اختر صفحة

أنشطة الإستخبارات الألمانية في العراق، هل مازالت تنحصر في قضية مكافحة الإرهاب ؟

يونيو 11, 2019 | تقارير, دراسات, مكافحة الإرهاب

أنشطة الإستخبارات الألمانية في العراق، هل مازالت تنحصر في قضية مكافحة الإرهاب ؟

إعداد المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والإستخبارات ـ المانيا وهولندا-وحدة الدراسات والتقارير  “2”

يشكل المقاتلون الاجانب العائدون من القتال في صفوف تنظيم داعش والجماعات المتطرفة في اعقاب خسارة التنظيم  معاقله في الرقة والموصل خلال عام 2017، قضية متفاعلة في المانيا. فبعد دحر  تنظيم داعش في العراق وسوريا، باتت القوات المشاركة في التحالف الدولي ضد التنظيم والتي شاركت في دحره، تعيد التفكير في دورها وعدد قواتها في العراق وسوريا.

التقارير كشفت خلال شهر مارس 2018  بأن مهمة الجيش الألماني في العراق ستشمل مستقبلاً إلى جانب المشاركة في محاربة تنظيم داعش بناء قدرات الجيش العراقي وذلك من خلال إرسال جنود متخصيين في تعليم وتدريب المدربين، بالإضافة لذلك ستكون تعزيز قدرات القوات الأمنية العراقية أيضاً من مهام الجيش الألماني  بعد ان كانت مهام القوات الألمانية في المنطقة، يقتصر على المشاركة بطائرات الاستطلاع تورنادو وتزويد طائرات قوات التحالف بالوقود في الجو.

الإستخبارات الالمانية كشفت عن سفر مايقارب 940 المانيا الى سوريا والعراق للقتال بصفوف داعش، وتمثل النساء الداعشيات 20% اي مايقارب 200 امرأة، غالبيتهن لديهن اطفال، وبعضهن تزوجن هناك وانحبن اطفال في ظل “دولة داعش” وعاد نحو  ثلثهم إلى ألمانيا. ويوجد في كردستان العراق، وفي أربيل تحديداً، وفقاً لمصادر إعلامية، أربعة أطفال على الأقل مع أمهاتهم في السجن. رئيس الاستخبارات الداخلية يقول : ” النساء اللائي عشن في مناطق داعش خلال السنوات الأخيرة، يكن غالبا متطرفات إلى حد كبير، ويتماهين مع أيديولوجية داعش بشكل كبير، لدرجة أنه يمكن توصيفهن بشكل مبرر تماماً بأنهن جهاديات أيضاً”.

قررت الحكومة الألمانية، يوم 8 مارس 2018، توسيع مهمة جيشها في العراق لتشمل تدريب القوات الحكومية على مكافحة الإرهاب، والمساعدة في إزالة الألغام، رغم وجود تحذيرات محلية من هذه الخطوة.وستشمل المهام الجديدة تدريب القوات التابعة للحكومة الاتحادية وتقتضي المهمة الموسعة نشر 800 جندي في العراق، عوضا عن 140 جنديا.

أنشطة الإستخبارات الالمانية في العراق

البرلمان الالماني صادق عام 2016 على قانون جديد يتوسيع صلاحية الإستخبارات الالمانية، بزيادة قائمة الأهداف التي تبرر اللجوء إلى التجسس، لتضم، محاربة الإرهاب ومكافحة الجريمة الإلكترونية ومجابهة تجارة البشر، لتضم أهدافا جديدة أكثر غموضا، بينها  البحث عن معلومات ذات أهمية بالنسبة للسياسة الخارجية والأمن. يدفع جهاز الاستخبارات الالماني بآلاف الموظفين الذين يعملون بسرية تامة في الخارج للحصول على معلومات المعلومات السرية، هذه المرة تتعلق بتنظيم داعش، اي استهداف البنى التنظيمية وقياداته. عملاء الاستخبارات الخارجية الالمانية، المعنيين بالتجسس على تنظيم داعش وقياداته ومقراته، يعتبرون بمثابة الجهاز الداعم الى القوة الالمانية الموجودة هناك، في ذات الوقت تعتبر مصدر معلومات الى مقر الاستخبارات والخارجية الالمانية.

كشف تقرير صحفي ألماني أن وكالة الاستخبارات الخارجية الألمانية (بي إن دي) تشارك في عملية سرية، تقودها الولايات المتحدة، لمكافحة مخاطر الإرهاب المحتملة التي يشكلها مقاتلو “داعش” العائدون من مناطق القتال في سوريا والعراق. التقارير المسربة من الحكومة الألمانية ذكرت، بأن الوحدة السرية تجمع معلومات عن مقاتلي تنظيم داعش في سوريا والعراق. وتتولى قيادة العمليات الخاصة المشتركة الأمريكية إدارة العملية انطلاقا من قاعدة عسكرية في الأردن.

تقرير صادر  الحكومة الألمانية فى فبراير 2018  كشف النقاب عن مشاركة استخباراتها في عملية سرية لجمع معلومات حول مقاتلي تنظيم “داعش”، وأشار التقرير إلى أن العملية تجري تحت اسم “غالانت فينكس _ الفينيق الشجاع”، وتتركز مهامها على جمع معلومات عن التنظيم في العراق. وبيّن أن جمع المعلومات يتم عبر تحليل وثائق وآثار للحمض النووي ، وبصمات أصابع ووحدات تخزين بيانات، عثر عليها في المناطق التي انسحب منها “داعش” في العراق، تهدف العملية، إلى جمع معلومات عن هويات المقاتلين والأدوار التي لعبوها ، لتسهيل التعامل مع العائدين منهم لبلدانهم الأصلية، ومكافحة الخطر الذي يمثلونه.

الحكومة العراقية، لم تتردد عن الاعلان عن رغبتها بالتعاون الاستخباري مع المانيا، حول المقاتلين الاجانب، وهذا ما كان موضع ترحيب من قبل المانيا. الحكومة العراقية كانت حريصة ايضا على حضور مؤتمرات ميونخ للامن خلال الاعوام الاخيرة، انطلاقا من مبدأ اهمية تقاسم المعلومات مع العراق لمحاربة تنظيم داعش. المانيا من جهتها اتجهت نحو التعامل الاستخباري مع العراق ودول المنطقة، حول موضوع محاربة الارهاب.

الإستخبارات الالمانية نجحت بالتعاون مع الحكومة العراقية ربما اكثر من بقية دول اوروبا، في المجال الاستخباري، حول محاربة التطرف والارهاب، وظهر التعاون اكثر في اعقاب زوجات واسر الدواعش المحتجزين في العراق في اعقاب خسارة داعش معقله في الموصل خلال عام 2017. ربما حصلت برلين على خدمات اكثر من غيرها من قبل الحكومة العراقية لمتابعة رعاياها، الذين حاربوا داخل تنظيم داعش. الخدمات القنصلية كانت حاضرة في العراق الى جانب ايفاد اجهزة الاستخبارات عملائها للتحقق من هوية رعاياها المحتجزين، لدى القوات العراقية، والحصول على البيانات والمعلومات حول رعايا المتورطين بالقتال مع تنظيم داعش.

لقد ادركت الحكومة الالمانية اهمية وجود مراكز وانشطة للاستخبارات في الخارج، هذه المرة معنية بمكافحة الارهاب، اي التجسس على تنظيم داعش دون عمليات قتالية. هذه الخطوة بدون شك تخدم الحكومة الالمانية واجهزة استخباراتها بتعقب مقاتلي داعش والحصول على اية معلومات ممكن ان تهدد المانيا، ربما مصدرها مقرات التنظيم في معاقله في العراق وسوريا. الاستخبارات الالمانية لم تكن بعيدة عن الوقوع بخطأ تسريب داعش معلومات واخبار كاذبة حول تنفيذ عمليات ارهابية في داخل المانيا، بهدف ارباك واستنزاف قدراتها وتقليل دردة مصداقيتها.

التقارب الالماني العراقي، ظهر اكثر ليس في مجال الدفاع فقط بل في مجال الاستخبارات وعلى مستوى الخارجية ايضا، ضمن جهود المانيا، بان يكون لها دورا اوسع في المنطقة يتناسب مع ثقلها الدولي.

* حقوق النشر محفوظة إلى المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والإستخبارات

رابط مختصر https://wp.me/p8HDP0-byg