بون ـ المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات، ألمانيا وهولندا ECCI، وحدة الدراسات والتقارير (30)
الإمارات والاتحاد الأوروبي ـ الشراكة الأمنية من تبادل المعلومات إلى الأمن الوقائي
تشهد البيئة الأمنية العالمية تحولات متسارعة فرضتها عولمة التهديدات، وتعاظم شبكات الجريمة المنظمة، وظهور الأنماط الهجينة من الإرهاب السيبراني العابر للقارات. وفي هذا السياق، تطورت الشراكة الاستراتيجية بين دولة الإمارات العربية المتحدة والاتحاد الأوروبي لتتجاوز الأطر الدبلوماسية التقليدية نحو بناء نموذج متقدم للأمن الوقائي المشترك. ويرتكز هذا التعاون على الفهم المتبادل بأن استقرار قارة أوروبا يرتبط عضويًّا بأمن منطقة الشرق الأوسط وخليج عمان، مما جعل برلين وباريس وبروكسل تنظر إلى أبوظبي كشريك أمني موثوق وركيزة أساسية لضبط التدفقات وحماية سلاسل الإمداد العالمية ومكافحة الشبكات الإجرامية.
ويدرك الاتحاد الأوروبي بصورة متزايدة الثقل السياسي والنفوذ الإقليمي الذي تحظى به دولة الإمارات بوصفها ركيزةً أساسية للاستقرار في منطقة الشرق الأوسط وامتداداتها، فيما تؤمن الإمارات بدورها بأهمية تعزيز التعددية القطبية وتفعيل الدبلوماسية الوقائية عبر شراكات دولية فاعلة، مما يعيد تشكيل طبيعة العلاقة ذاتها، لتجعل من الإمارات شريكًا موثوقًا وفاعلًا محوريًّا في منظومة الأمن الأوروبي والدولي.
تطور العلاقات الأمنية بين الإمارات والاتحاد الأوروبي
شهدت العلاقات الأمنية بين دولة الإمارات والاتحاد الأوروبي قفزة نوعية مدفوعة بتوقيع اتفاقية الشراكة الاستراتيجية الشاملة والعديد من مذكرات التفاهم الثنائية التي أرست قواعد التنسيق الأمني المؤسسي، وتتمحور الأبعاد السياسية والاستراتيجية حول تعزيز الأمن الإقليمي، تسريع التحول التكنولوجي وحوكمة الذكاء الاصطناعي، وضمان استقرار إمدادات الطاقة النظيفة. ولقد انتقل الجانبان من مرحلة اللقاءات التشاورية إلى مأسسة “الحوار الأمني المنظم” الذي يُعقد دوريًّا في بروكسل وأبوظبي لمناقشة التهديدات المشتركة، وتحديث قوائم الإرهاب، وتنسيق المواقف في المحافل الدولية.
ومثّل إلغاء تأشيرة شينجن للمواطنين الإمارتيين عام 2015 نقطة تحول أكدت الثقة المتبادلة في المنظومة التدقيقية والمعلوماتية لدولة الإمارات كبيئة أمنية آمنة وموثوقة عالميًّا. و تعزَّز هذا التعاون عبر مؤسسات الاتحاد الأوروبي مثل “اليوروبول” و”اليوروجست”، من خلال توقيع مذكرات تفاهم أمنية، وتنظيم حوارات هيكلية دورية منذ عام 2021. ثم وقّعت الإمارات مذكرة تفاهم مع “اليوروبول” في 26 يونيو 2025، لتعزيز الشراكة الاستراتيجية، خصوصًا في مجالات الأمن ومكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة العابرة للحدود، وتهدف الاتفاقية إلى تأسيس بنية تحتية آمنة لتبادل المعلومات الأمنية والشرطية، بما يعزز قدرة الطرفين على التصدي المشترك للتهديدات. الإمارات العربية المتحدة – شراكات دولية لردع إيران
وتجلت متانة هذه الشراكة في تبني رؤية أمنية وقائية موحدة تقوم على الاستجابة السريعة للمخاطر الناشئة والتهديدات العابرة للحدود، وتأكيدًا لهذا الرؤية أكد الاتحاد الأوروبي- في اختتام أعمال الحوار الهيكلي التاسع بشأن مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب بين الإمارات والاتحاد الأوروبي في يوليو 2026 – أن الإمارات تعد شريكًا أمنيًّا رئيسًا للاتحاد الأوروبي في مجالي مكافحة غسل الأموال ومكافحة تمويل الإرهاب، لافتًا إلى أن دعم الاتحاد الأوروبي ودولة الإمارات للنظام الدولي القائم على القواعد، يكتسب أهمية متزايدة في ظل التطورات الجيوسياسية الراهنة. وأكد الجانبان متانة الشراكة الاستراتيجية والتعاون المستمر في مكافحة الجرائم المالية، وتعزيز التعاون الدولي، ودعم الجهود المشتركة الرامية إلى تطوير منظومات مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب. وأعرب الاتحاد الأوروبي عن ثقته بأن التقدم الذي أحرزته الإمارات سينعكس إيجابًا في التقييم المقبل لمجموعة العمل المالي، والمقرر انعقاده في فبراير 2027.
التعاون مع الإنتربول ويوروبول
يُمثل التعاون العملياتي بين الإمارات ومنظمتي الإنتربول (Interpol) والوكالة الأوروبية لإنفاذ القانون (Europol) نموذجًا يحتذى به في تفكيك كارتلات الجريمة العابرة للحدود؛ حيث وقعت الإمارات اتفاقية تعاون استراتيجي مع “اليوروبول” لتبادل البيانات الجنائية غير الشخصية، تلاها تعيين ضباط ارتباط إماراتيين دائمين في مقر المنظمة بلاهاي. وفي عام 2017، دعمت الإمارات منظمة الإنتربول دوليًّا عبر استضافة المجمع العالمي للابتكار وتأسيس “مؤسسة الإنتربول من أجل عالم أكثر أمانًا” بدعم مالي بلغ (50) مليون يورو، مما أسهم في تحديث قواعد البيانات العالمية وتطوير تقنيات الرصد والاستجابة. الإمارات العربية والاتحاد الأوروبي- شراكة أمنية ودفاعية في مواجهة التحديات الدولية
شاركت وزارة الداخلية الإماراتية، ممثلة بالإدارة العامة للشرطة الجنائية الاتحادية، في يوليو 2026، في أعمال الاجتماع الحادي عشر لمجموعة خبراء الأدلة الجنائية الرقمية التابعة للإنتربول بالهند، والنسخة الأولى من قمة المحققين العالمية، ويُعد هذا الاجتماع الملتقى السنوي الأبرز عالميًّا لتبادل الخبرات واستعراض أحدث التقنيات وتعزيز التعاون الدولي بين أجهزة إنفاذ القانون والأكاديميين وشركات التقنية، وقد شهدت النسخة الأولى من الاجتماع عام 2016 أول مشاركة عربية ممثلة بالإمارات، ما يؤكد مكانتها المتقدمة وحضورها الفاعل في المحافل الأمنية الدولية المتخصصة.
مكافحة الإرهاب والتطرف العنيف
تبنت الإمارات والاتحاد الأوروبي استراتيجية شاملة لمكافحة الإرهاب تجفف منابعه الفكرية والمالية بالتوازي مع التنسيق العملياتي الصارم؛ فغدت أبوظبي حليفًا رئيسيًّا لبروكسل في مواجهة خلايا “داعش” و”القاعدة” والمليشيات المسلحة. وتركز الشراكة على تبادل لوائح الإرهاب المحدثة والمؤشرات الحيوية للمقاتلين الأجانب العائدين من بؤر الصراع، وتكثيف المراقبة على الأنشطة الترويجية للتنظيمات المتطرفة عبر الفضاء الإلكتروني، مما أحبط عشرات المخططات الإرهابية الموجهة لاستهداف منشآت حيوية داخل الأراضي الأوروبية والخليجية.
وفي الشق الفكري والوقائي، يستعين الاتحاد الأوروبي بالمؤسسات الإماراتية العالمية الرائدة في تفكيك الخطاب المتطرف؛ حيث يعمل “مركز هداية” الدولي للتميز في مكافحة التطرف العنيف، ومقره أبوظبي، بالتعاون مع شبكة التوعية بالتطرف الأوروبية (RAN) لتطوير برامج إعادة التأهيل وصياغة الخطاب البديل. كما يلعب “مركز صواب” دورًا محوريًّا في تزويد الأجهزة الاستخبارية الأوروبية ببيانات رقمية مكثفة سمحت بتحييد آلاف الحسابات والمواقع المتطرفة على منصات التواصل، مجهضةً قدرة الجماعات الإرهابية على التجنيد الذاتي داخل المجتمعات الغربية.
وشارك وفد دولة الإمارات في الاجتماع الـ (26) للجنة التنسيقية للمنتدى العالمي لمكافحة الإرهاب ببروكسل، الذي عُقد في يونيو 2026، وأعلنت الإمارات عن تعهدها بتقديم دعم مالي للمنتدى بقيمة (500) ألف يورو لعام 2027 ودعم سنوي بمبلغ (300) ألف دولار بدءًا من 2028، وأكد الوفد التزام الإمارات بتعزيز الشراكات الدولية لمواجهة التحديات الراهنة كتمويل الإرهاب، ونبذ الراديكالية، ومكافحة استغلال الجماعات المتطرفة للتكنولوجيات الناشئة والذكاء الاصطناعي.
مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب
حققت دولة الإمارات طفرة تشريعية ورادارية في منظومة مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، مما انعكس إيجابًا على شراكتها الأمنية مع المفوضية الأوروبية، وجاء خروج الإمارات الرسمي من “القائمة الرمادية” لمجموعة العمل المالي ليتوّج جهود “المكتب التنفيذي لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب” الإماراتي في تشديد الرقابة على التدفقات النقدية والشركات الواجهة. ووقع الجانبان مذكرات تفاهم لتأسيس قنوات ربط مباشر بين “وحدة المعلومات المالية” الإماراتية والوحدات النظيرة في الدول الأوروبية لتبادل التقارير المالية المشبوهة.
وأكدت الإمارات والاتحاد الأوروبي في ختام أعمال الحوار الهيكلي التاسع بشأن مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، والذي عُقد افتراضيًّا في يوليو 2026، متانة الشراكة الاستراتيجية والتعاون المستمر في مكافحة الجرائم المالية، وتعزيز التعاون الدولي، ودعم الجهود المشتركة الرامية إلى تطوير منظومات مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب. وأكد الجانب الأوروبي أن دعم الاتحاد الأوروبي والإمارات للنظام الدولي القائم على القواعد يكتسب أهمية متزايدة في ظلّ التطورات الجيوسياسية الراهنة. وأشار إلى أن الإمارات تُعد شريكًا أمنيًّا رئيسًا للاتحاد الأوروبي، لا سيما في مجالي مكافحة غسل الأموال ومكافحة تمويل الإرهاب، وأعرب الاتحاد الأوروبي عن ثقته بأن التقدم الذي أحرزته دولة الإمارات في هذا الصدد سينعكس إيجابًا في التقييم المقبل لمجموعة العمل المالي والمُقرر انعقاده في فبراير 2027.
مكافحة الاتجار بالبشر والهجرة غير الشرعية
تُمثل مكافحة الاتجار بالبشر وشبكات الهجرة غير النظامية ركيزة جوهرية في الأمن الوقائي المشترك بين الإمارات والتكتل الأوروبي؛ حيث طورت الإمارات منظومتها التشريعية والقضائية عبر “اللجنة الوطنية لمكافحة الاتجار بالبشر” لتتوافق مع معايير بروتوكول باليرمو والتوجهات الأوروبية. وتنسق الأجهزة الأمنية الإماراتية بشكل وثيق مع وكالة حرس الحدود والسواحل الأوروبية “فرونتكس” (Frontex) لرصد وتفكيك خطوط التهريب العابرة للقارات التي تستغل ثغرات الساحل الإفريقي ودول البلقان للنفاذ نحو العمق الأوروبي.
وفي إطار الجهود الرامية لمكافحة الاتجار بالبشر، أصدر الشيخ منصور بن زايد آل نهيان، نائب رئيس دولة الإمارات، في يوليو 2026، قرارًا بإنشاء محكمة متخصصة بنظر قضايا الاتجار بالبشر في الإمارة، في إطار تعزيز سيادة القانون وتطوير المنظومة القضائية وفق المعايير العالمية وتكريس التخصص الشامل، حيث ستعمل المحكمة ضمن إطار تنظيمي يوحّد المنظومة الإجرائية من خلال تشكيل نيابة عامة متخصصة للتحقيق والادعاء، ودوائر قضائية ابتدائية واستئنافية تُعنى حصراً بهذه القضايا لضمان سرعة البت فيها وتحقيق العدالة الناجزة.
وأعلنت يوروبول، في يوليو 2026، عنم عملية عالمية ضد الاتجار بالبشر نفذتها 59 دولة، وأسفرت هذه العملية عن اكتشاف 2070 ضحية محتملة، بالإضافة إلى اعتقال (1024) مشتبه به، من بينهم (334) مشتبه بهم في ارتكاب جرائم الاتجار بالبشر، وفي إطار التحقيقات المستمرة، اكتشفت (201) مشتبه به آخر في جرائم الاتجار بالبشر، ركزت العملية، التي أطلق عليها الاسم السري “عملية السلسلة العالمية”، على الاتجار بالبشر بهدف الاستغلال الجنسي أو الإجبار على ارتكاب جرائم أو الإجبار على التسول، مع التركيز بشكل خاص على الضحايا قاصري السن. أمن أوروبا بين الدفاع والطاقة ـ تداعيات حرب إيران ـ مضيق هٌرمز على الاستراتيجية الأوروبية
الأمن السيبراني والجريمة الرقمية
وفقاُ لتقرير ENISA بعنوان: Hurrah for Denmark, Top Winner of the 2022 European Cybersecurity Challenge يشهد التعاون بين الإمارات والاتحاد الأوروبي توسعاً في المجالين الرقمي والسيبراني، بالتوازي مع تطور الشراكة الاستراتيجية بين الجانبين. كما شاركت الإمارات في مبادرات سيبرانية مرتبطة بمنظومة وكالة الاتحاد الأوروبي للأمن السيبراني (ENISA)، من بينها European Cybersecurity Challenge، الذي تنسقه الوكالة، بما يعكس انفتاحاً متزايداً على التعاون الدولي في مجال تطوير المهارات وبناء القدرات السيبرانية. وتدعم هذه التطورات اتجاهاً نحو تعزيز المرونة الرقمية وتبادل الخبرات، إلا أن المصادر المفتوحة المتاحة لا تثبت قيام تحالف مؤسسي مستقل بين مجلس الأمن السيبراني الإماراتي وENISA أو وجود آلية مباشرة لتبادل مؤشرات الاختراق بين الجانبين.enisa.europa.eu/news
وتقود وكالة (ENISA) جهود الأمن الرقمي في الاتحاد الأوروبي لحماية البنية التحتية والتحضير للتمارين العابرة للحدود ومواجهة التهديدات الرقمية من خلال توقيع مذكرات تفاهم لتبادل المعلومات الآمن مع “يوروجست”، والتنسيق في القطاع المالي، بالإضافة إلى مشاركة الإمارات في تنظيم وتنفيذ أكبر التدريبات السيبرانية الدولية، مما يرتقي بالتعاون بينهما من مجرد تبادل البيانات إلى بناء القدرات والتدريب الميداني الشامل لتحقيق استقرار رقمي عالمي طويل الأمد.
وشاركت الإمارات بفاعلية في عمليات سيبرانية دولية منسقة مع “اليوروبول” لضرب أسواق الإنترنت المظلم (Dark Web)، وأثمرت هذه الجهود عن رصد وإغلاق خوادم إلكترونية معقدة وتوقيف قراصنة دوليين كانوا يتخذون من هجمات حجب الخدمة الموزعة أداة لابتزاز منشآت حيوية في ألمانيا وفرنسا، مما أسهم في حماية الأمن الرقمي القاري وتأمين بيئة التجارة الإلكترونية وسلاسل التوريد الرقمية بين الشرق والغرب. الأمن السيبراني ـ ما دور الاتحاد الأوروبي في حماية البنية التحتية الحيوية؟
مستقبل التعاون
يتجه مستقبل التعاون الأمني بين دولة الإمارات والاتحاد الأوروبي نحو صياغة شراكة استراتيجية وقائية شاملة تتجاوز النمط التقليدي، لترتكز على الترابط الوثيق بين استقرار الشرق الأوسط والأمن القاري الأوروبي. ويتناول هذا المسار الممتد مواجهة التحديات العابرة للحدود كتحييد نفوذ الميليشيات المسلحة، وتأمين الممرات البحرية وإمدادات الطاقة، وتجفيف منابع التطرف عبر تطوير التعليم والخطاب الفكري. كما يمتد هذا التعاون الشامل ليشمل حوكمة الذكاء الاصطناعي، والأمن السيبراني، ومكافحة الهجرة غير النظامية، مما يكرس نموذجاً أمنياً وتكنولوجياً متكاملاً يعزز الاستقرار الإقليمي والدولي ويدعم استدامة الشراكة بين الجانبين.
ولا يمكن أن تعتمد مواجهة التطرف على المقاربة الأمنية وحدها، بل تبدأ من التعليم والثقافة وبناء الهوية الوطنية المتوازنة وتعزيز التفكير النقدي، مؤكداً أن الأيديولوجيات السياسية المتطرفة تمثل تهديداً مباشراً للتنمية والاستقرار والتعايش الإنساني، وتنظر الإمارات إلى الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا المتقدمة باعتبارهما أدوات للتنمية وبناء المستقبل، مع أهمية تحقيق التوازن بين الابتكار وحماية المجتمعات والهوية الإنسانية، ما يضع مستقبل التعاون الإماراتي الأوروبي في مجالات التكنولوجيا والتعليم الرقمي والأمن السيبراني وحوكمة الذكاء الاصطناعي.
وينظر الطرفان إلى علاقتهما باعتبارها شراكة استراتيجية تقوم على دعم الاستقرار والتنمية والاعتدال، فالأزمات والتوترات التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط تنعكس بصورة مباشرة على أوروبا، لا سيما في ملفات أمن الطاقة والهجرة والأمن والممرات البحرية ومكافحة التطرف.
تقييم وقراءة مستقبلية
– أثبتت الشراكة الأمنية بين دولة الإمارات والاتحاد الأوروبي أنها تجاوزت النمط الإجرائي التقليدي لتبادل المعلومات، لتتحول إلى تحالف وقائي استراتيجي وعضوي لا غنى عنه لكلا الطرفين في عالم متعدد الأقطاب ومليء بالاضطرابات.
– من المرجح أن ينتقل التعاون من تبادل المعلومات إلى إنشاء منصات رقمية مشتركة تعتمد على الذكاء الاصطناعي لتحليل البيانات الأمنية في الزمن الحقيقي، بما يعزز سرعة الاستجابة للتهديدات.
– لم تعد العلاقة بين الإمارات والاتحاد الأوروبي تعتمد على اجتماعات أمنية دورية أو تنسيق ظرفي، بل أصبحت قائمة على مؤسسات وآليات دائمة تشمل الحوار الأمني المنظم، والتعاون مع اليوروبول والإنتربول، وربط وحدات المعلومات المالية، والتنسيق السيبراني، ما يعني أن الشراكة أصبحت ذات طابع مؤسسي طويل الأجل يصعب التراجع عنه بسهولة.
– ستصبح الهجمات السيبرانية والبنية التحتية الرقمية محورًا رئيسيًّا للتعاون بين الإمارات والاتحاد الأوروبي، مع زيادة التدريبات المشتركة، وتبادل مؤشرات الاختراق، وحماية القطاعات الحيوية مثل الطاقة والقطاع المالي.
– في ظل استمرار التوترات في البحر الأحمر والخليج العربي، يُرجح أن يتوسع التعاون في حماية الملاحة وسلاسل الإمداد، باعتبارها من المصالح المشتركة للطرفين، فالأزمات والتوترات التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط تلقي بظلالها مباشرةً على امن أوروبا.
– من المتوقع أن يشهد التعاون في مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب مزيدًا من التكامل عبر ربط قواعد البيانات المالية وتعزيز تبادل المعلومات بشأن التدفقات المشبوهة، مع اقتراب الاستحقاقات الدولية المتعلقة بالتقييمات المالية.
– من المرجح أن يتجه التعاون إلى وضع أطر مشتركة لحوكمة الذكاء الاصطناعي وأمن البيانات وحماية البنية التحتية الرقمية، بما يجعل التكنولوجيا عنصرًا رئيسيًّا في الشراكة الأمنية المستقبلية.
– من المتوقع أن تتحول الشراكة الأمنية بين الإمارات والاتحاد الأوروبي إلى نموذج تعاون متعدد الأبعاد يجمع بين الأمن التقليدي والأمن الاقتصادي والرقمي والتقني، فيما سيظل نجاح هذا المسار مرتبطًا بقدرة الطرفين على التكيف مع المتغيرات الجيوسياسية، والحفاظ على توافق المصالح في ظل بيئة دولية تتسم بتزايد المنافسة بين القوى الكبرى، وتسارع تطور التهديدات العابرة للحدود.
رابط مختصر.. https://www.europarabct.com/?p=122438
*حقوق النشر محفوظة إلى المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الارهاب والاستخبارات
الهوامش
Strategic GCC-EU Partnership: Opportunities and Challenges in a Complex Geopolitical Landscape
EU and United Arab Emirates launch Strategic Partnership Agreement negotiations
Ensuring Economic Security and Social Protection for All
1024 arrests in global operation against human trafficking
Hurrah for Denmark, Top Winner of the 2022 European Cybersecurity Challenge

