الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

 

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

آخر المشاركات التلفزيونية

استطلاع رأي

هل المركز مصدر موثوق في البحث ؟

جاري التحميل ... جاري التحميل ...

الإمارات العربية المتحدة، تعزيز جهود مكافحة الإرهاب في السودان واليمن والصومال

يناير 26, 2026

بون ـ المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات ECCI ـ وحدة الدراسات (25)

الإمارات العربية المتحدة، تعزيز جهود مكافحة الإرهاب في السودان واليمن والصومال

شكلت دولة الإمارات العربية المتحدة خلال العقد الأخير نموذجًا إقليميًا فاعلاً في مكافحة الإرهاب ضمن مناطق الأزمات، بما في ذلك اليمن، والصومال، والسودان. وقد تبنّت الإمارات مقاربة شاملة تجمع بين العمل العسكري، والدبلوماسي، والأمني، والتنمية المستدامة، والاستجابة الإنسانية، في مواجهة التنظيمات المتطرفة مثل القاعدة، وداعش، وحركة الشباب في الصومال، والجماعات المتطرفة في السودان.

مكافحة الإرهاب في اليمن

شكل اليمن خلال العقد الأخير إحدى أكثر الساحات الإقليمية تعقيدًا من حيث التداخل بين النزاعات السياسية، والحروب الأهلية، وصعود التنظيمات المتطرفة، وعلى رأسها تنظيما القاعدة في شبه الجزيرة العربية وداعش، اللذان استغلا حالة انهيار الدولة والصراع لتوسيع نفوذهما. وفي هذا السياق، برز الدور الإماراتي بوصفه أحد أكثر الأدوار الإقليمية تأثيرًا في جهود مكافحة الإرهاب، من خلال مقاربة شاملة جمعت بين العمل العسكري والأمني، والدعم المؤسسي، والتنمية، والاستجابة الإنسانية. ركّزت دولة الإمارات، منذ انخراطها في التحالف العربي لدعم الشرعية في اليمن عام 2015، على تحجيم التنظيمات الإرهابية باعتبارها أحد التهديدات الرئيسية للأمن اليمني والإقليمي والدولي. وقد قادت الإمارات عمليات عسكرية نوعية استهدفت تفكيك البنية التنظيمية لتنظيم القاعدة في مناطق استراتيجية، خصوصًا في محافظات حضرموت، وشبوة، وأبين، حيث كانت تلك الجماعات تفرض سيطرتها على مساحات واسعة وتدير شبكات تمويل وتهريب.

أسهمت العمليات التي دعمتها الإمارات في تحرير مدينة المكلا عام 2016 من سيطرة تنظيم القاعدة في واحدة من أبرز الضربات التي تلقاها التنظيم في تاريخه الحديث. ولم تقتصر هذه الجهود على الجانب العسكري فحسب، بل رافقها عمل أمني واستخباراتي مكثف استهدف تفكيك الخلايا النائمة، وملاحقة القيادات الإرهابية، وتجفيف مصادر التمويل، ما أدى إلى تراجع ملحوظ في قدرة التنظيم على تنفيذ هجمات واسعة النطاق. دعمت الإمارات، في إطار تعزيز الاستدامة الأمنية، بناء وتدريب قوات أمنية يمنية محلية، مثل قوات النخبة الحضرمية، والنخبة الشبوانية، وأحزمة أمنية، بهدف تمكين اليمنيين من تولي مسؤولية حفظ الأمن ومكافحة الإرهاب في مناطقهم. وقد أسهم هذا النهج في خلق قوى أمنية أكثر معرفة بالبيئة المحلية، وأكثر قدرة على التعامل مع التهديدات الإرهابية، مقارنة بالحلول العسكرية المؤقتة.

استطاعت قوات النخبة الشبوانية المعتمدة والمدرّبة من قبل الإمارات، في أغسطس 2017، السيطرة على مناطق واسعة من محافظة شبوة التي كانت تُعد مركزًا لنشاط تنظيم القاعدة في الجزيرة. وفي فبراير 2018، نفذت قوات النخبة الحضرمية المدعومة إماراتيًا عملية عسكرية في وادي المسيني بحضرموت لطرد تنظيم القاعدة من وكر قوي له في المنطقة. أولت الإمارات أهمية كبيرة لمكافحة التطرف كظاهرة فكرية واجتماعية، إدراكًا منها أن الإرهاب لا يُهزم بالسلاح وحده. لذلك، دعمت جهود إعادة تفعيل المؤسسات التعليمية والدينية المعتدلة، وساهمت في إعادة تأهيل المساجد والمدارس، ومنع استغلالها من قبل الجماعات المتطرفة لنشر خطاب الكراهية والتحريض، خصوصًا في المناطق التي كانت خاضعة لسيطرة تنظيمات إرهابية.

دفعت التطورات الميدانية والسياسية في اليمن، ولا سيما في محافظتي حضرموت والمهرة نهاية العام 2025، إلى إعلان وزارة الدفاع الإماراتية إنهاء ما تبقى من “فرق مكافحة الإرهاب” التابعة للقوات المسلحة الإماراتية في اليمن. وأكدت أن هذا الإجراء يأتي في إطار تقييم شامل لمتطلبات المرحلة، وبما ينسجم مع التزامات دولة الإمارات ودورها في دعم أمن واستقرار المنطقة. ملف أمن دولي ـ دور أوروبا ودولة الإمارات في النزاعات السودانية

مكافحة الإرهاب في الصومال

يمثل الإرهاب في الصومال، بقيادة حركة الشباب وفروع أخرى مثل تنظيم “داعش ولاية الصومال”، تهديدًا مركزيًا للأمن والاستقرار في القرن الإفريقي ومنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، لما له من تأثيرات عابرة للحدود وتدفقات للمتطرفين والأسلحة والمقاتلين. وقد لعبت دولة الإمارات العربية المتحدة، في العقد الأخير، دورًا متزايد الأهمية في دعم الصومال في مواجهة الإرهاب، من خلال التعاون الأمني، والبناء المؤسسي، والدعم السياسي والدبلوماسي ضمن شراكات إقليمية ودولية. أبدت الإمارات دعمها للصومال باعتباره جزءًا من جهود مكافحة الإرهاب في القرن الإفريقي. ففي 22 فبراير 2023، في خطاب أمام مجلس الأمن حول حالة الصومال، شدّد الوفد الإماراتي على أن حركة الشباب تمثل تهديدًا وجوديًا ليس فقط على الصومال، بل على السلم والأمن الدوليين، وأكد دعمها، مع الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي، لتعزيز قدرات الصوماليين على مكافحة الإرهاب.

يُذكر أن الإمكانات الإماراتية جاءت في سياق تقليص تدريجي لبعثة الاتحاد الأفريقي، مما وضع ضغطًا أكبر على القوات المحلية والإقليمية لتعزيز جهود مكافحة الإرهاب. وقدمت الإمارات دعمها لهذه المرحلة الانتقالية عبر التعاون في بناء القوة المحلية. شاركت الإمارات في بيان مشترك عُقد في واشنطن في 7 مارس 2023 مع شركاء دوليين “قطر، تركيا، بريطانيا، الولايات المتحدة، الصومال” للدفع نحو تعزيز الدعم الأمني وإنجاح التحضير لسحب بعثة الاتحاد الأفريقي الانتقالية في الصومال، بما يشمل دعم القدرات المحلية لمحاربة الجماعات المتطرفة. لعبت الإمارات دورًا ملموسًا في تعزيز القدرات الأمنية الفدرالية والإقليمية، خاصة في منطقتي “بونتلاند وجوبالاند” اللتين تواجهان تهديدات إرهابية من الجماعات المتطرفة مثل “داعش” و”الشباب”. ووفق تقارير نُشرت في أكتوبر 2025، قدمت الإمارات دعمًا لأجهزة أمنية في إقليم “بونتلاند” وجهود “جوبالاند”، بما يشمل تدريب قوات، وتقديم معدات، وتمويلًا بمعدل يصل إلى (9) ملايين دولار شهريًا لبناء وحدات تكتيكية تستهدف مكافحة الإرهاب، خاصة حركة الشباب وتنظيم ” داعش ولاية الصومال”.

شمل الدعم تشكيل وحدات جديدة من الجيش والشرطة والسجون في إطار خطة حكومية تهدف إلى بناء قوة صومالية قوية لتولي مسؤوليات الأمن بعد تقليص بعثة الاتحاد الأفريقي. إضافة إلى شن عمليات بطائرات دون طيار ودعم تنسيق مستمر مع قادة محليين في تلك المناطق، وهو ما ساهم في تعزيز الاستجابة العملياتية ضد الإرهاب هناك. ساهمت الإمارات في دعم برامج تنموية واستقرار اجتماعي في الصومال، تكمل الأبعاد الأمنية. وقد شملت تلك الجهود دعمًا للبنى التحتية المحلية، والمشاريع الإنسانية، وإنعاش الحياة الاقتصادية كوسيلة لتقليل البيئات الهشة التي تستغلها التنظيمات المتطرفة. وتشير تقارير إعلامية إلى استمرار الإمارات في تقديم الدعم التنموي والإنساني للصومال، ما يعزز الاستقرار الاجتماعي ويسهم في الوقاية من التطرف.  أمن دولي ـ مؤتمر الدفاع الدولي 2025، الإمارات لاعب رئيسي في قطاع الأمن والدفاع

مكافحة الإرهاب في السودان

مع اندلاع الصراع في السودان، برزت مخاوف إقليمية ودولية من تحول البلاد إلى ساحة مفتوحة للجماعات المتطرفة، خاصة في ظل موقعها الجغرافي الحساس وقربها من منطقة البحر الأحمر والقرن الإفريقي. وقد رأت الإمارات أن استمرار الصراع دون أفق سياسي يشكل تهديدًا مباشرًا للأمن الإقليمي، ويزيد من احتمالات تفكك الدولة وانتشار العنف المنظم. انخرطت الإمارات في جهود دبلوماسية متعددة الأطراف هدفت إلى الدفع باتجاه وقف إطلاق النار، وحماية المدنيين، وتسهيل وصول المساعدات الإنسانية. وأكدت في مواقفها الرسمية على ضرورة الحفاظ على وحدة السودان ومنع انهيار مؤسساته، باعتبار أن غياب الدولة المركزية يمثل أحد أخطر محفزات التطرف والإرهاب.

جاء تحذير إماراتي صريح في ديسمبر 2025 بأن السودان لا يجب أن يصبح ملاذًا آمنًا للجماعات الإرهابية، وأن الطموح المشترك مع الشركاء الأوروبيين والدوليين هو احتواء مصادر الإرهاب ومنع استغلال الفوضى لصالح الجماعات المتطرفة. وقد عبّرت الإمارات عن ذلك خلال اجتماعات أمنية دولية، مؤكدة أن ذلك يمثل تهديدًا للأمن الإقليمي والعالمي ويستلزم تعاونًا دوليًا واسعًا. دعت الإمارات في مؤتمر لندن لدعم السودان، الذي شاركت فيه الإمارات إلى جانب الاتحاد الأوروبي والاتحاد الأفريقي في أبريل 2025، إلى آلية دولية لمراقبة تدفق السلاح إلى السودان لمنع تسليح الجماعات المتطرفة، وأكدت أن السلام الدائم يستلزم انتقالًا سياسيًا بقيادة مدنية بعيدًا عن السيطرة العسكرية.

تركزت جهود الإمارات بشكل رئيسي على البعد الدبلوماسي والسياسي في الأزمة السودانية بدلًا من تركيز الجهود على عمليات مكافحة إرهاب ميدانية، عبر دعم مبادرات متعددة الأطراف تهدف إلى وقف القتال وتحويله لمسار سياسي. وقد شاركت الدولة ضمن مجموعة دول رباعية تختص بالسعي نحو هدنة وسياسات مدنية لحفظ السلام، مؤكدة أن العنف والتطرف لا يُهزمان إلا من خلال السلام المستدام، وليس عبر مواصلة الحرب الأهلية. الإمارات في السودان، لماذا تستهدفها الاتهامات رغم دعمها للحلول الإنسانية والسياسية ؟

تقييم وقراءة مستقبلية

– أثبتت دولة الإمارات العربية المتحدة، من خلال جهودها في اليمن، والصومال، والسودان، أن مكافحة الإرهاب تتطلب رؤية استراتيجية متعددة الأبعاد تجمع بين العمل العسكري والأمني، والدعم المؤسسي، والتنمية المجتمعية، والاستجابة الإنسانية. أسهمت هذه السياسات في تقليص نفوذ التنظيمات الإرهابية، وتعزيز قدرات القوات المحلية، ودعم الاستقرار الاجتماعي، وخلق بيئات أقل عرضة للتطرف.

– من المرجح أن تتحول استراتيجيات الإمارات في اليمن إلى التركيز على أدوات القوة الناعمة والفاعلية غير المباشرة، مع استمرار دعم الأمن والاستقرار دون تدخل قتالي مباشر. ويشمل ذلك الاستمرار في دعم القوات الأمنية اليمنية المحلية عبر التدريب، والتجهيز، وتمويل برامج مكافحة الإرهاب، لضمان أن تبقى هذه القوات قادرة على مواجهة القاعدة وداعش، وحماية المناطق المحررة من عودة الجماعات المتطرفة. بالإضافة إلى تمويل المشاريع التنموية والخدمية والبنية التحتية في المحافظات المحررة، بما يشمل الصحة، والتعليم، والطاقة.

– من المتوقع أن تواصل الإمارات لعب دور محوري في مكافحة الإرهاب في المستقبل، عبر التركيز على تدريب وتأهيل القوات المحلية، وتوسيع الشراكات الإقليمية والدولية، وتعزيز آليات السلام والحوار السياسي، مما يسهم في الحد من التطرف المسلح وتعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة، بما يرسخ مكانتها كفاعل إقليمي موثوق في مكافحة الإرهاب وحماية السلم والأمن الإقليميين والدوليين.

رابط مختصر.. https://www.europarabct.com/?p=114171

*حقوق النشر محفوظة إلى المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات 

الهوامش

UAE says it ends mission of remaining forces in Yemen voluntarily
https://2u.pw/qoEC2

The GCC States’ Security Policies in the Red Sea Geopolitical Border: Factors and Policy Options
https://2u.pw/i69bX

UAE Statement on Ongoing Developments in Yemen
https://2u.pw/aMmYJ

الإمارات تدعم جهود فرض هدنة إنسانية ووقف إطلاق النار الفوري في السودان
https://2u.pw/hZ5pc

الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

 

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

استطلاع رأي

هل المركز مصدر موثوق في البحث ؟

جاري التحميل ... جاري التحميل ...