الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

 

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

آخر المشاركات التلفزيونية

استطلاع رأي

هل المركز مصدر موثوق في البحث ؟

جاري التحميل ... جاري التحميل ...

الإمارات العربية المتحدة، الدور الإنساني والسياسي في إنهاء حرب أوكرانيا

يناير 26, 2026

بون ـ المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات ECCI ـ وحدة الدراسات (25)

الإمارات العربية المتحدة، الدور الإنساني والسياسي في إنهاء حرب أوكرانيا

شكلت حرب أوكرانيا منذ بدايتها في فبراير 2022، أحد أهم الصراعات الحديثة التي هددت، وما تزال تهدد، الأمن الأوروبي والعالمي؛ بالنظر إلى طبيعة المخاطر والتهديدات التي تنطوي عليها. وعلى الرغم من حالة الاستقطاب الدولي التي أفرزتها حرب أوكرانيا، فقد نجحت الدبلوماسية الإماراتية في التعامل بمرونة مع هذا الملف المعقد من خلال الإبقاء على علاقات جيدة وقوية مع طرفي الصراع، وهو ما أتاح لدولة الإمارات أن تكون وسيطًا نزيهًا ومقبولًا بين الجانبين. وبالفعل، نجحت دولة الإمارات، من خلال دبلوماسيتها المتزنة، في أن تنجز بعض الاختراقات المهمة في هذا الملف المعقد، والتي جعلت التفكير في سيناريو التسوية السلمي للصراع أمرًا ممكنًا وقابلًا للتطبيق.

استضافة محادثات السلام

تتمثل الدبلوماسية الأهم، في استضافة الإمارات محادثات ثلاثية تجمع روسيا والولايات المتحدة وأوكرانيا، في خطوة لافتة تأتي في توقيت دولي بالغ الحساسية، وسط انسداد الأفق العسكري واستنزاف جميع أطراف الحرب. التقى رئيس دولة الإمارات محمد بن زايد آل نهيان في أبوظبي في 23 يناير 2026 رؤساء الوفود المشاركة في المحادثات الثلاثية التي تضم الولايات المتحدة وروسيا وأوكرانيا. وشارك في المحادثات، وفود رفيعة المستوى من الأطراف الثلاثة، ضمّت مبعوثين عن الرئاسة الأميركية، ومسؤولين عسكريين وأمنيين من روسيا وأوكرانيا، إلى جانب عدد من كبار المسؤولين المعنيين بالملف. وستعقد الجولة القادمة من المحادثات بين أوكرانيا وروسيا بوساطة الولايات المتحدة في الأول من فبراير 2025 في أبوظبي.

أكد وزير الخارجية الإماراتي أن استضافة هذه المحادثات تنطلق من إيمان راسخ بأهمية الحوار والدبلوماسية الجادة والمسؤولة، ليس بوصفها ترفًا سياسيًا، بل ضرورة أخلاقية وإنسانية. وتمكنت الإمارات، بفضل شراكاتها الاستراتيجية المتوازنة مع الأطراف الثلاثة، من الحفاظ على موقعها كوسيط موثوق، بعيدًا عن منطق الاستقطاب أو الرهان على إطالة أمد الصراع لتحقيق مكاسب آنية. أعرب الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي عن امتنانه وتقديره لدولة الإمارات العربية المتحدة للدور الكبير في الوساطة في المحادثات الأوكرانية الروسية لإنهاء الحرب. وشدد زيلينسكي على أن أوكرانيا تسعى إلى السلام والأمن، وتشكر كل من يساعدها في تحقيق ذلك.

تكتسب محادثات أبوظبي أهمية إضافية كونها تأتي بعد إعلان البيت الأبيض، في نوفمبر 2025، عن مسودة خطة سلام محدّثة جرى بحثها بين واشنطن وكييف، في إطار مبادرة الرئيس الأميركي دونالد ترامب لإنهاء الحرب. فيما أعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين حينها أن اجتماعًا بين مسؤولين روس وأوكرانيين عُقد في أبوظبي بناءً على مبادرة كييف، وشهد حضور ممثل عن الإدارة الأميركية، ما يعكس استخدام الإمارات كمنصة تواصل بين الجانبين. كان الرئيس الأوكراني زيلينسكي أوضح، في المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس في 22 يناير 2026، إنه يدعم لقاء فريقه التفاوضي مع نظرائهم الروس والأميركيين على أرض محايدة، مضيفًا أن مسألة السيادة على الأراضي ستُناقش خلال الاجتماع الثلاثي في أبوظبي.

تشهد أبوظبي وبالتوازي مع المسار الأمني، اجتماعًا ثنائيًا روسيًا أميركيًا مخصصًا للشؤون الاقتصادية، يجمع مبعوث الرئيس الروسي للاستثمار والتعاون الاقتصادي ورئيس صندوق الاستثمار المباشر الروسي كيريل ديميترييف مع المبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف. أشار مساعد الرئيس الروسي، أوشاكوف، إلى أن المحادثات الاقتصادية ستتناول، من بين ملفات أخرى، مصير الأصول الروسية المجمدة، في وقت ألمح فيه بوتين إلى استعداده لتخصيص جزء من هذه الأصول، بعد التوصل إلى اتفاق للسلام، للمساهمة في إعادة إعمار المناطق الأوكرانية المتضررة من الحرب. أكد بوتين إنه مستعد لتخصيص الأصول الروسية المجمدة في الولايات المتحدة لإعادة إعمار المناطق الأوكرانية المتضررة من الحرب، بعد التوصل إلى معاهدة السلام. وأوضح أوشاكوف أن بوتين ناقش هذا الموضوع مع ويتكوف وكوشنر.

تمثل الأصول الروسية المحتجزة في الولايات المتحدة، والتي تُقدّر بنحو 4 إلى 5 مليارات دولار فقط، جزءًا ضئيلاً من المبالغ التي تحتاجها أوكرانيا لإعادة الإعمار، كما أنها تشكل نسبة صغيرة من إجمالي الأصول الروسية المجمدة عالميًا، والمقدّرة بنحو 300 مليار دولار، معظمها في أوروبا. وفي فبراير 2025، قُدّرت كلفة إعادة الإعمار، إضافة إلى الدعم الاقتصادي والاجتماعي لأوكرانيا، بنحو 524 مليار دولار على مدى السنوات العشر المقبلة، وهي كلفة لا تزال في تزايد. رغم غياب التفاصيل، فإن إعادة فتح قنوات الحوار الثلاثي في الإمارات تشير إلى إدراك متزايد بأن الحلول الأحادية أو الثنائية لم تعد كافية، وأن أي تسوية واقعية تحتاج إلى مظلة دولية مرنة، ومكان محايد قادر على استيعاب الهواجس المتعارضة.

جهود الوساطة لتبادل الأسرى

توجت الجهود الدبلوماسية الإماراتية في الأزمة الأوكرانية بنجاحها في إبرام 17 وساطة لتبادل الأسرى منذ مطلع عام 2024، تم بموجبها إطلاق 4592 أسيرًا، وهو رقم كبير يجسد إنجازًا دبلوماسيًا وإنسانيًا غير مسبوق في أزمة تشهد تصعيدًا متواصلًا بين طرفيها. وفيما يلي تفاصيلها خلال العام 2025:

24 أغسطس 2025: إتمام عملية تبادل شملت 292 أسيرًا من الجانبين.

14 أغسطس 2025: إتمام عملية تبادل شملت 168 أسيرًا من الجانبين.

6 مايو 2025: إنجاز عملية تبادل شملت 410 أسرى من الجانبين.

19 أبريل 2025: إنجاز عملية تبادل شملت 538 أسيرًا من الجانبين.

19 مارس 2025: إنجاز عملية تبادل شملت 350 أسيرًا مناصفة من الجانبين.

5 فبراير 2025: إنجاز عملية تبادل شملت 300 أسير مناصفة من الجانبين.

15 يناير 2025: إنجاز عملية تبادل شملت 50 أسيرًا مناصفة من الجانبين.

قوبلت جهود الإمارات الدبلوماسية بتقدير وإشادة دولية، ولا سيما من طرفي الأزمة، حيث وجه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ورئيس أوكرانيا فولوديمير زيلينسكي الشكر للشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس دولة الإمارات، أكثر من مرة على مدار عام 2025 على وساطات وجهود بلاده لحل الأزمة.

التعاون الثنائي وتعزيز العلاقات مع أوكرانيا

نجحت الإمارات في توظيف حيادها الإيجابي لعقد عدة لقاءات ومباحثات مع قادة روسيا وأوكرانيا، كلًا على حدة، توجت بتوقيع اتفاقيات شراكة اقتصادية. أجرى الرئيس الإماراتي محمد بن زايد مباحثات مع فولوديمير زيلينسكي، رئيس أوكرانيا، في أبوظبي 17 فبراير 2025، أكد خلالها رئيس دولة الإمارات على نهج بلاده الداعم للحلول السلمية للأزمات لمصلحة السلام والاستقرار في المنطقة والعالم، من منطلق إيمانها بأن التنمية لا تتحقق إلا في ظل الاستقرار، وحرص الإمارات على دعم كل ما من شأنه إيجاد تسوية سلمية لحرب أوكرانيا. شهد الزعيمان خلال تلك الزيارة توقيع “اتفاقية الشراكة الاقتصادية الشاملة” بين دولة الإمارات وأوكرانيا، والتي تهدف إلى فتح آفاق جديدة للتعاون المشترك والتبادل التجاري والاستثماري بين البلدين. اتفاقية تعكس حرص دولة الإمارات على تعزيز قدرة أوكرانيا على الصمود على المدى البعيد من خلال التزامها الاقتصادي، إذ تُعد الدولة الوحيدة التي وقّعت اتفاقية شراكة اقتصادية شاملة مع أوكرانيا منذ بداية حرب أوكرانيا في فبراير 2022.

أجرى رئيس دولة الإمارات مباحثات عدة بشأن الأزمة مع نظيره الروسي، خلال زيارات متبادلة من الجانبين، كان أحدثها زيارته لموسكو في السابع من أغسطس 2025، أكد خلالها رئيس دولة الإمارات على استعداد الإمارات لبذل أي جهد إضافي لتسهيل عمليات الوساطة التي تقوم بها دولة الإمارات لتبادل الأسرى بين روسيا وأوكرانيا. وناقش الزعيمان سبل تطوير الشراكة الاستراتيجية بين البلدين في مجالات الاقتصاد والطاقة والفضاء والاستثمار. ترتبط الإمارات وروسيا بعلاقات شراكة استراتيجية قوية، تكللت بتوقيع اتفاق شراكة استراتيجية منتصف عام 2018. وتنعكس قوة العلاقات في تطور حجم التبادل التجاري ليصبح نحو 11.5 مليار دولار في عام 2025، مع تزايد التبادل غير النفطي وتوسع التعاون الاقتصادي في مختلف القطاعات بين البلدين في إطار استراتيجيات طويلة الأمد. ملف أمن دولي ـ المقاربات الأمنية بين الإمارات والاتحاد الأوروبي، تعاون وتحديات مشتركة

الاستجابة الإنسانية للإمارات في الأزمة الأوكرانية

تواصل دولة الإمارات بذل جهود حثيثة للتخفيف من حدة الأوضاع الإنسانية في أوكرانيا؛ إذ قدّمت منذ بداية الأزمة أكثر من 105 ملايين دولار أمريكي لدعم الجهود الإنسانية. وأرسلت طائرات إغاثة تحمل أكثر من 1015 طنًا من المساعدات الطبية والغذائية والإغاثية. كما قدّمت دولة الإمارات 50 سيارة إسعاف وأكثر من 4500 مولّد كهربائي، وسفينتين محمّلتين بمساعدات إغاثية إلى رومانيا، استفاد منها أكثر من 1.2 مليون شخص، معظمهم من النساء والأطفال، وذلك في إطار دعم دولة الإمارات الإنساني واستجابتها العاجلة، بما يسهم في تعزيز جهود التعافي والتنمية طويلة المدى.

ووقّعت الإمارات اتفاقيات تعاون مع مؤسسة أولينا زيلينسكا لتوفير مراكز إضافية للأسر الحاضنة ودور الأيتام المتضررة من النزاع، بقيمة 5 ملايين دولار، مما يعكس رؤية الإمارات الاستراتيجية طويلة المدى تجاه أوكرانيا القائمة على دمج الاستثمار الاقتصادي والدعم الإنساني لتحقيق التنمية المستدامة والسلام الدائم. ووقّعت دولة الإمارات وإستونيا إعلانًا مشتركًا لدعم جهود تعافي أوكرانيا في مجالات التعليم والمهارات الرقمية وريادة الأعمال خلال أعمال الدورة الثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك سبتمبر 2025. كما أبرمت الإمارات إعلانًا ثلاثي الأطراف مع إيطاليا وأوكرانيا لتعزيز القدرات المؤسسية لأوكرانيا ودعم المشاريع الصغيرة التي تقودها النساء.

وقّعت الإمارات وإيطاليا إعلانًا لتعزيز الدعم المقدم للأطفال والمراهقين والشباب في أوكرانيا، لتقديم الدعم التعليمي والنفسي الاجتماعي وترميم الملاجئ الآمنة بالشراكة مع مؤسسة أولينا زيلينسكا ومؤسسات إنسانية أخرى. أكدت الإمارات خلال مؤتمر إعادة إعمار أوكرانيا 2025 في روما يوليو 2025 التزامها بدعم جهود إعادة الإعمار في أوكرانيا وتعزيز التعاون الدولي الاستراتيجي. تقديرًا لإسهامات دولة الإمارات في دعم الشعب الأوكراني وتعاونها الإنساني البناء، منح رئيس أوكرانيا وزيرة الدولة الإماراتية لشؤون التعاون الدولي ريم بنت إبراهيم الهاشمي وسام الأميرة أولغا من الدرجة الأولى، أحد أرفع الأوسمة المدنية في أوكرانيا.  أمن دولي ـ المقاربات الأمنية بين الإمارات والاتحاد الأوروبي، تعاون وتحديات مشتركة . ملف

نهج الحياد والفاعلية

تعتمد السياسة الخارجية الإماراتية في حرب أوكرانيا على الحياد الذي يتيح لها فتح قنوات تواصل مع الأطراف المتنازعة، لا سيما روسيا وأوكرانيا، ما جعلها “جسرًا دبلوماسيًا” وموقعًا للتنسيق بين القوى الفاعلة، دون أن تنحاز بشكل مباشر لطرف على حساب طرف آخر. وقد سمح هذا النهج بترسيخ الثقة مع الأطراف الدولية المعنية، وقد حظي بتغطية واسعة في التحليلات الدبلوماسية كأحد نماذج الوساطة الناجحة في النزاعات المعاصرة.

تعكس جهود الإمارات وقيادتها في إنهاء حرب أوكرانيا انسجامًا واضحًا مع مبادئ الخمسين التي تحدد المسار الاقتصادي والسياسي والتنموي للدولة في الخمسين سنة المقبلة، ويؤكد المبدأ العاشر من هذه المبادئ أن “الدعوة للسلم والسلام والمفاوضات والحوار لحل كافة الخلافات هو الأساس في السياسة الخارجية لدولة الإمارات”، بالإضافة إلى السعي مع الشركاء الإقليميين والأصدقاء العالميين لترسيخ السلام والاستقرار الإقليمي والعالمي كأحد المحركات الرئيسة للسياسة الخارجية الإماراتية.

امتنعت الإمارات، إلى جانب الصين والهند، عن التصويت على مشروع قرار أميركي ألباني في مجلس الأمن في مارس 2022، يدين روسيا ويطالبها بسحب قواتها من أوكرانيا. وأوضحت الإمارات عقب التصويت أن تأييد طرف في الأزمة الأوكرانية لا يؤدي إلا إلى المزيد من العنف. وكان الامتناع عن التصويت في مجلس الأمن تجسيدًا لموقف إماراتي رصين ينأى بالدولة عن الاصطفاف والاستقطاب الدولي. أتاح الموقف الإماراتي الراهن للدولة التحرك بفاعلية ومرونة، وبما تمتلكه من علاقات، الإسهام بفاعلية في فتح قنوات الحوار والوساطة لحل الأزمة، كما أن ذلك سيتيح لدولة الإمارات، بما تملكه من علاقات قوية وصداقة مشتركة مع كل من روسيا وأوكرانيا والغرب، فتح قنوات حوار ووساطة بحثًا عن تسوية سياسية. الأمن الدولي ـ حرب أوكرانيا، ما دور الإمارات العربية المتحدة في مفاوضات السلام؟

تقييم وقراءة مستقبلية

– برزت دولة الإمارات العربية المتحدة كفاعل دبلوماسي مؤثر في حرب أوكرانيا منذ اندلاعها في فبراير 2022. وعلى الرغم من الحياد الذي تنتهجه في عدد من القضايا الدولية، سعت الإمارات إلى الإسهام في فتح قنوات لحوار سياسي يتجه نحو تخفيف التوتر ودعم الحلول السلمية، وذلك من خلال مبادرات وسيطة وجهود دبلوماسية متعددة الأطراف.

– يدلّ استضافة الإمارات لجولات حوار تجمع كل الأطراف، بما في ذلك القوى الكبرى مثل الولايات المتحدة، على اعتماد نهج الحياد البنّاء الذي يسمح بفتح مسارات تفاوض قد تؤدي إلى نتائج ملموسة، أو على الأقل الحفاظ على تواصل بين الأطراف المتنازعة.

– ينسجم هذا الدور مع السياسة الخارجية الإماراتية خلال العقد الأخير، والتي ركزت على الاستثمار في الاستقرار الإقليمي والدولي وتقديم نموذج لدولة متوسطة القوة قادرة على التأثير عبر الدبلوماسية لا عبر القوة الصلبة، فالإمارات لم تقدّم نفسها يومًا كطرف يفرض حلولًا، بل كجسر تواصل ووسيط يوفّر المساحة والضمانات، ويترك القرار للأطراف المعنية.

– لا يمكن فصل هذا الحراك عن إدراك إماراتي أعمق لمخاطر استمرار الحرب على الأمن الغذائي والطاقة والأسواق العالمية، وهي قضايا تمس دول الجنوب والعالم النامي بشكل خاص. من هنا، فإن سعي أبوظبي إلى الدفع باتجاه تسوية سياسية لا يخدم أطراف النزاع فحسب، بل ينسجم مع رؤية أشمل للأمن الجماعي والاستقرار الدولي.

– تشدد دولة الإمارات على دعم كافة الجهود والمبادرات التي تهدف إلى الوصول لحل سلمي للنزاع بين البلدين، مؤكدة أن الحوار وخفض التصعيد السبيل الوحيد لحل الأزمة، ما يسهم في التخفيف من الآثار الإنسانية الناجمة عنها.

– لا تنفصل استضافة أبوظبي للمسار التفاوضي عن التحولات في طبيعة الصراع نفسه، حيث بات واضحًا أن حرب أوكرانيا تدخل مرحلة إدارة سياسية للصراع بعد سنوات من الاستنزاف العسكري. وفي هذا السياق، تظهر شخصية رئيس دولة الإمارات كعامل استقرار، قادر على التعامل مع هذه المرحلة الانتقالية بحذر وواقعية، دون أوهام الحسم السريع، ولكن أيضًا دون الاستسلام لمنطق الحرب المفتوحة.

– يمكن القول بإن رغم إدراك القيادة الإماراتية لتعقيدات الملفات الجوهرية مثل الحدود والسيادة ومستقبل شرق أوكرانيا، إلا أن الرهان لا ينصب على فرض حلول جاهزة، بل على إطلاق مسار تفاوضي طويل النفس يمكن أن يتطور تدريجيًا نحو تسوية أوسع عندما تنضج الظروف الدولية. وهذا يعكس فهمًا عميقًا لطبيعة الصراعات الكبرى ولحدود الدور الدبلوماسي مهما بلغ نفوذه.

– من المتوقع أن يستمر دور دولة الإمارات في إنهاء حرب أوكرانيا على نحو يعزز من القنوات الدبلوماسية السلمية بين الأطراف المعنية، مع تركيز على توسيع جهود الوساطة لتشمل قضايا إنسانية وسياسية أخرى، وربما توسيع نطاق التفاوض إلى ملفات أوسع تخص إعادة الإعمار والتأهيل ما بعد النزاع.

– من المرجح أن تواصل الإمارات العمل مع شركاء دوليين لتعزيز مسارات الحوار متعدد الأطراف، بما يدمج القوى الإقليمية والدولية في إطار تسوية مستدامة، جنبًا إلى جنب مع تعميق العلاقات الثنائية والسياسات الداعمة للسلم مع كل من روسيا وأوكرانيا، عبر آليات تعاون اقتصادي واجتماعي كما دُشّنت في السنوات الأخيرة.

رابط مختصر.. https://www.europarabct.com/?p=114166

*حقوق النشر محفوظة إلى المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات 

الهوامش

Russia, Ukraine sit for tense talks on thorny territorial issue
https://2u.pw/Tuw0I

UAE Mediation Efforts Succeed with New Exchange of 292 Captives Between Russia and Ukraine
https://2u.pw/SXsiG

Russia, Ukraine and the US are holding peace talks in Abu Dhabi. They’re coming at a key moment
https://2u.pw/BItQi

UAE, Ukraine Presidents witness signing of Comprehensive Economic Partnership Agreement
https://2u.pw/7YoS5

الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

 

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

استطلاع رأي

هل المركز مصدر موثوق في البحث ؟

جاري التحميل ... جاري التحميل ...