اختر صفحة

الإخوان في ألمانيا ـ تحذيرات استخباراتية من احتضان الإرهاب. بقلم نهى العبادي

نوفمبر 10, 2020 | الإستخبارات, تقارير, دراسات

الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

آخر المشاركات التلفزيونية

الإخوان في ألمانيا ـ تحذيرات استخباراتية من احتضان الإرهاب

المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب و الاستخبارات-ألمانيا و هولندا

إعداد: نهى العبادي، باحثة في مكافحة الإرهاب الدولي والجماعات الإسلاموية المتطرفة 

تمكنت جماعة الإخوان في ألمانيا من الانتشار عبر المؤسسات الاجتماعية والدينية مُشيدة مجتمع موازي للثقافة السائدة، ما يعزز التحديات الأمنية لمراقبة عمليات التمويل والتنشئة لضمان سيرها في إطار لا يضر بالأمن القومي للبلاد أو يخلق جيلاً جديدًا يدين بالولاء لأنظمة مناوئة لسياسة برلين. إذ اعتمدت استراتيجية الإخوان في التوغل بالمجتمع الألماني على بناء قاعدة جماهيرية مرتبطة بمنهج القائمين على المؤسسات التي بدأت تشييدها منذ الستينيات على يد سعيد رمضان صهر مؤسس الجماعة حسن البنا. ما يعطي زخمًا خاصًا لتجربة التنظيم بألمانيا، ويُشدد في ذات الوقت من صعوبة فرض الحظر القانوني على الجماعة لتشابك ارتباطاتها.

تقارير الاستخبارات والإخوان في ألمانيا

  • الخطر التنظيمي

يشير مكتب حماية الدستور لولاية وستفاليا شمال الراين في تقريره الصادر في يونيو 2020 حول التنظيمات الإسلاموية بالبلاد إلى أن جماعة الإخوان أضحت أكثر رسوخًا بالمجتمع ومترابطة بشكل قوي، وتعمل للتأثير في الدوائر السياسية والمجتمعية وفقًا لأيدلوجيتها المتطرفة ولكن بتماهي شديد مع المنظومة العامة، محذرًا من الخطر الكبير الذي تشكله بالتوازي مع الجماعات الإسلاموية بالبلاد. الإستخبارات الألمانية تكشف خطر جماعة الإخوان المسلمين على أراضيها

ويلعب الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي، وفقًا للتقرير الاستخباري، دورًا كبيرًا في انتشارها واستمرار التواصل بين أعضائها سواء على المستوى الداخلي أو الخارجي المتفرق في حوالي(70) دولة حول العالم، كما يساهم في زيادة التجنيد والانضمام إليها.

  • الخطر الإيدلوجي – الإخوان المسلمون

يُبرز التقرير الاستخباري الأخير الخطر الإيدلوجي لجماعة الإخوان في كونها تهتم بنشر أفكارها في قاعدة المجتمع بشكل فردي حتى تتسلل إلى الطبقات العليا ومن ثم السياسية، إلى جانب أنها تعتمد على تفسير خاص للقواعد القرآنية والفقهية حول طريقة الحكم فيما يعرف عند التيارات الإسلاموية بمبدأ الحاكمية.

ويعتبر مكتب حماية الدستور تفسيرات الإخوان مناهضة للأسس الديمقراطية التي تعتمد عليها ألمانيا في إدارة شؤونها دافعة بأن الجماعة تؤمن بالعنف من أجل الوصول إلى السلطة ولكن عندما تتهيأ اللحظة المناسبة، وباعتبارها الجماعة الأم للتنظيمات المتطرفة الأخرى فأنها تشكل خطورة كبرى على أمن المجتمع في ظل عودة العناصر الداعشية، ومعه يعتقد المكتب بأن خطر تنفيذ الهجمات الإرهابية بالبلاد لايزال مرتفعًا لوجود الحاضنة سواء من الإخوان أو السلفيين.

  • الخطر العددي

تتوازى خطورة ما سبق مع التزايد العددي الذي تشهده الجماعة سنويًا، فطبقًا لتقرير وزارة الداخلية الصادر في يوليو 2020 وصلت أعداد الجماعة ممن توثقهم السلطات –  ربما لأسباب تختلف عن جموع المترددين على منظمات الإخوان- في 2019 إلى (1,350 ) بعد أن كانوا (1,040) في 2018.

أبرز مؤسسات الإخوان في ألمانيا

المركز الإسلامي في ميونخ (IZM)

يمثل المركز بعدًا مهمًا للجماعة باعتباره من أول المؤسسات التي شكلت الانتشار الإخواني في ألمانيا وفي القارة العجوز بأكملها، ويعتمد المركز في نشر إصداراته على اللغات العربية والألمانية والتركية  دون ذكر لمصادر تمويله. يركز المركز أنشطته على تسيير الأمور الشخصية لأتباعه من حيث الزواج والطلاق ومراسم الدفن، وكذلك إعطاء الدروس العربية لتعليم اللغة والقرآن، وتنظيم رحلات للحج، إضافة إلى تنظيم يوم سنوي في 3  أكتوبر لدعوة الجميع للحضور للمركز والتعرف على أنشطته والتعايش مع القائمين عليه.

المجلس المركزي للمسلمين في ألمانيا (ZMD) – الإخوان

تأسس المجلس في 1994 ويبلغ عدد أعضائه حوالي (10000) شخصًا ويروج لاعتماده على التبرعات والاشتراكات في تمويل أنشطته، ويترأس مجلس إدارته أيمن مزيك، ويهتم المجلس بالظهور الإعلامي وحضور المناقشات السياسية للحديث عن اليمين المتطرف وإمكانيته في تنفيذ هجوم ضد المسلمين.

أبدى الأمين العام للمجلس عبد الصمد اليزيدي تخوفه من تصاعد الاحتمالات نحو استهداف المسلمين بالبلاد مؤكدًا أن التهديد وصل لمستوى غير مسبوق، وذلك بحسب حوار بثته دويتشيه في 17 فبراير 2020، وعلى صعيد آخر تحرص الحكومة على دعوة اليزيدي لحضور الاجتماعات السياسية ففي 15 أكتوبر 2020 دعته المستشارة الألمانية انجيلا ميركل لحضور اجتماعها مع ممثلي المؤسسات الدينية لمناقشة ملف الهجرة وانتشار فيروس كورونا.

الجالية الإسلامية بألمانيا (DMG)

ينظر تقرير الاستخبارات إلى (DMG) باعتبارها أهم مؤسسة لجماعة الإخوان في ألمانيا، وأن عضويتها في اتحاد المنظمات الإسلامية في أوروبا (FIOE) – المنظمة الأم للإخوان في أوروبا- واتصالاتها بقياداته يجعلها الأخطر بالبلاد وقد غيرت الجماعة مقر واسم التنظيم في 2019 من المجتمع الإسلامي في ألمانيا (IDG) ومقره كولونيا إلى الجالية الإسلامية (DMG) وأصبح مقرها العاصمة برلين.

ويرجح السبب في التغيير برغبة جماعة الإخوان في التخفيف من حدة الاتهامات الموجهة للمؤسسة عبر تغيير الاسم وعنوان المقر، وبشكل عام أسست في 1958 ويترأس مجلس إدارتها خالد سويد (الذي يعتبره مكتب حماية الدستور في بادن فورتمبيرغ المرشد الأعلى للجماعة بألمانيا)، ونائب إدارة المؤسسة هو صبري شريف الذي ترأس قسم المالية لمدة عامين في اتحاد المنظمات الإسلامية (FIOE)، ما يعني ارتباط اقتصادي بين شبكة الإخوان بالمنطقة.

وتقدم المؤسسة أنشطة اجتماعية وثقافية مع دعم اللغات العربية والألمانية والتركية وتشرف على بعض المساجد، وتشترك في عضوية المركز الإسلامي في ميونخ (IZM) وتتعاون معه في إدارة مدارس وروضة أطفال إسلامية وغيرهم من الأنشطة التعليمية.

رابطة الطلاب المسلمين في ألمانيا (MSV)

تأسست الرابطة في 1964 ومقرها الرئيسي في كولونيا وهي عضو باتحاد الإخوان الأوروبي (FIOE) وتهتم بالأنشطة التعليمية والاجتماعية والرياضية وسط الطلاب بالجامعات الألمانية.

المركز الإسلامي آخن (IZA)

يعد المركز ومسجد بلال التابع له من أبرز كيانات جماعة الإخوان بالبلاد على الرغم من حرصه على نفي ذلك الارتباط، وقد تأسس في الستينات ويشغل عضويته حوالي 3000 شخص، وينشط في المجال الثقافي والديني بينما تأتي أبرز مهامه في اضطلاعه بمنح شهادة حلال للمأكولات والمنتجات التي تناسب المسلمين ويعتبر ذلك عمل اقتصادي مهم للجماعة في أوروبا ويبدو أن المركز أحد المشرفين على هذه الدائرة المربحة.

مجلس الأئمة والعلماء في ألمانيا (RIGD)

تأسس المجلس في عام 2000 ومقره في فرانكفورت، ويضم أكثر من 150 إمام بين أعضاء عاملين ومنتسبين، ويشكل البعد التشريعي للجماعة بألمانيا وهو عضو في المجلس المركزي للمسلمين (ZMD). مخاطر جماعة الإخوان المسلمين في خلق مجتمعات موازية داخل أوروبا

مراكز الإخوان في ألمانيا والتمويل الخارجي

أسهمت المراكز الإخوانية بما تديره من مساجد في تصاعد القلق الأمني من التمويلات الخارجية واحتمالية استخدامها لأغراض مشبوهة ما دفع السلطات للتباحث حول قانون ضريبة المساجد كأحد الحلول لقصر التمويلات على الداخل فقط دون تلقي الدعم الخارجي. أفادت يورو نيوز في تقريرها (ألمانيا نحو فرض ضريبة المسجد على المسلمين) في 13 مايو 2019 بأن الحكومة التركية الراعية للجماعة تمول حوالي (900) مسجد بالبلاد، إلى جانب تمويلات أخرى تسعى برلين لتقويضها عبر مشروع الضريبة الذي توافق عليه غالبية الولايات الألمانية.

الخلاصة

يعد مشهد جماعة الإخوان في ألمانيا نموذج واضح لتعاليم المؤسس حسن البنا، فالمراكز تنتشر من دور الحضانة حتى الجامعات إلى جانب المؤسسات الفقهية الدينية والمراكز التي تدير الجانب الاقتصادي للمسلمين بالبلاد من خلال (التجارة الحلال) ما يعني تمكن الجماعة من بناء شبكة إدارية داخل الدولة ما ينذر بسيطرة كبرى للإخوان.

يضاف إلى ذلك الاعتبارات الإيدلوجية التي تتفق عليها مكاتب حماية الدستور من حيث مخالفة الأفكار الإخوانية لمعايير الديمقراطية الألمانية واتباعها منهج التشدد وهو ما يتضح في فكر الذئاب المنفردة رغم نفي الجماعة مسؤوليتها عنهم ولكن التربية المتشددة في حد ذاتها تعتبر بوابة للعمل المتطرف الذي عاد بقوة لتصدر المشهد الأوروبي مؤخرًا وسط ترجيحات استخباراتية بهجمات إرهابية قد تحدث بالبلاد على المدى القريب.

رابط مختصر … https://www.europarabct.com/?p=72798&preview=true 

*حقوق النشر محفوظة إلى المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والإستخبارات

الهوامش

Verfassungsschutzbericht Nordrhein-Westfalen 2019

https://bit.ly/2H3gxm1

Brief summary of the 2019 Report on the Protection of the Constitution

https://bit.ly/3hrc0au

Zentralrat der Muslime: “Wir fühlen uns im Stich gelassen”

https://bit.ly/37OVIpL

الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك