الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

 

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

آخر المشاركات التلفزيونية

استطلاع رأي

هل المركز مصدر موثوق في البحث ؟

جاري التحميل ... جاري التحميل ...

الإرهاب الدولي ـ تنظيم داعش وخراسان والساحل الإفريقي

eutm
نوفمبر 19, 2025

المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات ECCI ـ وحدة الدراسات (25)

الإرهاب الدولي ـ تنظيم داعش وخراسان والساحل الإفريقي

لا يزال تهديد تنظيم داعش قائمًا عالميًا، إذ يعيد التنظيم تشكيل نفسه بوصفه شبكة عابرة للحدود تمتلك فروعًا إقليمية نشطة أكثر من أي وقت مضى، خصوصًا في أفريقيا وولاية خراسان في آسيا الوسطى. ومن خلال نموذج تنظيمي هجين يوازن بين الاستقلالية الإقليمية والرقابة المركزية، يظل داعش تنظيمًا قويًا وقادرًا على التكيّف. يضع هذا التطور المجتمع الدولي أمام واقع جديد، عنوانه تعدّد ساحات التهديد، وارتفاع قدرات الفروع الخارجية، وتزايد الاعتماد على التكنولوجيا الحديثة والذكاء الاصطناعي في الدعاية والتجنيد والتمويل.

داعش، المشهد الميداني العام

شهد تنظيم داعش خلال العام 2025 عودة متصاعدة لنشاطه في مناطق متعددة من العالم، بعد أن كان يقتصر تأثيره على خلايا نائمة عقب انهيار التنظيم. أدّى فقدان داعش لأراضيه في الشرق الأوسط إلى تحول جذري في هيكلته. انتقل التنظيم إلى نموذج “الإدارة عن بُعد”، ليعمل كمؤسسة عالمية بدلًا من خلافة. تُوفّر القيادة المركزية لداعش الاسم التجاري والتوجيه الأيديولوجي وعمليات الدعاية والإعلام، بشكل رئيسي من خلال نشرتها الأسبوعية “النبأ”، إلا أن “الولايات” تعمل بشكل شبه كامل عبر استقلالية عملياتية ومالية.

أظهر هذا الجهاز قدرة مذهلة على التكيّف، فهو يُمكّن التنظيم من تحمّل خسارة قادته والتكيّف بسرعة، مما يؤدي إلى إعادة توزيع جغرافي جذري. في حين أن غالبية هجمات داعش في عام 2017 كانت مُركّزة في العراق وسوريا، فإن الإحصائيات في 2025 تُقدّر أن (90%) من جميع الهجمات التي يتبناها تنظيم داعش عالميًا تقع على أراضٍ أفريقية. وهذا ليس استثناءً، بل هو مؤشر على مرحلة جديدة من الحرب على الإرهاب.

يعتمد تنظيم داعش بشكل أساسي على شبكة ديناميكية من الفروع الإقليمية التي تعمل باستقلالية، حيث يعد فرع داعش خراسان المتمركز في أفغانستان الفرع الأبرز المرتبط بالعديد من الهجمات البارزة في أفغانستان وإيران وروسيا وتركيا. فيما يحذّر خبراء الأمن من أن انخفاض هجمات داعش في السنوات الأخيرة لا يعني ضعفًا، لكنه ربما يعني تغييرًا في الاستراتيجية. يشير تقرير صادر عن فريق مراقبة العقوبات التابع للأمم المتحدة في فبراير 2025 إلى تزايد القناعة بأن زعيم تنظيم داعش هو “عبد القادر مؤمن”، قائد فرع التنظيم في الصومال.

تنظيم داعش في العراق وسوريا

تشير التقديرات إلى أن عدد مقاتلي داعش النشطين في سوريا يتراوح بين (2500) و(3000) عنصر، ينشطون في مجموعات لا تتجاوز (10) أفراد، ويعتمدون على السرعة والحركة المتكررة للتهرب من المراقبة الجوية، إضافة إلى آلاف المؤيدين المنتشرين ضمن شبكات قبلية أو في مخيمات اللاجئين.

أدّى سقوط النظام السوري السابق في ديسمبر 2024، إلى تأجيج العنف الطائفي في العام 2025، مما أثار مخاوف من تدهور الوضع الأمني قد يمكّن تنظيم داعش من إعادة تنظيم صفوفه والتوسع في سوريا. ومع ذلك، لم تتحقق هذه المخاوف بالكامل في عام 2025، إذ نفّذت خلايا داعش (31) هجومًا بين يناير وأكتوبر 2025. وقد انخفضت أعداد الهجمات مقارنة بعام 2024 الذي بلغ (296) هجومًا. وقعت معظم الحوادث في المناطق التي تسيطر عليها قوات سوريا الديمقراطية في شمال شرق سوريا، وخاصة حول “البصيرة وجبل البشري والسخنة وذيبان في دير الزور”، والتي يصفها المراقبون بـ”مثلث برمودا”، حيث نفّذت وحداته كمائن وزرعت عبوات ناسفة استهدفت دوريات تابعة لكلٍّ من قوات سوريا الديمقراطية والقوات الحكومية، وذلك بالتزامن مع خفض عدد القوات العسكرية الأميركية من (2000) جندي إلى حوالي (700) جندي.

تشير التقديرات في العراق إلى أن عدد عناصر داعش يتراوح بين (1000) و(2000) عنصر، موزعين على شكل خلايا نائمة أو مجموعات صغيرة في مناطق نائية. يتواجد التنظيم بشكل خاص في “ديالى وكركوك وصلاح الدين ونينوى” والحدود مع سوريا. ويحتفظ التنظيم بشبكة دعم لوجستي ومجتمعي محدودة، ويعتمد على التهريب والجباية المحلية لتأمين الموارد. حققت جهود مكافحة الإرهاب للتحالف الدولي والحكومة العراقية نجاحًا ملحوظًا في إضعاف قدرات التنظيم ونطاقه داخل العراق، إذ شهد معدل الهجمات انخفاضًا كبيرًا عن الأعوام السابقة. ادّعى التنظيم تنفيذ (4) هجمات في العراق خلال الأشهر الخمسة الأولى من عام 2025.

أعلنت القيادة المركزية الأميركية ورئيس الوزراء العراقي في مارس 2025 مقتل زعيم تنظيم داعش في العراق “عبد الله مكي مصلح الرفاعي ـ أبو خديجة” في عملية نفّذها عناصر من جهاز المخابرات الوطني العراقي بالتعاون مع قوات التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة.

تُشكّل مراكز الاحتجاز والمخيمات في شمال شرق سوريا تحديًا أمنيًا مستمرًا آخر نظرًا لقدرة المقاتلين المحتجزين على إعادة تنظيم صفوفهم إذا تم تحريرهم. يُحتجز حوالي (8500) مقاتل يُشتبه بانتمائهم لتنظيم داعش في أكثر من (20) مركزًا تُديره قوات سوريا الديمقراطية، (64%) منهم سوريون، و(19%) عراقيون، و(17%) أجانب من أكثر من (50) دولة. يُحتجز حوالي (38,400) شخص، معظمهم زوجات وأرامل وأطفال وأقارب لمقاتلين مشتبه بهم، في مخيمي الهول وروج. ولا تزال هذه المجموعة محورًا رئيسيًا لدعاية داعش وعملياته، بما في ذلك الهجمات المتكررة على السجون التي تُديرها قوات سوريا الديمقراطية لتحرير المحتجزين.

داعش في أفريقيا، الساحل وغرب وشرق أفريقيا

نما تنظيم داعش خلال العام 2025، بشكل أسرع في أفريقيا، وخاصة في منطقة الساحل، مدفوعًا ليس فقط بقضايا مزمنة مثل عدم الاستقرار السياسي والمظالم المحلية والصعوبات الاقتصادية وضعف الحكم، كذلك بانسحاب القوات العسكرية الغربية التي كانت حتى وقت قريب منخرطة في اتفاقيات دفاع طويلة الأمد وجهود مكافحة الإرهاب الموسعة في المنطقة. أكمل الجيش الفرنسي انسحابه من السنغال في يوليو 2025، آخر دولة في غرب أفريقيا لديها وجود عسكري دائم، بعد سحب قواته من كوت ديفوار وتشاد ومالي وبوركينا فاسو والنيجر. وقد لجأت الحكومات التي يقودها ضباط عسكريون إلى روسيا بدلًا من ذلك للحصول على الدعم العسكري.

وسّع تنظيم داعش في ولاية الساحل، الذي يعمل عبر مالي وبوركينا فاسو والنيجر نتيجة لذلك، سيطرته الإقليمية بشكل كبير في بعض المناطق الريفية ضمن منطقة الحدود الثلاثية “ليبتاكو-غورما”. تُقدّر أحدث التقديرات قوة تنظيم داعش في ولاية الساحل بما يتراوح بين (2000 -3000) مقاتل. وبالمقارنة، قُدّرت قوة هذا الفرع بنحو (425) مقاتلًا في أواخر عام 2018. وتشير هذه التقديرات إلى نمو هائل يتراوح بين (4 إلى 6) مرات في السنوات السبع الماضية. يعد تنظيم داعش في الصومال تنظيمًا تابعًا آخر سريع النمو، تضاعف حجمه خلال عامي 2024-2025، ويتحول باستمرار إلى مركز لوجستي ومالي رئيسي لتنظيم داعش عالميًا. ويُقدّر عدد مقاتليه بنحو (1000) مقاتل، بمن فيهم مقاتلون أجانب من دول أفريقية مجاورة.

لا يزال تنظيم داعش في غرب أفريقيا أحد أبرز التنظيمات الإرهابية وأكثرها نشاطًا، إذ يُقدّر عدد مقاتليه بين (2000-3000) مقاتل، ويعمل في حوض بحيرة تشاد. ومن التنظيمات الأخرى التابعة لداعش ذات الأنشطة الأقل أهمية في القارة تنظيم داعش في وسط أفريقيا الذي يعمل في جمهورية الكونغو الديمقراطية وموزمبيق. أما وجود داعش في ليبيا، فهو أقل بكثير سواء من حيث عدد المقاتلين أو التأثير العملياتي. نفّذت ولايات داعش الخمس في أفريقيا في النصف الأول من عام 2025، (565) هجومًا في (9) دول، مع ارتفاع حاد مرتبط بإطلاق حملة “حرق المعسكرات” التي تستهدف القواعد والمعسكرات العسكرية.

تصدر تنظيم داعش في غرب أفريقيا هذه الهجمات بشن (240) هجومًا في نيجيريا والنيجر والكاميرون. بينما نفّذ داعش في وسط أفريقيا أكثر من (100) هجوم في جمهورية الكونغو الديمقراطية وأوغندا. ونفّذ داعش في الصومال (128) هجومًا خلال الأشهر الستة الأولى من عام 2025 في منطقة “باري ببونتلاند”. كما نفّذ داعش في وسط أفريقيا (107) هجمات في ولايتي “إيتوري” وشمال “كيفو” خلال الفترة نفسها.

تراجعت فعالية التحالف الدولي ضد داعش (89 دولة) في الساحل جراء الانسحابات الغربية وإعادة توجيه الجهود نحو العراق وسوريا، مما سمح بتوسع داعش بنسبة 190% منذ 2021.  أفضى الرفض الشعبي للوجود الغربي إلى انكفاء أوروبي وأمريكي، ممهدًا لنفوذ روسي أمني وصيني اقتصادي، مما يفاقم الفراغ الأمني شهدت منطقة الساحل خلال عام 2025 توسعًا ملحوظًا لجماعة نصرة الإسلام والمسلمين (جنيم، التابعة للقاعدة) وفرع داعش في الساحل؛ أحكمت جنيم سيطرتها على مساحات واسعة في شمال مالي ووسط بوركينا فاسو، فيما سجلت النيجر أكثر من 500 قتيل خلال النصف الأول من العام. امتدت العمليات الحدودية إلى تشاد، ممهدة لتمدد جنوبي محتمل. يتغذى هذا الانتشار على الفراغ الأمني والفقر المدقع، مسجلاً ارتفاعًا في الوفيات بنسبة 9% مقارنة بعام 2024.

ولاية خراسان

تُقدّر قوة تنظيم داعش في خراسان، الفرع الرئيسي للتنظيم في جنوب آسيا، بما بين (4000 -6000) مقاتل وأفراد من عائلاتهم، وقد تطور تدريجيًا ليصبح واحدًا من أكثر الجماعات “الجهادية” نشاطًا على مستوى العالم. وقد وسّع نطاق عملياته خارج أفغانستان، حيث استقطب مقاتلين من دول آسيا الوسطى مثل طاجيكستان وأوزبكستان، وأظهر قدرة كبيرة على تنفيذ عمليات إرهابية عابرة للحدود، بما في ذلك هجمات بارزة على إيران (هجوم كرمان يناير 2024) وروسيا (مبنى بلدية كروكس مارس 2024). ويرجع ذلك إلى تعقيد هجمات داعش خراسان، بما في ذلك في أوروبا، إلى أن فريق الدعم التحليلي ورصد العقوبات التابع لمجلس الأمن صنّفه في العام 2025 على أنه الفرع الأكثر تهديدًا خارج المنطقة.

كان النصف الأول من عام 2025 هادئًا نسبيًا بالنسبة لولاية خراسان، إذ لم ينفّذ التنظيم هجومًا خارجيًا كبيرًا، وكانت عملياته “روتينية”، هجمات اغتيال وقتل مستهدف في أفغانستان وباكستان، أبرزها تفجير حافلة في ماستونغ (باكستان) في 15 أبريل 2025، وتفجير انتحاري في معهد دارُ العلوم حقانيا في باكستان في 28 فبراير 2025، وهجوم انتحاري قرب مستشفى “سرادار محمد خان” في كابول في نوفمبر 2025، أدى إلى مقتل حوالي (25) شخصًا من بينهم قيادي في طالبان.

لا تزال الجماعة نشطة على الإنترنت، ولا تزال دعايتها تُحفّز المتطرفين العنيفين والإرهابيين المنفردين في الغرب. يُنتج تنظيم داعش خراسان محتوى باللغات “البشتوية والدارية والعربية والأردية والفارسية والأوزبكية والطاجيكية والتركية والهندية والمالايالامية والروسية والإنجليزية والأويغورية”، ويستخدم مجموعة واسعة من المنصات التقنية للتواصل ونشر وتخزين دعايته، بما في ذلك “تيليغرام وفيسبوك وتيك توك”. يستخدم تنظيم داعش خراسان وفروع داعش الأخرى الذكاء الاصطناعي التوليدي لبرمجة عشرات القنوات الدعائية المصممة للاستجابة لمظالم مؤيدي “الجهاديين” في بلدان متعددة في وقت واحد.  الأمن القومي ومكافحة الإرهاب في ألمانيا ـ مقاربات وقراءة تحليلية . ملف

التجنيد الرقمي

تظل العمليات الرقمية لتنظيم داعش في عام 2025 ركيزة أساسية لاستراتيجيته للحفاظ على نفوذه العالمي واستعراض قوته وتحقيق أهدافه الأيديولوجية والعملياتية. يستغل التنظيم منصات التواصل الاجتماعي وأدوات المراسلة المشفرة لنشر الدعاية والتطرف وتجنيد المؤيدين، مستهدفًا الفئات العمرية الأصغر سنًا، الأكثر حضورًا في الفضاء الرقمي والأكثر عرضة للتطرف. يؤكد هذا التوجه ارتفاع ملحوظ في عدد القاصرين المتورطين في مخططات مستوحاة من داعش في أوروبا، مع حالات مثل اعتقال فتى يبلغ من العمر (14) عامًا في فبراير 2025 لاستهدافه محطة قطار في فيينا.

يعتبرالاستخدام المكثف لمنصات الرسائل المشفرة من قبل عناصره وأنصاره، من الاتجاهات الإضافية التي تتماشى مع تحول التنظيم إلى نموذج عمليات لامركزي، بل إن التنظيم ينشر دروسًا تدريبية عبر الإنترنت لإرشاد أنصاره حول كيفية التهرب من المراقبة.أحد أبرز التطورات الحديثة هو اعتماد داعش على الذكاء الاصطناعي لتوسيع قدرته الدعائية.

وفق تقارير نشرت في نوفمبر 2025، بدأ التنظيم يستخدم تقنيات الذكاء الاصطناعي لترجمة المواد الدعائية إلى لغات متعددة بسرعة وكفاءة، ثم نشرها على منصات التواصل الاجتماعي قبل حذفها. كما تشير دراسة في أبريل 2025 إلى أن فروعًا مثل ولاية خراسان تستفيد من نماذج الذكاء الاصطناعي لتخصيص رسائل تجنيد حسب سلوك المستخدمين تحليل سلوكهم، تحديد نقاط ضعفهم، وتكوين محادثات محاكاة تشبه الدردشات الحقيقية لتجنيدهم.  ملف داعش ـ قراءة استشرافية في البنية والتهديدات، من المركز إلى الأطراف

مصادر تمويل داعش

وفق تحذير أصدرته شبكة الجرائم المالية الأميركية “فينسين” (FinCEN) في أبريل 2025، يستخدم داعش وفروعه العالمية أساليب مختلفة لضخ الأموال، بما في ذلك “أنماط تحويل معقدة” بين الفروع وبين داعمين دوليين عبر وسطاء ماليين. شدّد وكيل الأمين العام للأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب، فلاديمير فورونكوف، في تقرير عرضه أمام مجلس الأمن في أغسطس 2025، على أن التنظيم لا يزال مرنًا وقادرًا على التكيّف بالرغم من الضغوط، ومجدّدًا جهوده في استغلال التقنيات الحديثة لجمع التمويل. ومن أبرز المصادر التي يعتمد عليها التنظيم:

الجبايات والابتزاز والاقتصاد الظلي: من أبرز المصادر المالية لداعش بعد تراجع ظهورها كدولة هو ابتزاز السكان في المناطق التي يمكن أن يتمتع فيها التنظيم بنفوذ متجدد. وتشمل هذه الجبايات فرض ضرائب وسداد “رسوم حماية” من المزارعين، والسائقين، وأصحاب المشاريع الصغيرة. في فروعه الإقليمية مثل ولايات غرب أفريقيا، يبتز التنظيم المزارعين وصيادي الأسماك، ويختطف مدنيين طالبًا فدية، كما استثمر في أنشطة زراعية مثل زراعة الفلفل الأحمر. أسس داعش شركات “واجهة” عقارية وتجارية لاستثمار الأموال وتبييضها، مستفيدًا من ضعف الرقابة في بعض الدول.

استخدام المحافظ والعملات الرقمية: حسب تقرير لمجلس الأمن أُشير فيه إلى أن التنظيم يجرب تحويل الأموال عبر محافظ غير خاضعة لجهات مركزية، بدأ فرع “داعش خراسان” في باكستان وأفغانستان يعتمد بشكل ملحوظ على العملات المشفرة مثل (Monero)، إلى جانب استخدام منصات محلية للتحويل. كما لوحظ استخدام محافظ غير مستضافة (non-custodial wallets) لتحويل الأموال لمرة واحدة، مما يقلل من إمكانية تتبع هذه المعاملات من قبل السلطات المالية.

التجنيد الرقمي والدعم والاستثمار: يستثمر التنظيم في منصات رسائل مشفّرة لجمع التبرعات، ويستفيد من أنظمة التمويل الجماعي، كما يجرب الذكاء الاصطناعي في حملاته الدعائية. في الصومال على سبيل المثال، ذكرت الولايات المتحدة أن تنظيم “داعش في الصومال” يبتز مؤسسات محلية ويستخدم خدمات مالية عبر الهاتف المحمول (mobile money) كوسيلة لجمع الأموال. لدى التنظيم مدخرات تقدر بنحو (10) ملايين دولار تقريبًا يعتقد أنه يستثمر جزءًا منها في عقارات وغيرها من الأصول. مكافحة الإرهاب ـ لماذا تتوسع ألمانيا في استخدام برنامج المراقبة “Palantir”؟

تقييم وقراءة مستقبلية

– يكشف تحليل واقع تنظيم داعش في عام 2025 عن تحوّل جذري في طبيعة التهديد الإرهابي العالمي، حيث لم يعد التنظيم يعتمد على السيطرة الميدانية أو الهياكل المركزية، بل بات يعمل عبر شبكة لامركزية واسعة قادرة على التكيّف السريع، واستغلال البيئات الهشة، وتوظيف التكنولوجيا الحديثة بطرق متقدمة.

ـ تظهر الاتجاهات لداعش أن القوة الحقيقية للتنظيم أصبحت كامنة في فروعه الخارجية، خصوصًا في أفريقيا وولاية خراسان، اللتين تمثّلان اليوم المحرك الأساسي للأيديولوجية الداعشية عالميًا، بدلًا من معاقله التقليدية في العراق وسوريا.

ـبحلول 2026، قد تتحول إفريقيا إلى المسرح الرئيسي للإرهاب العالمي، مع مساهمة الساحل بنسبة 60% من الوفيات وفق مؤشر الإرهاب العالمي (GTI 2025). يهدد التمدد جنوبًا (بنين، توغو) والارتباطات المالية العابرة للحدود عبر العملات المشفرة الاستقرار الإقليمي. يظل الحل الديمقراطي الشامل – القائم على حكم رشيد، تنمية مستدامة، وإنهاء التدخلات الأجنبية – السبيل الوحيد لتفادي نشوء “خلافة جهادية”، مدعومًا بتعزيز دور الإيكواس إقليميًا.

ـ من المتوقع أن يظل تنظيم “داعش” تهديدًا عابرًا للحدود الوطنية ومستمرًا، مدفوعًا باستراتيجياته التكيفية، وجاذبيته الأيديولوجية الراسخة، وقدرته على إلهام هجمات عالمية. على أرض الواقع، سيعزز نموذجه العملياتي اللامركزي واستغلاله لعدم الاستقرار الإقليمي وجوده وتوسعه المحتمل، لا سيما في المناطق ذات الحوكمة الضعيفة.

– من المرجح أن يواصل التنظيم الموازنة بين الحرب غير المتكافئة للحفاظ على ضغط مستمر، وهجمات شديدة التأثير لتحقيق أقصى قدر من التعطيل والرؤية. كذلك سيواصل استخدامه للتقنيات الناشئة، ومنصات الرسائل والعملات المشفرة، وتعزيز مرونته العملياتية، مما يمكنه من مواصلة جمع التبرعات، ونشر التطرف، والتجنيد، والتنسيق العملياتي.

ـ يتطلب التصدي الفعال لهذا التحدي العابر للحدود الوطنية تعاونًا دوليًا مستدامًا. ويشمل ذلك تعزيز تبادل المعلومات الاستخباراتية، وعرقلة استغلال تنظيم “داعش” لمنصات الاتصالات الرقمية والأدوات المالية، وتعزيز دعم مكافحة الإرهاب في المناطق التي تشهد تزايدًا في أنشطة التنظيم. وإلى جانب هذه الجهود التقليدية لمكافحة الإرهاب، تُعدُّ النُهُج غير القسرية أساسيةً لمعالجة العوامل الكامنة وراء التطرف والمظالم التي يستغلها تنظيم “داعش”.

رابط مختصر..  https://www.europarabct.com/?p=111769

*حقوق النشر محفوظة إلى المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات 

الهوامش

The Islamic State in Afghanistan: A Jihadist Threat in Retreat?
https://2u.pw/8lbuEz

 Briefer on Islamic State’s Activities Throughout Africa
https://2u.pw/fyPmTI

Counter-Terrorism: Briefing on the Secretary-General’s Strategic-Level Report on ISIL/Da’esh
https://2u.pw/vGbVzB

RISE OF AI-ISIS –ISIS using AI to recruit new wave of Brit jihadis as terror group’s horrifying return gathers pace
https://2u.pw/esnrFL

الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

 

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

استطلاع رأي

هل المركز مصدر موثوق في البحث ؟

جاري التحميل ... جاري التحميل ...