اختر صفحة

الإستخبارات الألمانية و الأمريكية.. فضائح تجسس و عمل بالوكالة ؟

مايو 25, 2020 | الإستخبارات, تقارير, دراسات

الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

آخر المشاركات التلفزيونية

الإستخبارات الألمانية و الأمريكية.. فضائح تجسس و عمل بالوكالة ؟

إعداد المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والإستخبارات ـ المانيا وهولندا

 وحدة التقارير والدراسات “12 ”  

بات التعاون الاستخباراتي وتبادل المعلومات الأمنية حجرًا أساسيًا في العلاقات بين الدول المختلفة غير أنه مقياس جدي لدرجة المصالح الاستراتيجية فيما بينهم، فعلى مستوى رصد العلاقة بين الولايات المتحدة الأمريكية وألمانيا في هذا الصدد تبرز ملامح السياق التاريخي الذي مرت به علاقتهما، إذ لا يمكن تحليل مستوى التعاون بين البلدين في مجال تبادل المعلومات الأمنية والسرية كنقاط منعزلة عن تاريخهما المشترك.

إن تحقيق الاستقلالية التامة في الملف الاستخباراتي بين برلين و واشنطن ليس سهل أو أمر يمكن تحقيقه بسرعة، كما أن الاستقلالية المعلوماتية في عصر العولمة والتطور التكنولوجي أمر في غاية الصعوبة على الجميع فماذا عن دولتين لهما ثقل عالمي كبير؟، وإذا أرادنا التقرب من شواهد المعضلة وتبيان مدى صعوبتها فستتجلى حرب العراق كمتغير دال على الأطروحة،ففي العلن رفضت الحكومة الألمانية الحرب ورفضت تقديم المساعدة العسكرية لواشنطن لخوضها ليتكشف فيما بعد أنها قدمت المساعدة الأقوى وهي الاستخباراتية التي كونت الادعاء الرئيسي لشن الحرب بالأساس.

المدخل التاريخي للتعاون الاستخباراتي بين البلدين – الإستخبارات 

تأتي خصوصية العلاقة بين الطرفين لبعض الأسباب الخاصة بالتجربة، فدائرة  الاستخبارات الاتحادية الألمانية (Bundesnachrichtendienst) كانت إحدى مخرجات منظمة الاستخبارات جيلين (Gehlen Organization) التي أسستها الولايات المتحدة الأمريكية في ألمانيا عام 1946 إبان الحرب الباردة لتنفيذ خطتها في السيطرة على المنطقة الأوروبية في مقابل إضعاف سلطة الاتحاد السوفيتي آنذاك، وما أعقب ذلك من أحداث شطرت البلاد إلى نصفين شرقي وغربي.

فطبقًا للوثائق التي قدمتها وكالة المخابرات المركزية (CIA) في 2006 بمناسبة مرور 50 عامًا على تأسيس دائرة الاستخبارات الألمانية والمعنونة بـ(تاريخ الشراكة بين الجهازين) ذُكر أن الجهود الأمريكية لإنشاء جهاز معلوماتي قوي بالبلاد قد شكل حجر الزاوية في خروج (BND)، مؤكدًا أن استبدال السيطرة الأمريكية بالألمانية على جهاز الاستخبارات في البلاد عام 1956 – وهو تاريخ تأسيس (Bundesnachrichtendienst)- لم تغير من علاقات التعاون المرتبطة بالمصالح والتفاهم والتقدير المتبادل.

اتفاقيات ومظاهر الشراكة المعلوماتية – الإستخبارات 

أظهر التاريخ الحديث بالفعل استمرار تبادل البيانات والمعلومات بين الطرفين، ففي مارس 2008 نشر الموقع الألماني (DW) توقيع البلدين لاتفاق للتعاون على مستوى تبادل المعلومات لمكافحة الإرهاب والجريمة بما يشمل تبادل البيانات الشخصية للمشتبه بهم وبصماتهم والحمض النووي لهم، مؤكدين أن مسار القضاء على التطرف يرتكز على بنوك المعلومات وما تمنحه من رؤى يجب زيادة معدل تدفقها بين الدول.

ومن الشواهد على خصوصية العلاقة الاستخباراتية بين البلدين هو ما كُشف مؤخرًا عبر صحيفة الواشنطن بوست، ففي فبراير 2020 بأن الشركة السويسرية (Crypto AG) المسؤولة عن بيع معدات التشفير التي تحافظ على سرية الاتصال بين الجواسيس والجنود والسفارات وغيرها من الهيئات الحساسة لحوالي 120 حكومة حول العالم كانت مملوكة للاستخبارات المركزية الأمريكية (CIA) والاستخبارات الاتحادية الألمانية (BND) منذ 1970.

ما يعني أن الدولتين اطلعا على جميع المعاملات المفترض انها كانت سرية في الكثير من دول العالم بما فيها إيران التي تجسسا على تفاصيل ثورتها عام 1979 وما تلاها، إلى جانب التجسس على دول أمريكا الجنوبية وباكستان والهند والفاتيكان، كما أنهما قدما معلومات سرية لبريطانيا عن ما يجري في الأرجنتين إبان حرب الفوكلاند. الإستخبارات

فيما استطاعت الشركة حصد المليارات من الدولارات خلال فترة عملها لصالح واشنطن وبرلين، وفي 1993 توقفت ألمانيا عن هذا التجسس وباعت حصتها في الشركة للولايات المتحدة التي استمرت في التجسس عبر هذه الشركة حتى عام 2018.

دور الإستخبارات الألمانية في “غزو العراق”

أبرز الغزو الأمريكي للعراق صفحة أخرى من العلاقة المتشابكة بين استخبارات البلدين، ففي الخطاب الذي قدمه وزير الخارجية الأمريكي، كولين باول أمام مجلس الأمن التابع لهيئة الأمم المتحدة في فبراير 2003 لتبرير الحرب على العراق قد استخدم أشهر عملاء (BND) كأحد أهم المبررات، وفقًا لصحيفة الجارديان.

وهذا العميل المشهور هو الألماني ذو الأصل العراقي  ( ر أ ع ج ) أو (Curveball) الذي سلم نفسه للاستخبارات الألمانية في 1999 مدعيًا إنه يعمل مهندس كيميائي في أحد المصانع الخاصة لإنتاج الأسلحة الكيميائية كجزء من مشروع أسلحة الدمار الشامل الذي يتبناه الرئيس العراقي الراحل صدام حسين، وقد اسُتغلت هذه المزاعم بشكل رئيسي لإعلان الحرب على العراق.

ولكن ثبت فيما بعد كذب هذه الادعاءات، إذ نشر الموقع البريطاني بي بي سي في أبريل 2004 اعتراف وزير الخارجية الأمريكي باول بأن البراهين التي استخدمت كمدخل لغزو العراق قد تكون خاطئة ومبينة على أسس غير قوية. الإستخبارات

وفي تقرير أخر للجارديان أشير إلى دراسة أمريكية أعدها كبير المراسلين العسكريين بالعراق لصحيفة نيويورك تايمز مايكل جوردون والتي كشفت عن توصل ضابطين بمخابرات ألمانيا يقيمان بالعراق إلى رسم للخطوط الدفاعية لقوات العراق وقد سلماه للاستخبارات الأمريكية، ومن جانباها نفت الحكومة الألمانية صحة الادعاء.

انتقاد البرلماني الألماني لملف التبادل الاستخباري مع واشنطن

أحدثت حرب العراق دمارًا كبيرًا وأثرًا دوليًا واسعًا لعبت فيه المعلومات الاستخباراتية الدور الأكبر، وبناء عليه تعالت الأصوات الناقدة للخدمات المعلوماتية التي قدمتها ألمانيا للولايات المتحدة في هذه الحرب، فطبقًا  DW أعرب نواب البوندستاج عن استيائهم من الأمر بما فيهم نواب الائتلاف الحكومي، إذ قال نائب رئيس كتلة الاتحاد المسيحي الديمقراطي فولفغانغ بوسباخ إن معلومات الضابطين الألمانيين التي قيل عنها أنها تسببت في قصف مواقع حددوها وفقًا لإحداثيات خاصة فأن هذا أمر خطير لا يجب الصمت إزاءه. الإستخبارات

بينما طالبت المعارضة بإجراء تحقيق برلماني في هذا الصدد، إذ أشار نائب حزب الخضر هانز كريستيان ستروبيلي إلى أن جهاز الاستخبارات الألمانية هو من أمد الحكومة الأمريكية بخرائط مواقع مهمة في العراق ما أدى إلى قصفها، ولذلك فمن وجهة نظره لابد من محاسبة الحكومة على ذلك. الإستخبارات

ومع كثرة الضغوط البرلمانية ضد الحكومة، أفادت الجارديان في 2004 بأن المسؤولين الألمان تنصلوا من مسؤوليتهم عن العميل (Curveball) مؤكدين بأنهم حذروا واشنطن من شكهم في معلوماته وإخباريته بشأن الأسلحة الكيميائية والبيولوجية التي ادعى ملكية العراق لها، وفي 2006 قبل يوم من تصويت البوندستاج على التحقيق

في هذا الصدد ذكرت دويتشيه أن تقرير حكومي صدر بأن الجواسيس الاثنين في العراق لم يقدما إحداثيات مواقع للاستهداف ولكن قدما معلومات لحماية المدنيين والمواقع الإنسانية والأثرية مثل المستشفيات والمعابد لمنع قصفها وليس العكس، وهو ما يؤشر على تغير كبير في الموقف ففي الأول نفت الاستخبارات التعاون مع الولايات المتحدة الأمريكية في هذه الحرب التي رفضت في العلن خوضها مع واشنطن ولكن يبدو أن المساعدة لم تكن عسكرية ولكنها كانت معلوماتية وعلى الأرجح مضللة.

تداعيات أزمة سنودن على الطرفين

في يونيو 2013 كشف العميل بوكالة الأمن القومي بالولايات المتحدة الأمريكية (NSA)، إدوارد سنودن مستندات سرية للتجسس عرفت ببرنامج (بريزم) وهو برنامج يتيح للحكومة الأمريكية التجسس على المعلومات الخاصة من حيث رسائل البريد الإلكترونية ورسائل وسائل التواصل الاجتماعي وكافة المحادثات الصوتية والمصورة.

لافتًا إلى أن ألمانيا شريك أساسي في مساعدة واشنطن في هذا التجسس وأن الأولى تستخدم البرنامج ذاته للتجسس على المعارضين وأحاديثم ومكالماتهم عبر اختراق خوارزميات الأجهزة والشبكات، وفقًا لدويتشيه.

ونظرًا لما كشفه سنودن وما سببه من إحراج لألمانيا قرر البرلمان تشكيل لجنة للتحقيق في تعاون الاستخبارات الألمانية مع الأمريكية للتجسس على الأفراد في دول مختلفة منها دول الاتحاد الأوروبي في 20 مارس 2014، وبعد جلسات ومناقشات تحقيق عدة أجرت البلاد بعض الإصلاحات على جهازها الاستخباري. الإستخبارات

ففي أكتوبر 2016 أشار موقع دوتش فيللة إلى إصدار البرلمان لتشريعات جديدة لماهية عمل ومراقبة الجهاز منها أن تخضع الاستخبارات للمراقبة من قبل لجنة مستقلة تتكون من قاضيين ومدعي اتحادي ومفوض دائم من وزارة الداخلية، كما أن مراقبة شبكة الاتصالات الدولية يجب أن تعطى أذن من قبل مكتب المستشار الألماني، قيما يحظر التجسس الصناعي والاقتصادي، إلى جانب حماية أكثر للشهود وأصحاب البلاغات المقدمة للاستخبارات.

كما كشف سنودن عن حجم التعاون الاستخباراتي بين البلدين وفضائح التجسس المشتركة، كشف أيضًا عن تجسس الولايات المتحدة الأمريكية على الهاتف الشخصي للمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، فبحسب الموقع البريطاني بي بي سي في يونيو 2014 أعلن سنودن عن استعداده للإدلاء بشهادته في هذا الأمر أمام الجهات المختصة في برلين ولكن الحكومة الألمانية خشيت على علاقتها بواشنطن التي تعتبر العميل الهارب مقيد على ذمة قضايا إفشاء أسرار مهمة، إلى جانب ذلك رفضت برلين طلبات سنودن للجوء إليها.

مستقبل التعاون الاستخباري بين واشنطن وبرلين

يعول البعض على كشف سنودن لتجسس واشنطن على هاتف ميركل بأنه أحدث شرخًا في العلاقات بين البلدين على الأقل على صعيد التبادل المعلوماتي، ولكن العلاقات الدولية تحكمها المصالح والواقعية بشكل عام، فكما أشارنا في السابق لخصوصية العلاقة بين البلدين في هذا الملف نتيجة فاعلية واشنطن بالداخل الألماني إبان حقبة الحرب الباردة، فأيضًا لا تزال الولايات المتحدة تمتلك وجودًا عسكريًا في ألمانيا يعد الأضخم في أوروبا.

فطبقًا لموقع دوتش فيللة في أغسطس 2019 تحتضن برلين خمس من الحاميات العسكرية السبع في أوروبا، كما أن مقر قيادة الجيش الأمريكي في القارة العجوز يقع في قاعدة فيسبادن بوسط غرب البلاد، فيتواجد بالبلاد حوالي 38 الف جندي أميركي وهو أيضًا العدد الأكبر على مستوى القارة، وتحكم هذه العلاقة اتفاقيات تعاون عسكري منها حلف الناتو.

وبناء عليه فأن تحقيق الاستقلالية التامة في الملف الاستخباراتي بين البلدين ليس سهل أو أمر يمكن تحقيقه بسرعة، كما أن الاستقلالية المعلوماتية في عصر العولمة والتطور التكنولوجي أمر في غاية الصعوبة على الجميع فماذا عن دولتين لهما ثقل عالمي كبير؟، وإذا أرادنا التقرب من شواهد المعضلة وتبيان مدى صعوبتها فستتجلى حرب العراق كمتغير دال على الأطروحة،ففي العلن رفضت الحكومة الألمانية الحرب ورفضت تقديم المساعدة العسكرية لواشنطن لخوضها ليتكشف فيما بعد أنها قدمت المساعدة الأقوى وهي الاستخباراتية التي كونت الادعاء الرئيسي لشن الحرب بالأساس.

وبالتالي يتضح أن علاقات الدول ببعضها البعض في الوقت الراهن ليست حادة وجامدة ولكنها تتسم بقدر كبير من المرونة أو الميوعة والتماهي مع هو ممكن على أرض الواقع، ولكن ذلك لا ينفي بشكل قاطع سعي ألمانيا نحو مزيد من التحرر من تلك القيود ففي 2013 وعقب فضيحة سنودن طلبت برلين من واشنطن ضمانات بعدم التجسس بين البلدين والتخلي عن مراقبة الأراضي الألمانية ولكن الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما رفض الأمر واعدًا بعدم التجسس على انجيلا ميركل فقط لتتعثر مفاوضات أرادت بها ألمانيا إعادة تشكيل التعاون الاستخباري بين الطرفين، وذلك بحسب نيويورك تايمز.

وفي أغسطس 2013 أكدت وزارة الخارجية الألمانية أنها قد أنهت الاتفاقية الإدارية الخاصة بقانون تقييد سرية البريد والاتصالات مع الولايات المتحدة والمملكة المتحدة بالتراضي، من خلال تبادل المذكرات الدبلوماسية، وفقًا لمركز الدراسات الشرقية OSW بوارسو، ما يعني أن برلين تجتهد لتعديل ما يمكنها فعله في هذا الإطار مع تطلع لمزيد من إعادة الهيكلة مستقبلاً، وهنا تجد الإشارة أن القادم على المستوى الدولي سيكون مختلف لما ستخلفه جائحة كورونا من أثار على مستوى العلاقات الدولية.

رابط مخنصر … https://www.europarabct.com/?p=69203

* حقوق النشر محفوظة إلى المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والإستخبارات

الهوامش

Forging an Intelligence Partnership: CIA and the Origins of the BND, 1949-56

https://bit.ly/3bSCG0d

اتفاق ألماني-أمريكي للتعاون في تبادل البيانات لمكافحة الإرهاب

https://bit.ly/2A51jt3

The intelligence coup of the century

https://wapo.st/2A29UNr

Germans accuse US over Iraq weapons claim

https://bit.ly/2LVzUfO

باول يعترف بخطأ معلومات قدمها لتبرير حرب العراق

https://bbc.in/3bVXoft

Secret papers reveal German spies passed intelligence on Iraq to US before invasion

https://bit.ly/3cWWgtv

Germany Admits Spies Gave Intelligence to US in Iraq War

https://bit.ly/3e9alEi

علامات استفهام كبيرة حول دور المخابرات الالمانية في الحرب على العراق

https://bit.ly/3bRhc3z

Germans accuse US over Iraq weapons claim

https://bit.ly/3bXTu5I

Germany Admits Spies Gave Intelligence to US in Iraq War

https://bit.ly/3ed4A8I

Edward Snowden: Germany a ‘primary example’ of NSA surveillance cooperation

https://bit.ly/2yuHFGI

Germany reforms its main intelligence service

https://bit.ly/2WSKoD4

المانيا تحقق في تجسس الامريكيين على مكالمات ميركل

https://bbc.in/2TvdRkA

حقائق وأرقام حول قواعد الجيش الأميركي في ألمانيا

https://bit.ly/2zfPsbU

U.S.-Germany Intelligence Partnership Falters Over Spying

https://nyti.ms/2TwiJWA

The NSA: the impact of the wiretapping scandal on German-American relations

https://bit.ly/3gfEW4Z

الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك