داعش والجهاديوندراساتقضايا ارهاب

الإرهاب يضرب مصر رغم الإجراءات الأمنية المشددة. بقلم الدكتور عبد الحفيظ محبوب

كتب، الدكتور عبد الحفيظ عبد الرحيم محبوب، أستاذ بجامعة أم القرى بمكة
المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والإستخبارات ـ المانيا وهولندا

لم يعد ما يحدث للأمة العربية من الخارج أو الداخل مجرد ردة فعل، بل إن هناك محركات دافعة للعنف والقتل، أعود أتذكر ما قاله الأمير سعود الفيصل وزير خارجية السعودية رحمه الله في عام 2001 عندما ضربت القاعدة أبراج أمريكا قال رغم أن القاعدة ضربت أمريكا لكنها تستهدف العرب والمسلمين وبشكل خاص المملكة العربية السعودية من أجل تحقيق وهم الخلافة الإسلامية التي كان أخرها الخلافة العثمانية.

هذه المطالب هي ذات مطالب جماعة الإخوان المحظورة وهما جماعتان استطاع الغرب احتضانهم واستخدامهم أدوات لضرب الشيوعية ولضرب الحكومات الاستبدادية لتطويعها لكن يبدو أن الجماعات الجهادية لم تكن تحت السيطرة كما كانت من قبل نتيجة أدوات التواصل الاجتماعي التي خلقت إرهاب الذئاب المنفردة التي يمكن أن تضرب في أي مكان وفي أي زمن ما يعني أن هناك مراجعة لدعم الإرهاب.

نجد اليوم روسيا تتهم أمريكا بصناعة داعش، والعرب يتهمون إيران بترك داعش يسيطر على ثلث العراق في زمن المالكي وتخليه عن الأسلحة التي اشتراها العراق من أمريكا حتى يصبح قوة متمددة على الأرض تفوق قدرته قدرة الجيش، استطاعت إيران استغلال فتوى السيد السيستاني “الجهاد الكفائي” لمقاتلة داعش  والتغلغل في صفوف الحشد الشعبي.

ولكن عندما أعلن القضاء على داعش أعلنت أمريكا عن القدس عاصمة لدولة إسرائيل لإحراج اكبر دولتين في المنطقة وهما السعودية ومصر لتخفيف الضغط عن إيران حسب استراتيجيتها أن تبقى المنطقة في ظل صراع مستمر دون ان تحسم أحد الأطراف الصراع، ووضع مصر والسعودية أمام اختبار أمام العرب والمسلمين حتى يبدون وكأنهم عملاء لأمريكا ولإسرائيل بالطبع استثمرها أردوغان لصالحه وتحرره من عدد من الأزمات التي تحاصره.

وكأن العرب بشكل خاص بين مشاريع إيرانية وإسرائيلية والقاعدة في الماضي واليوم داعش، ولكن رجال الاستخبارات يدركون أن الانحراف العقدي لا يؤمن بإدارة التوحش التي تصنعها وتخلقها الاستخبارات لتحقيق أجندة خاصة ولا تمارسه سوى عصابات إجرامية تحت مسميات جماعات جهادية.

هذا ليس تقليلا من خطر المتطرفين الذين يصرون على تطبيق الشريعة الإسلامية وإقامة الدولة الإسلامية باعتبار أن الدين والشريعة مترادفان فإنهم بذلك يحولون الدين إلى تنظيم مسلح مهمته إخضاع المسلمين الجاهلين لشرائع الإسلام التي خرجوا منها.

وهو ما نلاحظه في المناطق التي يسيطرون عليها ينشئون هيئات شرعية لتطبيق الشريعة الإسلامية، ولكن وفق تأويلهم الضيق وفق اجتهادات بعيدة عن اجتهادات أهل العلم الذين يمتلكون القدرة على الاستنباط، لكن تأويلهم الضيق قاد وأدى إلى قمع المواطنين وقتلهم قبل مقاتلة العدو، لذلك نجدهم على حدود إسرائيل أو بالقرب من المليشيات الإيرانية، ولكنهم يركزون في قتل المواطنين بل نجدهم ينسقون مع حزب الله والنظام السوري والمليشيات الإيرانية في التنقل والعبور بكل حرية وكأنهم أصبحوا أدوات للجميع يستخدمون ضد الشعوب.

في المقابل هناك أهداف وأجندات استخبارية لزعزعة الأمن في مصر وبشكل خاص في سيناء لحساب الصهيونية العالمية، حتى يظل تهديد الإرهاب المكون الرئيسي لمعادلة الأمن المصرية، والغريب أنه رغم انخراط كل من القوات المسلحة ووزارة الداخلية في مجابهته، إلا أن النشاط الإرهابي المسلح في مصر أخذ طورا تنظيميا جديدا اتبعه بتحركات جغرافية مؤثرة ومرنة من سيناء حيث يوجد تنظيم ولاية سيناء ذو الانتماء الداعشي.

والإرهاب الذي تتعرض له محافظات الدلتا والصعيد حيث ينشط في الوسط من خريطة مصر تنظيمان هما حركة حسم ولواء الثورة وهما تابعان لجماعة الإخوان بجانب الظهير الصحراوي الغربي في منطقة الحدود بين مصر وليبيا تعمل مجموعة تسمى السرايا القاعدية.وينتقل الإرهاب نحو أهداف جديدة لإرباك الأمن المصري خصوصا بعدما تمكنت الأجهزة الأمنية المصرية من تنفيذ اختراقات ولا تزال لها اليد العليا على هذا الامتداد الواسع عبر جهد استخباراتي مؤثر وفعال وتمكنت القوات المسلحة من إدارة عمليات مكافحة ناجحة بمشاركة القوات الجوية.

وقبل يوم من رأس السنة الميلادية الجديدة يضرب الإرهاب مجددا استهدف كنيسة مارمينا في ضاحية حلوان جنوب القاهرة مخلفا 13 قتيلا وجريحا، لكن القوات الأمنية الجاهزة للتدخل السريع استطاعت التصدي للمجهول يستقل دراجة نارية بخارية حال محاولته اجتياز النطاق الأمني الخارجي للكنيسة تعاملت معه بشكل فوري ونجحت في إلقاء القبض عليه عقب إصابته وضبط معه سلاح آلي وعبوة متفجرة قبل محاولته إلقائها على الكنيسة رغم ذلك أسفر عن مقتل أمين شرطة وستة مواطنين اتضح أن الإرهابي من العناصر الإرهابية النشطة وسبق له القيام بالعديد من الحوادث الإرهابية التي أسفرت عن قتل عدد من رجال الشرطة والمواطنين.

بعدما جرى تطهير آخر معاقل تنظيم داعش في سوريا والعراق، لكن الحرب الأوسع مستمرة، فولاية سيناء قد تبقي على ولائها لداعش إذا لم يتم تنمية سيناء، وتنظيم القاعدة بقيادة الظواهري يتمتع اليوم بميزة أكبر قد تمكنه من الفوز بزعامة المتطرفين عند طلب الدول الكبرى وعلى الخصوص الولايات المتحدة رغم أنها تتظاهر بمحاربتها، ولكنها تتخذه ذريعة للتواجد في المنطقة في أفغانستان والعراق واليمن والصومال وسوريا وليبيا، لذلك نجد روسيا تطالب الولايات المتحدة الخروج من سوريا وكأنها تركت لها العراق.

رابط مختصر  https://wp.me/p8HDP0-b3X

• حقوق النشر محفوظة إلى المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والإستخبارات

Dr_mahboob1@hotmail.com

الدكتورعبد الحفيظ عبد الرحيم محبوب

الوسوم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى