اختر صفحة

إعداد أحمد حبيب السماوي ، باحث في الشأن الأمني والإستخباري  ـ المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والإستخبارات ـ المانيا وهولندا

تعتبر الاستخبارات البريطانية من أقدم واعرق أجهزة الاستخبارات العالمية ورغم التعتيم الإعلامي على عملياتها في العقود السابقة مما ساهم في صعود نجم أجهزة استخبارات أخرى مثل وكالة المخابرات الأمريكية وغيرها من الوكالات الا انها مازلت تمثل الاب الروحي والمدرسة لكثير من أجهزة الاستخبارات حول العالم.

يتم تحديد اليات عمل منظومة الاستخبارات البريطانية من خلال استراتيجية الامن القومي للمملكة المتحدة التي يتم وضعها من قبل مجلس الامن القومي برئاسة رئيس الحكومة ولجنة الاستخبارات المشتركة في البرلمان.  تحاط أجهزة الاستخبارات البريطانية بقوانين وتعليمات صارمة وتخضع بشكل مباشر لرقابة السلطة التشريعية لما تقوم به من دور كبير في عمليات جمع وتحليل مختلف اشكال المعلومات ومكافحة الإرهاب والتجسس والجريمة المنظمة لتوفير تقارير استخبارية دقيقة تساعد الحكومة والمؤسسات الأخرى في اتخاذ القرارات المناسبة.

يوجد في بريطانيا الكثير من أجهزة الاستخبارات والامن في مختلف الاختصاصات والفروع وسنتطرق هنا الى أربع وكالات (أجهزة) تتربع على قمة الهرم في المجتمع الاستخباري البريطاني وهي:

اولاً: مكتب الاتصالات الحكومية البريطانية (GCHQ)

أكبر الوكالات الاستخبارية البريطانية من حيث العدد والميزانية.

وتعرف بالإنجليزية (Government Communications Headquarters) , تأسس عام 1914 اثناء الحرب العالمية الأولى تحت اسم ” استخبارات الإشارة” وتطور مع مرور الزمن نتيجة لتطور التكنلوجيا وظهور والاقمار لصناعية ليكون بما هو عليه الان.

تشبه في عملها وكالة الامن القومي الامريكية (NSA) .

وظيفة المكتب معالجة وتحليل وحماية كل ما يلتقط من معلومات (سلكي , لاسلكي , انترنت) عبر شبكات ومحطات المراقبة المنتشرة داخل وخارج البلاد وتوفيرها لرئاسة الحكومة والقوات المسلحة والوكالات الاستخبارية الاخرى , يلتزم مكتب الاتصالات الحكومية البريطانية بجمع المعلومات الاستخبارية بكافة الطرق المتاحة وفق القوانين والتشريعات المعمول بها ثم تتم عملية تحليل هذه المعلومات والاتصالات والبيانات لإنتاج تقارير استخبارية ذات كفاءة عالية.

ينحصر عمل مكتب الاتصالات الحكومية البريطانية بأربع مجالات مهمة

  1. مكافحة الإرهاب:

يلعب GCHQ دورًا بارزًا في الحفاظ على أمن البلاد من جميع أشكال الإرهاب من خلال وقف التهديدات الإرهابية ضد المملكة المتحدة وحلفاءها ومصالحها في الخارج ويتم ذلك بالتنسيق والعمل المباشر مع الشرطة والجيش و MI5 و MI6 .

  1. الامن السيبراني:

يهتم (GCHQ) بالأمن السيبراني من خلال إدارة وتامين عمليات الاتصالات بكافة اشكالها من الهجمات الإلكترونية لأجهزة الحكومة وابداء المشورة الفنية للمؤسسات والشركات والمواطنين ويضطلع بهذه المهمة المركز الوطني للأمن السيبراني (NCSC) والذي يستعين في عمله بالخبرة الأكاديمية والصناعية والتعاون مع أجهزة الشرطة والدفاع ووكالات الاستخبارات والأمن في المملكة المتحدة والشركاء الدوليين لتعزيز القدرة الأمنية الإلكترونية في المملكة المتحدة وهو جزء من GCHQ.

  1. الجريمة المنظمة:

اكتشاف وتعطيل النشاط الإجرامي المنظم للحد من الضرر الاجتماعي والمالي الذي يسببه في المملكة المتحدة وبكافة اشكالها كالجريمة الإلكترونية واستغلال الأطفال الجنسي والهجرة الغير شرعية والاتجار بالأشخاص وغسيل أموال وتهريب المخدرات ويتم ذلك بالتنسيق المباشر مع الوكالة الوطنية للجريمة (NCA) التابعة لوزارة الداخلية.

  1. القوات المسلحة:

يعمل الـ (GCHQ) بشكل مباشر على دعم عمليات القوات المسلحة البريطانية داخل المملكة وخارجها في أماكن انتشارها من خلال توفير المعلومات الاستخبارية لمعرفة البيئات الجغرافية والسياسية والاجتماعية التي تعمل فيها هذه القوات حيث يعمل افراد المكتب جنباً الى جنب مع افراد القوات المسلحة.

ثانياً: وكالة استخبارات الامن (MI5)

وتعرف بالإنجليزية SECURTY SERVICE تأسست عام 1909 باسم “مكتب الخدمة السرية – الشؤون الداخلية” وهي الوكالة الاستخبارية المسؤولة عن امن وحماية المملكة المتحدة ومواطنيها ومصالحها في الداخل والخارج ضد تهديدات الأمن القومي.

تشابه في عملها مكتب التحقيقات الفدرالي الأمريكي (FBI).

وتخضع الوكالة لفحص دقيق من قبل وزير الداخلية ويكون مسولا عن كافة أنشطة الوكالة امام الحكومة والبرلمان، ويتمحور عملها حول التهديدات الرئيسية للأمن القومي والمتمثلة بمكافحة الإرهاب الداخلي ومكافحة التجسس ونشاطات أجهزة الاستخبارات المعادية داخل بريطانيا والتهديدات الالكترونية وحظر انتشار أسلحة الدمار الشامل.

ثالثاً: وكالة الاستخبارات السرية (MI6)

وتعرف بالإنجليزية Secret Intelligence Service (SIS) تأسست 1909 باسم “مكتب الخدمة السرية – الشؤون الخارجية” جهاز الاستخبارات البريطاني أو الإس آي إس والمعروفة خارج النطاق الحكومي باسم (MI6).

تشابه في عملها وكالة الاستخبارات الامريكية (CIA)

تعتبر بمثابة وكالة الاستخبارات الخارجية ومسؤولة عن الأنشطة الاستخبارية خارج المملكة المتحدة تعمل جنبا الى جنب مع الـ (MI5) و (GCHQ) والاستخبارات الدفاعية (DI) ويحيط عملها بكثير من السرية وتتمحور مهماتها الأساسية حول جمع المعلومات الاستخبارية الخارجية ووضعها اما الحكومة.

رابعاً: وكالة الاستخبارات الدفاعية (DI)

وتعرف بالإنجليزية (Defence Intelligence) , هي وكالة استخبارية تعود بأصولها الى عام 1946 وكانت تعرف باسم (DIS) حتى تغير اسمها الى الاسم الحالي (DI) في عام 2009.

تشابه في عملها وكالة الاستخبارات العسكرية الامريكية (DIA).

تهتم بجمع وتحليل المعلومات الاستخبارية العسكرية (الجيش , البحرية , الطيران) لتزود بها قيادة الجيش والقوات العسكرية المختلفة والقوات الحليفة مثل حلف الناتو , وعلى الرغم من طابعها العسكري إلا أن اهتمامها قد انتقل مؤخرًا إلى دعم العمليات الخارجية ومكافحة أسلحة الدمار الشامل وأنشطة مكافحة الإرهاب الدولية , وتختلف عن وكالات الاستخبارات البريطانية الأخرى الـ (MI6  و GCHQ و MI5) من حيث أنها جزء من وزارة الدفاع البريطانية وليس وكالة مستقلة .

* حقوق النشر محفوظة إلى المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والإستخبارات

رابط نشر مختصر…

المصادر

https://www.mi5.gov.uk/history

– المخابرات البريطانية وعملياتها في الشرق الاوسط / ترجمة عفيف الرزاز

https://www.gchq.gov.uk/section/mission/overview / GCHQ is a world-leading intelligence, cyber and security agency with a mission to keep the UK safe

https://www.theguardian.com/notesandqueries/query/0,5753,-20949,00.html

– ويكبيديا/ https://en.wikipedia.org/wiki/Government_Communications_Headquarters