تقاريرداعش والجهاديوندراسات

التأريخ السري للإستخبارات البريطانية والإخوان المسلمين بالتآمر على مصر

التأريخ السري للإستخبارات البريطانية و الإخوان المسلمين بالتآمر على مصر

المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والإستخبارات ـ المانيا وهولندا

وحدة الدراسات والتقارير  “2”

ظهرت العلاقة مابين جماعة الإخوان المسلمين والاستخبارات البريطانية من جديد للواجهة مع احداث رابعة العدوية عام 2013، ولتعيد للذاكرة عملية الاخوان ضد النقراشي عام 1948  ومحاولة اغتيال ألرئيس عبد الناصر فى ميدان المنشية  بالإسكندرية فى أكتوبر 1954 واغتيال الرئس الراحل السادات  اكتوبر 1981 ، وعمليات ثار وانتقام متعددة .

تعتبر المملكة المتحدة مركز الإخوان المسلمين في العالم، ومنذ الخمسينات من القرن الماضي استقبلت قادة الإخوان من مصر، وهناك تمدّدت الجماعة ورسخت حضورها، وبدأت بيئة التطرف تتسع في بريطانيا منذ مطلع تسعينات القرن الماضي. أقنعت السلطات البريطانية بالتعامل مع منظماتهم باعتبارها ممثلة شرعية للجالية بأكملها بعد استهداف جماعة الإخوان المسلمين الجيلين الأول والثاني بين المهاجرين المسلمين.

وأشار تقرير لـ “اليورو بول” جهاز الشرطة الأوروبىة فى مارس 2017  إلى أن “التنظيم الدولي لجماعة الإخوان، قدّم مساعدات للبعض من العناصر من أصول عربية تعيش في أوروبا، ومن ضمنها بريطانيا، وهي عناصر حاربت في صفوف داعش في مختلف بؤر الصراعات”.

علاقات الاستخبارات البريطانية مع الاخوان منذ منتصف الاربعينيات

صنعت بريطانيا جماعة الإخوان المسلمين كتنظيم سري باعتراف “جون كولمان “وكيل المخابرات البريطانية السابق “MI6” ، وإنه تم  إنشائها ، بدعم من مجموعة ضباط في الجهاز منهم “T. E. Lawrence وBertrand Russell وSt John Philby”، بهدف إبقاء الشرق الأوسط وخاصة مصر تحت السيطرة . ارتبطت بريطانيا بالتنظيم حيث كان يتزعمها “حسن البنا”، وقامت بريطانيا بتمويل الجماعة وقتها بمبلغ  (500) جنيه ،بل أمتد الامر إلى المشاركة في التأسيس والدعم باعتراف “حسن البنا” نفسه .

كان أول اتصال بين الإخوان والإنجليز في عام 1941، وهو العام الذي ألقى فيه القبض على “حسن البنا”، مؤسس الجماعة، ولكن مع إطلاق سراحه سعت بريطانيا للاتصال بجماعته، و وفرت بريطانيا للتنظيم منذ أربعينيات القرن الماضى الدعم والحماية واللجوء السياسي لعناصره وقياداته ، بل لم تسمح حتى للشرطة الدولية بملاحقة عناصر التنظيم قضائياً إذا استدعى الأمره.

اندلعت ثورة 23 يونيو عام 1952  فى عهد الرئيس السابق جمال عبد الناصرالذي كان  يشكل تهديدا لبريطانيا، خاصة بعد تبنيه سياسة عدم الانحياز، وقد وصفت الخارجية البريطانية وقتها سياسته بفيروس القومية العربية، وفي محاولة للتصدي له سعت بريطانيا لاستغلال جماعة الإخوان المسلمين للقضاء عليه. وعقدت لقاءات مباشرة في بداية 1953 بين مسئولين بريطانيين وحسن الهضيبي، ولأن بعض الوثائق لا تزال سرية فإن المناقشات التي دارت بين الطرفين لم يكشف عنها بعد، إلا أن “ريتشارد ميتشيل”، المحلل الشهير لشئون الإخوان، أشار إلى أن هدف اللقاءات كان دفع الإخوان للمشاركة في مفاوضات الجلاء البريطاني عن مصر، مع ضمان وقوفهم ضد عبد الناصر

وواصلت المخابرات البريطانية الدعم والاتصال بقيادات الإخوان المسلمين في منتصف ستينيات القرن الماضي بعد القبض على قيادات من الإخوان و الحكم على بعض منهم غيابيا بالسجن المؤبد، وأعدام عدد آخر منهم كان من بينهم “سيد قطب” وهو أحد الشخصيات البارزة فى التنظيم،لعبت المخابرات الانجليزية دورا مهم ومؤثرا في هروب عدد من قيادات التنظيم بعد القبض علي “سيد قطب”وإعدامه عام ١٩٦٥.

لعب  “ابراهيم منير” أمين عام التنظيم الدولي دورا مهم مع المخابرات الانجليزية ، حيث كوّن فريق استخباراتي من العملاء كان يشرف عليهم، وتم تتويج هذه العلاقة مع ثورات الربيع العربي بدايتاً من الدعم الإعلامي الانجليزي لجماعة الاخوان من الصحف والقنوات الانجليزية وكان واضح تماما تحرك الاعلام الانجليزي لصالح جماعة الاخوان في مصر قبل رحيل الرئيس الأسبق محمد حسني مبارك.

وكشفت منظمة “نيو سنشري” لمكافحة الإرهاب فى يناير 2018 ” أن هذه الجماعة تتبع أسلوب التقية، فالإخوان دائما ما ينادون بالديمقراطية لكنهم يخفون أجندة سرية من أجل تغيير المجتمعات من أجل تمكينهم من السلطة لتنفيذ أجنداتهم التي تتعارض في مبادئها مع ما جاء به القرآن الكريم من دعوات للتسامح والعيش المشترك ومع مبادئ المجتمعات الغربية التي فتحت لهم أبوابها واعتبرتهم مواطنين كغيرهم”.

دور تنظيم الإخوان بإشعال الحرائق في مصر والفوضى

اقتحام السجون

وقعت يوم 29 يناير 2011 أحداث شغب فى سجون مصر، تحديدًا التي كانت تضم مجموعة من المحتجزين السياسيين، المنتمين إلى  تنظيم الإخوان و حركة حماس، وخلية حزب الله ،وتم تهريبهم عقب الهجوم المسلح الذى تعرضت له أغلب السجون بطريقة مشابهة.قام ملثمون ينتمون لجماعة الإخوان بمداهمة الأسوار الخارجية لمنطقة السجون بوادي النطرون، تمكنوا من هدم البوابة الرئيسية باستخدام “لودر”.

وتبين أن تلك المجموعة اتجهت إلى سجن ملحق ليمان وادى النطرون، المحتجز بداخله مساجين سياسيون من ذوى التوجه الإخواني حيث تبادلوا إطلاق النار مع الأبراج المحيطة بذلك السجن، مستخدمين أسلحة آلية ومدافع جرينوف محملة على سيارات نصف نقل، وتمكنوا من السيطرة على ذلك السجن وإخراج من به، بعد نشر السياج الحديدى والأبواب المصفحة بالمناشير الكهربائية.

أعطت الثورة الإخوان شرعية سياسية وقانونية للوجود والحركة والتنظيم، فحصلت الجماعة على شرعية التواجد من خلال إعلانها كجمعية رسمية وإعلان حزب الحرية والعدالة حزبا سياسيا معبرا عن الجماعة، لتعمل الأخيرة مجتمعيا وسياسيا بشكل رسمي بعد عقود من “الحظر” والسرية للمرة الأولى في تاريخ الجمهورية. وصلت الجماعة لمقاعد الحكم للمرة الأولى من خلال الأكثرية في مجلس الشعب والأغلبية في مجلس الشورى ثم أخيرا بالوصول إلى مقعد رئاسة مصر

أحداث الاتحادية

وقعت فى عام 2012 بين معارضى الإعلان الدستوري بعد إصداره  ومؤيدي الأخوان،  فدعت المعارضة أنصارها إلى النزول بالشارع والاعتصام، فتحرك الآلاف باتجاه قصر الاتحادية الرئاسي وتظاهروا في محيطه ورددوا هتافات طالت الأخوان ومشروع الدستور الجديد، وكذلك فعل أنصار المعزول، فتوجهوا إلى الاتحادية وحدث اشتباك بينهم، ووقعت انتهاكات وعمليات تعذيب ممنهجة ضد المعارضين، وتعدوا عليهم بالضرب والسحل، ما أسفر عن سقوط (10) قتلى، بينهم الصحفي “الحسيني أبو ضيف”، وإصابة المئات.

أعلن المتحدث العسكرى فى 3 يوليو 2013 أن قيادة القوات المسلحةاجتمعت بقيادات سياسية ودينية شبابية، وبعد الاجتماع أذاع التليفزيون الرسمى بيانًا ألقاه وزير الدفاع السابق “عبدالفتاح السيسى”، أنهى فيه رئاسة المعزول”مرسى”، وتم تسليم السلطة لرئيس المحكمة الدستورية العليا لإدارة شؤون البلاد لحين إجراء انتخابات رئاسية.

أحداث رابعة

بدأ الاعتصام في رابعة العدوية يوم 28 يونيو 2013  العام، تزامنت مع اعتصام معارضي الرئيس بميدان التحرير تنديدًا بسياسياته ومطالبته بالتنحي، وخرج الملايين من جماعة الإخوان والمؤيدين لبقائهم فى الحكم ، واتخذوا من رابعة العدوية مقرا لاعتصامهم منذ واتخذ شباب الإخوان وقياداتهم كلمة” الشرعية” شعار لهم، فنصبوا الخيام وأقاموا منصات الواحدة تلو الأخرى بالميدان .خرجت فيديوهات عديدة من اعتصام رابعة المسلح هدد فيها قيادات الإخوان وحلفائهم الشعب المصرى، مهددين “بتفجير” مصر، و”سحق” معارضى جماعة الإخوان.

هدد طارق الزمر القيادى بالجماعة الإسلامية، والهارب خارج البلاد، معارضى الإخوان، متوعًدا إياهم بالسحق يوم 30 يونيو، قائلاً: “ستسحقون جميعًا، وسيكون هذا اليوم، الضربة القاضية لكل المعارضة، الذين دعوا لمظاهرات 30 يونيو كفروا بالصندوق، لقد توعدونا لكنهم سيسحقون جميعًا، وستكون مظاهرات 30 يونيو إسلامية إسلامية، وسيرى العالم مع من سيقف الشعب”، فى تهديد واضح وصريح .

أعلنت منصة رابعة العدوية عن إنشاء “مجلس حرب”، وردد المعتصمون وراء القائل من على المنصة “لا سلمية بعد اليوم”، مهددين جميع مؤسسات الدولة وعلى رأسها الجيش، والشرطة، ووسائل الإعلام. وقع  فى أسيوط عام 2013 عدد من الاشتباكات بين الشرطة وأعضاء الجماعة أسفر عنها سقوط أكثر من (50) شخصًا، منهم (5) قتلى، و (45) مصابًا، وأشعلوا النيران فى 6 كنائس، هى: كنيسة نهضة القداسة، وسانت تريز بأسيوط، ومطرانية أسيوط للأقباط الأرثوذكس، وماريو حنا بمركز أبنوب، ومطرانية القوصية بمركز القوصية، وكنيسة الملاك.

وسعت الجماعة إلى تأجيج الفتنة وجمع أكبر عدد من مواليهم بمجرد علمهم بفض اعتصام الإخوان برابعة. يقول الكولونيل “تيم كولنز” الخبير البريطاني في مكافحة الإرهاب فى يناير 2018 ” إذا نظرنا إلى أيديولوجيا الإخوان لوجدنا أنهم جماعة متشددة تدعو للعنف وهذا ما أثبتته تجربتهم في مصر، وبطبيعة الحال لم يقتصر تأثيرهم على مصر والمناطق العربية والإسلامية بل وصل مفعولهم إلى الدول الغربية”.

الاسباب التي تمنع بريطانيا من وضع الجماعة على قائمة الارهاب

ذكرت صحيفة “التليجراف” و”ديلي بيست” في يونيو 2017 ، أن النفوذ الإخواني متوغل في بريطانيا عبر الاستثمارات ، وتمتلك جماعة الإخوان فى لندن ثروة مالية ضخمة تقدر بحوالى 10 مليارات دولار بالإضافة إلى استثماراتها فى جزيرة الإنسان الكائنة بالمياه الدولية لبريطانيا وهى مدينة تشبه بالمدن الحرة، أن هذه الاستثمارات تمنع الحظر المباشر على جماعة الإخوان، لذا تتجه الحكومة البريطانية للحد من الأذرع والفروع وترك الأصل.

لا يمكن لبريطانيا حظر الجماعة الإرهابية وفروعها حتى في مسألة الأذرع بسبب توغل المنظمات الفرعية للإخوان في صورة منظمات خيرية، حيث يكفي النظر لشارع “هانجر لين وشارع كراون هاوس” المتجاورين في غرب لندن وهناك يوجد مكاتب (25) منظمة تابعة للإخوان أو على صلة بها منها “النداء الإنساني الدولي” و”الإغاثة الإسلامية البريطانية” و”مؤسسة قرطبة” و”اليد الإسلامية”.

باتت سياسة بريطانيا  معروفة باستخدام جماعة الاخوان ورقة جيوبولتيك ضاغطة على الحكومة في مصر، وربما هذا وراء الدعم الذي حصلت عليه الاخوان على مدى التاريخ.

رابط مختصر https://wp.me/p8HDP0-bhL

* حقوق النشر محفوظة إلى المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والإستخبارات

الوسوم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى