الإخوان في أوروبا – الشبكات المالية والانتشار المجتمعي

أبريل 7, 2022 | الجهاديون, تقارير, دراسات, مكافحة الإرهاب

الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

آخر المشاركات التلفزيونية

استطلاع رأي

هل المركز مصدر موثوق في البحث؟

جاري التحميل ... جاري التحميل ...

المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والإستخبارات ـ ألمانيا  وهولندا

إعداد : رشا عمار صحفية وباحثة مختصة بالإسلام السياسي والإرهاب

الإخوان في أوروبا – الشبكات المالية والانتشار المجتمعي

في خضم أزمات متعاقبة وصراعات محتدمة تمر بها جماعة الإخوان المسلمين على مدار نحو عشرة سنوات، وتحديداً في أعقاب سقوط الحركة عن الحكم في مصر عام 2013، وما تبعه من تداعيات أثرت على كافة أفرع التنظيم وروابطه حول العالم، وأنتجت تحولات مفصلية فيما يتعلق بالهيكل الإداري التاريخي، والتفاعلات الحركية للإخوان في الشارع السياسي العربي والغربي أيضاً،  تجد الجماعة نفسها اليوم، أمام مواجهة من العيار الثقيل، تتعلق بالإجراءات الأوروبية الهادفة لمواجهة انتشار التيارات الإسلاموية المتطرفة داخل مجتمعاتها.

واعتمدت جماعة الإخوان على أوروبا باعتبارها مساحة رحبة لنشر أفكار التنظيم وأيضاً تأسيس شبكاته المالية الضخمة، على مدار نحو ستة عقود مضت، بدأت منذ تأسيس المركز الإسلامي بميونخ في عام 1954 على يد سعيد رمضان صهر حسن البنا مؤسس الجماعة الأم في مصر، ثم انطلقت معظم الأفرع التنظيمية للجنماعة في معظم الدول الأوروبية، وكان أبرزها بريطانيا، فرنسا، النمسا، فرنسا، وغيرهم.

الهيكل التنظيمي للإخوان في أوروبا

تعتمد استراتيجية جماعة الإخوان على الانتشار في أوروبا، على منحى عكسي، مقارنة بنشاطها في الدول العربية، بمعنى أن عملية التوغل في الدول الأوروبية تحدث من خلال مؤسسات خيرية ومنظمات اجتماعية ومدنية، وليست تحت هيكل تنظيمي موحد أو ثابت أو إطار سياسي وتنظيمي، كما هو الحال في مصر على سبيل المثال، وبالتالي يجد الباحثيين وكذلك السلطات التي تراقب نشاط الإخوان في تلك الدول، صعوبة في وضع حدود فاصلة لتلك المؤسسات والتأكد من انتماءها تنظيميا للإخوان.

وبالتالي يختلف الهيكل التنظيمي للإخوان في أوروبا من دولة إلى آخرى، ولكن الملمح المشترك يتعلق بالأهداف التي تسعى كافة المنظمات والمؤسسات التابعة للتنظيم حول العالم إلى تحقيقها، والمواقف التي يتم تمريرها من خلال تلك المؤسسات، وكذلك علاقتها بنشاط الجماعة الأم في مصر أو بعض الدول العربية، فضلا عن المعلومات التي تتكشف من حين إلى آخر بخصوص، التعاون بينها وبين أذرع الإخوان في العالم.

وتم رصد  مؤسسات ومنظمات دولية ترسل أموالا لكيانات تابعة للإخوان، من هذه المنظمات الدولية “هيئة الإغاثة الإسلامية”، التي بدأت مؤخرا في التكثيف من فعالياتها من أجل جمع التبرعات، وأكدت الاستخبارت الإسبانية أن “جهات أخرى ترسل دعما للإخوان في برشلونة”، لكنه رفضت الإفصاح عن هوية هذه الجهات، أو وجهتها. مكافحة الإرهاب داخل الاتحاد الأوروبي ـ تدابير جديدة

تنقسم جماعة الإخوان إلى 67 فرعا حول العالم، يضعها التنظيم الدولي تحت تقسيم جغرافي إلى 7 مناطق، أهمها على الإطلاق في الوقت الراهن أوروبا باعتبارها الملاذ الآمن لنشاط التنظيم، وبوجه عام يمكن تقسيم الهيكل التنظيمي للإخوان في أوروبا كالأتي:

  • التنظيم الدولي: الذي أسسه مصطفى مشهور المرشد الخامس للجماعة عام 1982 بعد هربه من مصر إلى ألمانيا، حيث دخلت تحت مظلته مجموعة من الجمعيات والمؤسسات الأهلية والاقتصادية حول العالم، بهدف تحقيق مخطط الجماعة لأستاذية العالم، الذي أقره حسن البنا، ويعني أن تصل الجماعة إلى الحكم في أكبر عدد من الدول العربية بالتزامن، وتتمكن من التسلل لمؤسسات العمل التنفيذي في الدول الغربية، ومقره الرئيسي في لندن ويترأسه في الوقت الراهن إبراهيم منير، ويعد امتداد للجماعة الأم في مصر ويخضع في إدارته لمكتب الإرشاد، وفق اللائحة الداخلية للجماعة، ولكن في ضوء الأزمات التي مرت بها الجماعة يحاول التنظيم الدولي الانفراد بالسلطة المركزية في التنظيم وإقصاء إخوان مصر المتواجدين في اسطنبول، نهائياً.
  • المنظمات والمؤسسات التابعة للإخوان: التي تم تأسيسها في الدول الأوروبية تحت غطاء القانون لكنها تعمل وفق أهداف التنظيم وعلى تحقيق أجندته الخاصة، وبحسب المعلومات المتاحة في هذا الصدد، تعد أبرز تلك المؤسسات؛ الرابطة الإسلامية في بريطانيا، المجلس الإسلامي البريطاني، الهيئة الدينية الإسلامية في النمسا، التجمع الإسلامي في ألمانيا، ومنظمة “رؤيا” الألمانية، نظمة المرأة المسلمة في ألمانيا، وتترأسها القيادية الإخوانية رشيدة النقزي، والمجلس الإسلامي فى برلين الذي يضم خضر عبد المعطى أهم قيادات تنظيم الإخوان المسلمين الدولي، والمركز الإسلامي في ميونيخ: وهو التنظيم المركزي لجماعة الإخوان في ألمانيا.
  • الشبكات المالية للإخوان: وبالرغم من عدم توافر أرقام دقيقة ومحددة حول “الإمبراطورية المالية” لجماعة الإخوان في أوروبا، إلا أن التقديرات تؤكد أنها شبكة ضخمة متعددة الأوجه، تتنوع ما بين البنوك والاستثمارات المالية المصرفية والشركات في مختلف القطاعات، والتجارة الحلال، و “الأوف شور”.

ويقصد بـ” الأوف شور”، أنها ” شركات يتم تأسيسها فى دولة أخرى غير الدولة التى تمارس فيها جماعة الإحوان نشاطها، وتتمتع هذه الشركات بغموض كبير، يجعلها بعيدة عن الرقابة، وهو ما جعلها تنجح حتى الآن فى لفت أنظار أجهزة المخابرات والمنظمات القانونية التى تطارد هياكل تمويل الإرهاب، فى كل أنحاء العالم”، وتعد أحد أهم الروافد التمويلية لجماعة الإخوان.

وذكر تقرير لمجلة “إنسايدرز” الأميركية في هذا الصدد، أن قيمة التجارة الخاصة باللحوم الحلال بلغت 2.3 تريليون دولار أميركي سنويا حول العالم بوجه عام، جزء كبير منها يتبع الإخوان، كما يتوقع أن ينمو حجم سوق الأغذية والمشروبات الحلال العالمي ليصل إلى 739.59 مليار دولار أميركي بحلول عام 2025.

ويتولى القيادي الإخواني عبد الرحمن الشواف، المقيم في إسطنبول وأحد مساعدي الرئيس المعزول محمد مرسي، مهمة إدارة ملف الاقتصاد والتنسيق بين الإخوان في الخارج، بالإضافة إلى عدد من المستثمرين أبرزهم يوسف ندا، ورجل الأعمال العراقي أنس التكريتي، فضلا عن مجموعة من الاستثمارات يشرف عليها منير، وأخرى تحت عين حسين بشكل مباشر منذ احتدام الأزمة بين الجبهتين، بحسب ما كشفته مصادر مطلعة على ملف الأزمة لموقع “سكاي نيوز عربية”.

ورصدت تقارير أوروبية مجموعة من الاستثمارات التابعة لجماعة الإخوان داخل أوروبا بالإضافة إلى تجارة “الحلال” و”الأوف شور”، منها على سبيل المثال:

  • بنك التقوي: أسسه القيادي الإخواني يوسف ندا والملقب بـ”البرنس” استناداً إلي علاقاته مع العديد من أجهزة المخابرات الأوروبية، بلغ رأس مال بنك التقوي ما يعادل (229 ) مليون دولار،قامت مجموعة التقوى بتأسيس العديد من الأفرع لها في ليختنشتاين وبريطانيا.
  • بنك أكيدا الدولي : تأسس فى “ناسو” ومتورط في تمويل عدد من الجماعات الأصولية، من بينها حركة حماس، وجبهة الخلاص الإسلامية، والجماعة الإسلامية المسلحة في الجزائر، وجماعة النهضة التونسية، بالإضافة إلي تنظيم القاعدة.
  • مؤسسة أوروبا : تأسست عام 1997 ويقع مقرها فى “ليستر شاير”، شغل منصب مديرها التنفيذى “أحمد الراوى”، هو عضو فى المكتب الدولى لجماعة الإخوان.
  • شركة “Stahel Hardmeyer AG in Nachlassliquidation“: و تأسست في مارس 1967، ويصل رأس مالها إلى (18.3) ملايين فرنك سويسري، وتعمل الشركة في مجال تجارة الجملة والمنسوجات القطنية، ولديها عدد من الشركات التابعة في عدد من الدول.
  • شركة “World Media Services Ltd” : تأُسست عام 1993 وهى شركة تعمل فى مجال خدمات وسائل الإعلام.
  • شركة ” Jordan Company Secretaries Limited “: وتأُسست فى 2007، وتعمل فى مجال توفير الخدمات للشركات البريطانية وخدمات المعلومات التجارية.
  • شركة “BS Altena AG” : تم تأسيسها في عام 2010 وتعمل في مجال العقارات طويلة الأجل.

التقييم

تواجه جماعة الإخوان أزمة “احتضار” بالتزامن مع جهود المواجهة الأوروبية التي تستهدف تقليص نشاط التنظيم ووضعه تحت رقابة صارمة وكذلك تتبع مصادر تمويله ومراقبة أعضاءه البارزين، لأنها تفقد أحد أهم ملاذاتها الآمنة في الوقت الراهن، الأمر الذي يزيد أزمة التنظيم تعقيداً ويهدد بانهيارات أكثر تأثيراً وخطورة على بنيته الهيكلية وتماسكه وكذلك تحكم قياداته في مراكز السلطة والنفوذ.

تتأثر الروافد المالية للتنظيم في أوروبا بشكل مباشر بتلك التداعيات، ولا يستبعد أن يبحث التنظيم المأزوم عن ملاذات بديلة لاستثماراته وأنشطته بعيداً عن المواجهة الأوروبية الحاسمة، خاصة بعد البدء في تطبيق الاستراتيجية الشاملة لمواجهة التطرف والتي أقرها الاتحاد الأوروبي في نهاية عام 2020، وتشير التقديرات إلأى توجه التنظيم نحو غرب أفريقيا وماليزيا ودول شرق آسيا كملاذات بديلة أكثر أمناً واستقراراً.

للمرة الاولى في تاريخيه، بات التنظيم في مواجهة مباشرة ومفتوحة مع الدول الأوروبية، ما يفقده واحدة من أهم مساحاته التنظيمية الهامة للعمل بشكل حر، وبالرغم من العلاقات القوية التي تربط بعض قياداته بالمسؤولين في النظم الأوروبية إلا أن تلك الدول تواجه ضغوطاً متزايدة تشترط ضرورة مواجهة نشاط الإخوان باعتبارها أحد بؤر التطرف.

لا يستبعد أن تفضي التحركات الأوروبية الراهنة، في ضوء وضع نشاطات الجماعة تحت الرقابة المكثفة وتتبع مصادار تمويلها وكذلك صلاتها بالتنظيمات الإرهابية في العالم، وأيضاً في ضوء القرارات من جانب عدة دول بحظر نشاطات الجماعة ورومزها، إلى وضع الجماعة على قوائم الإرهاب في بعض الدول الأوروبية.

رابط مختصر……https://www.europarabct.com/?p=81073

*جميع الحقوق محفوظة إلى المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات

 

الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

استطلاع رأي

هل المركز مصدر موثوق في البحث؟

جاري التحميل ... جاري التحميل ...