الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

 

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

آخر المشاركات التلفزيونية

استطلاع رأي

هل المركز مصدر موثوق في البحث ؟

جاري التحميل ... جاري التحميل ...

الإمارات في السودان، لماذا تستهدفها الاتهامات رغم دعمها للحلول الإنسانية والسياسية ؟

نوفمبر 17, 2025

المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات، ألمانيا وهولندا  ECCI

بون ـ  جاسم محمد، باحث في الأمن الدولي ورئيس المركز الأوروبي ECCI

الإمارات في السودان، لماذا تستهدفها الاتهامات رغم دعمها للحلول الإنسانية والسياسية ؟

أصبحت دولة الإمارات العربية المتحدة خلال العقد الأخير إلى لاعب دولي فاعل في مسارات حل النزاعات الإقليمية والدولية، مستندة إلى دبلوماسية نشطة، وشراكات استراتيجية واسعة، وقدرة على لعب دور الوسيط المحايد في الأزمات الممتدة.هذا الدور لم يأت من فراغ، بل يمثل توجها ثابتا في السياسة الخارجية الإماراتية التي تقوم على دعم الاستقرار، وتعزيز التنمية، ومساعدة الشعوب المتضررة من الصراعات، سواء عبر الوساطة السياسية أو المساعدات الإنسانية أو دعم التنمية الاقتصادية. لقد برهنت الإمارات على التزامها بالسلام من خلال مشاركتها في اتفاقات تاريخية وإقليمية. فعلى سبيل المثال، لعبت دورا محوريا في التقارب العربي الإسرائيلي الذي سُجل ضمن اتفاقات أبراهام عام 2020، والتي أدت إلى تهدئة التوترات المستمرة لعقود، وأعادت فتح قنوات الحوار بين أطراف كانت في حالة صراع طويل.  أمن دولي ـ المقاربات الأمنية بين الإمارات والاتحاد الأوروبي، تعاون وتحديات مشتركة . ملف

إسهامات دولة الإمارات في جهود المصالحة

أسهمت دولة الإمارات في جهود المصالحة بين إثيوبيا وإريتريا، ودعمت عملية السلام التي نجحت في إنهاء عقود من القطيعة بين البلدين عام 2018. وفي نطاق النزاعات الدولية، قامت الإمارات بدور دبلوماسي نشط داخل مجلس الأمن، حيث دفعت باتجاه خفض التصعيد في ملفات حساسة تشمل أوكرانيا، اليمن، ليبيا، وأفغانستان، إلى جانب فتح قنوات إنسانية وسياسية في النزاع الأوكراني، وتسهيل تبادل الأسرى ودعم المبادرات الأممية.لا يقتصر الدور الإماراتي على الوساطة السياسية فحسب، بل يمتد إلى دعم الشعوب المتضررة والمساعدات الإنسانية. حيث تعتبر الإمارات من أكبر الدول المانحة للمساعدات الإنسانية على مستوى العالم مقارنة بدخلها القومي، وفق تقارير الأمم المتحدة ومنظمة التعاون والتنمية الاقتصادية. وقد تجسد ذلك في دعم مستمر لبرامج الأمم المتحدة للإغاثة في اليمن وسوريا وفلسطين وأفغانستان، بالإضافة إلى تقديم مساعدات عاجلة خلال جائحة كورونا لأكثر من 135 دولة.

تضمنت المبادرات الإنسانية مشاريع كبيرة مثل “المستشفى الإماراتي الأردني لعلاج اللاجئين السوريين” و”جسر الإغاثة الإماراتي” إلى غزة ولبنان والسودان، ما يعكس التزام الإمارات بتقديم دعم فعلي للشعوب دون النظر إلى الانتماءات السياسية أو العرقية.على الرغم من هذه الصورة الإيجابية، واجهت الإمارات اتهامات خلال النزاع الأخير في السودان، حيث حيث افادت الاتهامات، بإن الإمارات قامت بدعم أحد أطراف الصراع بالسلاح، واستخدام موانئ أو منشآت أفريقية كقنوات لوجستية.

 الإمارات أعتمدت الشفافية في تحقيقات محاولة تهريب معدات عسكرية إلى بورتسودان

وزارة الخارجية الإماراتية أعلنت في 14 نوفمبر 2025  أنها أنهت التحقيقات حول محاولة تهريب معدات عسكرية إلى سلطة بورتسودان، وأحالت المتورطين إلى القضاء. في بيانها أكدت أنها ملتزمة بمنع أي محاولة لاستغلال أراضيها أو موانئها لنقل أسلحة إلى أطراف نزاع السودان”، مؤكدة على أعلى معايير الرقابة والامتثال للقوانين الوطنية والدولية.هذا التصريح يظهر نفيا مباشرا لاستخدام الإمارات أراضيها لدعم عسكري في السودان، وهو نفي مهم جدًا لأنه يأتي في سياق اتهامات تهريب الأسلحة.

الإمارات نفت الاتهامات بشكل واضح

ونفت الإمارات هذه الاتهامات بشكل واضح وصريح. وقالت وزارة الخارجية الإماراتية في بيان رسمي: “تنفي دولة الإمارات أي تورط في تقديم أسلحة أو دعم عسكري لأي طرف في النزاع السوداني، والتزمت دائما بدعم الحل السياسي والإنساني للأزمة”. وأضاف البيان: “جهودنا تركز على تقديم المساعدات الإنسانية فقط، بما يضمن وصولها للمدنيين دون أي انحياز”.وأكد مسؤول إماراتي رفيع المستوى، في تصريح نقلته وكالة الأنباء الإماراتية، أن “أبوظبي ملتزمة بشكل كامل بالمسار السلمي في السودان، وتسعى لتسهيل الحوار بين الأطراف المتصارعة عبر القنوات الدبلوماسية الدولية، مع دعم كل المبادرات الإنسانية التي تركز على حماية المدنيين”.وشدد المسؤول على أن الإمارات تعمل عن كثب مع الأمم المتحدة واللجنة الدولية للصليب الأحمر لضمان وصول المساعدات إلى المناطق الأكثر تضررا، مؤكدا أن الإمارات لا تستخدم أي قناة لوجستية لدعم قوات مسلحة، وأن كل مساعداتها تنسق مع المنظمات الدولية لضمان الشفافية.

الواقع على الأرض في السودان يبين أن دور الإمارات يتمثل بشكل أساسي في إرسال مساعدات غذائية وطبية عاجلة عبر ميناء بورتسودان، واستضافة آلاف السودانيين المتضررين من الحرب، إلى جانب دعم جهود الوساطة الإقليمية والدولية، بما في ذلك المسار الذي رعاته السعودية والولايات المتحدة.وتشير التقارير الدولية إلى أن الإمارات تلعب دورا إيجابيا ومستمرا في الحد من أزمات النزاع، بعكس الادعاءات التي تحاول تصويرها على أنها طرف مباشر في الصراع. أمن دولي ـ دور دولة الإمارات في دعم الاعتراف الدولي بدولة فلسطين

أسباب استهداف الإمارات بهذه الاتهامات

رغم الدور الإنساني والسياسي البارز الذي تلعبه الإمارات في السودان، فإنها تواجه استهدافا عبر اتهامات غير دقيقة تتعلق بدعم أطراف النزاع بالسلاح. ويعود السبب الرئيسي وراء هذا الاستهداف إلى نجاح الإمارات في لعب دور مستقل وفعال في دعم المدنيين وتسهيل الحوار السياسي بين الأطراف السودانية، ما يزعج بعض الجهات الإقليمية والدولية التي تسعى إلى توجيه النفوذ أو التحكم في مسار الصراع لصالحها.أن تقديم الإمارات مساعدات مباشرة عبر وكالات الأمم المتحدة والمنظمات الدولية يزيد من مصداقيتها وشفافيتها، مما يجعلها هدفًا لحملات إعلامية تهدف إلى تشويه صورتها، وتقويض دورها الإيجابي في حل النزاعات الإنسانية والسياسية.

أما عن أسباب استهداف الإمارات بهذه الاتهامات، فهي تعكس مزيجا من التنافس الإقليمي والدولي على النفوذ. فقد أصبحت الإمارات خلال السنوات الأخيرة لاعبا مؤثرا في ملفات حساسة تشمل العلاقات مع القوى الكبرى مثل الولايات المتحدة والصين وأوروبا، واستثمارات استراتيجية في إفريقيا، إضافة إلى دورها في قطاع الطاقة والموانئ والسياسات المالية. هذا الصعود يزعج أطرافًا لا ترغب في بروز قوة عربية مستقلة تمتلك القدرة على التأثير خارج حدودها.في ذات السياق يمثل السودان منطقة تنافس بين قوى إقليمية ودولية، حيث تسعى بعض الدول الإقليمية لمنع تمدد النفوذ الإماراتي، في حين تلجأ أطراف سياسية سودانية إلى توجيه الاتهامات لجذب الاهتمام الدولي، أو لإيجاد ذريعة لإطالة أمد النزاع، أو الضغط على بعض الدول للحصول على دعم سياسي.  وبالإضافة إلى ذلك، تستغل بعض الحملات الإعلامية الممولة من جماعات ضغط، أو من منافسين اقتصاديين في مجالات الطاقة والموانئ، هذه الاتهامات لتشويه صورة الإمارات.

ترحيب أوروبي وغربي بجهود دولة الإمارات في السودان

لقد شهدت جهود دولة الإمارات العربية المتحدة في السودان تقديرا واسعا من قبل مسؤولين أوروبيين ومنظمات دولية، وهو ما يعكس مصداقية الدور الإنساني والسياسي الذي تلعبه أبوظبي في هذه الأزمة.شاركت الإمارات في الاجتماع الثالث لكبار المسؤولين الإنسانيين التابع للاتحاد الأوروبي حول السودان،  في مارس 2025، والذي عقد في بروكسل، حيث أكد الممثل الإماراتي، راشد الحميري، مدير إدارة التنمية والتعاون الدولي بوزارة الخارجية، التزام الدولة بمواصلة تقديم المساعدات الإنسانية ودعم الجهود الدبلوماسية لتخفيف معاناة المدنيين في السودان. هذه المشاركة لم تكن مجرد حضور رمزي، بل تجسدت كدليل على التزام الإمارات بالعمل متعدد الأطراف، وليس دعما أحاديا أو تدخلا عسكريا في النزاع.

على صعيد المنظمات الدولية، أظهرت الأمم المتحدة تقديرا واضحا للجهود الإماراتية. أعلنت الإمارات في يونيو 2024 تخصيص 70% من تعهدها البالغ 100 مليون دولار لدعم المساعدات الإنسانية في السودان عبر وكالات الأمم المتحدة، بما في ذلك مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية وبرنامج الأغذية العالمي والمفوضية السامية للاجئين ومنظمة الصحة العالمية.وقد أعرب وكيل الأمين العام للشؤون الإنسانية، عن امتنان عميق للحكومة الإماراتية على هذا الدعم الذي ساعد في تقديم مساعدات منقذة للحياة للعائلات والمجتمعات المتضررة. كما شكر المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، الإمارات على مساهمتها لدعم اللاجئين السودانيين، ما يعكس تقديرا دوليا لدورها كممول إنساني رئيسي.

أظهرت منظمة الصحة العالمية دعمها لجهود الإمارات في المساعدات الإنسانية، لا سيما فيما يتعلق بالنساء السودانيات اللاجئات في تشاد. ففي سبتمبر 2024، أعلنت الإمارات تخصيص أكثر من 10 ملايين دولار لدعم الخدمات الصحية الأمومية والطفولية، وأشاد المدير العام للمنظمة بمساهمة الإمارات التي ساعدت في استمرار تقديم هذه الخدمات الحيوية.وعبر فرانسوا باتالينجيا، المنسق المقيم للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية في تشاد، عن تقديره العميق لهذه الالتزامات التي ساهمت في دعم اللاجئات والمجتمعات المتضررة.على الرغم من هذه الصورة الإيجابية، لم تغب التحديات والإدعاءات التي تسعى لتشويه الدور الإماراتي. إلا أن هذه الردود الدولية، سواء من الاتحاد الأوروبي أو الأمم المتحدة أو منظمات الإغاثة، تشكل مقوما مضادا للاتهامات التي تقول إن الإمارات تدعم أحد أطراف الصراع بالسلاح. الأمن السيبراني وحماية البنية التحتية ـ الإمارات والاتحاد الأوروبي مقاربات أمنية

فالدعم الإماراتي للمساعدات الإنسانية يتم عبر قنوات رسمية وشفافة، بالتنسيق مع الأمم المتحدة، ويخضع لأعلى معايير الرقابة والامتثال للقوانين الوطنية والدولية، ما يعزز مصداقية الدولة ويؤكد أن تدخلها يركز على حماية المدنيين وتقديم الدعم الفعلي للشعوب المتضررة.إن هذه الردود الدولية والإشادات الأوروبية تعكس صورة دولة ملتزمة بالسلام والاستقرار، تعمل ضمن إطار دولي متعدد الأطراف، وتسعى لتقديم الدعم الإنساني بعيدا عن الانحياز لأي طرف من أطراف النزاع، وهو ما يعكس بوضوح الوجه الإيجابي لدور الإمارات في حل النزاعات الدولية ودعم الشعوب في أوقات الأزمات.

التوصيات

ـ تعزيز الشراكات الدولية: عبر زيادة التعاون مع الأمم المتحدة، الاتحاد الأوروبي، والمنظمات الإنسانية لتوسيع نطاق المساعدات المباشرة وتقليل أي انحياز سياسي محتمل.

ـ التواصل الإعلامي والدبلوماسي: لمواجهة محاولات التشويه الإعلامي وتسليط الضوء على جهودها الإنسانية والسياسية في تسهيل الحوار بين الأطراف المتصارعة.

ـ التركيز على الاستقرار الإقليمي: عبر دعم المبادرات الإقليمية والدولية التي تهدف إلى إنهاء النزاعات وتحقيق التنمية المستدامة، بما يعزز مكانة الإمارات كلاعب موثوق وفعال في الساحة الدولية.

النتائج

ـ أن استهداف الإمارات بالاتهامات لا يعكس بالضرورة حقيقة موقفها، بل هو انعكاس للنجاح الذي حققته في لعب دور مستقل وفعال في بيئة تنافسية ومعقدة. إن التزام الإمارات بالشفافية، الدعم الإنساني، ودورها الوسيط المستمر، يجعلها دولة قادرة على الموازنة بين التحديات السياسية والإقليمية، مع الحفاظ على مصداقيتها الدولية، وهو ما يعزز فرصها في أن تظل لاعبًا رئيسيًا في حل النزاعات وتقديم الدعم للشعوب المتضررة في المستقبل.

ـ  يعكس الدور الإماراتي في السودان نموذجا متقدًا للسياسة الخارجية التي تجمع بين الدبلوماسية النشطة، الوساطة الإنسانية، والدعم المستمر للحلول السلمية. ومن المتوقع أن تستمر الإمارات في تعزيز هذا الدور خلال الفترة المقبلة، مستفيدة من مصداقيتها الدولية وإمكاناتها المالية والتنظيمية الكبيرة في تقديم المساعدات الإنسانية.

ـ إن أسباب استهداف الإمارات بالاتهامات، رغم التزامها بالشفافية والوساطة، تعود بشكل رئيسي إلى قدرتها على العمل بشكل مستقل وفعال في بيئات صراع معقدة، ما يجعلها تشكل تهديدا نسبيا لبعض الجهات الإقليمية والدولية التي تسعى للهيمنة على مسارات النفوذ السياسي والاقتصادي في السودان والمنطقة.

ـ تمتلك الإمارات شبكة واسعة من التحالفات والشراكات الاستراتيجية مع الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي والمنظمات الإنسانية، ما يزيد من مصداقيتها ويجعلها أقل قابلية للتأثير من قبل القوى المنافسة، وهو ما يحفز بعض الأطراف على توجيه الاتهامات الإعلامية لتشويه صورتها.

ـ من المتوقع أن تستمر الإمارات في اعتماد آليات الشفافية والمساءلة لضمان عدم استغلال أراضيها وموانئها في أي نشاط عسكري، بما يعزز مكانتها كدولة ملتزمة بالقانون الدولي. كما أن الالتزام المباشر بدعم المدنيين وتقديم المساعدات الإنسانية عبر وكالات الأمم المتحدة والمنظمات الدولية، يعكس استراتيجية طويلة المدى لتعزيز النفوذ الإيجابي للدولة في الأزمات الدولية، بعيدا عن الانخراط العسكري أو السياسي المباشر في النزاعات.

ـ الردود الإيجابية من المسؤولين الأوروبيين والمنظمات الدولية، مثل الاتحاد الأوروبي، مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية، برنامج الأغذية العالمي، المفوضية السامية للاجئين، ومنظمة الصحة العالمية، تشير إلى أن الإمارات تتبوأ موقعا محوريا في إدارة الأزمات الإنسانية، وتستطيع أن تصبح نموذجا يحتذى به في الجمع بين الوساطة السياسية والدعم الإنساني الفعال.

رابط مختصر.. https://www.europarabct.com/?p=111728

*حقوق النشر محفوظة إلى المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الارهاب والاستخبارات ـ ألمانيا وهولندا ECCI

 

الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

 

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

استطلاع رأي

هل المركز مصدر موثوق في البحث ؟

جاري التحميل ... جاري التحميل ...