الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

 

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

آخر المشاركات التلفزيونية

استطلاع رأي

هل المركز مصدر موثوق في البحث ؟

جاري التحميل ... جاري التحميل ...

الإرهاب الدولي ـ القرارات الدولية والقضاء الدولي في مواجهة إسرائيل

أكتوبر 01, 2025

بون ـ المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات ECCI ـ وحدة الدراسات (25)

تمثل الانتهاكات الإسرائيلية لحقوق الإنسان على مدار الصراع الفلسطيني الإسرائيلي اختبارًا صارمًا للأطر القانونية الدولية، ويكشف عن الفجوة بين القوة القانونية للقرارات الدولية وقدرتها على التنفيذ الفعلي. على الرغم من صدور العديد من القرارات الأممية والتحركات القضائية لمواجهة الاعتداءات الإسرائيلية، فإن التدخلات الدولية غالبًا ما تواجه عراقيل سياسية، لا سيما في ظل الخلافات بين القوى الكبرى واستخدام حق النقض (الفيتو).

قرارات مجلس الأمن ـ العراقيل والفاعلية

يتولى مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة المسؤولية الرئيسية عن حفظ السلام والأمن الدوليين. ويتألف من15 عضوًا: عشرة أعضاء منتخبين وخمسة أعضاء دائمين (الولايات المتحدة، والمملكة المتحدة، وفرنسا، والصين، وروسيا) يتمتع كل منهم بحق النقض (الفيتو). تتطلب قرارات المجلس تصويت 9 أعضاء على الأقل دون استخدام الفيتو من الأعضاء الدائمين.

منذ بدء الحرب الاسرائيلية على غزة في السابع من  أكتوبر  2023، أصدر مجلس الأمن أربعة قرارات ملزمة بشأن النزاع بين إسرائيل وحماس:

ـ 15  نوفمبر: 2023  دعا مجلس الأمن إلى الإفراج الفوري عن جميع الرهائن وفتح “ممرات إنسانية عاجلة وموسعة” في غزة، وامتنعت روسيا والمملكة المتحدة والولايات المتحدة عن التصويت.
ـ 22 ديسمبر 2023  : طالب القرار  بزيادة المساعدات، وامتنعت روسيا والولايات المتحدة عن التصويت.
ـ 25 مارس 2024: دعا القرار إلى وقف فوري لإطلاق النار خلال شهر رمضان والإفراج عن الرهائن، وصوّت جميع الأعضاء لصالح القرار، باستثناء الولايات المتحدة التي امتنعت، مؤكدة أن القرار “غير ملزم”.
ـ  4 يونيو 2025:  دعا مشروع قرار إلى وقف فوري ودائم لإطلاق النار، الإفراج عن جميع الرهائن، فتح ممرات إنسانية آمنة، إعادة الخدمات الأساسية، والإشراف على خطة إعادة الإعمار، وانسحاب القوات الإسرائيلية. حصل المشروع على تأييد 14 عضوًا، لكنه سقط بسبب فيتو الولايات المتحدة.
ـ 10 يونيو 2025: أشار القرار إلى حل من ثلاث مراحل، وافقت إسرائيل عليه، ودعا حماس إلى تأييد الخطة، وصوّت جميع الدول لصالحه باستثناء روسيا.

يعتبر مجلس الأمن هو الجهة الوحيدة في الأمم المتحدة التي تصدر قرارات ملزمة قانونياً. لكن أي مشروع قرار حول الصراع غالباً ما يُواجَه بالفيتو الأميركي الدائم دعماً لإسرائيل. هذا جعل كثيراً من القرارات المتوازنة – مثل مشروع يونيو 2025 الذي دعا لوقف إطلاق النار في غزة – تسقط رغم حصولها على تأييد شبه إجماعي.

أثبتت الوقائع، أن حتى عندما يمرر المجلس قرارات، مثل القرار 242 (1967) أو القرار 2334 (2016) الذي طالب بوقف الاستيطان، فإن التنفيذ على الأرض شبه معدوم. إسرائيل ترفض الانصياع إذا رأت القرار مناقضاً لمصالحها، ولا توجد آلية دولية قسرية لتطبيقه دون توافق القوى الكبرى.

منذ اندلاع الحرب في غزة إلى الآن، لم يتمكن مجلس الأمن من تمرير أي قرار ملزم بخصوص النزاع الفلسطيني-الإسرائيلي. بقيت معظم التحركات في شكل مشروعات قرارات معطلة بالفيتو، فيما اتجهت العديد من الدول إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة كمنبر بديل لإصدار مواقف سياسية رمزية لا تحمل القوة القانونية نفسها لقرارات مجلس الأمن.

قرارات الجمعية العامة للأمم المتحدة

تتألف الجمعية العامة من جميع أعضاء المنظمة، وقراراتها غير ملزمة قانونيًا، لكنها تحمل وزنًا سياسيًا كبيرًا. ومنذ أكتوبر 2023، أجرت الجمعية العامة سبعة  تصويتات رئيسية حول النزاع:

ـ  27 أكتوبر 2023: أيدت الجمعية العامة للأمم المتحدة قرارًا يدعو إلى “هدنة إنسانية فورية ودائمة ومستدامة تؤدي إلى وقف الأعمال العدائية” .
ـ 12 ديسمبر 2023 : أيدت الجمعية العامة للأمم المتحدة قرارًا “يطالب” بالإفراج عن الرهائن، ووقف إطلاق نار فوري لأسباب إنسانية ، وإلزام جميع الأطراف بالقانون الإنساني الدولي.
ـ 18 سبتمبر 2024: أيدت الجمعية العامة للأمم المتحدة قرارًا يُذكّر بالرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية الصادر في يوليو 2024 والذي تضمن، من بين عناصر أخرى، أحكامًا بعدم قانونية استمرار احتلال إسرائيل للأراضي الفلسطينية المحتلة.
ـ 11 ديسمبر 2024: صوّتت الجمعية العامة للأمم المتحدة لصالح قرارين منفصلين ، أحدهما يدعم الأونروا والآخر يدعو إلى وقف فوري لإطلاق النار وإطلاق سراح الرهائن.
ـ 19 ديسمبر 2024: صوّتت الجمعية العامة للأمم المتحدة لصالح قرار بإحالة مسألة التزامات إسرائيل تجاه وكالات ومنظمات الأمم المتحدة (بما فيها الأونروا) إلى محكمة العدل الدولية.
ـ 12 سبتمبر 2025، أقرت الجمعية العامة قراراً بعنوان إعلان نيويورك بشأن تسوية قضية فلسطين بالوسائل السلمية وتنفيذ حل الدولتين”، بعد تصويت بأغلبية كبيرة: 142 دولة مع القرار، مقابل 10 معارضين، و12 امتناعاً.  وقالت وزارة الخارجية الإسرائيلية إن التصويت في سبتمبر  2024 كان “قرارا مشوهاً” و”يشجع الإرهاب ويضر بفرص السلام .

اُعتبر قرار “إعلان نيويورك” خطوة رمزية مهمة دولياً، إذ عبّرت الجمعية العامة من خلاله عن “إجماع دولي واسع” على استئناف مسار حل الدولتين، حيث حظر الإعلان بصورة قاطعة لا لبس فيها، مسألة الإبعاد أو التهجير القسري والاستيطان بوصفهما يمثلان انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي. وهذا بطبيعة الحال، يعزز حجج الجانب الفلسطيني في تحريك دعاوى أمام محكمة العدل الدولية أو المحكمة الجنائية الدولية إذا توافرت الشروط اللازمة لذلك، ويشكل هذا بعدًا وقائيًا ضد أي محاولات لتبرير سياسات الاحتلال. ومن ناحية أخرى، يعيد الإعلان التأكيد على التزامات الدول الأعضاء في الأمم المتحدة بوجوب احترام وتنفيذ قرارات الشرعية الدولية السابقة ذات الصلة بفلسطين. رغم أن القرار لا يمتلك قوة إلزامية قانونية مثل قرارات مجلس الأمن. أمن دولي ـ ما أسباب التحول في موقف ألمانيا وأوروبا من انتهاكات إسرائيل ضد الفلسطينيين؟ . ملف

عضوية فلسطين في الأمم المتحدة

منح  تصويت الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 2012 منظمة التحرير الفلسطينية ، وهي ائتلاف تعترف به جامعة الدول العربية والأمم المتحدة كممثل وحيد للفلسطينيين، صفة “دولة مراقب غير عضو”. ويعني هذا الوضع أن السلطة الفلسطينية تستطيع إرسال ممثل لها إلى الأمم المتحدة للمشاركة في أعمالها، دون أن يحق لها التصويت.

صوّت مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة في أبريل 2024، على قرار يوصي بقبول دولة فلسطين عضوًا في الأمم المتحدة. استخدمت الولايات المتحدة حق النقض (الفيتو) ضد القرار. وامتنعت المملكة المتحدة عن التصويت، قائلةً: “يجب أن نركز جهودنا على ضمان وقف فوري لإطلاق النار لإدخال المساعدات وإخراج الرهائن” . وانتقدت الحكومة الإسرائيلية العضوية المقترحة، واصفةً إياها بـ “جائزة للإرهاب” .

أصدرت الجمعية العامة للأمم المتحدة  في مايو 2024،  قرارًا بترقية وضع بعثة المراقبين (لا يُمنح حق النقض الفيتو). وشمل ذلك حق المشاركة في رعاية المقترحات وتقديمها . كما أوصت الجمعية مجلس الأمن بإعادة النظر في منح فلسطين العضوية الكاملة.

وخلال سبتمبر 2025، اعترفت 11 بلدا جديدة بدولة فلسطين، وهي: بريطانيا وكندا وأستراليا والبرتغال ولوكسمبورغ وبلجيكا وأندورا وفرنسا ومالطا وموناكو وسان مارينو، ليرتفع بذلك عدد المعترفين إلى 159 من أصل 193 دولة عضو بالأمم المتحدة. ومع أن نحو 80% من الدول الأعضاء في الأمم المتحدة باتت تعترف بفلسطين، إلا أن هذه الخطوة وحدها لا يمنحها العضوية الكاملة، إذ يتطلب ذلك موافقة مجلس الأمن لدولي، التي يتوقع مركز “ستراتفور” الاستخباراتي الأميركي أنها ستصطدم حتما بحق النقض (الفيتو) الأميركي.

قضية “الإبادة الجماعية” محكمة العدل الدولية 2024

تتولى محكمة العدل الدولية وهي أحد الأجهزة الرئيسية للأمم المتحدة  تسوية النزاعات بين الدول الأعضاء في الأمم المتحدة، وتقدم آراءً استشارية بشأن المسائل القانونية التي تُحال إليها من أجهزة الأمم المتحدة الأخرى المُخوّلة.

أصدرت محكمة العدل الدولية في يناير 2024، إجراءات تمهيدية (طارئة) بشأن قضية رفعتها جنوب أفريقيا ضد إسرائيل، متهمةً إياها بانتهاك التزاماتها بموجب اتفاقية الإبادة الجماعية  .  لم تأمر محكمة العدل الدولية بوقف إطلاق النار، كما طلبت جنوب أفريقيا، بل حددت خطواتٍ محددةً لإسرائيل، بما في ذلك زيادة المساعدات الإنسانية لغزة واتخاذ “جميع التدابير” لمنع “ارتكاب أعمال إبادة جماعية”. وتجادل إسرائيل بأن هذه القضية “تشويه” للاتفاقية . وقد أكدت كلٌّ من جنوب أفريقيا والسلطة الفلسطينية ضرورة وقف العمليات العسكرية الإسرائيلية.

أصدرت محكمة العدل الدولية تدابير مؤقتة إضافية في 28 مارس  2024، ، مؤكدةً بذلك تلك الصادرة في يناير 2024 ، ومؤكدةً على ضرورة اتخاذ إسرائيل جميع الخطوات اللازمة والفعالة لضمان “توفير المساعدات الإنسانية على نطاق واسع دون عوائق”. وأعلنت الحكومة الإسرائيلية أنها تعمل على مبادرات جديدة وتوسيع المبادرات القائمة لتعزيز تدفق المساعدات إلى غزة.

أصدرت محكمة العدل الدولية تدابير إضافية في 24 مايو 2024،  عقب العمليات العسكرية الإسرائيلية في محافظة رفح . ومن بين هذه التدابير إعادة فتح معبر رفح، المغلق منذ 8 مايو/ 2024، أمام المساعدات. إلا أن هناك خلافًا قائمًا حول صياغة الأمر ، حول ما إذا كانت محكمة العدل الدولية تُلزم إسرائيل بوقف جميع أعمالها العسكرية، أو تلك التي قد تُلحق دمارًا ماديًا، كليًا أو جزئيًا، بالمدنيين الفلسطينيين .

ومن الناحية الإجرائية، يرى القاضي الكندي شاباس، أن القضية لم تصل إلى مرحلة النضج بعد ولا تزال في مرحلة تمهيدية للغاية، قائلا “أصدرت المحكمة 3 أوامر وبيانا كان بمثابة أمر بإجراءات مؤقتة، ولا أعتقد أن هناك أي دليل على أن إسرائيل امتثلت لهذه الأوامر”. فيما يتوقع  مايكل بيكر الأستاذ في القانون الدولي لحقوق الإنسان بكلية ترينيتي في دبلن أن الحكم النهائي قد يستغرق 3 سنوات على الأقل لأن الأطراف تحصل على مدة طويلة لتقديم الحجج والشهود وإعداد البيانات المكتوبة.   أمن دولي ـ أوروبا وإسرائيل، بين التضامن التاريخي والمراجعة الحقوقية

المحكمة الجنائية الدولية وطلبات إصدار أوامر الاعتقال

المحكمة الجنائية الدولية منفصلة عن الأمم المتحدة ومحكمة العدل الدولية . فبينما ترفع محكمة العدل الدولية قضايا ضد الدول، تُعنى المحكمة الجنائية الدولية برفع قضايا ضد الأفراد. ولا تملك المحكمة أي هيئة تنفيذية، بل تعتمد على الدول الأعضاء في تنفيذ قراراتها. وليس جميع أعضاء الأمم المتحدة أعضاء في المحكمة الجنائية الدولية . فبينما المملكة المتحدة عضو في المحكمة الجنائية الدولية، وكذلك “دولة فلسطين”، التي انضمت إليها عام 2014، فإن إسرائيل والولايات المتحدة ليستا عضوين فيها.

أعلن المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية، كريم خان،  في مايو 2024، أنه سيتقدم بطلب إلى قضاة المحكمة لإصدار مذكرات اعتقال بحق ثلاثة من قادة حماس واثنين من قادة إسرائيل . ومن بين هؤلاء رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، ووزير الدفاع آنذاك، يوآف غالانت. وقد قُتل اثنان من قادة حماس الثلاثة الذين طلب المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية إصدار مذكرات اعتقال بحقهم . أما الثالث، محمد دياب إبراهيم المصري، فقد أفادت التقارير بمقتله على يد إسرائيل في غزة في يوليو 2024، لكن هذا الأمر غير مؤكد.

تُجادل إسرائيل والولايات المتحدة بأن المحكمة الجنائية الدولية ليس لها اختصاص قضائي في إسرائيل. في نوفمبر/تشرين الثاني 2024، صرّحت الدائرة التمهيدية للمحكمة الجنائية الدولية بأن الطعن في اختصاصها في قضية مذكرات التوقيف سابق لأوانه، ويمكن النظر فيه لاحقًا. وقد انتقد سياسيون من مختلف الأطياف السياسية الإسرائيلية قرار إصدار مذكرات التوقيف ، وصرح النائب العام الإسرائيلي بأنه سيطعن فيه . ورحّبت السلطة الفلسطينية بقرار المحكمة الجنائية الدولية ضد إسرائيل.

المواقف الأوروبية: تباين الاستجابات الأوروبية لقرارات الشرعية الدولية.

على الرغم من أن أوروبا لا تتمتع بنفوذ في إسرائيل مثل الولايات المتحدة، إلا أن سياساتها لا تزال مهمة للإسرائيليين، وهناك الكثير مما يمكن للقادة الأوروبيين فعله. تربط شبكة معقدة من المعاهدات التفضيلية بين إسرائيل والاتحاد الأوروبي، ويمثل الاتحاد ثلث التجارة العالمية لإسرائيل في السلع (بينما تشكل التجارة مع إسرائيل أقل من 1 في المائة من تجارة الاتحاد الأوروبي). لا تزال المملكة المتحدة وألمانيا تزودان إسرائيل بالأسلحة، على الرغم من إدانتهما لعملية غزة. عدد من الدول الأوروبية هم مستقبلين لصادرات الأسلحة الإسرائيلية. علاوة على ذلك، فإن القارة هي من نواحٍ عديدة بوابة إسرائيل إلى العالم. لقد رحبت بالمشاركة الإسرائيلية في هياكلها الخاصة للرياضة والثقافة والبحث.

شهد  صيف 2025 تحولاً ملحوظاً في السياسة الأوروبية تجاه غزة. فبعد أكثر من 18 شهراً من الدعم أو الصمت أو على الأقل غض الطرف عن حرب الإبادة الجماعية التي تشنها إسرائيل في غزة، صعّدت دول مثل فرنسا والمملكة المتحدة وحتى ألمانيا انتقاداتها لسياسات إسرائيل الوحشية، بما في ذلك التجويع المنظم. واتخذت دول أخرى تدابير دبلوماسية وقانونية واقتصادية، مما يشير إلى أن أوروبا بدأت في رفع الغطاء الذي وفرته للسياسات الإسرائيلية في غزة منذ 7 أكتوبر 2023.

اتخذت المزيد من العواصم الأوروبية موقفًا أكثر صرامةً ضد الحملة الإسرائيلية على غزة. خلال الأسابيع الأخيرة، انضمت فرنسا وهولندا والسويد والمملكة المتحدة،  إلى جانب كندا ، إلى دولٍ مثل إسبانيا وأيرلندا والنرويج، التي لطالما كانت حاسمةً في موقفها، في الدعوة إلى إنهاء الحرب . حتى ألمانيا، التي دعمت بشدة سلوك إسرائيل في غزة في البداية،  تُعرب الآن عن قلقها . ووجّهت مستشارة النمسا، وهي داعمةٌ قويةٌ أخرى،  رسالةً حازمةً على غير العادة في مكالمة هاتفيةٍ أواخر مايو/أيار مع نتنياهو، وكذلك  فعلت رئيسة الوزراء الإيطالية، جورجيا ميلوني.

بدأ الاتحاد الأوروبي نفسه أيضًا في سحب بعض الرافعات، وإن كان بحذر. في 20 مايو 2025، صوتت أغلبية كبيرة من  وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي على مراجعة امتثال إسرائيل لبند  حقوق الإنسان في اتفاقية الشراكة لعام 1995 التي تحكم التجارة والعلاقات الأخرى بين الاتحاد الأوروبي وإسرائيل. إذا وجد الاتحاد الأوروبي أن إسرائيل قد فشلت في الالتزام بالتزامها باحترام حقوق الإنسان والمبادئ الديمقراطية، فيمكن للكتلة الرد باتخاذ تدابير قد تصل إلى تعليق أجزاء من الاتفاقية، مثل تلك التي تغطي التجارة الحرة والتبادل العلمي وحركة رأس المال.  . ونظرًا لمعارضة دول مثل المجر والجمهورية التشيكية، فإن التعليق الكامل للاتفاقية، والذي يتطلب تصويتًا بالإجماع، أمر غير مرجح. ولكن  الأغلبية  المؤهلة  خمسة عشر من أصل 27  دولة عضوًا، تمثل 65 في المائة على الأقل من سكان الاتحاد الأوروبي   يمكن أن تسمح بتعليق امتيازات إسرائيل التجارية التفضيلية. أمن دولي ـ الصراع الفلسطيني الإسرائيلي في العلاقات الأوروبية والمواثيق الدولية (ملف)

تقييم وقراءة المستقبلية

ـ قرارات مجلس الأمن تحمل قوة قانونية نظرية لكنها ضعيفة التنفيذ بسبب الفيتو الأميركي وغياب إرادة دولية موحدة، في حين أن الجمعية العامة تخلق شرعية سياسية رمزية لا تتجاوز التأثير الإعلامي والدبلوماسي. الموقف الأوروبي يشهد تحولًا ملموسًا من الغطاء إلى الانتقاد المباشر، مما يفتح الباب أمام إمكانية زيادة الضغط على إسرائيل، سواء قانونيًا أو اقتصاديًا.

ـ الموقف الأوروبي من قرارات الشرعية الدولية بشأن فلسطين يتراوح بين دعم قوي ومطالبة بالاعتراف بالدولة الفلسطينية (جنوب وغرب أوروبا) وبين حذر أو تحفظ مع حماية المصالح الإسرائيلية (وسط وشرق أوروبا). هذا الانقسام يضعف فعالية الدور الأوروبي ويجعل تأثيره في حل الصراع أقرب إلى دعم إنساني ودبلوماسي رمزي أكثر من كونه ضغطاً سياسياً حاسماً.

ـ بات متوقعًا أن تستمر الجمعية العامة للأمم المتحدة في إصدار قرارات دعم حل الدولتين وحقوق الفلسطينيين، مثل إعلان نيويورك 2025،   هذه القرارات لن تكون ملزمة قانونياً، لكنها ستظل توفر غطاءً سياسياً وقانونياً للدول والمجتمع المدني الفلسطيني. ستُستخدم هذه المنصة أيضاً لممارسة ضغوط دبلوماسية رمزية على إسرائيل، وتشجيع الدول الأوروبية وغيرها على الاعتراف بدولة فلسطين أو اتخاذ خطوات داعمة.

ـ مع تزايد الضغوط الدولية، من المتوقع أن تستمر الولايات المتحدة في استخدام الفيتو ضد أي قرارات تُدين إسرائيل أو تفرض عقوبات، ما يعني استمرار العجز التنفيذي للمجلس. هذا العجز سيجعل أي تحرك قانوني دولي ضد إسرائيل يعتمد على أدوات أخرى، مثل المحاكم الدولية أو التحركات الإقليمية.

ـ من المرجح أن تتزايد الدعوات لتفعيل القانون الدولي الإنساني ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات، سواء من خلال محكمة العدل الدولية بالنظر في قضايا الاحتلال والاستيطان، والمحكمة الجنائية الدولية بالتحقيق في جرائم الحرب المحتملة في غزة والضفة الغربية.   قد يؤدي هذا إلى ضغط قانوني متزايد على إسرائيل، حتى لو لم يُفضِ إلى عقوبات مباشرة، لأنه يعزّز شرعية المطالب الفلسطينية ويزيد تكلفة الانتهاكات السياسية والدبلوماسية.

ـ في المستقبل، من المرجح أن يظل القانون الدولي أداة للمواجهة السياسية والدبلوماسية أكثر من كونه وسيلة فعالة لوقف الحرب أو فرض الحلول، إلا أن زيادة الاعتراف بالدولة الفلسطينية ومراجعة الاتفاقيات الأوروبية قد تعزز قدرة الفلسطينيين على استخدام القانون الدولي كأداة ضغط. نجاح هذا المسار يتطلب توحيد الجهود الأوروبية والدولية، وتقليل تأثير الفيتو الأميركي على أي حل مستدام، إلى جانب توفير دعم ملموس للمدنيين الفلسطينيين.

رابط مختصر..   

*حقوق النشر محفوظة إلى المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات 

الهوامش

The Israel-Hamas Conflict: International Law, Accountability, and Challenges in Modern Warfare

https://2u.pw/Ph4IWD

High-level International Conference for the Peaceful Settlement of the Question of Palestine and the Implementation of the Two-State Solution

https://2u.pw/GwUD4J

Which EU countries recognise Palestine amid France’s decision?

https://2u.pw/3gFHN0

Is Israel losing the legal battle?

https://2u.pw/BIQJlQ

الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

 

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

استطلاع رأي

هل المركز مصدر موثوق في البحث ؟

جاري التحميل ... جاري التحميل ...