تابعنا

الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

 

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

النشرة الأسبوعية

bulletin

آخر المشاركات التلفزيونية

استطلاع رأي

هل المركز مصدر موثوق في البحث ؟

Loading ...

خريطة الموقع

الإمارات والاتحاد الأوروبي ـ شراكة استراتيجية في مكافحة الجريمة المنظمة. ملف

أغسطس 18, 2026

المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات ـ ألمانيا وهولندا ـ ECCI ـ وحدة الدراسات والتقارير

تصفح الملف نسخة  PDF ‏‏ملف الإمارات والاتحاد الأوروبي ـ شراكة استراتيجية في مكافحة الجريمة المنظمة

المقدمة

يشهد العالم تحولات متسارعة في أنماط الجريمة المنظمة، التي أصبحت أكثر تعقيدًا بفعل العولمة والتطور التكنولوجي والفضاء الرقمي، الأمر الذي جعل مواجهتها تتطلب شراكات دولية تتجاوز الحدود الجغرافية والتنسيق التقليدي بين أجهزة إنفاذ القانون. وفي هذا السياق، برزت دولة الإمارات بوصفها شريكًا دوليًا فاعلًا في تطوير منظومة متكاملة لمكافحة الجريمة، تقوم على تحديث التشريعات، وتعزيز كفاءة المؤسسات الأمنية والقضائية، وتوظيف التقنيات الحديثة، وتوسيع آفاق التعاون مع الشركاء الإقليميين والدوليين، وفي مقدمتهم دول الاتحاد الأوروبي.

ويهدف هذا الملف إلى تقديم قراءة تحليلية لأبرز ملامح التجربة الإماراتية في مكافحة الجريمة المنظمة، واستعراض أبعاد التعاون الأمني والقضائي مع أوروبا، والوقوف على فرص تطوير هذه الشراكة في مواجهة التهديدات المستجدة، بما يعزز الأمن المشترك، ويرسخ سيادة القانون، ويسهم في حماية المجتمعات من أخطار الجرائم العابرة للحدود.

1ـ الإمارات والاتحاد الأوروبي ـ التشريعات والحوكمة الأمنية، لمكافحة الجريمة المنظمة؟

تُشكل دولة الإمارات العربية المتحدة أحد أبرز الشركاء الدوليين في مكافحة الجريمة المنظمة العابرة للحدود، بفضل تبنيها نهجًا متكاملًا يجمع بين تحديث التشريعات، وتطوير المنظومة القضائية، وتعزيز التعاون الأمني والاستخباراتي، وتوظيف التقنيات الحديثة في إنفاذ القانون. عزز هذا النهج مكانة الإمارات كشريك موثوق للاتحاد الأوروبي والمنظمات الدولية، من خلال توسيع التعاون في مكافحة غسل الأموال، والاتجار بالبشر، والجرائم المالية، والجريمة المنظمة، بما يسهم في دعم الأمن الإقليمي والدولي وترسيخ سيادة القانون.

 تطور مفهوم الأمن وسيادة القانون في الإمارات

تصدرت دولة الإمارات العربية المتحدة منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في مؤشر “سيادة القانون العالمي” للعام 2025 الصادر عن مؤسسة “ذا وورلد جاستس بروجيكت” في أكتوبر من العام 2025، لتحقق المرتبة الـ(37) عالميًا من بين 143 دولة شملها التقييم، مسجلة (0.64) نقطة على المؤشر العام، بزيادة (0.7%) عن العام 2024، ما يجعلها من بين الدول القليلة دوليًا التي شهدت تحسنًا في أدائها. كما نجحت دولة الإمارات في تحسين وتطوير الأداء في (8) عناصر رئيسية: “القيود على سلطات الحكومة، وغياب الفساد، وانفتاح الحكومة، والحقوق الأساسية، والنظام والأمن، وإنفاذ القوانين التنظيمية، والعدالة المدنية، والعدالة الجنائية”.

أوضحت المديرة التنفيذية السابقة لليوروبول “كاثرين دي بول” قائلةً: “تشكل دولة الإمارات العربية المتحدة شريكًا أمنيًا رئيسيًا في مكافحة أخطر التهديدات الإجرامية المعاصرة، سواء في منطقة الخليج أو على الصعيد الدولي. أُرحّب بهذه الاتفاقية ـ توقيع اتفاقية ضباط اتصال ـ التي ستُرسي معيارًا جديدًا للتعاون في مجال العمل الشرطي الدولي، من خلال ربط أجهزة إنفاذ القانون الإماراتية بنظيراتها في جميع الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي والدول الشريكة. وبذلك، نوجّه معًا رسالة واضحةً للمجرمين”.

تحديث التشريعات الخاصة بالاتجار بالبشر وغسل الأموال والجرائم المنظمة

يقوم إطار مكافحة الاتجار بالبشر وغسل الأموال والجرائم المنظمة في دولة الإمارات العربية المتحدة على رؤية واضحة من خلال الإصلاحات التشريعية المستمرة، وتعزيز القدرات القضائية، وتوسيع نطاق خدمات دعم الضحايا، واستخدام التكنولوجيا المبتكرة، والتنسيق الوثيق بين الجهات المعنية. ففي العام 2006، أصدرت دولة الإمارات العربية المتحدة القانون الاتحادي رقم (51) بشأن مكافحة جرائم الاتجار بالبشر، لتصبح بذلك واحدة من أوائل الدول في المنطقة التي تقدم تشريعات تستهدف على وجه التحديد الاتجار بالبشر.

عززت دولة الإمارات العربية المتحدة إطارها القانوني بشكل أكبر من خلال إصدار المرسوم بقانون الاتحادي رقم (24) لسنة 2023 بشأن مكافحة الاتجار بالبشر. وقد أدخل القانون عقوبات أشد على الجناة، ووسع نطاق الحماية القانونية للضحايا، وقام بتحديث التعريف القانوني للاتجار بالبشر لمعالجة الأشكال الناشئة للاستغلال بما يتماشى مع الاتجاهات العالمية المتطورة. ومن أبرز التطورات المؤسسية في دولة الإمارات العربية المتحدة إنشاء محكمة متخصصة في قضايا الاتجار بالبشر في أبو ظبي.

أصدر مصرف الإمارات العربية المتحدة المركزي في أبريل من العام 2026 مجموعة حديثة من المبادئ التوجيهية لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب. تضع هذه الخطوة المؤسسات المالية المرخصة ومقدمي خدمات الحوالة المسجلين تحت إشراف أدق، مما يدفعهم إلى تعزيز الأنظمة الداخلية التي ترصد النشاط المشبوه في وقت مبكر وتستجيب بشكل أكثر اتساقًا. كما تم تشديد قواعد العناية الواجبة بالعملاء، حيث يُطلب من المؤسسات اتباع نهج أكثر تفصيلاً للتحقق من الهويات، وتقييم ملفات تعريف المخاطر، والاحتفاظ بالسجلات طوال دورة حياة علاقة العميل. يتماشى هذا التحديث مع الاستراتيجية الوطنية لدولة الإمارات العربية المتحدة للفترة من 2024 إلى 2027، والمعايير الدولية التي وضعتها فرقة العمل المعنية بالإجراءات المالية، مما يعزز الجهود المبذولة للحفاظ على النظام المالي للبلاد متوافقًا مع التوقعات العالمية.

تطوير القضاء والنيابات والمحاكم المتخصصة

اعتمدت الأمارات العربية المتحدة  في مارس من العام 2025 الخطة الاستراتيجية لمحاكم دبي للفترة (2025 ـ 2029)، وتتضمن الخطة بذل جهود مضاعفة لدفع الابتكار داخل النظام القضائي في دبي، مما يعزز مكانتها على الصعيد العالمي. فضلًا عن تطوير نظام قضائي مبتكر يواكب التغيرات العالمية والاحتياجات المستقبلية، ويخدم المتقاضين بكفاءة، ويضمن العدالة السريعة وسيادة القانون. يتم تنفيذ هذه الاستراتيجية من خلال (3) مؤشرات للأثر الاستراتيجي، و(27) مؤشرًا للأداء الاستراتيجي، (42) مبادرة ومشروعًا. تتمحور الخطة الاستراتيجية حول (4) أهداف رئيسية: “الأداء القضائي الرائد، والخدمات القضائية المتكاملة، والقدرات المؤسسية الجاهزة للمستقبل، ونظام قضائي رقمي متقدم”.

الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي في دعم العدالة

أطلقت دولة الإمارات العربية المتحدة أول منصة قضائية متكاملة بالكامل تعمل بالذكاء الاصطناعي في يوليو من العام 2026، ومن المتوقع أن تبدأ المرحلة الأولى من مشروع منصة الذكاء الاصطناعي القضائية في سبتمبر من العام 2026، مع تنفيذ تدريجي لمدة (18) شهرًا. تشمل وظائف المنصة القضائية “تحليل القضايا، والبحث القانوني، واستخراج السوابق القضائية، وإعداد الوثائق القضائية”. مع ذلك، سيحتفظ القضاة في دولة الإمارات بالسلطة الكاملة على الأحكام النهائية، مما يضمن الإشراف البشري الكامل، ويؤكد هذا الابتكار التزام دولة الإمارات العربية المتحدة بتبني التكنولوجيا من أجل نظام عدالة أكثر كفاءة وسيادة للقانون.

تمثل الخطة الاستراتيجية لمحاكم دبي (2025 ـ 2029) خطوة محورية نحو تعزيز مكانة دبي كمركز عالمي للتميز القضائي. وتؤكد هذه الاستراتيجية التزام دبي بتطوير نظام قضائي رائد لا يواكب التطورات التشريعية والتكنولوجية فحسب، بل يسعى كذلك إلى الابتكار المستمر لتسريع الإجراءات القضائية وضمان إقامة العدل بكفاءة. من خلال نموذج مبتكر يجمع بين الكفاءة والسرعة، ويُواءم التحول الرقمي مع المبادئ القضائية الراسخة. ويُعزز تبني الذكاء الاصطناعي والتقنيات الناشئة قدرة النظام القضائي على تقديم حلول مبتكرة وسريعة للقضايا.  الإمارات العربية المتحدة ـ شراكات دولية لردع إيران

التعاون القضائي والأمني مع الاتحاد الأوروبي

اختتمت دولة الإمارات العربية المتحدة والاتحاد الأوروبي في يوليو من العام 2026 بنجاح الحوار الهيكلي التاسع بين الاتحاد الأوروبي والإمارات العربية المتحدة حول مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، والذي عُقد افتراضيًا.  ناقش الجانبان مجالات التعاون الرئيسية، بما في ذلك التعاون القضائي في المسائل الجنائية، والتعاون بين سلطات إنفاذ القانون، وتبادل المعلومات المالية، وزيادة تعزيز الشراكات بين الإمارات العربية المتحدة والاتحاد الأوروبي لتعزيز التنسيق والفعالية المتبادلة في التصدي للجرائم المالية العالمية. أعرب الاتحاد الأوروبي عن ثقته بأن التقدم الذي أحرزته دولة الإمارات العربية المتحدة في هذا الصدد سيظهر في تقييم مجموعة العمل المالي “FATF” المقرر من العام إجراؤه في فبراير 2027

سلمت دولة الإمارات العربية المتحدة في يونيو من العام 2026، (3) مشتبه بهم مطلوبين من قبل السلطات البلجيكية بتهم غسل الأموال والاتجار بالمخدرات والتورط في الجريمة المنظمة العابرة للحدود. وكانت قد أشارت شرطة دبي إلى أن التعاون مع أجهزة إنفاذ القانون الإسبانية قد ازداد بشكل ملحوظ في السنوات الأخيرة. وتبادل الجانبان المعلومات في (26) قضية، مما أدى إلى إلقاء القبض على (29) شخصًا مطلوبين لدى إسبانيا، وتسليم (4) مشتبه بهم بنجاح، مما يعزز إطاراً فعالاً للعدالة العابرة للحدود.

لعبت شرطة دبي دورًا محوريًا في تفكيك واحدة من أخطر الشبكات الإجرامية العابرة للحدود في أوروبا في السابع من ديسمير 2025، وذلك في أعقاب اعتقال زعيم العصابة في الإمارة كجزء من العملية الدولية “حارس”. استهدفت العملية التي نُفذت بالتنسيق مع الـ”يوروبول” ووزارة الداخلية الصربية والشرطة الوطنية الإسبانية، عصابة “فراكارتشي” والتي ارتبطت بسنوات من الاشتباكات العنيفة والاغتيالات وهجمات الحرق العمد والتفجيرات في جميع أنحاء البلقان.

أكد “اليوروبول في السابع من ديسمبر من العام 2025 على الدور المحوري الذي اضطلعت به شرطة دبي في تبادل المعلومات الاستخباراتية، وتقديم الدعم التحقيقي، وتنفيذ العمليات. وأُشيد بالكفاءة الفنية والمهنية للشرطة كعاملين أساسيين في نجاح المهمة المشتركة. وأكد مسؤولون إن دولة الإمارات العربية المتحدة تواصل إظهار التزامها بالأمن العالمي ومكافحة الجريمة المنظمة والعابرة للحدود بما يتماشى مع رؤيتها الأوسع للاستقرار الإقليمي والدولي.

استضافت “يوروجست” ووزارة العدل في دولة الإمارات العربية المتحدة في الفترة من الثاني إلى الثالث من يوليو من العام 2025،  ورشة عمل في أبوظبي. جمع الحدث (25) مشاركًا، من بينهم مدّعون عامّون من جميع إدارات النيابة العامة في الإمارات السبع، وموظفون من السلطات المركزية، وممثلون عن مكتب الإنتربول في دولة الإمارات. تم تبادل أفضل الممارسات، ومعالجة التحديات المشتركة، وتعزيز الشراكة القائمة. بالإضافة إلى مناقشة الأدوار التي تؤديها كل جهة في التعاون القضائي الدولي، ومكافحة الجرائم الإلكترونية، وغسل الأموال، واسترداد الأصول. يمثل تعاون يوروجست مع دولة الإمارات العربية المتحدة جزءًا من جهودها الأوسع لتعزيز التعاون مع الدول الأخرى ، ودعم سيادة القانون والعدالة على الصعيد العالمي.

كان قد تم إرسال ضابط أرتباط في العام 2022 من وزارة الداخلية لدولة الإمارات العربية المتحدة للعمل جنبًا إلى جنب مع (250) ضابط ارتباط يمثلون أكثر من (50) دولة ومنظمة إنفاذ قانون. وأتاح هذا التعاون الشرطي الدولي الذي يُوصف بالوثيق من تمرير معلومات استخباراتية وتنسيق التعاون بين أجهزة إنفاذ القانون حول العالم. أمن الخليج ـ العدوان الإيراني على دولة الإمارات، الدوافع الاستراتيجية

ماذا يمكن لأوروبا أن تستفيد من التجربة الإماراتية؟

يمكن للاتحاد الأوروبي والدول الأوروبية الاستفادة من التجربة الإماراتية في مكافحة الجريمة المنظمة من خلال التركيز على أهمية الابتكار والشراكات الاستراتيجية والعمل المنسق في التصدي للشبكات الإجرامية المتطورة. على سبيل المثال إنشاء مركز على غرار مركز “رصد جرائم الاتجار بالبشر” التابع للإدارة العامة لحقوق الإنسان بشرطة دبي. كذلك من خلال تطوير أنظمة شرطية متقدمة قائمة على الابتكار والذكاء الاصطناعي والتحليل الرقمي والتحقيقات المالية وبناء القدرات، مع تعزيز التعاون مع الشركاء على المستويات المحلية والإقليمية والدولية، وتكامل التحقيقات الجنائية والمالية والتحليل الرقمي، إلى جانب التعاون الوثيق بين أجهزة إنفاذ القانون والمؤسسات المالية ومزودي خدمات التكنولوجيا.

أكد “غلين ماكدويل”، خبير برنامج مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب التابع للاتحاد الأوروبي في العام 2021: “تتزايد الجرائم المالية تعقيدًا وتطورًا، ولذلك يسعدنا أن نشارك دولة الإمارات العربية المتحدة معارفنا ومهاراتنا وخبراتنا. ففي معظم الدول، تشارك جهات حكومية مختلفة في مراحل متعددة من مكافحة الجرائم المالية وغيرها من الجرائم الخطيرة، بما في ذلك منعها وكشفها والتحقيق فيها وملاحقة مرتكبيها واسترداد عائداتها. وتابع ” ماكدويل”: “يشكل استخدام التحقيقات المالية المتوازية وتعزيز التعاون وتبادل المعلومات بين مختلف الجهات الحكومية وعلى الصعيد الدولي في كل مرحلة من مراحل مكافحة الجرائم الخطيرة أمرًا أساسيًا لتعزيز جهودنا الوقائية المستمرة”. الإمارات ودول الخليج في مواجهة شبكات حزب الله وإيران العابرة للحدود

**

2ـ الإمارات والاتحاد الأوروبي ـ الشراكة الأمنية من تبادل المعلومات إلى الأمن الوقائي

تشهد البيئة الأمنية العالمية تحولات متسارعة فرضتها عولمة التهديدات، وتعاظم شبكات الجريمة المنظمة، وظهور الأنماط الهجينة من الإرهاب السيبراني العابر للقارات. وفي هذا السياق، تطورت الشراكة الاستراتيجية بين دولة الإمارات العربية المتحدة والاتحاد الأوروبي لتتجاوز الأطر الدبلوماسية التقليدية نحو بناء نموذج متقدم للأمن الوقائي المشترك. ويرتكز هذا التعاون على الفهم المتبادل بأن استقرار قارة أوروبا يرتبط عضويًّا بأمن منطقة الشرق الأوسط وخليج عمان، مما جعل برلين وباريس وبروكسل تنظر إلى أبوظبي كشريك أمني موثوق وركيزة أساسية لضبط التدفقات وحماية سلاسل الإمداد العالمية ومكافحة الشبكات الإجرامية.

ويدرك الاتحاد الأوروبي بصورة متزايدة الثقل السياسي والنفوذ الإقليمي الذي تحظى به دولة الإمارات بوصفها ركيزةً أساسية للاستقرار في منطقة الشرق الأوسط وامتداداتها، فيما تؤمن الإمارات بدورها بأهمية تعزيز التعددية القطبية وتفعيل الدبلوماسية الوقائية عبر شراكات دولية فاعلة، مما يعيد تشكيل طبيعة العلاقة ذاتها، لتجعل من الإمارات شريكًا موثوقًا وفاعلًا محوريًّا في منظومة الأمن الأوروبي والدولي.

تطور العلاقات الأمنية بين الإمارات والاتحاد الأوروبي

شهدت العلاقات الأمنية بين دولة الإمارات والاتحاد الأوروبي قفزة نوعية مدفوعة بتوقيع اتفاقية الشراكة الاستراتيجية الشاملة والعديد من مذكرات التفاهم الثنائية التي أرست قواعد التنسيق الأمني المؤسسي، وتتمحور الأبعاد السياسية والاستراتيجية حول تعزيز الأمن الإقليمي، تسريع التحول التكنولوجي وحوكمة الذكاء الاصطناعي، وضمان استقرار إمدادات الطاقة النظيفة. ولقد انتقل الجانبان من مرحلة اللقاءات التشاورية إلى مأسسة “الحوار الأمني المنظم” الذي يُعقد دوريًّا في بروكسل وأبوظبي لمناقشة التهديدات المشتركة، وتحديث قوائم الإرهاب، وتنسيق المواقف في المحافل الدولية.

ومثّل إلغاء تأشيرة شينجن للمواطنين الإمارتيين عام 2015 نقطة تحول أكدت الثقة المتبادلة في المنظومة التدقيقية والمعلوماتية لدولة الإمارات كبيئة أمنية آمنة وموثوقة عالميًّا. و تعزَّز هذا التعاون عبر مؤسسات الاتحاد الأوروبي مثل “اليوروبول” و”اليوروجست”، من خلال توقيع مذكرات تفاهم أمنية، وتنظيم حوارات هيكلية دورية منذ عام 2021. ثم وقّعت الإمارات مذكرة تفاهم مع “اليوروبول” في 26 يونيو 2025، لتعزيز الشراكة الاستراتيجية، خصوصًا في مجالات الأمن ومكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة العابرة للحدود، وتهدف الاتفاقية إلى تأسيس بنية تحتية آمنة لتبادل المعلومات الأمنية والشرطية، بما يعزز قدرة الطرفين على التصدي المشترك للتهديدات. الإمارات العربية المتحدة – شراكات دولية لردع إيران

وتجلت متانة هذه الشراكة في تبني رؤية أمنية وقائية موحدة تقوم على الاستجابة السريعة للمخاطر الناشئة والتهديدات العابرة للحدود، وتأكيدًا لهذا الرؤية أكد الاتحاد الأوروبي- في اختتام أعمال الحوار الهيكلي التاسع بشأن مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب بين الإمارات والاتحاد الأوروبي في يوليو 2026 – أن الإمارات تعد شريكًا أمنيًّا رئيسًا للاتحاد الأوروبي في مجالي مكافحة غسل الأموال ومكافحة تمويل الإرهاب، لافتًا إلى أن دعم الاتحاد الأوروبي ودولة الإمارات للنظام الدولي القائم على القواعد، يكتسب أهمية متزايدة في ظل التطورات الجيوسياسية الراهنة. وأكد الجانبان متانة الشراكة الاستراتيجية والتعاون المستمر في مكافحة الجرائم المالية، وتعزيز التعاون الدولي، ودعم الجهود المشتركة الرامية إلى تطوير منظومات مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب. وأعرب الاتحاد الأوروبي عن ثقته بأن التقدم الذي أحرزته الإمارات سينعكس إيجابًا في التقييم المقبل لمجموعة العمل المالي، والمقرر انعقاده في فبراير 2027.

 التعاون مع الإنتربول ويوروبول

يُمثل التعاون العملياتي بين الإمارات ومنظمتي الإنتربول (Interpol) والوكالة الأوروبية لإنفاذ القانون (Europol) نموذجًا يحتذى به في تفكيك كارتلات الجريمة العابرة للحدود؛ حيث وقعت الإمارات اتفاقية تعاون استراتيجي مع “اليوروبول” لتبادل البيانات الجنائية غير الشخصية، تلاها تعيين ضباط ارتباط إماراتيين دائمين في مقر المنظمة بلاهاي. وفي عام 2017، دعمت الإمارات منظمة الإنتربول دوليًّا عبر استضافة المجمع العالمي للابتكار وتأسيس “مؤسسة الإنتربول من أجل عالم أكثر أمانًا” بدعم مالي بلغ (50) مليون يورو، مما أسهم في تحديث قواعد البيانات العالمية وتطوير تقنيات الرصد والاستجابة. الإمارات العربية والاتحاد الأوروبي- شراكة أمنية ودفاعية في مواجهة التحديات الدولية

شاركت وزارة الداخلية الإماراتية، ممثلة بالإدارة العامة للشرطة الجنائية الاتحادية، في يوليو 2026، في أعمال الاجتماع الحادي عشر لمجموعة خبراء الأدلة الجنائية الرقمية التابعة للإنتربول بالهند، والنسخة الأولى من قمة المحققين العالمية، ويُعد هذا الاجتماع الملتقى السنوي الأبرز عالميًّا لتبادل الخبرات واستعراض أحدث التقنيات وتعزيز التعاون الدولي بين أجهزة إنفاذ القانون والأكاديميين وشركات التقنية، وقد شهدت النسخة الأولى من الاجتماع عام 2016 أول مشاركة عربية ممثلة بالإمارات، ما يؤكد مكانتها المتقدمة وحضورها الفاعل في المحافل الأمنية الدولية المتخصصة.

مكافحة الإرهاب والتطرف العنيف

تبنت الإمارات والاتحاد الأوروبي استراتيجية شاملة لمكافحة الإرهاب تجفف منابعه الفكرية والمالية بالتوازي مع التنسيق العملياتي الصارم؛ فغدت أبوظبي حليفًا رئيسيًّا لبروكسل في مواجهة خلايا “داعش” و”القاعدة” والمليشيات المسلحة. وتركز الشراكة على تبادل لوائح الإرهاب المحدثة والمؤشرات الحيوية للمقاتلين الأجانب العائدين من بؤر الصراع، وتكثيف المراقبة على الأنشطة الترويجية للتنظيمات المتطرفة عبر الفضاء الإلكتروني، مما أحبط عشرات المخططات الإرهابية الموجهة لاستهداف منشآت حيوية داخل الأراضي الأوروبية والخليجية.

وفي الشق الفكري والوقائي، يستعين الاتحاد الأوروبي بالمؤسسات الإماراتية العالمية الرائدة في تفكيك الخطاب المتطرف؛ حيث يعمل “مركز هداية” الدولي للتميز في مكافحة التطرف العنيف، ومقره أبوظبي، بالتعاون مع شبكة التوعية بالتطرف الأوروبية (RAN) لتطوير برامج إعادة التأهيل وصياغة الخطاب البديل. كما يلعب “مركز صواب” دورًا محوريًّا في تزويد الأجهزة الاستخبارية الأوروبية ببيانات رقمية مكثفة سمحت بتحييد آلاف الحسابات والمواقع المتطرفة على منصات التواصل، مجهضةً قدرة الجماعات الإرهابية على التجنيد الذاتي داخل المجتمعات الغربية.

وشارك وفد دولة الإمارات في الاجتماع الـ (26) للجنة التنسيقية للمنتدى العالمي لمكافحة الإرهاب ببروكسل، الذي عُقد في يونيو 2026، وأعلنت الإمارات عن تعهدها بتقديم دعم مالي للمنتدى بقيمة (500) ألف يورو لعام 2027 ودعم سنوي بمبلغ (300) ألف دولار بدءًا من 2028، وأكد الوفد التزام الإمارات بتعزيز الشراكات الدولية لمواجهة التحديات الراهنة كتمويل الإرهاب، ونبذ الراديكالية، ومكافحة استغلال الجماعات المتطرفة للتكنولوجيات الناشئة والذكاء الاصطناعي.

مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب

حققت دولة الإمارات طفرة تشريعية ورادارية في منظومة مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، مما انعكس إيجابًا على شراكتها الأمنية مع المفوضية الأوروبية، وجاء خروج الإمارات الرسمي من “القائمة الرمادية” لمجموعة العمل المالي ليتوّج جهود “المكتب التنفيذي لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب” الإماراتي في تشديد الرقابة على التدفقات النقدية والشركات الواجهة. ووقع الجانبان مذكرات تفاهم لتأسيس قنوات ربط مباشر بين “وحدة المعلومات المالية” الإماراتية والوحدات النظيرة في الدول الأوروبية لتبادل التقارير المالية المشبوهة.

وأكدت الإمارات والاتحاد الأوروبي في ختام أعمال الحوار الهيكلي التاسع بشأن مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، والذي عُقد افتراضيًّا في يوليو 2026، متانة الشراكة الاستراتيجية والتعاون المستمر في مكافحة الجرائم المالية، وتعزيز التعاون الدولي، ودعم الجهود المشتركة الرامية إلى تطوير منظومات مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب. وأكد الجانب الأوروبي أن دعم الاتحاد الأوروبي والإمارات للنظام الدولي القائم على القواعد يكتسب أهمية متزايدة في ظلّ التطورات الجيوسياسية الراهنة. وأشار إلى أن الإمارات تُعد شريكًا أمنيًّا رئيسًا للاتحاد الأوروبي، لا سيما في مجالي مكافحة غسل الأموال ومكافحة تمويل الإرهاب، وأعرب الاتحاد الأوروبي عن ثقته بأن التقدم الذي أحرزته دولة الإمارات في هذا الصدد سينعكس إيجابًا في التقييم المقبل لمجموعة العمل المالي والمُقرر انعقاده في فبراير 2027.

مكافحة الاتجار بالبشر والهجرة غير الشرعية

تُمثل مكافحة الاتجار بالبشر وشبكات الهجرة غير النظامية ركيزة جوهرية في الأمن الوقائي المشترك بين الإمارات والتكتل الأوروبي؛ حيث طورت الإمارات منظومتها التشريعية والقضائية عبر “اللجنة الوطنية لمكافحة الاتجار بالبشر” لتتوافق مع معايير بروتوكول باليرمو والتوجهات الأوروبية. وتنسق الأجهزة الأمنية الإماراتية بشكل وثيق مع وكالة حرس الحدود والسواحل الأوروبية “فرونتكس” (Frontex) لرصد وتفكيك خطوط التهريب العابرة للقارات التي تستغل ثغرات الساحل الإفريقي ودول البلقان للنفاذ نحو العمق الأوروبي.

وفي إطار الجهود الرامية لمكافحة الاتجار بالبشر، أصدر الشيخ منصور بن زايد آل نهيان، نائب رئيس دولة الإمارات، في يوليو 2026،  قرارًا بإنشاء محكمة متخصصة بنظر قضايا الاتجار بالبشر في الإمارة، في إطار تعزيز سيادة القانون وتطوير المنظومة القضائية وفق المعايير العالمية وتكريس التخصص الشامل، حيث ستعمل المحكمة ضمن إطار تنظيمي يوحّد المنظومة الإجرائية من خلال تشكيل نيابة عامة متخصصة للتحقيق والادعاء، ودوائر قضائية ابتدائية واستئنافية تُعنى حصراً بهذه القضايا لضمان سرعة البت فيها وتحقيق العدالة الناجزة.

وأعلنت يوروبول، في يوليو 2026، عنم عملية عالمية ضد الاتجار بالبشر نفذتها 59 دولة، وأسفرت هذه العملية عن اكتشاف 2070 ضحية محتملة، بالإضافة إلى اعتقال (1024) مشتبه به، من بينهم (334) مشتبه بهم في ارتكاب جرائم الاتجار بالبشر، وفي إطار التحقيقات المستمرة، اكتشفت (201) مشتبه به آخر في جرائم الاتجار بالبشر، ركزت العملية، التي أطلق عليها الاسم السري “عملية السلسلة العالمية”، على الاتجار بالبشر بهدف الاستغلال الجنسي أو الإجبار على ارتكاب جرائم أو الإجبار على التسول، مع التركيز بشكل خاص على الضحايا قاصري السن. أمن أوروبا بين الدفاع والطاقة ـ تداعيات حرب إيران ـ مضيق هٌرمز على الاستراتيجية الأوروبية

الأمن السيبراني والجريمة الرقمية

تحول الفضاء السيبراني إلى ميدان المواجهة الأول، مما دفع “مجلس الأمن السيبراني” لدولة الإمارات والوكالة الأوروبية لأمن الشبكات والمعلومات (ENISA) إلى صياغة تحالف تكنولوجي متقدم؛ ويركز هذا التعاون على التبادل الفوري لمؤشرات الاختراق، ومواجهة هجمات برمجيات الفدية، وسرقة البيانات التي تستهدف البنى التحتية الحيوية كقطاعات الطاقة والصحة  والمؤسسات المالية، فضلًا عن بناء استراتيجيات وقائية استباقية بالاعتماد على خوارزميات الذكاء الاصطناعي.

وتبنّت الإمارات منظومة سيبرانية شاملة تقودها استراتيجية وطنية وقوانين صارمة، أهّلتها لتصدر المرتبة الأولى عربيًّا والخامسة عالميًّا في مؤشر الأداء السيبراني الدولي، في حين تقود وكالة (ENISA) جهود الأمن الرقمي في الاتحاد الأوروبي لحماية البنية التحتية والتحضير للتمارين العابرة للحدود، وتتجسد الشراكة الاستراتيجية بين الجانبين كنموذج عالمي لمواجهة التهديدات الرقمية من خلال توقيع مذكرات تفاهم لتبادل المعلومات الآمن مع “يوروجست”، والتنسيق في القطاع المالي، بالإضافة إلى مشاركة الإمارات في تنظيم وتنفيذ أكبر التدريبات السيبرانية الدولية، مما يرتقي بالتعاون بينهما من مجرد تبادل البيانات إلى بناء القدرات والتدريب الميداني الشامل لتحقيق استقرار رقمي عالمي طويل الأمد.

وشاركت الإمارات بفاعلية في عمليات سيبرانية دولية منسقة مع “اليوروبول” لضرب أسواق الإنترنت المظلم (Dark Web)، وأثمرت هذه الجهود عن رصد وإغلاق خوادم إلكترونية معقدة وتوقيف قراصنة دوليين كانوا يتخذون من هجمات حجب الخدمة الموزعة أداة لابتزاز منشآت حيوية في ألمانيا وفرنسا، مما أسهم في حماية الأمن الرقمي القاري وتأمين بيئة التجارة الإلكترونية وسلاسل التوريد الرقمية بين الشرق والغرب. الأمن السيبراني ـ ما دور الاتحاد الأوروبي في حماية البنية التحتية الحيوية؟

مستقبل التعاون

يتجه مستقبل التعاون الأمني بين دولة الإمارات والاتحاد الأوروبي نحو صياغة شراكة استراتيجية وقائية شاملة تتجاوز النمط التقليدي، لترتكز على الترابط الوثيق بين استقرار الشرق الأوسط والأمن القاري الأوروبي. ويتناول هذا المسار الممتد مواجهة التحديات العابرة للحدود كتحييد نفوذ الميليشيات المسلحة، وتأمين الممرات البحرية وإمدادات الطاقة، وتجفيف منابع التطرف عبر تطوير التعليم والخطاب الفكري. كما يمتد هذا التعاون الشامل ليشمل حوكمة الذكاء الاصطناعي، والأمن السيبراني، ومكافحة الهجرة غير النظامية، مما يكرس نموذجاً أمنياً وتكنولوجياً متكاملاً يعزز الاستقرار الإقليمي والدولي ويدعم استدامة الشراكة بين الجانبين.

ولا يمكن أن تعتمد مواجهة التطرف على المقاربة الأمنية وحدها، بل تبدأ من التعليم والثقافة وبناء الهوية الوطنية المتوازنة وتعزيز التفكير النقدي، مؤكداً أن الأيديولوجيات السياسية المتطرفة تمثل تهديداً مباشراً للتنمية والاستقرار والتعايش الإنساني، وتنظر الإمارات إلى الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا المتقدمة باعتبارهما أدوات للتنمية وبناء المستقبل، مع أهمية تحقيق التوازن بين الابتكار وحماية المجتمعات والهوية الإنسانية، ما يضع مستقبل التعاون الإماراتي الأوروبي في مجالات التكنولوجيا والتعليم الرقمي والأمن السيبراني وحوكمة الذكاء الاصطناعي.

وينظر الطرفان إلى علاقتهما باعتبارها شراكة استراتيجية تقوم على دعم الاستقرار والتنمية والاعتدال، فالأزمات والتوترات التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط تنعكس بصورة مباشرة على أوروبا، لا سيما في ملفات أمن الطاقة والهجرة والأمن والممرات البحرية ومكافحة التطرف.

**

3ـ الإمارات والاتحاد الأوروبي ـ مستقبل مكافحة الجريمة المنظمة، في مواجهة التهديدات الجديدة

تظل الجريمة المنظمة تحديًا كبيرًا أمام الدول، رغم الإجراءات الأمنية والتشريعية التي تتخذها الحكومات تجاه شبكات الجريمة المنظمة، لاسيما وأن الجريمة انتقلت من الطابع التقليدي إلى نماذج أكثر تقدمًا، تعتمد بالأساس على تحليل البيانات والاحتيال والهوية الرقمية. وتتشارك الإمارات والاتحاد الأوروبي في الرؤية والاستراتيجية لمواجهة مخاطر الجريمة المنظمة في ظل الذكاء الاصطناعي، الأمر الذي يعزز الشراكة بينهما، في ضوء اعتماد الإمارات على الرقمنة في الخدمات التجارية والمالية والحكومية، وتطبيق الاتحاد الأوروبي رقابة مشددة على الحدود للتصدي لتداعيات الجريمة المنظمة.

الجريمة المنظمة في عصر الذكاء الاصطناعي

انتقلت الجريمة المنظمة في ظل الذكاء الاصطناعي خلال عامي 2025 و2026، من الجريمة التقليدية إلى الجريمة الإلكترونية، ثم إلى الجريمة الإلكترونية المدعومة بالذكاء الاصطناعي، ما يجعل تنفيذ العمليات أسرع وأرخص، لتقليل الاعتماد على العنصر البشري، وقد تستهدف الجرائم عددًا أكبر من الضحايا لاتساع نطاقها. تستفيد الشبكات الإجرامية من النماذج التوليدية، بإنتاج رسائل احتيالية مقنعة، وإنشاء هويات وشخصيات رقمية مزيفة، واستخدام التزييف العميق في عمليات الاحتيال المالي، وأتمتة عمليات التواصل مع الضحايا وتسهيل عملية الاختراق، ما يجعل الجرائم المنظمة عابرة للحدود.

خلص يوروبول في تقرير “EU-SOCTA 2025″، إلى أن الحمض النووي للجريمة المنظمة في أوروبا يتغير، مشيرًا إلى أن تهريب المهاجرين، والاتجار بالمخدرات، والاتجار في الأسلحة، والجرائم البيئية، باتت من أكثر الجرائم المنظمة نموًا. أشارت أحدث تقييمات يوروبول في 2026، إلى توسع نطاق الجريمة المنظمة، لتشمل الجريمة السيبرانية والتشفير والخدمات الوسطية. وأعلنت يوروبول في يونيو 2026، عن تفكيك شبكة غسل أموال مرتبطة بهجمات الفدية، حيث قدرت التدفقات المرتبطة بخدمة غسل أموال “AudiA6″، بنحو (336) مليون يورو. ما أدى لتعطيل أكثر من (373) ألف موقع من مواقع الويب المظلم في عملية Alice” في 2026، وتحديد (440) شخصًا كعملاء لمنصة الجريمة في العملية، ومصادرة (105) خادم. الذكاء الاصطناعي ـ تقييم تهديدات الجريمة المنظمة في الاتحاد الأوروبي 2025

الاحتيال الإلكتروني والعملات المشفرة

اختلف منحنى الجريمة المنظمة في الإمارات خلال الثلاثة أعوام الأخيرة. وفي 2024، ظهرت أدوات الذكاء الاصطناعي في الاحتيال المؤسسي والتزييف العميق. وفي 2025، تحول لأداة عملية لرفع مستويات انتحال الهوية والاحتيال، حتى أصدر المجلس السيبراني الإماراتي تحذيرات رسمية من الفيديوهات والتسجيلات المزيفة بالذكاء الاصطناعي. قال رئيس مجلس الأمن السيبراني لحكومة الإمارات محمد الكويتي، في 18 فبراير 2026، إن “السلطات ترصد وتتصدى لنشاط (21) مجموعة من جهات إجرامية، إلى جانب (60) مجموعة نشطة من “الهاكتيفست” والمجرمين السيبرانيين الذين يستهدفون البنية التحتية، مشيرًا إلى رصد ما بين (90-200) ألف محاولة اختراق سيبراني يوميًا”.

كشفت دراسة لشركة “QBE” عن تعرض (21%) من المؤسسات الإماراتية لحادث سيبراني مرتبط بالذكاء الاصطناعي خلال 12 شهرًا. وتعامل مركز “تواصل” التابع لشرطة أبوظبي مع (15.642) محاولة احتيال مالي وإلكتروني، واسترد نحو (140) مليون درهم للضحايا. وأشارت بيانات “CPX” إلى أن نسبة الأنشطة غير القانونية وصلت إلى (61%) من حوادث الأمن السيبراني.

بحسب تقييم الإنتربول 2026، فإن الاحتيال المعزز بالذكاء الاصطناعي، أصبح أكثر ربحية من الأساليب التقليدية بنحو (4.5) مرات، حيث زادت إشعارات ونشرات الإنتربول المرتبطة بالاحتيال بنسبة أكثر من (54%) منذ 2024. ودعم الإنتربول أكثر من (1500) قضية احتيال مالي عابر للحدود، تضمنت أصولًا مفقودة بقيمة (1.1) مليار دولار. في فبراير 2025، أعلنت الإنتربول عن نتائج عملية دولية ضد منصة لتوزيع مواد اعتداء جنسي ضد الأطفال مولدة بالذكاء الاصطناعي، وتم تحديد فيها (273) مشتبهًا، واعتقلت (25) شخصًا وصادرت (173) جهازًا إلكترونيًا في (33) مداهمة.

أكد تقرير يوروبول 2025، أن الذكاء الاصطناعي بات جزءًا من بنية الجريمة المنظمة، باستنساخ الأصوات، والفيديوهات المزيفة، والتزييف العميق في الاحتيال، وسرقة الهوية، والابتزاز، والتلاعب بالوثائق والهوية الرقمية، ما يشير إلى قدرة الشبكات الإجرامية على تخطي الحاجز التقني وزيادة قدراتها على تنفيذ عمليات أكثر إقناعًا وعلى نطاق أوسع.

وضع تقرير يوروبول 2026، الصادر في 28 أبريل 2026، الذكاء الاصطناعي ضمن المحركات الرئيسية لتطور الجريمة السيبرانية الأوروبية، والانتقال من استخدام نموذج الذكاء الاصطناعي كأداة مساعدة للشبكات الإجرامية إلى استخدام وكلاء قادرين على تنفيذ الجرائم بصورة آلية، والاعتماد بشكل أقل على العنصر البشري في مراحل الاحتيال الإلكتروني، والهجمات السيبرانية، واستغلال البيانات. مكافحة الإرهاب ـ الجريمة المنظمة، إلى أي مدى ترتبط بملف الهجرة في ألمانيا؟

استغلال الهجرة في أنشطة الجريمة المنظمة بالاتحاد الأوروبي

رغم تراجع عمليات العبور غير النظامي إلى الاتحاد الأوروبي بنحو (40%) خلال الأشهر الـ (5) الأولى من 2026، مقارنة بالفترة نفسها في 2025، فإن شبكات تهريب المهاجرين لاتزال تمثل تهديدًا للحدود الأوروبية. أوضح تحليل يوروبول لعام 2026، للشبكات الإجرامية الأكثر تهديدًا، أن (82%) من هذه الشبكات النشطة في تهريب المهاجرين في 2024 تعرضت للتعطيل.

تمثل خطورة شبكات التهريب في قدرتها على إعادة تشكيل نفسها وتغيير أساليبها، حيث درس يوروبول (821) شبكة كانت مصنفة ضمن الأكثر تهديدًا في 2024، وبحلول 2026، ظهرت (533) شبكة جديدة، واستمرت (198) شبكة، وأصبحت (78%) من الشبكات التي كانت ضمن العينة الأصلية، غير مصنفة ضمن الشبكات الأكثر تهديدًا. وتضم الشبكات أكثر من (400) ألف عضو من (118) جنسية، وتعمل في الجرائم السيبرانية والمخدرات والاتجار بالبشر.

تحول تهريب المهاجرين إلى نشاط رقمي، لذا دعمت يوروبول في يناير 2026، عملية واسعة في بلغاريا، أدت إلى (16) اعتقالًا في قضية تهريب المهاجرين. وأنشأت المركز الأوروبي لمكافحة تهريب المهاجرين “ECAMS” في مارس 2026، للتركيز على التحقيقات المالية، وتحليل البيانات، ورصد النشاط الإجرامي على الإنترنت. تم تفكيك شبكة لتهريب المهاجرين عبر منطقة البلقان في 21 يوليو 2026، وأسفرت عن (7) اعتقالات في (3) دول أوروبية، وربطت السلطات الشبكة بـ (12) عملية تهريب بين فبراير ويوليو 2026.

حماية الضحايا وحقوق الإنسان

تعتمد منظومة مكافحة الجريمة المنظمة في الإمارات، على الوقاية والملاحقة والعقاب وحماية الضحايا والتعاون الدولي. أعلنت اللجنة الوطنية لمكافحة الاتجار بالبشر، في 30 يوليو 2025، عن إطلاق موقعها الإلكتروني الجديد، مع تدشين منظومة الإحالة الذكية لضحايا الاتجار بالبشر. وأطلق وزير العدل ورئيس اللجنة الوطنية لمكافحة الاتجار بالبشر بالإمارات “عبد الله سلطان بن عواد النعيمي”، الخطة الوطنية لمكافحة الاتجار بالبشر (2025-2027)، والتي تستند على منهج متكامل يقوم على تجفيف منابع الجريمة، وملاحقة الجناة، وضمان عدم إفلاتهم من العقاب.

اتخذت الإمارات إجراءات في 2025 و2026، لمنع التعامل مع ضحايا الاتجار باعتبارهم مجرد مخالفين لقوانين الهجرة، بينما توفر مسارًا للحماية والرعاية، وفي أبوظبي، يوجد مركز إيواء ليوفر المأوى الآمن والرعاية الطبية والنفسية، إضافة إلى الإرشاد والمساعدة. توفر الإدارة العامة لحقوق الإنسان في دبي، الدعم النفسي والاجتماعي والقانوني للضحايا، بجانب المأوى المؤقت والتأشيرات المؤقتة وتذاكر العودة. تأتي هذه الإجراءات في إطار المرسوم رقم (24) لعام 2023، بشأن مكافحة الاتجار بالبشر، والذي يشمل حماية الضحايا وشهود العيان، ويقر عقوبة لا تقل عن (5) سنوات وغرامة لا تقل عن مليون درهم للمجرمين في جرائم الاتجار بالبشر.

بالمثل، تسير سياسات الاتحاد الأوروبي على مسارات متوازية مثل، تحديث الإطار التشريعي، وتعزيز الأدوات المؤسسية، وتكثيف العمليات الميدانية عبر الحدود. جددت المفوضية الأوروبية، في 24 نوفمبر 2025، التزامها بمكافحة الاتجار بالبشر، لتعزيز التعرف المبكر على الضحايا ومساعدتهم. ودعم خبراء يوروبول، في 2025، (200) عملية ونسقوا (56) يوم عمل لاستهداف شبكات تهريب المهاجرين في أوروبا. نظم منسق المفوضية الأوروبية لحقوق الضحايا، في 17 مارس 2026، اجتماعًا موسعًا لعرض مراجعة توجيه حقوق الضحايا، وفقًا للصيغة المتفق عليها في 10 ديسمبر 2025، لمناقشة الاستراتيجية الأوروبية لحقوق الضحايا للفترة (2026-2030)، لضمان توفير معاملة متساوية لجميع ضحايا الجريمة المنظمة.

اقترحت المفوضية الأوروبية، في 24 يونيو 2026، مجموعة من الإجراءات لتعزيز استجابة التكتل الأوروبي للمتغيرات الطارئة على الجريمة المنظمة، بتعزيز صلاحيات يوروبول ويوروجست، وتعديل لائحة حماية البيانات الخاصة بمؤسسات التكتل. أسفرت عمليات واسعة لمكافحة الاتجار بالبشر، عن حماية (1194) ضحية محتملة، واعتقال (158) مشتبهًا بهم، بمشاركة (15) ألف ضابط من (43) دولة، وتم رصد ضحايا محتملون من (64) جنسية مختلفة. في 2025. شاركت وكالة يوروبول، في (20) ألف عملية، ودعمت نحو (32) ألف عملية اعتقال، وصادرت نحو (9) مليارات يورو على مدار الـ (6) سنوات الماضية.

تتشارك الإمارات والاتحاد الأوروبي في مكافحة الجريمة المنظمة العابرة للحدود، إذ أعلنت رئيسة البرلمان الأوروبي روبرتا ميتسولا، في 23 يونيو 2025، عن فصل جديد من العلاقات بين الاتحاد والإمارات، واصفة الإمارات بنموذج عالمي لبناء الشراكات. ووقعت الإمارات مذكرة تفاهم مع يوروبول، في 26 يونيو 2025، لتبادل المعلومات الاستخباراتية والتنسيق العملياتي بين أجهزة إنفاذ القانون، لتعقب شبكات الجريمة المنظمة. واستضافت وكالة يوروجست ووزارة العدل الإماراتية، في يوليو 2025، ورشة عمل حول بناء قدرات مؤسسية لتيسير التحقيقات القضائية العابرة للحدود ومساعدة الضحايا على الوصول إلى العدالة. مكافحة الجريمة المنظمة في أوروبا ـ التهديدات العابرة للحدود واستراتيجيات المواجهة. ملف

دور القطاع الخاص والمؤسسات المالية

يعمل منتدى الشراكة في مواجهة غسل الأموال وتمويل الإرهاب بالإمارات، كمنصة لتيسير الحوار الاستراتيجي وتعزيز التعاون بين الجهات الحكومية والقطاع الخاص. تعمل وحدة المعلومات المالية الإماراتية “UAE FIU”، كوكالة مركزية مسؤولة عن حماية الاقتصاد من غسل الأموال والجرائم المالية. بتوفير منصات آمنة لتقديم معلومات استخباراتية. تم تأسيس إطار شراكة بين القطاعين العام والخاص لمواجهة الجرائم المالية، بمشاركة أكثر من (600) منشأة لرفع الوعي بتشريعات مكافحة غسل الأموال. أكدت قمة “دور قطاع الأعمال والمهن غير المالية المحددة في مكافحة الجرائم المالية” في دبي في أبريل 2025، على الدور الحاسم للقطاع الخاص لمواجهة الجرائم المالية، ومساهمته في تطوير وتنفيذ متطلبات الرقابة ومكافحة الإرهاب.

أتمت الهيئة المصرفية الأوروبية “EBA”، في 1 يناير 2026، نقل كافة صلاحيات ومهام غسل الأموال، إلى سلطة مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب “AMLA”، لتصبح مركز المنظومة الأوروبية للرقابة في هذا المجال. تلتزم البنوك والمؤسسات المالية بالاتحاد الأوروبي، بالتحقق من التحويلات المشبوهة والإبلاغ عنها كجزء من نظام رقابي عبر وحدات الاستخبارات المالية “FIU” في كل دولة. تُستخدم بيانات القطاع المصرفي الخاص، كمصدر لتتبع الأموال المرتبطة بالجريمة المنظمة.

تظهر الشراكة بين الإمارات والاتحاد الأوروبي، بتعزيز التعاون في الرقابة المالية، وعقد أعمال الحوار الهيكلي الـ (9) بشأن مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، في يوليو 2026، لحماية نزاهة النظام المالي الدولي والتصدي للأنشطة غير المشروعة. أكد الاتحاد على أن الإمارات شريك أمني رئيسي في مجالي مكافحة غسل الأموال ومكافحة تمويل الإرهاب. وتعد الإمارات عضوًا في فرقة العمل المعنية بالإجراءات المالية لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

بناء منظومة إنذار مبكر مشتركة

تجمع الإمارات والاتحاد الأوروبي شبكة من الأدوات التشغيلية، التي تعد أساس أي تعاون لتأسيس نظام إنذار مبكر، إذ وقعت الإمارات ويوروبول اتفاقية تعاون استراتيجي لمكافحة الجريمة الخطيرة والإرهاب، ومذكرة تفاهم لإنشاء خط اتصال آمن ومباشر لتبادل المعلومات الشرطية بينهما، إضافة إلى ورش عمل لبناء قدرات مؤسسية تشمل التنسيق القضائي المبكر بينهما. تلزم القواعد الأوروبية الجديدة الدول الأعضاء، بمشاركة كافة المعلومات ذات الصلة لمكافحة تهريب المهاجرين والاتجار بالبشر مع دولة ثالثة. وتعد الإمارات كدولة ثالثة شريكة لليوروبول ضمن تبادل المعلومات الاستباقي.

السيناريوهات المستقبلية حتى عام 2035

– السيناريو الأول: دمج مكافحة الجريمة المنظمة كبند رسمي ضمن اتفاقية الشراكة الاستراتيجية الجاري التفاوض عليها، والانتقال من تعاون تشغيلي إلى إطار معاهدات ملزمة للطرفين لتبادل المعلومات والملاحقة القضائية المشتركة.

– السيناريو الثاني: تعميق التعاون الأمني والاستخباراتي دون تغيير الإطار القانوني، وفي إطار الشراكة ومذكرات التفاهم الحالية، مع تكثيف إقامة ورش عمل وحوارات هيكلية في مجال مكافحة الاحتيال المالي وغسل الأموال.

– السيناريو الثالث: التركيز على الجريمة المنظمة المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، واستفادة الاتحاد الأوروبي من التحول التكنولوجي وحوكمة الذكاء الاصطناعي في الإمارات. وفي المقابل تستفيد الإمارات من التجربة الأوروبية في مكافحة الجرائم المالية، ما يعزز من خطط الجانبين في مواجهة الاحتيال بالذكاء الاصطناعي. مكافحة الإرهاب ـ ما هي جهود الإنتربول وبريطانيا في مكافحة “الجريمة المنظمة” في إفريقيا؟

**

تقييم وقراءة مستقبلية

– تعكس المؤشرات جهود دولة الإمارات العربية المتحدة لتعزيز مكانتها خلال السنوات المقبلة بوصفها شريكًا دوليًا رئيسيًا في مكافحة الجريمة المنظمة العابرة للحدود، مدفوعة باستمرار تحديث التشريعات، وتطوير المنظومة القضائية، وتوسيع استخدام الذكاء الاصطناعي في إنفاذ القانون، وتعزيز التعاون مع الشركاء الدوليين.

– شهد التعاون الإماراتي الأوروبي انتقالًا من تبادل المعلومات والتنسيق الأمني إلى بناء نماذج عمل مشتركة تشمل التحليلات الاستخباراتية، والتحقيقات المالية المتوازية، وتطوير أدوات الذكاء الاصطناعي لرصد الأنشطة الإجرامية، إضافة إلى برامج التدريب وبناء القدرات للقضاة وأجهزة إنفاذ القانون.

– من المحتمل أن يسهم هذا التكامل بين التقنيات الرقمية، والتحقيقات المالية، وتبادل المعلومات الاستخباراتية في رفع كفاءة رصد الشبكات الإجرامية، وتسريع إجراءات الملاحقة القضائية، واسترداد العائدات غير المشروعة، بما يتماشى مع المعايير الدولية.

– من المتوقع أن تعمل دولة الإمارات العربية المتحدة على تسريع الإجراءات القانونية، وتعزيز الحماية القانونية للضحايا، مما يعزز التزام دولة الإمارات بتحديث نظامها القضائي ومعالجة الاتجار بالبشر من خلال آليات قضائية متقدمة.

– من المرجح أن تتجه مؤسسات الاتحاد الأوروبي لللاستفادة من تجربة الإمارات، عبر توسيع نطاق التعاون مع الشركاء الدوليين الذين يمتلكون قدرات تشغيلية واستخباراتية متقدمة، وفي مقدمتهم دولة الإمارات، بما يعزز فعالية الاستجابة المشتركة للتهديدات العابرة للحدود.

– يمكن القول من خلال التجربة الإماراتية أن نجاح جهود مكافحة الجريمة المنظمة لا يقاس بعدد الشبكات التي يتم تفكيكها فحسب، بل بقدرة الدول على بناء منظومة وقائية مستدامة تجمع بين التشريعات المرنة، والقضاء المتخصص، والتكنولوجيا المتقدمة، والشراكات الدولية الفاعلة.

**

– أثبتت الشراكة الأمنية بين دولة الإمارات والاتحاد الأوروبي أنها تجاوزت النمط الإجرائي التقليدي لتبادل المعلومات، لتتحول إلى تحالف وقائي استراتيجي وعضوي لا غنى عنه لكلا الطرفين في عالم متعدد الأقطاب ومليء بالاضطرابات.

– من المرجح أن ينتقل التعاون من تبادل المعلومات إلى إنشاء منصات رقمية مشتركة تعتمد على الذكاء الاصطناعي لتحليل البيانات الأمنية في الزمن الحقيقي، بما يعزز سرعة الاستجابة للتهديدات.

– لم تعد العلاقة بين الإمارات والاتحاد الأوروبي تعتمد على اجتماعات أمنية دورية أو تنسيق ظرفي، بل أصبحت قائمة على مؤسسات وآليات دائمة تشمل الحوار الأمني المنظم، والتعاون مع اليوروبول والإنتربول، وربط وحدات المعلومات المالية، والتنسيق السيبراني، ما يعني أن الشراكة أصبحت ذات طابع مؤسسي طويل الأجل يصعب التراجع عنه بسهولة.

– ستصبح الهجمات السيبرانية والبنية التحتية الرقمية محورًا رئيسيًّا للتعاون بين الإمارات والاتحاد الأوروبي، مع زيادة التدريبات المشتركة، وتبادل مؤشرات الاختراق، وحماية القطاعات الحيوية مثل الطاقة والقطاع المالي.

– في ظل استمرار التوترات في البحر الأحمر والخليج العربي، يُرجح أن يتوسع التعاون في حماية الملاحة وسلاسل الإمداد، باعتبارها من المصالح المشتركة للطرفين، فالأزمات والتوترات التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط تلقي بظلالها مباشرةً على امن أوروبا.

– من المتوقع أن يشهد التعاون في مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب مزيدًا من التكامل عبر ربط قواعد البيانات المالية وتعزيز تبادل المعلومات بشأن التدفقات المشبوهة، مع اقتراب الاستحقاقات الدولية المتعلقة بالتقييمات المالية.

– من المرجح أن يتجه التعاون إلى وضع أطر مشتركة لحوكمة الذكاء الاصطناعي وأمن البيانات وحماية البنية التحتية الرقمية، بما يجعل التكنولوجيا عنصرًا رئيسيًّا في الشراكة الأمنية المستقبلية.

– من المتوقع أن تتحول الشراكة الأمنية بين الإمارات والاتحاد الأوروبي إلى نموذج تعاون متعدد الأبعاد يجمع بين الأمن التقليدي والأمن الاقتصادي والرقمي والتقني، فيما سيظل نجاح هذا المسار مرتبطًا بقدرة الطرفين على التكيف مع المتغيرات الجيوسياسية، والحفاظ على توافق المصالح في ظل بيئة دولية تتسم بتزايد المنافسة بين القوى الكبرى، وتسارع تطور التهديدات العابرة للحدود.

**

– تصبح الصراعات السياسية والأمنية الراهنة عاملًا محفزًا لتصاعد الجريمة المنظمة المدعومة بالذكاء الاصطناعي، نظرًا لسهولة استغلال الحدود في الأنشطة غير المشروعة مثل تهريب الأسلحة والاتجار بالبشر والهجرة غير النظامية، لذا من المرجح أن تنشط الشبكات الإجرامية في أوروبا والشرق الأوسط خلال الفترة المقبلة.

– من المتوقع تصاعد الاقتصاد الإجرامي للبيانات، الذي يعتمد على سرقة البيانات وبيعها واستخدامها في انتحال الهوية والاحتيال وغسل الأموال، لذا سترتفع قيمة البيانات المسروقة مع الذكاء الاصطناعي، لاستغلالها بصورة كبيرة في توليد رسائل شديدة الخصوصية، واستنساخ أصوات وهويات مزيفة، يتم البناء عليها سيناريوهات احتيال أكثر إقناعًا.

– تمثل الجريمة الهجينة نمطًا جديدًا من أنماط الجريمة المنظمة، لاعتماد الشبكات الإجرامية على الجرائم التقليدية بجانب الهجمات السيبرانية، ما يمثل ضغطًا على الحكومات والأجهزة الأمنية في مكافحة الجريمة المنظمة.

– من المحتمل أن تتوسع الشراكة بين القطاعين العام والخاص في الإمارات والاتحاد الأوروبي، باعتبار القطاع الخاص خط الدفاع الأول في الإبلاغ عن الأنشطة المشبوهة، ويعد التعاون بين القطاعين في الاتحاد الأوروبي والإمارات نموذجًا لمكافحة الاحتيال وغسل الأموال في الفترة المقبلة.

– من المتوقع أن تتجه الإمارات ودول الاتحاد الأوروبي إلى شراكات ثنائية في إطار مكافحة الجريمة المنظمة، وخلال العقد المقبل ستتوسع هذه الشراكات لتصبح بين الإمارات والاتحاد في إطار الشراكة الاستراتيجية بدلًا من توقيع مذكرات تفاهم فقط.

– قد تستفيد الإمارات من الأدوات التي أدخلها التكتل الأوروبي في حماية الحدود من الجريمة المنظمة، نظرًا لاعتماده على الذكاء الاصطناعي في الكشف عن الهويات والوثائق المزورة والإبلاغ عن المشتبه بهم.

– من المرجح أن يستفيد التكتل الأوروبي من تجربة الإمارات في تطبيق الذكاء الاصطناعي والحوكمة، لحماية البنية التحتية من الهجمات السيبرانية والمؤسسات الحكومية من محاولات الاختراق والاحتيال المالي.

رابط مختصر..  https://www.europarabct.com/?p=122927

*حقوق النشر محفوظة إلى المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات 

الهوامش

UAE launches world’s first fully-integrated AI judicial platform

https://tinyurl.com/3kar4ktm

Eurojust and the Ministry of Justice of the United Arab Emirates host an expert workshop to strengthen judicial cooperation

https://tinyurl.com/y5dprheu

United Arab Emirates to extradite Antwerp drug lord

https://tinyurl.com/4k7vmw2n

United Arab Emirates: Ninth EU-UAE Structural Dialogue on Anti-Money Laundering and Countering the Financing of Terrorism Concludes Virtually

https://tinyurl.com/5355xtnh

**

Strategic GCC-EU Partnership: Opportunities and Challenges in a Complex Geopolitical Landscape

https://shorturl.at/ZtsJT

EU and United Arab Emirates launch Strategic Partnership Agreement negotiations

https://shorturl.at/lL6a6

Ensuring Economic Security and Social Protection for All

https://shorturl.at/NRPDQ

1024 arrests in global operation against human trafficking

https://l1nq.com/0y1mqe7

**

INTERPOL report warns of increasingly sophisticated global financial fraud threat

https://shorturl.at/GGo9I

Combatting human trafficking

https://shorturl.at/extcc

EU Policy Cycle – EMPACT

https://shorturl.at/9KBg9

United Arab Emirates: Ninth EU-UAE Structural Dialogue on Anti-Money Laundering and Countering the Financing of Terrorism Concludes Virtually

https://shorturl.at/vIJA4

 

تابعنا

الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

 

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

النشرة الأسبوعية

bulletin

استطلاع رأي

هل المركز مصدر موثوق في البحث ؟

Loading ...

خريطة الموقع