الإسلاموفوبيا في ألمانيا والنمسا ـ الواقع والمخاطر

ديسمبر 22, 2021 | اليمين المتطرف, تقارير, دراسات, محاربة التطرف, مكافحة الإرهاب

الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

آخر المشاركات التلفزيونية

استطلاع رأي

هل المركز مصدر موثوق في البحث؟

جاري التحميل ... جاري التحميل ...

المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والإستخبارات ـ المانيا  و هولندا

 إعداد : اكرام زيادة- باحثة في المركز الأوروبي

الإسلاموفوبيا في ألمانيا والنمسا ـ الواقع والمخاطر

شهدت ألمانيا انخفاظاً ملحوظاً في ظاهرة الإسلاموفوبيا خلال العام 2021 ، مقارنة بالأعوام السابقة في أعقاب صعود التيار اليميني المتطرف خاصة “حزب البديل لألمانيا”، وتفاقم عدد اللاجئين بعد عام 2015، والتفرقة العنصرية، والركود الاقتصادي نتيجة وباء الكورونا. فيما لا يزال المسلمين في السويد يواجهون تمييزاً مستمراً وخطاباً معادياً من قبل الحكومة والأحزاب النمساوية اليمينية. ليبقى تحدى السيطرة على اشكالية الإسلاموفوبيا في ألمانيا والنمسا،  قائماً من خلال سن تشريعات وقوانين واضحة تدعم مكافحة التمييز بحق المسلمين وتجرم خطاب اليمين المتطرف العدائي.

واقع الإسلاموفوبيا في ألمانيا

أظهرت دراسة حديثة للمكتب الاتحادي لشؤون الهجرة واللاجئين في ألمانيا بتاريخ  28 أبريل2021  أن عدد المسلمين في البلاد زاد على نحو ملحوظ خلال السنوات الأخيرة، يعيش ما بين (5.3-5.6) مليون مسلم حالياً في ألمانيا، وهو ما يعادل 6.4-6.7% من إجمالي السكان. ومقارنة بنتائج آخر دراسة أجريت في عام 2015، زاد عدد المسلمين في ألمانيا بنحو 900 ألف شخص.

وقد تسببت الآراء القومية اليمينية مثل تلك التي يتبناها حزب البديل من أجل ألمانيا -وهو حزب يميني متطرف يعمل على برنامج مناهض للمهاجرين فاز بثالث أكبر عدد من المقاعد في انتخابات عام 2017، في زيادة الإسلاموفوبيا في السنوات الأخيرة في جميع أنحاء البلاد، وذلك في أعقاب تدفق اللاجئين.

وإذا كانت شعبية حزب “البديل من أجل ألمانيا” اليميني المتطرف قد تراجعت على الصعيد الوطني للمرتبة الخامسة في الانتخابات البرلمانية الأخيرة التي جرت في 26 سبتمبر 2021 -بعدما فاز بثالث أكبر عدد من المقاعد في انتخابات عام 2017 – ،  إلا أنه تمكن  في شرق البلاد من احتلال المركز الأول متقدماً بفارق كبير على التحالف المسيحي الديمقراطي (يمين وسط).

تراجع شعبية أحزاب اليمين – اذ تراجع حزب “البديل من أجل ألمانيا” اليميني المتطرف من المرتبة الثالثة الى المرتبة الخامسة في الانتخابات البرلمانية الأخيرة التي جرت في 26 سبتمبر 2021 – انعكس على معدل مؤشر الإسلاموفوبيا في البلاد، وبحسب تقرير لوزارة الداخلية الألمانية، انخفض عدد الهجمات على المسلمين والمساجد في ألمانيا مما كان عليه منذ بدء هذا الإحصاء في عام 2017، حيث في الفترة أبريل إلى يونيو 2021، تم تسجيل ما مجموعه 99 جريمة معادية للإسلام، وشملت الاعتداءات الكراهية والشتائم والمسبات وتعطيل الشعائر الدينية وإلحاق الضرر بالممتلكات،  كما سجلت اعتداءات جسدية في ثلاث حالات على الأقل. وفي الربع الأول العام 2021 سجلت السلطات 113 هجوماً بمستوى نصف ما سجل في نفس الفترة من العام 2020. وذلك وفقاً لـ” DW ” بتاريخ 6 أغسطس 2021.

أخر هذه الاعتداءات كانت  تعرض مسجد واقع شرقي ألمانيا تابع للاتحاد الإسلامي التركي للاعتداء في  13 ديسمبر2021، عقب مظاهرة لمجموعة يسارية متطرقة مكونة من 100 إلى 150 شخص، على إثره أوقفت شرطة المدينة 11 مشتبهاً في تنفيذ الاعتداء. حسبما جاء في “سبوتنيك بالعربي” بتاريخ 14 ديسمبر 2021.

وبينما  ينُظر إلى التطرف القومي على أنه ظاهرة توجد فقط على الأطراف اليمينية في المجتمع.  في الواقع ، حتى الأحزاب السياسية الألمانية الليبرالية  استخدمت حديثاً خطاباً معادياً للإسلام ، مما سهل المضايقات والمعاملة العنيفة للمسلمين مع القليل من العواقب الاجتماعية أو القانونية.

إذ رفض البرلمان الألماني الفيدرالي في 15 يناير2021، مقترحاً تقدم به حزب اليسار (69 نائباً من 709)، لرفع التمييز ضد الجماعات الدينية وتعزيز أمن مساجد المسلمين. وحمل المقترح اسم “العنصرية والتفرقة ضد المسلمين في ألمانيا ” ، ورفضه أحزاب الاتحاد المسيحي، والحزب الديمقراطي الاجتماعي، والحزب البديل من أجل ألمانيا ، والحزب الديمقراطي الحر. وفقاً لـ”لقدس العربي”.

فيما صوت مجلس الشيوخ في البرلمان الألماني على تشريع يحظر على العاملين في القطاع العام ارتداء الرموز الدينية ، بما في ذلك الحجاب في مايو 2021  .  وفي يوليو ، خسرت المسلمات في ألمانيا معركة قانونية أخرى عندما حكمت محكمة العدل الأوروبية ضد امرأتين مسلمتين طالبتا العدالة بعد طردهن لارتدائهن الحجاب من قبل أرباب العمل في القطاع الخاص.  كان هذا القرار ، الذي يخشى الكثيرون من أنه سيزيد من تطبيع وإضفاء الشرعية على الممارسات المعادية للإسلام ، مؤشراً مهماً على الواقع السياسي الحالي للاسلاموفوبيا في ألمانيا وأوروبا ككل، كما جاء في “euronews” بتاريخ 19 يوليو 2021.

وخلال الانتخابات الألمانية الأخيرة، رفض مساعدو مراكز الاقتراع في بلدة بيرغهايم الغربية في البداية السماح لامرأة مسلمة ترتدي الحجاب والكمامة الواقية بالإدلاء بصوتها، لكنه سُمح للمرأة في النهاية بالتصويت بعد تقديم شكوى إلى مسؤولي المدينة وفقاً لـ “ميدل ايست”، والذي كان بمثابة انتهاكاً واضحاً لحقوقها وإظهاراً صارخاً للإسلاموفوبيا .

في المقابل وكجزء من الجهود المبذولة لمواجهة هجمات الإسلاموفوبيا في الدولة الأوروبية ، أطلقت الحكومة الألمانية في يوليو 2021 أول موقع إلكتروني لضحايا اعتداءات الاسلاموفوبيا لتقدين الشكاوي والابلاغ عن قضايا عنصرية الكراهية المعادية للمسلمين .

وكانت قد أعلنت الحكومة الألمانية  في 1 ابريل 2021 وفقاً لـ ” DW ” عن دخول  قانون جديد لمكافحة التطرف اليميني وجرائم الكراهية على الإنترنت حيز التنفيذ ، بموجبه  يواجه أي شخص يتعدى على آخرين بإهانات على الإنترنت عقوبة السجن لمدة  تصل إلى عامين،  ويصل إطار العقوبة في حالات التهديد بالقتل على الإنترنت إلى السجن لمدة تصل إلى ثلاثة أعوام. واعتبارا من شهر فبراير عام 2022، سيتعين على مواقع التواصل الاجتماعي ألا تلتزم فقط بحذف تهديدات القتل  وغيرها من خطابات الكراهية، وإنما يتعين عليها أيضا إخطار الهيئة الاتحادية لمكافحة الجرائم.

واقع الاسلاموفوبيا في النمسا

يشكل المسلمين في النمسا ما يقارب 8% من اجمالي عدد لسكان ، أي حوالي(712.000) نسمة، وذلك وفقاً لتقرير “الحرية الدينية -النمسا”  المنشور على موقع الحكومة الأمريكية في 12 مايو 2021.

تزايدت نسب العنصرية والاسلاموفوبيا بشكل ملموس في النمسا، منذ تولي حكومة اليمين المتطرف مقاليد الحكم، واتباعها سياسات معادية للمهاجرين واللاجئين، وقد نفذت عديد القوانين التي تعكس الخطاب المعادي للدين الإسلامي وقد تمثل هذا في حظر المساجد أو المآذن، وحظر ارتداء الحجاب، و فرض برامج المراقبة،  فرض القوانين التمييزية، مثل قانون الإسلام النمساوي 2015.

استكملت الحكومة النمساوية ذلك بتدشين ما يطلق عليه “خريطة الإسلام في النمسا”، الذي أعلنته وزيرة الاندماج النمساوية ” سوزانا راب ” يوم 27 مايو 2021، حيث يقدم المشروع معلومات وبيانات عن الجمعيات والمساجد والمؤسسات التعليمية الإسلامية في النمسا والتي يبلغ عددها 623 مؤسسة تم إدراجها على الموقع مع بيانات عن تصنيفها العرقي وتوجهها الأيديولوجي وعلاقاتها الخارجية والداخلية. فيما أحدث الإعلان وما أعقبه من حملات تحريضية جدلاً سياسياً واجتماعياً كبيراً في النمسا، و قوبل  بالرفض من قبل الجمعيات الإسلامية في النمسا، وشخصيات وأحزاب سياسية، ومسؤولين محليين، وكنائس نمساوية.

نشر الخريطة فتح الباب لمجموعة من الاعتداءات على المسلمين ورموز الإسلام، حيث ظهرت لافتات تحذيرية وتحريضية أمام العديد من المساجد في مدن فيينا، وميدلينغ، وليوبولدشتات، ، وأعلنت حركة “الهوية اليمينية” المتطرفة مسؤوليتها عن تعليق هذه اللافتات العنصرية.

وقد وثق تقرير صادر في 9 نوفمبر2021  عن مجموعة الدفاع عن المسلمين البريطانيين CAGE والمجموعة الحقوقية “مساعدة الأطفال المصابين بصدمات نفسية من قبل الشرطة” ومقرها فيينا الطريقة التي أضفت بها السياسة النمساوية السائدة في ظل الحكومة التي يقودها حزب الحرية اليميني الشعبوي، في ذكرى مرور عام على إطلاق الحكومة النمساوية “عملية الأقصر” ، والتي أدت إلى مداهمات عنيفة لـ70 منزلًا لأسر مسلمة أبرياء،  وتم اعتقال أكثر من 30 ناشطًا وأكاديمياً مسلماً في مطاردة مفترضة لـ “الإسلاميين” وحتى الآن لم يتم توجيه اتهامات لأي شخص متضرر من الغارات بارتكاب أي جريمة ، وهو ما اعتبرته محكمة غراتس الإقليمية العليا أن المداهمات غير قانونية ، وتركت أثراً عميقًا على النفس الجماعية للمسلمين في البلاد.

التقييم

على الرغم من السياسات الصارمة التي تبنتها برلين ضد التطرف اليميني وخطاب الكراهية،  فإنه لا يزال هذا النوع من العنف وجرائم الاسلاموفوبيا متكرراً ضد الأجانب والمسلمين.

ينبغى على السلطات الألمانية تحسين مراقبة اليمين المتطرف عبر منح المزيد من الصلاحيات للسلطات للرقابة عبر الإنترنت، و تطبيق برامج متخصصة لحل المشاكل السياسية التي تسببت في تصاعد الحركات اليمينية المتطرفة وخطاب الاسلاموفوبيا.

زادت حدة الإسلاموفوبيا في النمسا في ظل الحكومة اليمينية للنمسا، واتجهت الى إظهار الأجانب واللاجئين والمسلمين وكأنهم “فزاعة ” وتحميلهم مسؤولية كافة الظواهر السلبية التي تشهدها البلاد .

لابد أن تتخد الحكومة النمساوية حلول جذرية لوقف ممارسات الحركات المتطرفة العدائية والتى تنشر العنصرية بين افراد المجتمع مع تعزيز الحملات الرامية إلى زيادة الوعى بخطر الإسلاموفبيا وتعزيز الصورة الإيجابية للإسلام مع تشديد الإجراءات ضد بث خطابات الكراهية عبر الانترنت .

رابط مختصر..https://www.europarabct.com/?p=79235

*جميع الحقوق محفوظة إلى المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب و الإستخبارات

الهوامش

BAMF-Forschungszentrum: Neue Studie “Muslimisches Leben in Deutschland 2020” zeigt mehr Vielfalt

https://bit.ly/3Fgwuyl

2020 Report on International Religious Freedom: Austria

https://bit.ly/3mmrnFq

ميركل والإسلام ـ حصيلة 16 عاما من الحوار الصعب!

https://bit.ly/3FsW8Qs

الداخلية الألمانية: تراجع الاعتداءات على المسلمين في البلاد

https://bit.ly/3ssqwa7

البرلمان يرفض مقترحا بتعزيز أمن المساجد ومكافحة الإسلاموفوبيا في ألمانيا

https://bit.ly/3qcBi1p

قانون لمواجهة الكراهية في الانترنت يدخل حيز التنفيذ في ألمانيا

https://bit.ly/30Owk2o

Headscarf ruling puts a target on the backs of Muslim women

https://bit.ly/30MmY7b

Islamophobia in Germany: ‘I am not even seen as a person’

https://bit.ly/3qcB5v9

Report: Austria’s police raids on Muslim activists and academics was state Islamophobia

https://bit.ly/3qfXmsc

 

الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

استطلاع رأي

هل المركز مصدر موثوق في البحث؟

جاري التحميل ... جاري التحميل ...