الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

 

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

آخر المشاركات التلفزيونية

استطلاع رأي

هل المركز مصدر موثوق في البحث ؟

جاري التحميل ... جاري التحميل ...

الإرهاب في إفريقيا: منطقة الساحل نموذجاً

نوفمبر 19, 2025

المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات، ألمانيا وهولندا  ECCI

بقلم عمر مختار الأنصاري؛ كاتب وسياسي نيجري

توجه اهتمام القوى الدولية العظمى مثل روسيا، والصين، والولايات المتحدة الأمريكية وبعض دول الاتحاد الأوروبي بشكل متزايد نحو دول إفريقيا لا سيما دول الساحل الإفريقي. يرجع ذلك بسبب موقعها الجغرافي وتوفر الموارد الطبيعية الاستراتيجية. أصبح تنامي النفوذ الصيني والروسي الاقتصادي الأمني يقلق صانعي السياسات الأوروبية والأمريكية، بالتزامن مع تطور علاقات مجموعة “فاغنر” إلى ما وراء التعاون الأمني والعسكري، إلى شبكة من الشراكات مع شركات في مختلف الدول الإفريقية.

تٌعد علاقة الاتحاد الأوروبي مع منطقة الساحل، وعلى وجه الخصوص، مع دول الساحل G5 (بوركينا فاسو وتشاد ومالي وموريتانيا والنيجر) ذات أهمية استراتيجية للاتحاد الأوروبي من حيث الأمن والاستقرار والتزامات التنمية المستدامة وطرق الهجرة المرتبطة بأوروبا. فيما أصبحت حاجة الاتحاد الأوروبي إلى شراكات أقوى مع دول الساحل، واضحة بشكل متزايد، لا سيما في أعقاب أزمات الطاقة الناجمة عن الغزو الروسي لأوكرانيا في عام 2022.

شهدت منطقة الساحل خلال عام 2025 توسعًا ملحوظًا لجماعة نصرة الإسلام والمسلمين (جنيم، التابعة للقاعدة) وفرع داعش في الساحل؛ أحكمت جنيم سيطرتها على مساحات واسعة في شمال مالي ووسط بوركينا فاسو، فيما سجلت النيجر أكثر من 500 قتيل خلال النصف الأول من العام. امتدت العمليات الحدودية إلى تشاد، ممهدة لتمدد جنوبي محتمل. محمي: أمن دولي ـ ماهي مهام وقدرات الجيش الألماني في الساحل الإفريقي؟

يتغذى هذا الانتشار على الفراغ الأمني والفقر المدقع، مسجلاً ارتفاعًا في الوفيات بنسبة 9% مقارنة بعام 2024.

هشاشة الأنظمة العسكرية وانسحاب القوى الغربية:

أفضت سلسلة الانقلابات في مالي (2020-2021)، بوركينا فاسو (2022)، النيجر (2023)، وتشاد (2021) إلى أنظمة حكم عسكرية هشة، تؤجل الانتقال الديمقراطي بشكل متكرر.

أكملت فرنسا انسحابها الكلي بحلول يناير 2025، تلتها قوات أمريكية وأوروبية، مما أحدث فراغًا أمنيًا حادًا.

تحول الاتحاد الأوروبي نحو الدبلوماسية، وسط مخاوف من تفكك الإيكواس بعد تفكك تحالف دول الساحل الخمس (G5).

دور مجموعة “فاغنر” (الفيلق الإفريقي) في إعادة تشكيل الديناميتان الأمنية:

منذ 2022، نشرت مجموعة فاغنر – التي أعيدت تسميتها إلى الفيلق الإفريقي – نحو 2500 مقاتل في مالي وبوركينا فاسو، مما ساهم في استعادة سيطرة حكومية على مناطق حدودية؛ غير أن هذا الوجود أدى إلى تصعيد العنف ضد المدنيين (أكثر من 1800 قتيل)، وفشل في احتواء الجماعات الجهادية، بل عزز قدرتها على التجنيد وأثار انقسامات داخل الجيوش الوطنية. تستثمر روسيا هذا الدور للوصول إلى الموارد الطبيعية، مما أفضى إلى زيادة النشاط الإرهابي بنسبة 278% في مالي. ومن المؤكد أن التدخلات الأجنبية كافة – غربية كانت أم روسية – تغذي الرواية الجهادية حول “الاحتلال الأجنبي”، مما يعزز تعبئة الشباب.

الارتباط بين إرهاب الساحل والمخاطر الأوروبية

تربط ثلاثة مسارات إرهاب الساحل بأوروبا:

– تدفقات الهجرة (مع توقعات بزيادة ستة أضعاف بحلول 2030 نتيجة نزوح 2.2 مليون شخص).

– عودة المقاتلين الأجانب من سوريا والعراق لتعزيز الشبكات المحلية.

– تهريب الأسلحة من ليبيا.

يواجه الاتحاد الأوروبي تهديدات أمنية متفاقمة، مع احتمال وقوع حوادث مرتبطة بداعش الساحل في المغرب أو أنغولا. أمن دولي ـ أوروبا، خيارات محدودة في دول الساحل الإفريقي (ملف)

آليات التمويل والتجنيد:

تستمد الجماعات مواردها من تعدين الذهب غير الشرعي (حوالي 1.3 مليار دولار سنويًا)، فديات الاختطاف، الاتجار بالبشر والمخدرات، والعملات المشفرة (حيث تحتل نيجيريا المرتبة الثانية عالميًا).

يعتمد التجنيد على الدعاية الرقمية لجذب المقاتلين الأجانب، وعلى استغلال البطالة والتوترات الطائفية في المناطق الحدودية الفقيرة مثل مثلث ليبتاكو-غورما، مستهدفًا الشباب والأطفال ضمن صفوف النازحين.

المواقف الدولية والإقليمية:

تراجعت فعالية التحالف الدولي ضد داعش (89 دولة) في الساحل جراء الانسحابات الغربية وإعادة توجيه الجهود نحو العراق وسوريا، مما سمح بتوسع داعش بنسبة 190% منذ 2021.

أفضى الرفض الشعبي للوجود الغربي إلى انكفاء أوروبي وأمريكي، ممهدًا لنفوذ روسي أمني وصيني اقتصادي، مما يفاقم الفراغ الأمني.

يواصل الاتحاد الأوروبي تقديم دعم استخباراتي وتمويلي (150 مليون يورو لـG5)، مع برامج تنموية تركز على التعليم وحقوق الإنسان، لكنها تصطدم بعوائق الانسحابات.

قراءة استشرافية:

بحلول 2026، قد تتحول إفريقيا إلى المسرح الرئيسي للإرهاب العالمي، مع مساهمة الساحل بنسبة 60% من الوفيات وفق مؤشر الإرهاب العالمي (GTI 2025).

يهدد التمدد جنوبًا (بنين، توغو) والارتباطات المالية العابرة للحدود عبر العملات المشفرة الاستقرار الإقليميالاتحاد الأوروبي ـ القدرات والخيارات بالتدخل في الساحل الإفريقي؟

يظل الحل الديمقراطي الشامل – القائم على حكم رشيد، تنمية مستدامة، وإنهاء التدخلات الأجنبية – السبيل الوحيد لتفادي نشوء “خلافة جهادية”، مدعومًا بتعزيز دور الإيكواس إقليميًا.

 

*حقوق النشر محفوظة إلى المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الارهاب والاستخبارات ـ ألمانيا وهولندا ECCI

رابط مختصر ..https://www.europarabct.com/?p=111793

الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

 

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

استطلاع رأي

هل المركز مصدر موثوق في البحث ؟

جاري التحميل ... جاري التحميل ...