اختر صفحة

ألمانيا .. إستراتيجيات جديدة لمكافحة الإرهاب و التطرف خلال عام 2018

إعداد المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والإستخبارات ـ المانيا وهولندا  وحدة الدراسات والتقارير  “2”

سجلت هيئة حماية الدستور”الإستخبارات الداخلية” الألمانية، ارتفاعاً ملحوظاً في الدعوات “الجهادية” لشن هجمات في ألمانيا، و رصدت تغيراً في نوعية التهديدات الإرهابية حيث أصبحت أكثر تنوعاً، وحذرت من استخدام وسائل التواصل الأجتماعى للتخطيط لعمليات إرهابية وتجنيد واستقطاب الشباب، وأن خطر تنفيذ عمليات إرهابية أخرى لا يمكن ردعه تماماً، وأن الأمن يتوقع المزيد من العمليات الإرهابية.

إستراتيجيات جديدة لمكافحة الإرهاب و  التطرف

عززت السلطات في ألمانيا إجراءاتها في مكافحة الإرهاب فى يونيو 2018، عن طريق تكثيف نقاط التفتيش المشتركة على الحدود مع النمسا، لمراقبة معبر برينر الحدودي، ومن المقرر أن يكثف رجال الشرطة مراقبتهم على قطارات البضائع، لمنع الدخول غير الشرعي إلى البلاد. وكانت المفوضية الأوروبية قد وافقت خلال عام 2016 على تمديد فترة العمل بإجراءات المراقبة على الحدود بين النمسا وألمانيا وبلدان أوروبية أخرى باستثناء معبر برينر، والذي يعد ممرا جبليا هاما بين إيطاليا والنمسا.

وحسمت السلطات القضائية الألمانية فى مايو  2018 الجدل حول نساء عناصر “داعش” المرافقات لهم في مناطق القتال حيث قضت بعدم كفاية إقامة امرأة داخل منطقة سيطرة التنظيم لإصدار أمر بالقبض عليها بعد عودتها إلى ألمانيا، ويقضي القرار بأن مشاركة المرأة في الحياة اليومية داخل منطقة يسيطر عليها “داعش” لا يمثل سببا كافيا للقبض عليها. و إن القرار صدر كتكييف قانوني لحالة امرأة من ولاية هيسن الألمانية عاشت في سوريا مع أحد مقاتلي داعش وعادت إلى ألمانيا .

اعتزمت وزارة الداخلية الألمانية فى إبريل 2018 تجريد المقاتلين مزدوجي الجنسية، من الجنسية الألمانية، وحرمان الإرهابيين من جوازات السفر والجنسية الألمانية ، بشرط أن تكون لديهم جنسية أخرى. أكدت ” فرانتسيسكا غيفي” وزيرة الأسرة الألمانية في أبريل 2018 ،إتاحة (20) مليون يورو و إرسال أكثر من (170) خبيراً في مكافحة الإرهاب و التطرف إلى المدارس التي تعاني من مشكلات العنف والتطرف. وكانت الوزيرة طالبت مؤخرا بزيادة عدد الأخصائيين الاجتماعيين في المدارس، في ظل تزايد المشكلات بالمدارس التي توجد بها نسب مرتفعة من المهاجرين. وشحعت الوزيرة المدارس على الابلاغ عن حالات الإرهاب و  التطرف بين طلابها.

طالبت نقابة الشرطة الألمانية خلال 2018 بأن يصنف استهداف الآخرين عبر هجمات الطعن بالسكين كـ”محاولة قتل” من حيث المبدأ، بدلاً من اعتبارها “جرحاً بدنياً خطيراً”، كما هو معمول به في القضاء الألماني حتى الآن ،”إنه بهذه الطريقة يمكن إصدار أمر فوري بالحبس الاحتياطي، وفي حالة قيام لاجئ بعملية طعن فمن المنطقي أن يعقبها ترحيل”.

قامت الشرطة الألمانية فى مارس 2018 ، بمشاركة وحدة مكافحة الإرهاب و التطرف ، ودعم وحدات الإسعاف الفوري والمطافئ ، بتدريبات شاملة لمواجهة مختلف سيناريوهات الإرهاب في محطات القطارات الألمانية ، فهذه التمرينات شبه الحقيقية على مواجهة الإرهاب ضرورية من أجل سلام المسافرين، وتأتي التمرينات في إطار خطة اتحادية شاملة وضعتها وزارة الداخلية في نهاية سنة 2016. وتتصدى الخطة لاحتمالات الحرب البيولوجية والكيمياوية، وتفترض التصدي لأكثر من عملية إرهابية في وقت واحد تتضمن تفجيرات واحتجاز رهائن وأعمال تخريب ضد السكك، وتشمل الخطة إجراءات مختلفة لمواجهة خمسة احتمالات رئيسية وهي :

  • الهجمات باستخدام الأسلحة التقليدية
  • الهجمات بالأسلحة المشعة والكيمياوية والبيولوجية
  • وهجمات الهاكرز على أنظمة الكومبيوتر
  • والهجمات بأسلحة الدمار الشامل والأنظمة الناقلة لها
  • تدمير أو تخريب الهياكل الارتكازية المهمة.

واكدت وزارة العدل في ولاية هيسن فى مارس 2018، إنها ستضيف إلى كوادرها (5) قضاة يتخصصون في قضايا الإرهاب و التطرف ، ويفترض أن يهتم القضاة الجدد بتنفيذ تعديلات القوانين الجديدة الخاصة بمراقبة سكن واتصالات وحركة المتشددين والخطرين في ألمانيا، إذ تنص الفقرة (46) من القوانين الجديدة على حق شرطة الجنايات الاتحادية، من أجل حماية أرواح وممتلكات المواطنين، وأن تفرض الرقابة الإلكترونية على المشتبه فيهم، وتربط التعليمات تنفيذ هذه الإجراءات بموافقة القاضي.

أشار “جيروم فوكس” قائد القوات الخاصة في الشرطة الاتحادية الألمانية (GSG9)  فى فبراير 2018 إلى أنه سيتم زيادة حركية القوات الخاصة عن طريق مروحيات ومركبات  رداً على التهديد الإرهابي، مضيفاً أنه تم أيضاً توفير مشاركة في إجراءات تدريبية كي يستعد أفراد الشرطة الذين لم يكن لهم أي تعامل من قبل مع إرهابيين محتملين لمثل هذه الأوضاع على نحو أفضل.

أعلن” كريستوف أونغر” رئيس دائرة حماية المواطنين والعون في الكوارث فى يناير 2018، عن تطبيقات للجوال وكراسات أعدتها دائرته بهدف تحذير المواطنين، وإغاثتهم عند حدوث مختلف الكوارث الممتدة بين العمليات الإرهابية ، وأشار إلى تطبيق للجوال طورته دائرته باسم “نينا” لتحذير المواطنين وإغاثتهم وإرشادهم عند حصول عمليات إرهابية ، وقال إن التطبيق صار بمتناول (2.3) مليون مواطن، وتعتمد الدائرة “مبدأ العيون الأربع” في إطلاق حالة الإنذار، والمعني هو الاتصال بوزارة الداخلية قبل الضغط على زر الإنذار، إلا أن احتمال الخطأ وارد. وأنشأت وزارة الدفاع (12) مركزا على مستوى الاتحاد مختصاً بمواجهة الكوارث الإرهابيه ومجهزة بالأجهزة والمعدات الخاصة بالتصدي للكوارث.

ذكرتقرير فى يناير 2018 أن منصات وسائط الإعلام الاجتماعية تواجه غرامات تصل إلى (60) مليون دولار، إذا أخفقت في حذف المحتوى غير القانوني والدعوات إلى  الإرهاب و التطرف ،وأن ألمانيا ستطبق واحدا من القوانين الأكثر صعوبة والذي يهدف إلى إجبار شركات مثل “فيسبوك” و”تويتر” وجوجل ويوتيوب للخضوع لمراقبة شرطة المحتوى على منصاتهم،حيث تواجه شركات التكنولوجيا غرامات تصل إلى (50) مليون يورو (60) مليون دولار إذا أخفقت في حذف المحتوى غير القانوني .

مستوى التهديد الإرهابى فى ألمانيا

أفاد أستطلاع أجراه معهد “يوغوف” فى ديسمبر 2017 أن ثلث الألمان يتوقعوا مزيدا من الهجمات الإرهابية في أوروبا، جيث أن (34%) من الألمان يتوقعون تزايد خطر الإرهاب في  المانياوأوروبا عام 2018 ،ويتوقع (6%)فقط ،أن يتراجع خطر الإرهاب في أوروبا عام 2018، بينما رأى(46%) من الألمان أن التهديد الذي يشكله تنظيم “داعش” سيظل كما هو.

حذر “هانز جورج ماسن”، رئيس دائرة حماية الدستور الاتحادية فى مارس 2018 من عمليات إرهابية جديدة في ألمانيا، وإن حصول عملية إرهابية واحدة في ألمانيا سنة 2017، مقارنة بـ(5) عمليات في سنة 2016، لا يعني أن الخطر قد زال،واعترف بأن خطر تنفيذ عمليات إرهابية أخرى لا يمكن ردعه تماماً، وأن الأمن يتوقع المزيد من العمليات الإرهابية.

 صرح “هورست زيهوفر” وزير الداخلية الألماني إن الحكومة ستبذل كل ما في وسعها لحماية المدنيين، و أضاف أن تحقيق الأمن المطلق ليس ممكنا بكل أسف، و لا يزال لدينا حاليا وضع أمني متوتر للغاية في جمهورية ألمانيا الاتحادية، ويعني ذلك أنه لا بد من توقع هجوم في كل وقت، وتابع قائلا بناء على هذه الخلفية فإنه من الصائب أن تكون الأجهزة الأمنية يقظة للغاية وتستخلص استنتاجات أيضا عندما يكون ذلك ضروريا من وجهة نظرها.

التوصيات :

  • تشديد عمليات المراقبة و التفتيش على الحدود.
  • منع تسلل المهاجرين من الدخول غير الشرعي إلى ألمانيا
  • تعزيز التعاون مع شركات مثل “فيسبوك” و”تويتر” وجوجل ويوتيوب للإسراع من حذف المحتوى المتطرف
  • تكثيف التعاون الاستخباري مابين الحكومة الفيدرالية معكافة الولايات الألمانية
  • تصنيف العناصر المتطرفة حسب خطورتهم
  • وضع أليات جديدة لمراقبة من يتم اطلاق سراحه من العناصر المتطرفة.

* حقوق النشر محفوظة إلى المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والإستخبارات

رابط مختصر https://wp.me/p8HDP0-bW3