذ مواقف متطرفة ورافضة لتطبيق مبدأ اللجوء وحماية اللاجئين.وفيما يلي أبرز أسباب الخلافات بين الدول الأوروبية.

ورقة ضغط سياسية : هدد الرئيس البيلاروسي “ألكسندر لوكاشينكو” أوروبا في 16 يوليو 2021، وخاصة ألمانيا، بالسماح بمرور أعداد كبيرة من اللاجئين، وذلك رداً على العقوبات التي فرضتها أوروبا على بلده بسبب الانتخابات المتنازع عليها واعتقال المعارضين والسياسيين. وأضاف لوكاشينكو خلال اجتماع حكومي في مينسك أنه سيسمح للاجئين القادمين من دول مثل أفغانستان وسوريا والعراق بالدخول إلى أوروبا، عبر حدود بلاده مع ليتوانيا،

آلية للحد من تدفق المهاجرين إلى بلدان الاتحاد: يتفق دول الاتحاد الأوروبي على الحد من تدفق المهاجرين، ولكن يتصاعد الخلاف بسبب كيفية تنفيذ ذلك. ففي 13 يوليو 2018 نشبت خلافات بين الدول الأعضاء بالاتحاد أثناء اجتماعهم بالنمسا حول إقامة “نقاط إنزال” في أفريقيا للمهاجرين الذين يتم إغاثتهم في البحر خلال عبورهم. كذلك كما إقامة “مراكز خاضعة للمراقبة” داخل التكتل لمنع تحركات المهاجرين الغير القانونية بين الدول الأعضاء مازالت تحتاج لتوضيح.

تشديد مراقبة الحدود: تطالب دول بشراكة أفضل مع دول الجوار لمنع المهاجرين ينادي البعض بإغلاق الحدود. والواقع أن دول الاتحاد الأوروبي الـ 27، والبرلمان الأوروبي، والمفوضية الأوروبية، السلطة التنفيذية للتكتل، تتصارع منذ سنوات من أجل نماذج تنظم الهجرة واللجوء في الاتحاد الأوروبي، وتطرح علاقة جديدة مع الشركاء غير الأوروبيين، لتصبح بشكل أفضل مما هي عليه حاليا.

توزيع اللاجئين: يعدّ توزيع اللاجئين نقطة خلافية بين دول الاتحاد الأوروبي، إذ ترفض بعض الدول الاوروبية كالمجر والتشيك والنمسا وبولندا استقبال اللاجئين مقترحا بحصول دول الاتحاد الأوروبي على حصة ثابتة من اللاجئين، بينما تؤيد ألمانيا وفرنسا واليونان وإيطاليا المقترح حتى يحين النظر في تعديل نظام دبلن لتقاسم أعباء المهاجرين.

يقول “أندرياس كلوث” رئيس تحرير صحيفة “هاندلسبلات غلوبال”الاقتصادية في 29 أغسطس 2021أن” هذا إرث عام 2015، حين فرّ حوالي مليون رجل وامرأة وطفل، معظمهم من السوريين إلى جانب الأفغان وغيرهم، إلى أوروبا في غضون عام. ومن آثار ذلك تنامي الحركات الشعبوية داخل أوروبا، وإحداث شرخ قوي داخل التكتل الأوروبي العاجز إلى غاية اللحظة على تطوير سياسة هجرة موحدة عادلة لجميع الأطراف. ويذهب كلوث إلى حدّ القول بأنّ “الفشل في السيطرة على الهجرة قد أسقط إمبراطوريات من قبل”.الاتحاد الأوروبي ـ تقييم دور المحور الفرنسي الألماني 

موقف مجموعة اوروبا الشرقية “فسيغراد”

رفض زعماء المجر وبولندا وجمهورية تشيكيا مشروع المفوضية الأوروبية الجديد بخصوص اللجوء والهجرة. وأعلن رئيس الوزراء المجري “فيكتور أوربان” إن هذه الإجراءات غير كافية، وأصر على ضرورة فرز اللاجئين في مخيمات خارج أوروبا. وقاومت الدول الثلاث لتي تمثل مع سلوفاكيا مجموعة “فيشغراد” بشدة جهود الاتحاد الأوروبي السابقة لتوزيع اللاجئين باستخدام نظام الحصص الإلزامي. ورفض رئيس الوزراء التشيكي “أندريه بابيس” فكرة أن تقوم الدول غير الراغبة في إيواء المهاجرين بضمان عودتهم إلى الوطن، ووصفها بأنها “كلام فارغ”. يرى مدير المكتب الفرنسي للهجرة والاندماج “ديدييه ليشي” في 29 يناير 2021 أن هذه الخطة لا تحلّ كل الثغرات وأنه “لا يمكن أن تكون هناك سياسة أوروبية مشتركة من دون معايير مشتركة لقبول مطالب اللجوء.”

موقف محكمة العدل الاوروبية من الدول الأوروبية

أدانت محكمة العدل الأوروبية  المجر في يناير 2021 بسبب ترحيلها الشامل للمهاجرين دون مراجعة كل حالة على حدة. وقضت محكمة العدل الأوروبية أنه بترحيل المهاجرين دون فحص كل حالة على حدة، وتطبيق الضمانات المناسبة، تنتهك المجر قانون اللجوء الأوروبي ومبدأ عدم الإعادة القسرية. وكان قد تم اعتقال (2824) لاجئا بالقرب من الحدود الصربية الهنغارية وإعادتهم إلى صربيا. إضافة إلى نحو (184) من اللاجئين المعتقلين الذين واجهوا أولا محاكمة جنائية في هنغاريا ييتم ترحيلهم إلى صربيا أيضا. وهذه العمليات خرق لحكم أصدرته محكمة العدل الأوروبية، فمنذ 17 ديسمبر 2020، رحلت شرطة الحدود الهنغارية إلى حد فبراير 2021  نحو (5) آلاف لاجئ إلى صربيا. وأكد رئيس الحكومة فيكتور أوربان وعدة أعضاء في الحكومة مجددا على تمسكهم بعمليات الترحيل هذه.

يصف “أندراس ليدرير” خبير شؤون الهجرة من لجنة هلسنكي المجرية في 14 فبراير 2021 ذلك بأنه “تجاهل واضح وصارخ لأحكام محكمة العدل الأوروبية وبالتالي القانون الأوروبي الملزم بالنسبة لهنغاريا”. ويضيف بأن الأمر هنا يتعلق بأحكام محكمة العدل الأوروبية، وهي ملزمة ويجب على هنغاريا الالتزام بها وتنفيذها. لكن الحكومة لا تفعل ذلك”. وفي اللغة الإدارية الهنغاريا تُسمى عمليات الترحيل بـ “مرافقة مهاجرين غير قانونيين إلى بوابة الحدود الأمنية المؤقتة”. والمقصود هنا السياج الحدودي مع صربيا الذي تم تشييده عام 2015 كمنشأة أمنية محصنة. وأقيمت هناك أيضا أبواب يتم تمرير اللاجئين عبرها وترحيلهم بعد اعتقالهم.

التقييم

لاتسمح قوانين وتشريعات الاتحاد الأوربي والدول الأوروبية وفقا لااتفاقية “دبلن” لطالبي اللجوء اختيار البلد التي يرغب أن يقدم فيها طلب اللجوء، حيث تحتم على اللاجئ  أن يطلب اللجوء في أول دولة أوروبية يصل إليها.  كانت اتفاقية”دبلن” نقطة نطلاق لخلاف وانقسام حاد بين الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي وحتى الوقت الحالي لم يصل الدول الأعضاء إلى حل مشترك.  ترجع تلك الانقسامات والخلافات إلى عدم وجود آلية موحدة  للحد من تدفق المهاجرين إلى بلدان الاتحاد. رفض بعض الدول الأوروبية، الحصول على حصة ثابتة من اللاجئين أو إعادة توزيعهم أو استقبالهم من جديد داخل دول الاتحاد الأوروبي.

لاتزال قضية اللجوء والهجرة قضية مهمة وحساسة داخل الاتحاد الأوروبي، فهناك خلافات وانقسامات حادة بين العديد من الدول الأوروبية فالبعض يريد المساعدة والبعض الأخر يرفض استقبال المهاجرين. وكشفت أزمة المهاجرين العيوب الهيكلية والانقسامات السياسية في أوروبا. وقوبلت محاولة الاتحاد الأوروبي لإصلاح سياسته المتعلقة بالهجرة بردود فعل متباينة من عدد من الدول.عارضت المجر وبولندا وجمهورية التشيك بشكل قاطع الإصلاحات الأوروبية لملف الهجرة واللجوء بالإضافة إلى زيادة دعم الأحزاب الشعبوية المناهضة للهجرة في أوروبا الغربية.

يريد “أوربان وكورتس” وبقيتهم إغلاق الحدود تمامًا أمام المهاجرين “غير الشرعيين” ، ودعوا إلى إرسال جميع طالبي اللجوء عبر الحدود الخارجية للاتحاد الأوروبي. وهذا يعني إنهاء أي حق في اللجوء ، وهو حق أساسي يضمنه الاتحاد الأوروبي حتى الآن والذي التزم به على الساحة الدولية. من المحتمل أن يكون الاتحاد الأوروبي حذرًا من تكرار نفس أزمة اللاجئين في عام 2015 مع أزمة اللاجئين الأفغان، وذلك عندما وصل اللاجئون السوريون والمهاجرون الآخرون إلى الحدود الأوروبية.

رابط مختصر…https://www.europarabct.com/?p=77153

*جميع الحقوق محفوظة إلى المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب و الإستخبارات

الهوامش

دول أوروبا المطلة على المتوسط تخرج بموقف موحد حول الهجرة

https://bit.ly/3gPLr0p

تفاعلات ملف الهجرة تعيد الخلافات المغربية الأوروبية إلى الواجهة

https://bit.ly/3kJUhxA

خلافات الهجرة تؤرق أوروبا

https://bit.ly/3t29wG1

المفوضية الأوروبية تدعو إلى تسريع عمليات استقبال اللاجئين الأفغان

https://bit.ly/3DAMwmj

كيف تواصل هنغاريا ترحيل اللاجئين وتنتهك القانون الأوروبي؟

https://bit.ly/38wugwi

الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

استطلاع رأي

هل المركز مصدر موثوق في البحث؟

جاري التحميل ... جاري التحميل ...