الإسلام السياسي في تقارير الاستخبارات الفرنسية، الواقع والمخاطر

مايو 4, 2022 | الإستخبارات, تقارير, دراسات, محاربة التطرف, مكافحة الإرهاب

الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

آخر المشاركات التلفزيونية

استطلاع رأي

هل المركز مصدر موثوق في البحث؟

جاري التحميل ... جاري التحميل ...

المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات ـ ألمانيا وهولندا

 إعداد وحدة الدراسات والتقارير “24”

الإسلام السياسي في تقارير الاستخبارات الفرنسية، الواقع والمخاطر

تمثل فرنسا حالة ذات خصوصية شديدة في مواجهة تيارات الإسلام السياسي المتطرفة كونها الدولة الأكثر عرضة للهجمات الإرهابية الدامية، ما دفعها لتشديد إجراءاتها وحملاتها للحد من النفوذ المؤسسي لجماعة الإخوان في البلاد، وتعزيز عمليات التفتيش المراقبة على أماكن العبادة والجمعيات المشتبه في دعمها أجندة جماعات الإسلام السياسي المتطرفة.

الاستخبارات الفرنسية تحذر من خطر “الإخوان” 

كشفت الأجهزة الاستخباراتية الفرنسية أن جماعة الإخوان المسلمين تستخدم المنظمات غير الحكومية المعترف بها من قبل الدولة في فرنسا للترويج للأفكار المتطرفة في البلاد. وأنها تسللت إلى المنظمات غير الهادفة للربح من خلال تقديم الدعم النقدي وتنصيب قادتها في مجموعات المجتمع الفرنسي. تحت ستار ما يبدو أنها منظمات غير حكومية تمثل مصالح مسلمي فرنسا، واتهمت جماعة الإخوان المسلمين بالترويج لأفكار الإسلام السياسي في البلاد.

قالت مرشحة الرئاسة الفرنسية عن حزب التجمع الوطني مارين لوبان خلال مناظرتها مع إيمانويل ماكرون في 20 ابريل 2022 قبل جولة الإعادة لانتخابات الرئاسة الفرنسية، والتي تذاع على قناة “إكسترا نيوز”: “إن إيديولوجيا الإسلام السياسي في فرنسا تسبب في وقوع هجمات إرهابية والسياسة التي اتبعتها باريس ضد الإسلام السياسي لم تكن نافعة”. وأضافت لوبان أن هناك (4500) أجنبي في فرنسا مسجلون على قوائم التطرف، و (570) مسجداً يدعون للتطرف في فرنسا.

وحذّر رئيس منتدى أئمة فرنسا، حسن شلغومي، في حوار لمجلة “ماريان” الفرنسية في 5 ابريل 2022، من خطورة جماعات الإسلام السياسي وفي القلب منها “الإخوان” وأعرب إمام مسجد فرنسا عن مخاوفه من تغلغل جماعة الإخوان في فرنسا ومحاولاتهم المستمرة تلويث عقول الشباب المسلم ودفعه إلى التطرف الديني، حتى يصبح بعضهم إرهابيين. وقال إن “جماعة الإخوان تحاول دائمًا الظهور في ثوب الضحية، متهمة الغرب برهاب الإسلام أو الإسلاموفوبيا، وتسعى لتضخيم تلك الظاهرة واستخدامها سلاحًا لتحفيز التطرف وإثارة الكراهية وتوليد ردود فعل عدائية ضد الحكومة الفرنسية؛ بسبب مواجهتها تيارات الإسلام السياسي المتشددة”.

وكان قد كشف تحقيق، نشرته شبكة الصحفيين الدوليين، في أغسطس 2021، أنّ جماعة الإخوان المسلمين تستخدم المنظمات غير الحكومية الفرنسية، للضغط على ماكرون بشأن تواجد الإسلاميين المتطرفين في بلاده، كما تستخدم المنظمات غير الحكومية، المعترف بها من قبل الدولة في فرنسا، للترويج لفكر الجماعة في البلاد.

تعمل لصالح الإخوان (51) جمعية في فرنسا، بالإضافة إلى التجمع لمناهضة الإسلاموفوبيا وجمعية “الإيمان والممارسة” ومركز الدراسات والبحوث حول الإسلام والمعهد الأوروبي للعلوم الإنسانية ومعهد ابن سينا لتخريج الأئمة. وتشكل الجمعيات الخيرية الدينية التي تمارس نشاط سياسي أو تعمل لصالح هذه الجماعات خطراً أخر على المجتمع الفرنسي. وتوجهت فرنسا لإخضاع هذه الجمعيات الدينية للمراقبة، وحل عدد منها بسبب تورطها في الترويج لأفكار تنافي مبادئ الجمهورية. أبزر هذه الجمعيات، اتحاد المنظمات الإسلامية فى باريس“UOIF” : والذي يعد الممثل الرسمي للتنظيم الدولي للإخوان في باريس.  وجمعية بركة سيتي: والتي يترأسها إدريس يمو هي واحدة من المؤسسات الدينية التي حظرتها فرنسا، في إطار محاربتها للتنظيمات المتشددة في البلاد. الإسلام السياسي في فرنسا.. إستغلال الجمعيات الخيرية واجهات عمل

تنامي حزب الله في فرنسا

قامت كل من بريطانيا وألمانيا والنمسا وهولندا ودول أخرى بإجراءات حظر حزب الله ، إلا أن فرنسا وبالرغم من ضغوطات الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة الأمريكية لم تفصل بعد في موقفها. كون أنها تملك رؤية مغايرة تماماً.

تتحفظ فرنسا بخيار الحظر للحزب كورقة ضغط يمكن بواسطتها مقايضة “جماعة حزب الله”، للإبقاء على استمرار التأثير الفرنسي في لبنان، الذي يسيطر على مجريات الأمور فيه الحزب سيطرةً كبيرة. وبرغم محاولتها إبقاء نفسها بعيدة عن أي مواجهة ممكنة حفاظاً على مصالحها في لبنان، لم يمنعها هذا من التصويت سنة 2013 بالموافقة على وضع الجناح العسكري للحزب على قوائم الجماعات المحظورة المشتبه بقيامها بأنشطة إرهابية في الاتحاد الأوروبي. حزب الله في فرنسا وبريطانيا ـ أنشطة الحزب وتدابير المواجهة

أشارت مديرة معهد “ألما للدراسات” إلى تصاعد قوّة حزب الله في الشرق الأوسط وأوروبا خلال الأعوام الأخيرة. بحيث أنّه يعمل بالخفاء تحت مظلة المنظمات الدينية. وإلى جانب التمويل الإيراني فالحزب يقوم بتمويل نفسه بنفسه عبر بعض النشاطات في أوروبا. على غرار نشاطاته المشبوهة عبر مركز الزهراء الحاضر بقوة في الساحة الفرنسية والذي يشمل الجوامع ومراكز ثقافية مرتبطة بالحزب. وفقاً لـ “لعربية ” في 12 يونيو 2021.

وكان قد نشرت مجلة “لو بوان” الفرنسية في 31 مايو 2021، تحقيق كشف معطيات حول جمعيات ومنظمات مقرّبة من حزب الله تعمل على جمع الأموال لصالح الحزب في فرنسا. منها جمعية “القرض الحسن” التي تضعها الولايات المتحدة على لوائح العقوبات وتعتبر أنها أبرز الأدوات التمويلية للمليشيا ونشاطاته الإرهابية.

سياسات وتشريعات فرنسا لمحاربة التطرف

تنبهت فرنسا مؤخراً للخطر الكبير الذي تمثله جماعات الإسلام السياسي، وخاصة جماعة الإخوان المسلمين، على المجتمع الفرنسي وذلك بعد تنامى العمليات الإرهابية في شتى أرجاء البلاد، والهجمات التي نفذها أفراد، أثبتت التحقيقات صلتهم بهذه الجماعات.

وركزت الجهود الفرنسية وفى مقدمتها قانون “مكافحة الانعزالية الإسلامية” الذي أصدره الرئيس الفرنسي “أيمانول ماكرون” وتمت الموافقة عليه في البرلمان الفرنسي في فبراير 2021، وكان من أهم آليات هذا القانون مكافحة التطرف الإسلاموي، وتعزيز الرقابة على الجمعيات وتمويل أنشطة الرقابة ووضع آليات جديدة لتمويل أنشطة الطوائف الدينية وحثها على وقف تلقي تمويلات أجنبية، ووضع رقابة صارمة على أنشطة الجمعيات الدينية والثقافية. محاربة التطرف في فرنسا ـ التشريعات والبرامج

وللتضيق على التطرف ووضعه في الزاوية لمحاصرته وعدم تأثيره على النسيج الاجتماعي الفرنسي، تبنت الجمعية الوطنية في فرنسا في 23 يوليو 2021 مشروع قانون “مبادئ تعزيز احترام قيم الجمهورية”، وحسبما جاء في مقال لصحيفة “ول ستريت جورنال” بعنوان: فرنسا تقر مشروع قانون جديد لتشديد السيطرة على المساجد، سيخول القانون الجديد الحكومة إغلاق دور العبادة بشكل دائم وحل المنظمات الدينية، دون أمر من المحكمة، إذا وجدت أن أياً من أعضائها يثير العنف أو يحرض على الكراهية. كما يسمح بإغلاق مؤقت لأي جماعة دينية تنشر أفكاراً تحرض على الكراهية أو العنف. كما سيتعين على المنظمات الدينية الحصول على تصاريح حكومية كل خمس سنوات لمواصلة العمل، وتصديق حساباتها سنوياً إذا تلقت تمويلًا أجنبياً. بالإضافة إلى ذلك، يعتبر القانون الجديد جريمة جنائية لأي شخص، باسم الأيديولوجية أو التطرف الديني، للضغط على موظفي الخدمة المدنية ومقدمي الخدمات العامة للابتعاد عن القيم العلمانية لفرنسا.

ومؤخراً، أطلقت الحكومة الفرنسية منتدى الإسلام في فرنسا (FORIF) في 5 فبراير 2022 ليكون بمثابة المحاور الرسمي بين الدولة الفرنسية ومواطنيها المسلمين. وأوضحت وزارة الداخلية الفرنسية أن منتدى الإسلام في فرنسا يهدف إلى بدء “مرحلة جديدة في الحوار بين السلطات العامة والعقيدة الإسلامية”، ليحل محل المجلس الفرنسي للديانة الإسلامية (CFCM) وتصحيح بعض عيوبه، على وجه التحديد من خلال توسيع أصحاب المصلحة المعنيين، بدلاً من وجود هيئة مركزية واحدة.

التقييم

تعكس تقارير الاستخبارات الفرنسية مدى خطورة جماعات الإسلام السياسي في أفرنسا، وأنها باتت أكثر خطورة من التنظيمات الجهادية السلفية حيث أنها عملها مازال يعتمد على التخفي والسرية وتتخذ من المساجد والمراكز الإسلامية واجهة لعملها.

لم تتمكن فرنسا حتى اللحظة من بلورة موقف محدد عن “حزب الله”، وحتى لغة الرئيس الفرنسي ماكرون بالرغم من تشددها تجاه “حزب الله”، إلا أنه كما يبدوا لا يريد المضي قدماً وتصنيف “حزب الله” كله في خانة الجماعات المحظورة.

ترفض السلطات الفرنسية “استغلال” الإسلام لأغراض سياسية في حملة ضد المساجد والجمعيات المتطرفة التي تدعمها تيارات الإسلام السياسي.  ويرى مراقبون أن التركيز على الإخوان جاء نتيجة اعتقاد السلطات الفرنسية المبني على الأدلة الملموسة أنهم يحرضون على الكراهية ونشر الفكر المتطرف في أوساط الجاليات المسلمة في فرنسا تحت مظلة الجمعيات والعمل الخيري ومنظمات الإغاثة وما شابه.

لمواجهة تهديدات التنظيمات المتطرفة والجماعات التي تنتمي لتيار الإسلام السياسي تم تعزيز السلطات الفرنسية للترسانة التشريعية بشكل كبير، وانتقلت فرنسا من سياسة التصدي الى التطرف إلى المعالجات الحقيقة لمنابع التطرف.

بدون شك هناك صعوبة بالغة تواجهها فرنسا في الوقت الحاضر وهي ” الموازنة” في محاربة التطرف والحفاظ على حرية الرأي او التعبير عن الرأي، وهذا ما يمثل تحدياً كبيراً.

رابط مختصر: https://www.europarabct.com/?p=81665

*جميع الحقوق محفوظة إلى المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب و الإستخبارات 

الهوامش

Hassen Chalghoumi : “sans les Frères musulmans, tous les musulmans seraient des frères”
https://bit.ly/3w0dyk3

Le Pen clarifies call for ban on veils, while Macron accuses her of inciting ‘civil war’
https://bit.ly/3KDUvBl

Le Hezbollah tisse sa toile en France
https://bit.ly/3LDBu3u

حزب الله ينسج شبكته في فرنسا.. تبييض أموال ومخدرات
https://bit.ly/38L3y6v

France Passes New Bill to Tighten Control of Mosques
https://on.wsj.com/3vCTG7G

France launches new body aiming to reshape Islam
https://bit.ly/3FafP0g

 

الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

استطلاع رأي

هل المركز مصدر موثوق في البحث؟

جاري التحميل ... جاري التحميل ...