تقاريردراساتمكافحة الإرهاب

فرنسا .. تدابير جديدة لمحاربة التطرف والإرهاب

إعداد المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات 

شهدت فرنسا الكثير من التطورات مابين حادثة شارلي ابدو في 7 يناير 2015 واليوم، الهجوم وقع باقتحام ملثمين إثنين مقر الصحيفة الساخرة شارلي ابدو  في باريس، وراح ضحيته 12 شخصا وعشرات الجرحى. ربما كانت هذه الحادثة، الحجر الاول باستهداف فرنسا وعواصم اوروبية من الداخل. منفذي الهجوم كانا سعيد وشريف كواشي وكوليباني   كان الحادث أعنف هجوم تتعرض له فرنسا منذ مجزرة باريس عام 1961 أثناء ثورة التحرير الجزائرية.

تزايدت  تهديدات الجماعات المتطرفة، المقاتلين الاجانب ضد فرنسا، بسبب خسائر تنظيم الدولة الإسلامية  في سوريا والعراق، و يحاول المتطرفون شن هجمات داخل فرنسا، إما لأنهم أصبحوا غير قادرين على الانضمام إلى صفوف “داعش”خارج  اوطانهم ، أو لأنهم قد عادوا من هناك.  وتتعرض فرنسا لهجمات  مستمرة من الجماعات المتطرفة، وإن ظاهرة المتطرفين “الخلايا النائمة” الذين ينشطون في جميع أنحاء فرنسا، باتت تمثل قلقا كبيرا لأجهزة الأمن الفرنسية.

أعداد الجماعات الخطرة فى فرنسا

نشرت صحيفةُ “le parisien” الفرنسية من خريطةٍ سريّةٍ تكشفُ أعدادَ المقاتلين الفَرَنْسيين يتراوح 2000 مقاتل.

وسَمَحَتْ هذه البيانات السِّرِّيّة بإنشاءِ خريطةٍ دقيقةٍ للتَّطَرُّفِ في فرنسا،. كما تمّ إحصاءُ هذه البيانات من خلالِ سِجِلّاتِ مَلَفِّ البلاغاتِ الخاصةِ بالوقايةِ من التَّطَرُّفِ ذي الطابع الإرهابي (FSPRT) ، والذي يَضُمُّ الإسلاميين الراديكاليين الفرنسيين أو المقيمين على الأراضي الفَرَنْسية

وأحصت الدائرة التي ترصد حالات التطرف في فرنسا، أن حوالى 17 ألفا و400 شخص ترد أسماؤهم في إطار المتطرفين، كما جاء في تقرير لمجلس الشيوخ خلال عام  2017

التحقيقات كشفت شكوك في تبنى “بضع عشرات” من قوات الأمن الفرنسية لآراء متطرفة، مشيرا إلى أنه تم إعداد خطة لإصلاح جهاز الشرطة  واصبح ضروريا، أن يكون لدى الحكومة صلاحيات تمكنها من فحص الأفراد والضباط الموجودين في العمل حاليا، للحد من انتشار ميولات متطرفة ذات نمط إرهابي في صفوف بعضهم.

الاجراءات التي تتبعها فرنسا في المراقبة والمتابعة لهذه الجماعات

  •  إنشاء مركز إعادة دمج في كل منطقة لمن اعتنقوا الفكر،المتطرف، أو المعرضين للالتحاق بالمتطرفين.
  • تخصيص 40 مليون يورو إضافية لها حتى نهاية 2018 وعلى مدى عامين لمضاعفة قدرات متابعة الشباب الناشطين في شبكات الجهاديين ، أو المعرضين للالتحاق بصفوفهم.
  •  تتبنى المراكز رعاية المتطرفين، والعمل على معالجة ميلهم إلى التطرف.
  • صادقت فرنسا يوم 10 اوغست 2017 على معاهدة مجلس أوروبا الرامية إلى معاقبة “المقاتلين الأجانب”وهذه المعاهدة تتضمن المعاقبة على الاستعداد للقيام بعمل إرهابي، دون انتظار التورط فيه أو تنفيذه، والمعاهدة بروتوكول إضافي لمعاهدة مجلس أوروبا للوقاية من الإرهاب يضيف إلى اللائحة الحالية للجرائم الجزائية عددا من الأعمال، منها “المشاركة المتعمدة في مجموعة إرهابية” و”تلقي تدريب على الإرهاب” والانتقال إلى الخارج لممارسة الإرهاب وتمويله أو تنظيم هذه الرحلات.
  • اخضاع العناصر الخطرة للرقابة الشديدة، حيث كشف تقرير صادر عن مجلس الشيوخ الفرنسي ، أن أكثر من 17 ألف شخص يخضعون للمراقبة في البلاد بشبهة الإرهاب، وجاء في التقرير الذي حمل عنوان “السلطات المحلية ومكافحة التطرف” أن الأشخاص الذين تجري مراقبتهم بشبهة الإرهاب، وصل عددهم 17 ألفًا و393 شخصًا بحلول مطلع مارس2017.
  • إنطلاق الشرطة الامنية مطلع هذا العام 2018 ويطلق عليها “شرطة الأمن اليومي” حيث يتم توظيف عشرة آلاف من رجال الشرطة والدرك .
  • القوانين الجديدة التي تعهد بها الرئيس “ايمانويل ماكرون” خلال الحملة الانتخابية ستسمح للسلطات بوضع أشخاص تحت الإقامة الجبرية والقيام بتفتيش المنازل، كما تمنع التجمعات العامة دون موافقة مسبقة من احد القضاة.
  •  أقر البرلمان الفرنسي قانون مكافحة الإرهاب في 18 أكتوبر 2017 ودخل القانون حيز التنفيذ في الأول من نوفمبر 2017   ومن شأن هذا القانون أن يجعل عدة إجراءات فرضت بعد اعتداءات باريس، فهو يعطي السلطات صلاحيات جديدة.

أدركت فرنسا من خلال حقائق الأرقام أن المتطرفين من الفرنسيين، سواء من السكان الأصليين أو أبناء المهاجرين والمجنسين، قد أضحوا خطراً حقيقياً على الأمن القومي للبلاد؛ فهناك الكثير من المتطرفين عرفوا طريقهم إلى “داعش” في العراق وسوريا بالفعل، وإن أكثر من ثلاثة آلاف عنصر من الفرنسيين المرتبطين بتنظيمات إرهابية واقعين تحت مراقبة أمنية واستخباراتية فرنسية.

استطاعت فرنسا انجاز الكثير من التقدم في مجال مكافحة الارهاب على اراضيها من الداخل في اعقاب حاثة شارلي ابدو، وحادثة تفجيرات باريس 13 نوفمبر 2015، بفرض الامن وتراجع قدرة تنظيم داعش وخسارة عنصر المبادرة.

وتاتي هذه النتائج في اطار مراجعة السياسات الامنية وسد الثغرات والتعاون الامني وتقاسم المعلومات على مستوى الوكالات الوطنية او على مستوى اوروبا، وتمكنت اجهزة الامن الفرنسية من إستعادة الثقة بمهنيتها.

رابط مختصر … https://www.europarabct.com/?p=38793

*حقوق النشر محفوظة للمركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات

الوسوم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى